المختصر

الجديد  ليلى الشهيل [نُشر في 01/05/2015، العدد: 4، ص(152)]

الإسلام وحرب ألمانيا النازية

‏Islam and Nazi Germany’s War

الرايخ أصوليا

في أحرج مراحل الحرب العالمية الثانية واجهت القوات الألمانية الحلفاء في دول يقطنها المسلمون بشمال أفريقيا والبلقان، وقد اعتبرهم النازيون قوةً تتحدى نفس أعداء ألمانيا: وهم الإمبراطورية البريطانية والاتحاد السوفيتي واليهود. سوف نجد أن كتاب “الإسلام وحرب ألمانيا النازية” الفائز بجائزة فرانكل للتاريخ المعاصر هو أشمل سرد لمحاولات برلين بناء اتحاد مع العالم الإسلامي، أو بالأحرى مع المتطرفين منه، وفيه يتكل ديفيد موتادل على أبحاث أرشيفية تفضح كيف جاهد كبار الضباط الألمان للترويج للرايخ الثالث باعتباره نصيراً للإسلام، وتفكك منظومة البروباغندا الفاشية داخل مناطق الحرب الإسلامية، والمهام التي اضطلعت بها السلطات لتجنيد آلاف الإسلاميين عسكرياً وأيدلوجياً -ومنهم يهود اعتنقوا الإسلام- ليحاربوا مع القوات الألمانية. ومن ثمة يسلط أيضاً الضوء على أثر الحرب العميق على المجتمعات الإسلامية المعتدلة عقب تورطها في حرب قوى عظمى لا ناقة لها فيها ولا جمل.

إعادة نشر الجند

‏Redeployment

صوت كالعاصفة

حصدت المجموعة القصصية “إعادة نشر الجند” للكاتب فيل كلاي الجوائز حصداً، من الجائزة القومية للكتاب إلى جائزة حلقة النقاد القومية ثم جائزة جون لينورد، كما احتلت قوائم أفضل الكتب مبيعاً. لِم يا ترى كل هذا الاحتفاء؟ لأنها عينُ خبير، عين محارب سابق في الجيش الأميركي خلال حرب العراق، يستلهم عبثية “عملية تحرير العراق” ويؤرخ تجربة جندي يطوي بين جنباته “قطعة من الألم”. كان الشاعر الأميركي توم سلاي قد نصح كلاي أن يقرأ تولستوي وهيمنغواي وإيزاك بابل كي يقف على ما كتبه العظماء عن المعركة، وعلى مثالهم خط كلاي قصصاً تتفادى الكليشيهات ولا تغرق في الأنماط المقولبة. الحق أن كتباً كثيرة صدرت عن حرب الرافدين في السنوات العشر الأخيرة، وعدد منها كوميدي من فرط التفاهة أو استشراقي المذهب، ولكن كلاي انتهج منهجاً من الواقعية المفرطة، مستعرضاً ضريبة الحرب الفادحة، ومُضفِّراً الوحشة والإيمان، الذنب والخوف، في ضفيرة من اليأس والفوضى.

فتواك لا تنطبق هنا: قصص لم ترو عن الحرب ضد الأصولية الإسلامية

‏Your Fatwa Does Not Apply Here:

Untold Stories from the Fight Against Muslim Fundamentalism

لسنا ضحايا سلبيين

يُبرز كتاب الجزائرية كريمة بنون “فتواك لا تنطبق هنا” الفائز بجائزة ديتون أربع قصص واقعية لمسلمين جابهوا التعصب في حياتهم اليومية وأبوا أن يدَعوا دينهم وسيلةً يتلاعب بها مرتكبو الجرائم وقاتلو الأبرياء. تتساءل بنون أستاذة القانون الدولي بجامعة كاليفورنيا، “هل كان بمقدوري أن أحمي أبي من الجماعة الإسلامية المسلحة بسكين تقشير عام 1993؟” كان موسماً رصدت فيه الصحف المحلية الجزائرية سقوطَ باحث كل يوم ثلاثاء برصاص القتلة الأصوليين، لينتهوا إلى قتل 200000 مدني فيما يعْرف بالعشرية السوداء. وفي هذه السيرة الفكرية القيِّمة ترتحل بنون لتقابل ثلاثمئة مسلم عبر ثلاثين دولة حتى تنْقل إلينا كيف تصدوا لمزالق التطرف سلمياً مثلما فعل أبوها، وهكذا تُثبت المقولة النسوية الشهيرة، “إن الشخصي ما هو إلا سياسي”، وتدحض الاعتقاد بأن الغرب دون غيره يجابه الأصولية، لافتة الانتباه إلى أن كل الغربيين يعرفون مَن هو أسامة بن لادن، ولكن لا دراية لهم بمجابهيه من الناس العاديين، “يحسب الغربُ المسلمين إمَّا متواطئين مع الإرهاب وإمَّا ضحايا سلبيين. إننا نعيش في فقاعة الإعلام الغربي”.

تعلُم صناعة عود في الناصرة

‏Learning to Make an Oud in Nazareth

رحلة الحج استعارة للإبداع

“إن الإبداع هو حائط الصدّ الأخير أمام قوى الظلام”، كتبت الشاعرة البريطانية روث بادل في ديوانها الأخير “تعلُم صناعة عود في الناصرة”. وعبْر مشاهد الصراع وبراعة الحرف اليدوية، تُلامس قصائد الديوان سياسات الشرق الأوسط، ولا سيما القضية الفلسطينية، ساعية إلى التناغم وسط الدمار بإيقاع موسيقي “شبيه بإيقاع عازف البيانو دانيال بارينباوم” كما عبَّر أحد النقاد. تتحلى كل القصائد بسرد متعدد الطبقات دون ميل إلى التعقيد: عودٌ، الآلة المفضلة عند العرب، صنعه أحدهم ثم تهشم، ومعبدٌ يهودي عتيق ينجو من الهجمات، وصبي فلسطيني في أحد معسرات الضفة الغربية يتعلم رقصة برازيلية، ودليلٌ سياحي يرشدنا إلى كنيسة المهد بالقدس خلال الحصار الإسرائيلي. وفي وسط الأبيات تتعالى كلمات المسيح على الصليب في إحدى ساحات الحرب. ومع تلك العناصر المتباينة يحاول هذا الديوان بنبرة مرصَّعة بالشفقة أن يتبين المشترك بين اليهودية والمسيحية والإسلام، أو بالأحرى أن يقع على رؤية إنسانية تشمل التجربة البشرية، رؤية تتخيلها الشاعرة أشبه “برحلة الحج” أو كفاح الموسيقي في سبيل الخلق والإبداع، وتوحي الشاعرة بأن الصدوع في الأرض المقدسة تعكس اقتتالاً في قلوبنا. وهكذا تستحيل كل قصيدة آلة، متعالية على الشخصي أو القومي المنغلق ومتلهفةً على الإنساني الرحب.

داعش: دولة الرعب

‏ISIS: The State of Terror

الفكر أولاً

أول كتاب محتفى به نقدياً يصدر باللغة الإنكليزية عن داعش منذ أن تفشَّى هذا الوباء على الساحة العالمية في صيف 2014. في كتاب “داعش: دولة الرعب” يتكل جيسيكا ستيرن وجيه إم بيرجر على مصادر مخابراتية وتحقيقات جنائية لتقييم نشوء الجماعة الإرهابية التي صارت تحكم عدّة ملايين من البشر. يحلل الكتاب “مواد إباحية” اطّلع عليها الإرهابيون قبل أيّام الجهاد في تناقضها مع فيديوهات الجهاد التالية على الهجرة إلى العراق، ويستخلص أن بعض شباب المسلمين يلْفون ولا شك إغواء في فكرة نصرة الإسلام، ملاحظاً استخدام الدولة الإسلامية المدهش لشبكات التواصل الاجتماعي كبابٍ لإغراء وتجنيد الشبان من بريطانيا وأميركا وفرنسا. وبالرغم من أن المؤلفين يرسمان مشهداً كئيباً، يطرح الكتاب رؤى متبلورة حول ردود الحكومات المحتملة على داعش -والأهم- يشدد على حتمية تغيير التعامل الحالي للتطرف باعتباره أمنياً صرفاً، ومحاولة بدلاً من ذلك دراسة الحلول الفكرية المجتمعية، “الفكر أولاً”. يجيب الكتاب كذلك على سؤال يشغل الأذهان، “ما هي خطوتنا التالية، كشعوب وحكومات، على الرعب المستفحل؟”.

مذكرات غوانتانامو

‏Guantánamo Diary

أقوى بلد في العالم

“ماذا تكتب! قُل لي وإلا توقف فوراً عن هذا الخراء! بهذه الكلمات صرخ جندي المارينز في وجه الموريتاني محمد ولد صلاحي في سجنه بغوانتانامو غير أن السجين لم يكترث له. “طفق يلقي الكراسي من حولي ويضربني. نعتني بكل ما قد تتخيله بلا سبب، أنا وعائلتي وديني، ناهيك عن التهديدات بإلحاق الضرر بأهلي رداً على ‘الجرائم التي ارتكبتُها’. كنتُ أعلم أنه يتحدث بالنيابة عن أقوى بلد في العالم، وأنه يتمتع بالدعم الكامل من حكومته.” هكذا كتب صلاحي السجين بلا محاكمة، مثله مثل آلاف غيره، في “مذكرات غوانتانامو”. وفيها ينهي إلينا كل ما اختبره في السجن، الذي لا يزال قابعاً فيه، مطْلعاً إيانا على لقطة من الجحيم سوف تستعصي كتابتها على أورويل وكافكا، وإن شابها في هذه اليوميات قدرٌ من الكوميديا السوداء. ينجح صلاحي في هذه المذكرات عظيمة الأهمية التاريخية في توثيق إخفاق العدالة الغربية المزعومة، معرِّياً ديمقراطية متناقضة المعايير ليشجب مفهوم “محور الشر” وما تلاه من حرب على الإرهاب، حرب ترتاب حقاً في كل ما هو غير قوقازي.

ما وراء دبي: البحث عن المدن المفقودة في الإمارات

‏Beyond Dubai: Seeking Lost Cities in the Emirates

احتواء الغريب

إن “ما وراء دبي: البحث عن المدن المفقودة في الإمارات” كتاب يتعالى بفن أدب الرحلة إلى الآفاق، إذ يفتش عن جواهر إماراتية تتوارى خلف ناطحات السحاب في دبي وأبوظبي، وجل هدفه التركيز على أن هذه الدولة حديثة النهضة في الظاهر تخفي بلدات تاريخية -بل وما قبل تاريخية- تحتفي بفتنة الصحراء وسحرها، وإن كان الكاتب عالم الآثار ديفيد ميلار لا يغفل سرد نوادر تشِيد بمفردات الحياة الحديثة في بعض هذه البلدات. كان قد اشترى سيارة جيب وطاف في كل ركن من أركان الإمارات، مستمتعاً بما تهبه بيئتها من تلقائية وخيرات، فصار مهووساً بطبيعتها المتلألئة وشمسها الساطعة. إن شبْه السيرة هذه تستهدف بالأساس الغربيين ممن يرنون إلى الإمارات باعتبارها “مجرد مصيف وملعَب” أو حقل بترول كبير، لذا نجد الكتاب يتلون بفقرات شخصية متقدة العاطفة، وبشيء من الحنين إلى حياة البداوة البسيطة. والكاتب في الوقت ذاته يعد تطور الإمارات المعماري والإداري إنجازاً لا يماثله إنجاز، كما يتطلع بعين الإعجاب إلى قدرة أهل البلد على احتواء الغريب واحترامه.

النساء في المسجد: تاريخ فكر الشرع والممارسة الاجتماعية

‏Women in the Mosque: A History of Legal Thought and Social Practice

المرأة كأداة جنسية

تقارن ماريون هولمز كاتس، أستاذة دراسات الشرق الأوسط بجامعة نيويورك، في كتاب “النساء في المسجد: تاريخ فكر الشرع والممارسة الاجتماعية” منطقَ علماء المسلمين الرافض لذهاب النساء إلى المساجد بوقائع تاريخية تثْبت انخراط المرأة في نشاطات متنوعة غير الصلاة بمساجد شمال أفريقيا والشرق الأوسط، متعقبةً مواقف السُنَّة بشأن هذه القضية منذ القرن الثاني بالتقويم الإسلامي وصولاً إلى عصرنا الحالي. وفي سبيل هذا تربط التحولات التي طرأت على مصطلحات علماء المسلمين بالتفسيرات المتبدلة لفكرة الجندر، وتنتهي بحجة مقنعة ناضجة إلى أن الافتراضات بشأن تغير سلوكيات المرأة عبر العقود أفسحت المجال لانشغال المسلمين بإغوائها الجنسي، إغواء صار بعدئذ أساساً منطقياً لديهم لفرضية قبوع المرأة في البيت. تروي المؤلفة أيضاً حكايات عن ترحال النساء وسيراً تاريخية ومناظرات دينية مضادة تقول بأن استخدام النساء للمسجد غالباً ما يتشعب عن إطار النماذج الشعائرية التي وضعها العلماء. وعلى هذا المنوال الفكري تشرح كاتس في هذا الكتاب الفريد من نوعه المعاني الاجتماعية والسياسية الضمنية لخطاب الشريعة الإسلامية واستقلالية نشاط المسلمة في دار العبادة.

‏The

Arab Spring: Pathways of Repression and Reform

الربيع العربي: سبلٌ إلى القمع والإصلاح

التمرغ في المجهول

كثيرةٌ هي الكتب التي تناولت الربيع العربي إلا أن عشرات منها لم يفلح في التغلغل إلى حقيقة ثورات الشرق الأوسط. ومن بين الكتب القليلة التي تعاطت بواقعية إرهاصات الربيع وإفرازاته المتواضعة كان “الربيع العربي: سبلٌ إلى القمع والإصلاح” الصادر عن دار نشر جامعة أكسفورد بأقلام جيسون براونلي وطارق مسعود وأندرو رينولدز. لا تزال الديمقراطية تتملص من قبضة العرب، فالربيع المتمثِّل في المخيلة كان موجة رومانسية من الاحتجاج الشعبي السلمي، تطيح بالطغاة وتمهد الطريق للديمقراطية، ولكن الواقع بيِّن الاختلاف. فقد تفتّقت الثورات عن حالات متراوحة الحدة من الاضطرابات في مصر واليمن وسوريا وليبيا، والدول الثلاث الأخيرة باتت “تتمرّغ في المجهول”. إن حصاد الربيع الهزيل يصرخ طالباً التفسيرات في هذا الكتاب الذي يناقش لماذا طال التغيير خمس دول لا غير؟ لم عزف المواطنون في الجزائر والسعودية عن النهوض؟ ولم الفشل الذريع في آخر المطاف؟ فنتعرف على المتغيرات التاريخية والبنيوية التي حددت توازن القوى بين السلطة المتكلسة وأحزاب المعارضة الكارتونية، ليبرهن المؤلفون في النهاية على أن نجاح الثورات اتكل على ندرة الموارد البترولية أولاً وأخيراً، وكذا نمو المجتمعات الاقتصادي من ناحية وقوة الدول البوليسية من ناحية أخرى.

استبداد الصمت

‏Tyranny of silence

كياسة سياسية أم إرهاب؟

حين نشرت صحيفة دنماركية رسوماً مسيئة للرسول محمد منذ تسعة أعوام، انخرطت الدنمارك في قلب معركة محتدمة حول حدود حرية التعبير وحرية العقيدة في القرن الحادي والعشرين. وتفكيكاً لمجريات الأزمة أصدر الصحفي الدنماركي فليمينج روز، ومحرر الجريدة المذنبة وقتذاك، كتاب “استبداد الصمت” الذي عدَّته جريدة ذي إيكونيميست واحداً من أفضل الكتب الصادرة عام 2014. فيه يتحدث عن الأشخاص والتجارب التي شكَّلت فهمه للقضية المتفجرة عالمياً، بما فيها اجتماعات مع منشقين عن الاتحاد السوفيتي السابق ومسلمون ملتزمون يقيمون في أوروبا. يروي بتفاصيل صحافية وسياسية غامرة حدثاً استفز جدلاً أوروبياً بامتياز، ما الذي يعنيه أن تكون أوروبياً في ديمقراطية تشل حرية التعبير أو في المقابل تهين مواطنيها من الأقليات، مخفقةً في العثور على أرضية صلبة تجمع بين النقيضين؟ يتساءل أيضاً إن كان الإرهاب في حالة الدنمارك موجَّه من الجاليات الإسلامية إلى الصحافة الليبرالية أم أن الحقيقة هي العكس. يصف هذه الإشكالية بأنها “المعضلة الأكبر” في دولة تستنكر الكياسة السياسية فيما يسعى إليها مواطنوها.

حياتي سلاح: التاريخ الحديث للتفجير الانتحاري

‏My Life Is a Weapon: A Modern History of Suicide Bombing

حيوات مدمِّرة

يعمل الصحفي الألماني كريستوف رويتر في أفغانستان منذ عام 2002، وهناك شاهد بعينه عشرات التفجيرات الانتحارية التي حملته على كتابة “حياتي سلاح: التاريخ الحديث للتفجير الانتحاري”. فيه يفند طبيعة المنتحرين ويشرح كيف يبررون جريمتهم، ملاحظاً أن الأفكار القائلة بأن المفجرين متطرفون مخابيل أو آلات مغسولة العقول ليست صحيحة كلية. ففي حالات عديدة نجد شهداء العصر الحديث قد نالوا تعليماً محترماً ثم تطوعوا بكل تلهف على تحويل أجسادهم إلى مفخخات بشرية. يتفحص المؤلف رغبتهم في الانتقام من عدو أشد بأساً، يرونه ظالماً قهاراً، وهو في حالتهم “العالم الغربي”. أجرى رويتر حوارات مع رجالاً يخططون “للاستشهاد” ومدربيهم وأصدقائهم وأقربائهم، فيكتشف أن المنتحرين يدفعهم أكثر ما يدفعهم كيفية ذكر التاريخ لهم، “بوصفهم أبطالاً”، وليس مبتغاهم الجنة الموعودة كما هو شائع. وفي خلال 8 سنوات أنفقها المؤلف في الإعداد لهذا الكتاب ركز أيضاً على الناجين من حملات الانتحار إبان الحرب الإيرانية العراقية ولبنان الممزقة بالحرب الأهلية وفلسطين المحتلة، وأخيراً الناجين في مناطق يائسة كسيريلانكا والشيشان وكردستان، ليحسر النقاب عن “عولمة معاصرة” لفعل الانتحار الديني.

النزعة العسكرية الرقمية: الاحتلال الإسرائيلي في عصر وسائل الإعلام الاجتماعية

‏Digital Militarism: Israel’s Occupation in the Social Media Age

تويتر على أرض المعركة

يجادل الكاتبان آدي كانتسمان وريبيكا إل ستاين في أن الاحتلال الإسرائيلي اتخذ شكلاً مختلفاً في عصر وسائل الإعلام الاجتماعية. على مدار السنوات العشر الأخيرة بات الحكم العسكري في رأيهما أشد دموية ووحشية، وفي الوقت نفسه صار الإسرائيليون من أكثر الشعوب استغلالاً لشبكات التواصل. لقد تداخلت الممارسات العنيفة مع بروتوكولات الشبكات العالمية، فالجنود يحملون هواتف ذكية خلال عملياتهم العسكرية، ويشاركون الصور ومقاطع الفيديو المنتقاة لحظة بلحظة. يعلن المتحدثون عن الجيش عن مجريات الحرب على تويتر، كما يشْهد المدنيون عنف الدولة على صفحات الفيسبوك وشاشات الموبايل. يؤكد المؤلفان أن الشبكات الاجتماعية باتت أدوات لا مفر منها من أدوات الحرب والتأثير على الرأي العام، متتبعين مواقف اختار فيها الاحتلال المتنمر المواد التكنولوجية التي قد تخدمه وأمطر بها الشبكات. فالغرض هو استمالة المسرح العالمي الذي يتفاعل بدوره مع الوسيط التكنولوجي فيدعم الاحتلال تحت دعوى الأمن.


كاتبة من السعودية مقيمة في ليدز