ضربة جناح في فضاء رحب

الوقوف على تاريخ الكوميكس ومجلاته في مصر يملي علينا العودة إلى مجلات الأطفال عموما، والتي بدأت في الظهور منذ أواخر القرن التاسع عشر وتطورت في النصف الأول من القرن الماضي إلى أن استوعبت في صيغها الفنية فن الكوميكس. ولعل العودة إلى المصادر المتاحة تعطي انطباعا واضحا للمتابع أن حالة الانقطاع أقوى من حالة الاستمرار، على الرغم من المحاولات الدؤوبة لمؤسسيها وأصحابها لتأمين استمرارها، وهي في بداياتها لم تكن غالبا تستهدف الفن قدر استهدافها التربية والتعليم للأطفال والناشئة. هنا في هذا الثبت محاولة أولى لرصد تطور أشهر تلك المجلات وما تميزت به وذلك من خلال ما دونه سامي عزيز في كتابه “صحافة الأطفال”.

الجديد  محمد الحمامصي [نُشر في 01/06/2018، العدد: 41، ص(106)]

بدأ الأمر مع مجلة “روضة المدارس المصرية” التي أسسها وأشرف عليها رفاعة رافع الطهطاوي في 18 أبريل 1870 وأعطى رئاسة تحريرها لابنه علي فهمي رفاعة. يبدأ سامي عزيز رصده لتطور صحافة الأطفال في مصر معتبرا أن هذه المجلة كانت تخاطب الأطفال والنشء عامة، ليمر بعد ذلك على مجلة “المدرسة” الشهرية التي أصدرها مصطفى كامل في 18 فبراير 1893، ومجلة “التلميذ” التي أصدرتها جمعية التعاون الإسلامي في مارس 1893، ثم “السمير الصغير” التي أصدرتها جمعية التأليف العلمية، ومجلة “أنيس التلميذ” التي أصدرها موسى بنروبي في مايو 1898 و”دليل الطلاب” لمؤسسها رزق الله حورا.

ويرى سامي عزيز أن فترة صحافة الأطفال ذات الطابع المدرسي امتدت أكثر من نصف قرن إلى أن ظهرت أول مجلة ذات طابع تجاري وهي مجلة “الأولاد” في 15 فبراير 1923 لصاحبها اسكندر مكاريوس صاحب دار اللطائف المصورة التي تصدر عنها “اللطائف المصورة” منذ عام 1915 وأهم ما نشرته مسلسلة “دان ودورا” وهي أشبه بمغامرات طرزان. وصدرت مجلة “النونو” لصاحبها ورئيس تحريرها جمال الدين حافظ عام 1924 عن دار كوكب الشرق وهي أول صحيفة للأطفال تستخدم الألوان في معظم صفحاتها.

وفي ديسمبر من العام 1925 أصدر يعقوب ليسكوفتش مجلة “الأطفال المصورة” الأسبوعية بالألوان وفي حجم صغير وقد فاضت بالقصص القصيرة، أما المسلسلات الطويلة فاقتصرت على ترجمة لكتاب “رحلات جليفر” هذا إلى جانب بعض القصص الهزلية مثل نوادر جحا، و”نوادر حمحم وأخته زمزم” وبعض الفكاهات المصورة ويتضح النقل عن الصحف الأجنبية في الكثير من القصص، ومن أمثلة ذلك “وقائع محمد وحسن” وتتحدث عن مغامرات أعرابي يلبس الملابس الوطنية العربية وفي يده بندقية يطارد بها غوريللا في غابات كثيفة. وكانت بعض القصص على شكل زجل رديء النظم ومنها “رحرح وبحبح والعلقة اللي تفضح..”. وكان الغلاف رسوما كاريكاتيرية.

ويشير عزيز إلى أنه بعد إغلاق المجلة أصدر صاحبها بالاشتراك مع محمود كامل فريد “مسامرات الأطفال المصورة”، وكذلك أصدر حسين شفيق المصري وحسن علي مجلة أخرى باسم “الأطفال المصورة” عام 1929 ولكن لم يصدر منها سوى أعداد قليلة وتوقفت.

وفي عام 1936 أصدر أحمد عطيةالله مجلته الأولى للأطفال باسم “الأطفال” أسبوعية ملونة وكانت صورة من “ميكي ماوس″، بل إن المسلسلات المصورة كانت في الكثير من الأحيان بطولة “ميكي ماوس″ إلى جانب تمصير بعض المسلسلات الأخرى التي تميل إلى الهزل، وكتبت بعض القصص والمسلسلات بالزجل مع استخدام الرسوم ذات الألوان الفاقعة جدا فاللون الأحمر إلى جانب الأخضر والأزرق في غير اتساق. وانتهى أمر مجلة “الأطفال” في أقل من شهرين (أبريل ـ يونيو 1936) ليصدر عطيةالله مجلته الثانية “ولدي” في فبراير 1937 وتولى منصب الإدارة أحمد الصاوي محمد وتميزت بكثرة قصص البطولات التاريخية ومنها قصة “بطل كردفان” المسلسلة.

السندباد

نتابع مع عزيز أنه خلال السنوات التالية لم يبق في الميدان سوى مجلة “بابا صادق” إلى أن أصدرت إجلال حافظ مجلة “السندباد” ورأس تحريرها محمد عوده، وتميزت بوجود بريد للقراء وإيراد للأمثال والمسابقات ذات الجوائز وفصول للتسلية. ولعل أهم ما كانت تحتوي عليه تركيزها على المعلومات الخاصة بشعوب العالم. وبالرغم من ذلك فإن بعض قصصها كانت تدور حول الأمور الخرافية ومنها قصة “العجائز الثلاثة والغول”.

وفي فبراير 1946 تغير شعار المجلة من “السندباد مجلة الأطفال” إلى “السندباد مجلة النشء الجديد” ثم وفي شهر مايو تغير الشعار للمرة الثانية إلى “السندباد مجلة أسبوعية للنشء الحديث”، ولكنها سرعان ما توقفت في أغسطس من العام نفسه بعد أن أعلنت عن ظهور مجلة “البلبل” التي استمرت حتى عام 1951.

سندباد دار المعارف

في العام 1951 أصدرت دار المعارف مجلة “سندباد” في محاولة للمزج بين صحافة الأطفال العامة ذات الصبغة التجارية مع صحافة الأطفال ذات الاتجاه المدرسي والهدف التربوي، ونشأت فكرتها لدى كامل كيلاني الذي كلف الكاتب والروائي محمد سعيد العريان أحد رجال التربية والتعليم بعملها. ويذكر الفنان حسين بيكار أن “أول اجتماع للتخطيط للمجلة بيني وبين كامل كيلاني وشفيق متري ومدير الدار واستقر بنا الرأي على اختيار اسم ‘سندباد’ لهذه المجلة”. ويضيف بيكار “لم يكن اختيار اسم ‘سندباد’ عنوانا للمجلة مصادفة ولكنه اختيار لهدف إعادة الثقة لشخصياتنا التاريخية وإحياء اللغة والشكل والمضمون والتاريخ والتراث والثقافة العربية الأصيلة وحتى نخلد بطلا عربيا يكون مثالا وقدوة لأطفالنا لنخلق جيلا يعتز بعروبته ووطنه العربي الكبير”.

ويلفت بيكار الذي كان الرسام الرئيسي للمجلة إلى أن “تنفيذ المجلة كان يدويا وبدائيا ولذلك كانت عملية خروج المجلة إلى القارئ تتطلب مجهودا كبيرا؛ فمثلا أنا كنت أرسم على ورق شفاف وأكتب على كل جزء اللون المطلوب في هذه المساحة ثم أقوم بتحبير الرسومات ثم أرسلها إلى الزنكوغراف يفعل فيها كما يشاء فيخرج الرسم مسطحا ولكن هذا التسطيح كانت له قيمة فنية لا يدركها إلا فنان”.

وكان بيكار يتولى رسم أغلفتها وقصصها المصورة المسلسلة، يقول “جلست مع سعيد العريان رئيس التحرير ووضعنا معا خطة للمجلة والشكل العام لها، وكل شيء من الغلاف وحتى آخر صفحة فيها واستمر مشواري معها بضع سنوات. لم أكتف بأن أرسم للطفل فقط بل كتبت له أيضا، فقد أحسست أن هناك خللا في أدب الأطفال، وهو نوعية المادة التي تقدم له سواء داخل المجلة أو الكتاب الخاص وأن الطفل في سنوات عمره الأولى لا يعرف القراءة والكتابة فهو إذن يقرأ الصورة بعينه فقط، هنا تكون الأولوية لها فهي عنصر هام جدا”.

شارك في رسوم “سندباد” الرسام الإيطالي موريللي الذي رسم إحدى الشخصيات الأساسية في المجلة، وهي شخصية “زوزو”. والرسام يوسف فرنسيس، والرسام محيي الدين اللباد، والرسام تاعب الذي كان قارئا للمجلة، ثم عمل رساما بها عام 1960 وبعدها عمل رساما بدار الهلال سنة 1964 ثم انتقل إلى مجلة أكتوبر ليعمل رسام كاريكاتير سنة 1976، وفنان الكاريكاتير زهدي العدوي، والرسام أبوزيد.

أما الشخصيات الرئيسية في المجلة فكانت “سندباد” الفتى الذي تحمل المجلة اسمه، ونراه ومعه صرة وعصا ومنظار، يواصل البحث عن أبيه الشهبندر، و”نمرود” كلب سندباد الذي يرافقه دائما، و”قمر زاد” أخت سندباد ذات الملامح الجميلة، والعمة “مشيرة” عمة سندباد، وهي ترد على رسائل وأسئلة الأصدقاء وتساهم في حل مشكلاتهم، و”صفوان” ابن عم سندباد ومساعده “ياقوت”، وله مغامرات منفصلة عن سندباد، وتأخذ الطابع البوليسي، و”زوزو” الأصلع ذو الشعرة الوحيدة، وهو شخصية ظريفة ظهرت في السنة التاسعة من مجلة سندباد. وهناك شخصيات أخرى، تظهر لفترة ثم تختفي، مثل “أرنباد” و”سوسوباد” والحمامة “نجاة” و”بسبس″ و”فرفر” وغيرهم.

مجلة سمير

في عام 1956 استخدمت مؤسسة دار الهلال إمكانياتها الطباعية الضخمة فأصدرت مجلة “سمير” وكان الطابع الأجنبي واضحا في ما تقدمه تمام الوضوح، وبخاصة في مجال القصص والمسلسلات المصورة، وكانت تحصل على رسوم الصحف العالمية مع القصص والمسلسلات من الاستديوهات الاحتكارية واسعة الانتشار، والتي تقدم إنتاجها مقابل ثمن ضئيل جدا، ولكن المجلة أقدمت على عدة خطوات في سبيل التحول إلى الفكر المصري العربي فقدمت تبسيطا لبعض الآداب العربية مثل عودة الروح لتوفيق الحكيم. ثم رأت دار الهلال أن تصدر مجلة أخرى كنوع من المنافسة فكانت مجلة ميكي عام 1961 وهي المجلة الجديدة، وهي بدءا من اسمها ومعظم موضوعاتها نسخة عربية من سلسلة مجلات ميكي الأميركية لمؤسسها والت ديزني.

صحف للأطفال والناشئة التي صدرت في مصر

ـ روضة المدارس المصرية 1870

ـ التلميذ 1893

ـ المدرسة 1893

ـ السمير الصغير 1897

ـ أنيس التلميذ 1898

ـ التلميذ الشرقي 1902

ـ دليل الطلاب 1902

ـ المجلة المدرسية 1903

ـ مجلة التربية 1905

ـ مجلة المساعد 1905

ـ مجلة الكوثر 1906

ـ مجلة الطلبة 1908

ـ مجلة مرشد الأطفال 1908

ـ مجلة روضة المدارس 1915

ـ مجلة السمير المصور 1921

ـ مجلة الأولاد 1923

ـ مجلة التلميذ 1924

ـ مجلة سمير الطالب 1924

ـ مجلة النونو 1924

ـ مجلة الوطنية المصرية 1925

ـ مجلة الأطفال المصورة 1925

ـ مجلة مسامرات الأطفال المصورة 1926

ـ مجلة الأطفال المصورة 1929

ـ مجلة سمير التلميذ 1933

ـ مجلة بابا صادق 1934

ـ مجلة الأطفال 1936

ـ مجلة ولدي 1937

ـ مجلة السندباد 1945

ـ مجلة الفارس 1945

ـ مجلة البلبل 1946

ـ مجلة الكتكوت 1946

ـ مجلة بابا شارو 1948

ـ مجلة علي بابا 1951

ـ مجلة سندباد 1952

ـ مجلة سمير 1956

ـ مجلة ميكي 1961

ـ مجلة كروان 1964


كاتب من مصر