“زغلول” اللباد من “كروان” إلى “ماجد”

لم يكن الفنان محيي الدين اللباد مجرد رسام ومؤلف أطفال أو رسام كاريكاتير أو فنان غرافيك يعتمد اللغة البصرية جنبا إلى جنب الكلمة في إيصال رسائله التنويرية لعالمي الصغار والكبار على حد السواء، بل كان مثقفا له رؤاه الخاصة التي لم يتخل عنها وعن تطويرها على مدار مسيرة امتدت إلى ما يقرب خمسين عاما، شكلت فرادة خطوطه وألوانه وشخصياته.

الجديد  سلوى مصطفى [نُشر في 01/06/2018، العدد: 41، ص(66)]

شكلت أعمال اللباد في الكتب المصورة مصدر إلهام لفناني الكوميكس المصريين الشباب
قد شكل معرض “قصص مصورة.. الأستاذ زغلول صفحات مطبوعة ورسوم أصلية” للفنان محيي الدين اللباد الذي أقيم في الجامعة الأميركية ضمن فعاليات مهرجان الكوميكس، بانوراما تتبع مسار شخصية بارزة للفنان ظهرت لأول مرة باسم “زغلول أفندي” بمجلة “كروان” عام 1964، واستمر نشر حلقات أسبوعية باسمها على صفحات مجلة “سمير” حتى عام 1971، ثم عاودت الشخصية الظهور مرة أخرى في مجلة “ماجد” الإماراتية بداية من عام 1986 حتى بداية التسعينات. وقد ضم المعرض صفحات منشورة وأخرى أعيد طبعها ورسوما أصلية لهذه الشخصية التي بدأت بشنب أحمر كأفندي، وتطورت مع تطور اللباد نفسه وتقدمه في السن لتصبح أستاذا ذا لحية كثيفة ونظارات سوداء سميكة.

أول ظهور لـ”زغلول أفندي” في “كروان” كان بشنب كبير أبيض، ثم تحول شنبه الأبيض إلى اللون الأحمر في مجلة سمير وظهرت أيضا قطته السوداء في كل مغامراته، واعتبر الفنان محمد شناوي أن “الصفحات التي نشرت في مجلة سمير وقصها اللباد بنفسه واحتفظ بها لأكثر من 50 عاما كأنها مجموعته الخاصة، تركت الصفحات مقصوصة كما هي وكأنها ‘على حطة إيده'”.

وأضاف “بعد سنوات من ظهور مجلة ماجد وفي عام 1986 ظهر إعلان على صفحات المجلة بقدوم شخصية جديدة بداية من العدد القادم باسم ‘زغلول’ وبدا ‘زغلول’ كأنه تقدم في السن و’عقل’ وتحول شنبه الأحمر لذقن كثيف أحمر أيضا، وازدادت نظاراته سماكة، لقد عاد زغلول في دور الأستاذ هذه المرة”.

ورأى شناوي “إن زغلول أفندي تحول لأستاذ لأن صانعه ـ اللباد” قد كبر سنا وزادت معرفته وتغيرت موضوعات مغامراته تماما، وأصبحت متفردة وتعكس اهتمامات اللباد شخصيا، القصص والحكايات والشخصيات العالمية وعالم البريد وطوابعه وسعاة البريد قساة القلب. وأيضا عالم إشارات المرور وعلاماته البصرية، لم تكن النكات مباشرة وتتعمد الإضحاك، بل على العكس قد تبدو صعبة للأطفال، ولكنها بلا شك قد تركت انطباعا قويا لدى كل رسامي الجيل الذي تربى على قراءة “الأستاذ زغلول” في مجلة “ماجد”.


كاتبة من مصر