مراثي هابيل

الجديد  نوري الجراح [نُشر في 01/07/2015، العدد: 6، ص(34)]

لوحة: حسين جمعان
I

لَيسَ شَيئَاً واحِدَاً،

لَكِنَّهُ الوِحْدَةُ فِي كُلِّ شَيءٍ،

لَيسَ الأَقلُّ،

ولا القَلِيلُ،

لَكِنَّهُ الأَكْثَرُ مِنْ شَغَفِ الأَعْمَى وفَرَحِ الأَسِيرِ،

هَذِهِ الْوَرْدَةُ الدَّاميةُ فِي عُرْوَةِ الرَّبيعِ،

هَذَا الْعِطْرُ فِي الْأَنْقَاضِ.

هَذَا الإِكْلِيلُ الصَّائِحُ فِي غَسَقِ الْجُلْجُلَةِ.

لَيسَ شَيئَاً يَتِيمَاً،

ولا شَيئَاً عَابِرَاً،

لَكِنَّهُ اليُتْمُ واللَّهَفَةُ فِي كَلِّ خُطْوةٍ عِنْدَ كُلِّ أَرْضٍ.

لَيسَ نَهْرَاً يَابِسَاً ولا سَرَابَ طَرِيقٍ،

لَكِنَّهُ الشَّجَرةُ الْعَذْرَاءُ مَضْرُوبَةً بِالْفُؤُوسِ،

وفِي بَرْقِ أَوْرَاقِهَا اجْتَمَعَ الأَبْرَصُ والأَخْرَسُ والأَعْمَى،

والْبَاكِيَةُ دَهْرَاً،

وَغَيمَةُ الْخَارِجِينَ مِنَ الْكَهْفِ.

أَضِيعُ واهْتَدِي بِكَ،

نَفْسِي تُضَيِّعُنِي،

ولا أهْتَدِي إلَّا بِنَجْمَتِكَ الضَّائِعَةِ.

أَمُوتُ،

وتُعِيدُنِي مِنَ الْمَوتِ.

تُمَشِّينِي فِي المَدِينَةِ وتُتَوِّهُنِي فِي الْحَارَاتِ.

هُنَا كَانَ بَيتِي، عَرَفْتُهُ مِنْ حُطَامِهِ.

هَذِهِ نَافِذَتِي،

وَهَذَا سَرِيرِي،

وَتِلْكَ كَانَتْ كَلِمَاتِي قَبْلَ أَنْ تَكُونَ ليَ غَيمَةٌ فِي كِتَابْ.

تَأْخُذُنِي فِي الْجَنَازَاتِ،

وَتَتْرُكُنِي عَلَى صَخْرةٍ في طَريقٍ،

وَتُوهِمُنِي أَنَّنِي عَلَى مَقْعَدٍ فِي حَدِيقَةْ.

تُمِيتُنِي وتُحْييِنِي،

وتُلهِمُنِي أَنَّني لَمْ أَخْرُجْ وَلَمْ أَدْخُلْ.

حَتَّى لَكَأَنَّنِي لَمْ يَكُنْ ليَ بَيتٌ ولا أَمْسٌ ولا صَاحِبٌ ولا طَرِيقْ.

أَهْوِي عَلَى نَفْسِي بِفَأْسٍ،

وأَرَى لُغَتِي لَذَّتِي تَتَهَدَّمُ..

مَعَابِدي تَنْسَانِي وَتَحْتَرِقُ.

فِي الأَعْصَارِ ذَاتِ النَّسَائِمِ الرَّخْصَةِ،

بَينَمَا ذِرَاعُ المَلِكِ في خَصْرِ الْجَارِيَةِ،

جَاءَ الإِعْصَارُ،

وأَخَذَ المُغَنِّي والمَجْنُونَ.

لُغَتي تَنْسَانِي،

لُغَتي تَتَشَقَّقُ وتُشْفِقُ عَليَّ،

لكنَّ مُدُنِيَ المًخَدَّرةَ بالخُشْخَاشِ،

خَرَجَتْ إلى البَسَاتِينِ لتَنْحَرَ الشَّقيقَ للضُّيُوفِ.

وفي إثرِ النَّازلينَ مِنَ الْكَهْفِ،

وَمَعَهُم جَسَدُ هَابِيلَ

وقَدْ

صَارَ

أَطْوَلَ،

وَصَلَ صَّبيٌّ دِمَشْقيٌّ وَرَمَى عَلَى الْكِتَّانِ وَرْدَتَهُ المُحْتَرِقَةَ.

كَيْفَ أَكُونُ بَارِقَةً ولا أَكُونُ حُطَامَاً!

‏II

الآرامِيَّاتُ فِي الشُّرُفَاتِ يَغْزِلْنَ النَّشِيدَ

لِرِجَالٍ هَلَكُوا فِي الحُبِّ، ورِجَالٍ هَلَكُوا فِي الحَربِ،

ورِجَالٍ هَلَكُوا، مِنْ قَبْلِهُمُ، فِي الكَهْفِ.

دُونَ

خَيطِ

الشَّمْسِ.

قَالَ هَابِيلُ لإخْوَتِهِ الْكَثِيرِينَ:

اُتْرُكُونِي هَا هُنَا فِي السَّهلِ أَصْطَادُ الْغَمَامْ،

بَرَدَى يَأْسُرُ فِي الأَعْصَارِ

نَومِي،

بَرَدَى يُرْسِلُ فِي نَومِيَ أَسْرَابَ الْيَمَامْ.

وقَالَ هَابِيلُ

اُتْرُكُونِي

لأَرَى فِي صَرْخَةِ المِرْآة صِبْيَانَ دِمَشْقْ،

يَصْعَدُونْ

بِشَقَائِقِ النُّعْمَانْ،

وَيَبْلُغُونَ الأَلْفَ فِي يَومٍ.

-آهِ مَا أَقْسَى مَصِيري، فِي دِمَشْقْ،

قَالَ هَابِيلُ لِطَائِرِهِ وقَدْ أَلْهَاُه عَنْ دَمِهِ السَّهْمُ،

ونَالَ مِنْهُ الصَّمْتُ.

يا لَلْآرَامِيَّاتِ فِي صُورِ الدِّمَشْقِيَّاتِ، كَمْ يُبْكِينَنِي،

لَمَّا يُخَبِّئْنَ البَنَفْسجَ فِي الْكَلامْ

يَا لَهُنَّ،

وَهُنَّ يَرْمِينَ المَسَاءَ عَلَى حَريرِ الرُّكْبَةِ

وِشَاحاً

وَيَحْكِينَ، أَوْ يَجْلِسْنَ، أَوْ يَمْشِينَ فِي خَفَرِ الْعَذَارَى،

يا لَلْآرَامِيَّاتِ،

لمَّا يُنَادِينَ، فِي المَمَرَّاتِ، مَنْ سَبَقَتْ خُطَاهُ مَصِيرَهُ

بِهَمْسِ مَا خَبَّأْنَ فِي أصْوَاتِهِنَّ

مِنْ بَحَّةِ الصَّبَايا،

وَمِمَّا جَرَّحَ فِي الصَّوتِ الكَمَانْ.

يَا للَدِّمَشْقِيَّاتِ، يَا لَلدِّمَشْقِيَّاتِ،

لمَّا لا يُسْمِعْنَنِي صَوتِي.

وَلا يُبْقِينَ مِنِّي

مَا

رُبَّما

يَبْقَى هُنَا،

أَوْ رُبَّمَا يَفْنَى هُنَاكْ.

لوحة: حسين جمعان

‏III

وَفِي السَّنَةِ الخَامِسَةِ،

فِي آذَارَ مِنَ السَّنَةِ الْخَامِسَةِ

قَالَ لِي أَمْسِي: تَذَكَّرْ غَدَنَا.

غَدُنَا مَوْعِدُنَا.

لا تَقْتُلِيني كَثِيراً، وَلا تَقْتُلِيني أَكْثَرَ مِمَّا يَعُوزُ الْقَتِيلُ،

يَا

سَنَتِيَ

الْخَامِسَةَ.

وَالْيَومَ قَبْلَ الظُّهْرِ،

بَينَ الشَّمْسِ والظِّلِ

تُغِيرُ الطَّائِراتُ عَلَى سَرِيرَ الطِّفْلِ

لِتُذَكِّرَنِي بِأَنِّي لَمْ أَمُتْ بَعْدُ.

وَأَنَّ المَوتَ لَمْ يَقْوَ عَلَى ...

وَتُذَكِّرُنِي بِأَنَّ الأَرْضَ عَطْشَى

وَدَمِي فِكْرَتُها الأُولَى

وَمِرْآتي،

وَنَهْرُ الأُرْجُوَانْ،

وَدَمِي سَمَائِي

والمَكَانْ.

وَفِي السَّنَةِ الخَامِسَةِ

فِي آذَارَ مِنْ سَنَةٍ خَامِسَةٍ،

تُعِيدُ السُّنُونُو إلى الأُمَّهَاتِ خَوَاتِمَنَا الضَّائِعَة.

يَا نَهْرُ لا تَذْهَبْ بَعِيدَاً

(وآنْتَظِرْنِي لَأَتْبَعَكْ)

إِنَّنِي أَخْبَرْتُ عَاشِقِي

أَنَّنِي مَنْ أَوْجَعَكْ.

وَفِي آذَارَ مِنْ سَنَةٍ

مُنْزَلَةٍ

عَلَى

الأَلْوَاحِ

يَعْوي الحُطَامُ عَلَى أَشْلائِنَا وَيَهِيمُ الْفَرَاغُ.

هُنَا فَلْقَةُ الصَّخْرِ،

صَائِحَةً

تَتَوَجَّعُ

والسَّمَاءُ فَصٌّ مِنْ دِمَاغِ هَابِيل.

هُنَا بَابٌ وَرَاءَ بَابٍ،

والآرامِيَّاتُ فِي الشُّرُفَاتِ يَغْزِلْنَ الوِشَاحْ.

هُنَا كَانَتْ أَسِرَّتُنَا،

والشَّبَابِيكُ،

وَطَلْعَةُ الصَّبَاحِ

هُنَا مَكْتَبَاتُنَا،

هُنَا قِصَصُ الحُبِّ،

وَفِي هَدْأَةِ البَيتِ خَشْخَشَةُ الأَسَاوِرِ فِي مَعَاصِم الأُمَّهَات.

هُنَا حَائِطٌ لِصُورَةِ الخَالِ الصَّريعِ فِي الحَرْبِ،

هُنَا الفَاتِحَة،

هُنَا الشَّمْسُ مَائِلَةٌ، والغَيمُ يَسْتَبِقُ،

هُنَا ذِكْرَيَاتُ الطَّريقِ إلى المَدْرَسَة.

إضاءات

هابيل: ابن آدم الصريع بيد شقيقه قابيل والواقعة، حسب روايات قديمة، حدثت في موضع من جبل قاسيون بدمشق.

الكهف: هو حسب الروايات التي تلقيناها أطفالاً "مغارة الدم" في جبل قاسيون، وقد صعدنا إليها مرارا في طفولتنا وصبانا. وتشير روايات مكتوبة وشفاهية إلى أن قابيل وهابيل كانا يسكنان تلك المغارة مع أبيهما آدم، وفيها قتل الشقيق شقيقه بحجر، وفي المغارة موضع منها على شكل فم صارخ. يقال إن الجبل صرخ لهول الواقعة.

وفي الكهف جرن يرشح فيه ماء يقطر من بين الصخور، يقال إنه دموع الجبل التي لم تتوقف، عبر العصور، حزنا على هابيل.

في المغارة حجر أحمر اللون، يعتقد إنه الحجر الذي شج به قابيل رأس هابيل فاصطبغ بلون الدم الذي يبس على الحجر.

وفي جوار المغارة يوجد "كهف جبريل"، والمقصود به الكهف الذي ورد ذكره في "سورة الكهف" بالقرآن. وفي هذا الكهف ظلّ أبو البشرية آدم يسكن، وتأتيه الملائكة معزّية بابنه هابيل.

وفي مدخل الكهف صخرة على هيئة كلب يعتقد أنها مستحاثة للكلب المذكور في حكاية "أهل الكهف". وفي الجبل أيضا "مغارة الجوع" التي يعتقد، حسب الأسطورة، أن أربعين نبياً ماتوا فيها.

ويروى في الأدبيات عن هذه المغارة أن هؤلاء الانبياء لجأوا إليها هاربين من الاضطهاد ومعهم رغيف خبز، ظلّ كل منهم يؤثر صاحبه على نفسه به حتى ماتوا جميعاً من الجوع، وبقي الرغيف.

بَرَدَى: باراديوس، نهر الفردوس في دمشق. الإغريق سمّوه: نهر الذهب.

الآراميات: جوقة نساء المعبد الآرامي، ويرجح أنها أصل شرقي للجوقة الإغريقية.

شقائق النعمان: دم الشقيق هابيل يتفتح كل ربيع على منحدرات قاسيون.

آذار: مطلع الربيع الكوني، وشهر الانتفاضات.

‏IV

الآرامِيَّاتُ فِي الشُّرُفَاتِ يَغْزِلْنَ الْوِشَاحْ

وَفِي شَقٍّ في حَائِطٍ، هُنَا، مَا طَوَتْ أَصَابِعُنَا الصَّغِيرةُ مِنْ وَرَقْ،

وَخَبَّأَتْ

فِي الشَّقِّ أَسْرَارَهَا..

لا تَقْتُلِينِي كَثِيرَاً ولا تَقْتُلِينِي مِرَارَاً

لَمْ يَعُدْ فِي جَسَدِي شِبْرٌ

يُذَكِّرُ

الطَّعَنَاتِ

بِي،

أَوْ يُذَكِّرُنِي بِمَنْ كُنْتُ.

جَاءَتِ الطَّائِرَاتُ

جَاءَتِ الطَّائِرَاتُ

وَنَزَلْنَا مِنْ صُوَرِنَا المُعَلَّقَةِ عَلَى حَائِطِ الْبَيتِ

وَارْتَمَينَا فِي المَلابِسِ،

وَبَكَينَا نَحْنُ والخَوفُ،

لَمْ نَعْرِفْ وَجْهَ مَنْ كَانَ هَذَا ولا وَجْهَ مَنْ كَانَ ذَاكْ

وَلَمْ نَتَذَكَّرْ

عِنْدَمَا جَاءَتِ الطَّائِراتُ،

غَيْرَ إخْوَتِنَا فِي الشَّراشِفِ

مَبْلُولَةً

بِدَمِ الضَّحِكَاتِ

وَفَرَاشَاتُ أَسْمَائِهم مَقْصُوصَةً

تُضَرِّجُ البَيتَ

والذِّكْرَياتُ رَمَادُ آنِيَةٍ،

وَحُطَامُ صُورْ.

جَاءَتِ الطَّائِراتُ

جَاءَتِ الطَّائِراتُ

فَلْيَمُرَّ الشَّهِيدُ إلى ظِلِّهِ،

رَيْثَمَا تَعْبُرُ الطَّائِرَاتُ

وَتُخِيطُ السَّحَابَةُ بالأَبْيَضِ الهَشِّ جُرْحَ السَّمَاءْ.

جَاءَتِ الطَّائِراتُ،

وَنَزَلْنَا

عَلَى

دَرَجِ

الْبَيتِ

أَمْهِلُونِي قَليلاً،

رَيْثَمَا أُصْلِحُ الكَسْرَ العَرُوضِيَّ فِي الْقَصِيدَةِ،

قَالَ صَبِيٌّ،

وَمَضَى خَلْفَ صَرْخَتِهِ الضَّائِعَةْ.

‏V

الْجَرَّافَاتُ تَعْمَلُ، الْجَرَّافَاتُ تُعَاوِنُ اللَّيلَ،

والأُخْدُودُ يَنْزِفُ.

الجِهَاتُ تُعِيدُ الصَّرخَاتِ إلى النَّهْرِ،

بَارِدَةً.

الذِّئَابُ تُرْسِلُ أَنْيَابَها فِي لَحْمِ الْجَبَلِ،

وَالْجِرَاءُ الصَّغِيرَةُ تَلْعَقُ الشُّقُوقْ.

لا شَيءَ، هُنَا، الآنَ، لا شَيءَ،

سِوَى الْعَلامَاتِ

جَارِحَةً

وَحُطَامِ الأَجْنِحَةِ الَّتي تَرَكَتْهَا الظِّلالُ.

لاشَيءَ لَهُ صَوتٌ، هُنَا، غَيرُ دَمِكَ المُهْرَاقِ

فِي تُرْبَةِ الوَقْتِ،

دَمُكَ الصَّامِتُ، وَقَدْ جَرَى نَهْراً فِي الصُّوَر.

‏VI

سَأَلَتْ فَتَاةٌ مِنْ وَرَاءِ سِتَارَةٍ

إنْ كَانَ يُمْكِنُ لِلْفَتَاةِ أَنْ تَظَلَّ نَقِيَّةً،

لَو لَطَّخَ الْجُنْدُ مَلابِسَهَا بِمَاءِ المَوتِ،

وَمَزَّقُوا الصَّفْحَةَ الْبَيضَاءَ

فِي دَفْتَرِهَا الطَّفْلِ:

إِلَهِي...

هَلْ تُسَامِحْنِي، إِلَهِي

هَلْ تُعَاقِبْنِي لأَنِّي لَمْ أَمُتْ عَذْرَاءَ فِي بَيتِ أَبِي؟

وَقَالَ هَابِيلُ لِصُوَرَتِهِ الغَرِيبَةِ:

هَلْ تُرَحِّبُ جَنَّةُ اللهِ بِصِبْيَانٍ بَكَوا تَحْتَ المَطَارِقِ؟

وفِي شَقِّ المِرْآةِ،

سَأَلَ الصَّبِيُّ اللهَ إنْ كانَ يَرَاهُ

فِي غَامِضِ الصُّورةِ، أَوْ فِي غَبَشِ الكَلِمَاتْ.

جَاءَتِ الطَّائِراتُ مِنْ جِهَةٍ غَيرَ تِلْكَ الَّتي تَركَ الطِّفْلُ فِي وَرَقِ المَدْرَسَةْ

قَالَتِ البِنْتُ

سَأُرَتِّبُ شَكْلَ بَيتِي الجَدِيدْ

هَا هُنَا طَائِرٌ فِي قَفَصْ

وَهُنَا سُلْحُفَاةٌ

وَهُنَا، أَوْ هُنَاكَ، حَوضُ مَاءٍ لأَسْمَاكِيَ المُلَوَّنةِ.

عِنْدَما جَاءَتِ الطَّائِراتُ

وَنَزَلْنَا

عَلَى

دَرَجِ

البَيتِ

كَانَ اسْمِي يَتِيمَاً

وَفِي ظِلِّهِ نَمَتِ المِرْثِياتْ.

يا حبيبي

إذا مِتُّ، وَلْم تَأْتِ بَعْدُ،

وَمِتُّ وجِئْتَ مُتَأَخِّراً

وَلَمْ

تَجِدِ

البَابَ

لا تُؤَاخِذْ غِيَابِي

مُرَّ عَفْواً،

ولا تَدْفَعِ الوَقْتَ دَفْعَاً،

لا تُوقِظَ الحُزْنَ فِي الشُّرفَاتْ.

جَاءَتِ الطَّائِرَاتُ

جَاءَتِ الطَّائِرَاتُ

وَصَغِيري الَّذِي مَشَّطَتْ شَعْرَهُ المَرْثِياتُ

نَائِمٌ

رَيْثَمَا تَعْبُرُ الطَّائِراتْ.

‏VII

سَأَكْتُبُ هَذِهِ القَصِيدةَ،

مِرَارَاً

أَكْتُبُ الظَّلالَ وأَكْتُبُ الكَلِمَاتِ

والحُطَامَ الشَّاهِقَ فِي مَرَايا الظِّلالِ،

أَكْتُبُهُ

لأَتَتَبَّعَ العَلامَاتِ

أَصِلُ وَأَجِدُنِي عَلَى مَقْعَدٍ

وَفِي يَدَيَّ المُصَوَّحَتِينِ أَزْهَارِيَ المُحْتَرِقَةْ.

‏VIII

الشِّتَاءُ الأَخِيرُ، الطَّائِرَاتُ تُغِيرُ فِي الأبْعَدِ،

الطَّائِرَاتُ تَقْتَلِعُ المَقَابِرْ،

المَقَابِرُ المَنْبُوشَةُ تَلْهَثُ،

الْكُسُورُ فِي الْعِظَامِ الْجَافَّةِ تُضِيءُ،

الْجَمَاجِمُ الغَبْرَاء تَتَنَفَّسُ،

نُورُ الكَشَّافَاتِ يَهِيمُ عَلى الأَسِرَّةِ،

الأَطْفَالُ الغَائِصُونَ فِي قُطْنِ الجَرِيَمةِ، دَمُهُم يُهَيِّجُ الوَلِيمَةَ،

الأَحْدَاقُ الجَائِعَةُ تُرْسِل التِمَاعَاتِ الأَنْيَابِ،

دَمُ الْكَونِ يَغْمُرُ الأَرْضَ،

لَكِنَّ بُخَارَ الوَلِيمَةِ يَمْلأُ خَيَاشِيمَ الْجُلُوسِ،

خَيَاشِيمٌ تَتَدَلَّى مِنْ عُلُوٍّ غَرِيبٍ، وَالْقَتَلَةُ جُلُوسٌ بِلا رُؤوسْ.

لوحة: حسين جمعان

‏IX

أَدْخَلْتَهُمُ البَيتَ لِيَغْتَسِلُوا مِنْ شَقَاءِ الطَّريقِ

وَيَمْلأُوا بالخُبْزِ مَعِدَاتِهمْ المذْعُوْرَةَ.

ولمَّا حطَّتْ عَلَى الصُّحُونِ الفَارِغَةِ فَرَاشَةُ الزَّمَنِ،

وَقَبْلَ أَنْ تَتَلَفَّتَ وَتَقْرَأُ مَا كُتِبَ فِي اللَّوْحِ

كَانَتِ الْفُؤُوسُ تَفْتَحُ فِي ظَهْرِكَ الضَّاحِكِ بَابَاً لِلْخُرُوجْ.

‏X

السَّمَاءُ الزُّرْقَةُ اليَتِيمَةُ الأُخْتُ المَلْهُوفَةُ، ويَدُهَا الجَرِيحَةُ تَنْزِفُ،

نَظَرْتُهَا مِنْ آخِرِ المَمْشَى يَاسَمِينَ تَفَرَّطَ فِي شَجَرِ النَّومِ،

دَمٌ فِي اللَّيلِ وَدَمٌ بَعْدَ الصَّلاةِ عَلَى اللَّيلِ.

الزَّيتُونُ يَلْمَعُ عَلَى أَشْجَارِ الشَّمَالِ، حَبَّاتُهُ دَمٌ يَتَفَرَّطُ فِي الأَيْدِي.

الْغَيمَاتُ الصَّغِيرَاتُ الشَّارِدَاتُ يَمْلَأْنَ الوَادِي صُرَاخَاً،

الْعَرَبَاتُ تَتَفَسَّخُ وَتَهوِي فِي دَمِ الصُّبْحِ،

وُحُوشُ النَّهار تَلْتَهِمُ مُزَقَاً مِنْ سَمَاءٍ سَقَطَتْ فِي شَبَكَةٍ،

الْغَيمَاتُ الخَائِفَاتُ يَهْوِينَ عَلَى حَقْلِ الذُّرَةِ،

والصِّبْيَةُ الَّذِينَ هَرَعُوا جِهَةَ الأَورَاقِ الخَشِنَةِ مَشَحُوا بِدِمَائِهمُ الظِّلالَ،

مَلابِسُهُمُ الفَائِحَةُ بِرَائِحَةِ الْخَوفِ نَزَعَهَا عَنْهُمُ مَلائِكَةٌ مَذْعُورُونَ

نَزَلُوا مِنْ جَبَلٍ وتَوَارَوا فِي تُرَابٍ يَافِعْ.

فِي اللَّيل تَنْحَنِي عَلَى قُبُورِهم الأَشْجَارُ

وَتَبْكِي قَمَرَهَا الغَارِبَ.

‏XI

لَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَ فُؤَادِي كَلامٌ كَثِيرٌ

لأَقًولَ

كُنْتُ يَتِيمَاً، واللَّيلُ فِي الْكُتُبِ وَرْدَةُ الْيَتِيمْ.

شَقَائِقِي

فِكْرَتِي المُدَمَّاةُ

وَلَيلِي شُرْفَةٌ فِي هَاوِيَةٍ.

اليَومَ، أَيْضَاً، مَرَرْتُ بِهِ عِنْدَ صَخْرَتِهِ

ظَهْرُهُ قِطْعَةٌ مِنْ سَمَاءٍ وَعَينَاهُ حُطَامُ جَبَلٍ قَدِيمْ.

‏XII

يَخْرُجُ الأَبْطَالُ مِنْ مَلْحَمَةِ الأَعْمَى

وَيَنْحَنُونَ لَكْ.

وَحِيدٌ،

وَقلْبُ السَّمَاءِ وَحِيدٌ،

والأَرْضُ خُطْوةُ الْهَائِم.

قَالَ شَاعِرٌ دَفَنَهُ الْجُنْدُ والبَحْرُ فِي سَفِينَةٍ

نَشِيدِي كَانَ مِنْ وَرَقٍ

وَبَيتِي كَانَ مِنْ وَرَقٍ

وَذَاكِرَتِي

وَأَيَّامِي الَّتِي وَدَّعتُهَا مِزَقَاً،

وَخُطُوَاتِي الَّتِي قَفَزَتْ عَنِ الْجَبَلِ

وَسُوقُ دِمِشْقَ،

وَالأُمَوِيُّ،

وَالتَّارِيخُ فِي حَجَرٍ، وَشَاهِدٌ عَلَى قَبْرِ الصَّغِيرِ أَخِي

وَمِئْذَنَةُ الْغُرُوب ..

أَيُعْقَلُ كُلّهَا وَرَقٌ، وَنَارٌ تَأْكُلُ الْوَرَقَا.

إِذَنْ، طُفْ بِي عَلَى الْعَرَبَاتْ

بِأَرْضٍ وُسْعُهَا قَبْرٌ

لأَهْتِفَ مِنْ هُنَاكَ

بِأُمَّةٍ

هَلَكَتْ:

وَدَاعَاً يَا شَرَايِنِي الَّتِي نُقِشَتْ عَلَى الألواح.

وَدَاعَاً يَا دَمِي المَسْطُورِ، مِنْ قَبْلِ الْوِلادَةٍ، فِي كِتَابِ المَوتِ.

‏XIII

وَهَذَا النَّهرُ فِي دِمِشْقَ لَمْ يَتْركْ مَلابِسِي

وَلَمْ يَبْرَحً عَينِي،

يَمُرُّ،

وَتَرَاهُ،

وَيَمُرُّ وَيَأْخُذُنِي وَلا أَرَاهُ..

عِطْرُهُ الْقَتِيلُ يَمْلأُ رِئَتِي، وَمَاؤُهُ يَخْفِقُ فِي وَجْهِي الصَّبِيِّ.

قَالَتْ أُخْتٌ صَغِيرةٌ لِلْمَوتِ، جَرَّ الْعَرَبةَ بِالأَغْصَانِ، أَيُّهُمَا شَقِيقِي؟

وَفَتَىً رَأَيتُهُ فِي مَنَامِي كَانَ اسْمُهُ مُحَمَّدَاً،

والآنَ،

رُكْبَتَانِ تَرْتَجِفَانِ

فِي صُورَةٍ

وَوَجْهٌ شَطَرَتْهُ شَظِيَّةٌ.

فَتَىً رَأَيتُهُ فِي الْحُلُمِ، رُكْبَتَاهُ المُصْطَكَّتَان شَجَاعَةٌ خَالِصَةٌ

السَّمَاءُ تَنْزِلُ وَتَتَلَقَّاهُ،

لَكِنَّ الصَّرَخَاتِ تَنْعَسُ فِي أُذُنِيهِ، وَعَينَاهُ تَنَامَانْ.

رَأَيتُ الْوُرَيقَاتِ الْخَفِيفَاتِ فِي طَيشِ المَجْرَى

وَالنُّورُ رَأَيتُهُ يَتَخَطَّفُ فِي الظِّلالْ.

نَمْ يَا صَغِيرِي نَمْ

سَأُعِيدُ دُمْيَتَكَ الصَّغِيرَةَ مِنْ يَدِيكَ إِلَى التُّرَابْ.

نَمْ يَا صَغِيرِي نَمْ

صَلَّيتُ لِلْغَائِبِ أَنْ يَعُودَ مِنْ غَياهِبِ الْغِيَابْ،

نَمْ

فِي حُطَامِ اْلبَيتْ

لَمْ يَبْقَ مِنْ غُرَفِ الطُّفُولَةِ والمُرَاهَقَةِ العَنِيفَةِ

غَيرُ أَصْواتٍ مُحَطَّمَةٍ

وَأَصْدَاءُ ظِلَالْ.

قَالَ صَارِخٌ فِي السُّوقِ

اُقْتُلُونِي

وَلا تَتْرُكُونِي أَرَى مَا أَرَى

ثُمَّ اقْتُلُوُنِي

وَلا تَدْفِنُونِيَ فِي هَوَاءِ مَنَ قُتِلُوا وَلَمْ يُدْفَنُوا

وَمَنْ قُتِلُوا وَدُفِنُوا فِي صُرَاخِ أَصْواتِهمْ، وَلمْ تَكُنْ لَهُمْ أَسْمَاءْ.

الآرامِيَّاتُ فِي يَومِ الشِّآمِيَّاتِ يَغْسِلْنَ النَّشِيدْ.

‏XX

يَنَامُ البَيْتُ عَلَى الْفَتَى وَلا يَنَامُ الْفَتَى فِي الْبَيتِ

يُطْبِقُ السَّقْفُ عَلَى الْبِنْتِ، وَفِي يَدِهَا إِنَاءُ الْخَوَفْ،

وَالسَّمَاءُ، بِشَفَتَينِ تُرَابِيَّتَنِ

تُقَبِّلُ

جَبِينَ

النَّائِمْ.

قَالَ هَابِيلُ لِصُورَتِهِ القَدِيمَةِ

مَاتَ قَلْبِيَ

لَمْ يَعُدْ فِي صَدْرِيَ المَفْتُوحِ

بِالْحَجَرِ

قَلْبٌ خَافِقٌ

لامْرَأَةٍ، أَوْ شَقِيقْ.

وَلا صَوتٌ يُنَادِي شَارِعَاً فِي أَوَّلِ الدُّنْيَا

وَلا نَافِذَةً فِي آخِرِ الْحَرِيقْ.

الْيَومَ، فِي فَاتِحَةِ الْغُبَارِ

قَرَأْتُ وَجْهِيَ مُبَلَّلاً بِالَّدمِ

لَمْ أَجِدِ اسْمِي

لَكِنَّ نَافِذَةً صَغِيرةً

كَسَرَتْهَا الرِّيحُ بِاْلَبْلطَاتِ

رَدَّتِني إِلَى صَوتِي،

لَمْ أَجِدْ بَيتِي

وَلَكِنِّي وَجَدْتُ الرِّيحَ والطُّرُقَاتِ

قَبْضَ رِيحٍ

قَبْضَ رِيحْ.

وَقَالَ هَابِيلُ لِنَهْرٍ كَانَ يَشْتَغِلُ إِلَهَاً فِي دِمَشْق:

فِي كُلِّ سَانِحَةٍ

أُدَرِّبُ خَيَالي عَلَى مُعَاوَنِةِ أَطْفَالٍ يَمْشُونَ فِي الأَسْوَاقِ

مَقْطُوعِي الأَيدِي

أَحْمِلُ أَلْعَابَهُمُ المُلَوَّنَةَ وَأَجْنِحَتَهُمُ المَشْلُولَةَ،

وَأَمْشِي وَرَاءَهُمْ.

اليَومَ،

وَأَمْسِ،

وفي كُلِّ مَا كَانَ غَدَاً،

أَنَا وَحْشٌ جَرِيحٌ يَتَقَدَّمُ أَطْفَالاً بِلا عُيُونْ،

أَطْفَالٌ اقْتُلِعَتْ بِالسَّكَاكِينِ

عُيُونُهمْ،

وَأَنَا الْوَحْشُ المُرْشِدُ.

وَفِي أَوقَاتٍ أُخْرَى كُنْتُ أَحْمِلُ الذَّخِيرةَ فِي صَنَادِيقَ خَشَبِيَّةٍ

لمُقَاتِلٍ بِيَدٍ وَحِيدَةٍ فِي حَلَبَ القَدِيمَةِ.

يَتِيمٌ وَمُهَشَّمٌ وَمَرْجُومٌ بِحِجَارَةِ المَوتْ،

أَخْرُجُ مِنْ مُخَيِّلَتِي وَأَقِفُ لِعَرَبَتِكَ السَّودَاءِ،

أَيُّهَا الزَّمَنُ البَشَرِيُّ..

الْكَلِمَاتُ تَعُضُّ شَفَتَيَّ، الكَلِمَاتُ تُدْمِي لِسَانِي.

‏XXI

يَتَوَقَّفُ القِطَارُ وَتَنْهَارُ الأَبْوَابُ،

مَا مِنْ خَلْقٍ هُنَا لِيَتَدَافَعُوا عَلَى الأَبْوابْ

عَيْنَايَ هَائِمَتَانِ،

وَحَقِيبَتِي تَسْبُقُنِي،

وَقَبْلَ أَنْ أَطَأَ الرَّصِيفَ

قَبْلَ أَنْ تَتْرُكَ قَدَمِيَ الصِّراطَ المَكْسُورَ،

وَتطَأُ الْحَافَّةَ

قَبْلَ أَنْ أَرَى الْقِيَاَمةَ والإِسْفَلْتَ يَضْحَكَانِ لِي،

رأيتُ الرَّصِيفَ يَمِيلُ، وَيَرْتَفِعُ،

وَكَتِفِيَ جَنَاحَينِ

يَحْتَرِقَانِ،

لَكِنَّ نَصْلَ المِظَلَّةِ يَغُوصُ فِي خَاصِرَتِي،

وَفِي خَواءِِ سَقْطَتِي،

حَقِيبَتِي، الَّتي كَدَّسَ فِيهَا الْقَتَلَةُ صُحُفَ الأَيَّامِ الأَلْفِ،

تَتَطَايَرُ فِي هَوَاءِ مُمَزَّقٍ

وَعَنَاوِينُهَا المُتَقَادِمَةُ

تَقْطُرُ

دَمَاً.

وَقَالَ هَابِيلُ لِصُورَتِهِ المُعَلَّقَةِ فِي هَواءً أَسْوَدَ:

قَدَمِي حَافَّةٌ،

وَنَهَارِي عَدَمٌ فَسِيحٌ.

لندن 2015



مقالات أخرى للكاتب:

  • يا له من سؤال!
  • الخُرُوجُ مِنْ شَرْقِ المُتَوَسِّطِ
  • رنا‭ ‬قباني:‭ ‬ ‬الغرب‭ ‬يرفضني‭ ‬والأصوليون‭ ‬أيضا‭!‬
  • عقدة‭ ‬قتل‭ ‬الإبن
  • ما في الكون من رجل
  • بلاغة النشيد الكوني
  • ثقافة‭ ‬تحطيم‭ ‬الأجنحة
  • نَهْرٌ‭ ‬عَلَى‭ ‬صَلِيبْ
  • العبد‭ ‬التكنولوجي
  • الأمة المرجأة والروح الحائرة
  • النخب إلى الصراع والجموع إلى المصارع
  • اغترب‭ ‬تتجدد
  • أُنْشُودَةُ‭ ‬يُوسُفْ
  • بحيرة العجائب السبع وضفاف الثقافات
  • كبوة‭ ‬الآباء‭ ‬ونهوض‭ ‬الأبناء
  • الشعر أسطورة العشاق والشعراء فرسان أزليون
  • القصيدة ما بعد الأخيرة
  • الديني والدنيوي والصراع على الأجيال الجديدة
  • حدث‭ ‬ما‭ ‬حدث‭ ‬كأنه‭ ‬لم‭ ‬يحدث
  • سماء عامرة بالنجوم في صيف لا ينتهي
  • الإقامة‭ ‬في‭ ‬جغرافية‭ ‬المتاهة
  • ربيع‭ ‬محترق
  • القصيدة كائن يتيم والديوان ملجأ للأيتام
  • أصوات المسرح أصوات المجتمع
  • أهو‭ ‬حقا‭ ‬صراع‭ ‬سرديات‭ ‬أم‭ ‬عبث‭ ‬بالهويات‭!‬
  • الحرائق تكتب والأدب يتساءل
  • حملة‭ ‬الأقلام‭ ‬وحملة‭ ‬التوابيت
  • ثقافة‭ ‬الماضي‭ ‬وثقافات‭ ‬المستقبل
  • قارب‭ ‬إلى‭ ‬لسبوس
  • الآخر مرآة الأنا
  • عام على ولادة مجلة “الجديد”
  • لغة‭ ‬الأسئلة‭ ‬رداً‭ ‬على‭ ‬لغة‭ ‬الإبادة
  • هواء‭ ‬خفيف
  • الشعراء‭ ‬سارقو‭ ‬النار
  • في وصف ما يحدث على أرض العرب
  • سلمى الخضراء الجيوسي: أمة عربية يتيمة
  • أرض‭ ‬الشعر‭ ‬وأرض‭ ‬الآلام
  • قنطرة عربية
  • العرب يكتبون القصص
  • هالة المستبد وقناع المثقف وفراشة الحرية
  • لاعاصم إلا الثقافة
  • من‭ ‬حدائق‭ ‬الصور‭ ‬إلى‭ ‬حرائق‭ ‬الخارطة