البعد المتوسطي في الصراع والحوار بين الحضارات

في حقبة يكثر فيها الكلام عن صراع الحضارات والأديان والثقافات، يمكن أيضا الرهان على حوار متوسطي ضروري كي تصبح العولمة إنسانية وعادلة، ولكي يصبح تنوع الثقافات والأديان وتفاعلها حافزا لبلورة شراكات وتنظيم اختلافات، بدل أن يكون سببا لنزاعات قاتلة تنعكس ويلا على الجميع، على الأقوياء كما على الضعفاء. من نافل القول، أن تطور العالم السياسي تلازم مع الصراعات، ومن الطوباوية تخيل بلورة المدينة الفاضلة الأفلاطونية في عالم اليوم. انطلاقا من ذلك، يعتبر حوض البحر الأبيض المتوسط نموذجا مصغرا للتفاعلات الكونية ومختبرا للنزاعات والحوارات.

الجديد  خطار أبو دياب [نُشر في 01/07/2015، العدد: 6، ص(46)]

عبر التاريخ، كان البحر الأبيض المتوسط البحر الأكثر إنسانية وموئل الحضارات والديانات التوحيدية. ولقد كان قبل سقوط الأندلس واكتشاف القارة الأميركية مركز العالم السياسي والاقتصادي والثقافي. في تاريخ المتوسط الزاخر تتداخل الحضارات المصرية واليونانية والإسلامية والعربية والمسيحية والإمبراطوريات والأديان.

بالطبع، امتزج الحوار الحضاري بنزاعات حادة من الفتوحات الإسلامية إلى الحملات الصليبية وصولاً للاستعمار ونشأة دولة إسرائيل وبسبب كل هذه المعطيات ساد عدم الاستقرار ولم يعد المتوسط بحيرة سلام.

واليوم مع صعود التحديات وموجات التطرف، تعتبر البوتقة المتوسطية خير حاضنة لحوار الحضارات نظراً لتنوعها الثقافي والقومي والديني. على ضفاف المتوسط تلتقي أوروبا وآسيا وأفريقيا، وتتلاقى أو تتصارع الديانات الكبرى، ولذا حتى لا يصبح تصادم الحضارات والثقافات قاعدة في نزاعات القرن الحادي والعشرين المعولمة، يلعب التلاقي المتوسطي دورا استباقيا ضد احتدام الصراعات وتكريس القطيعة بين الغرب والشرق. في الماضي القريب، أعتبر الجنرال شارل ديغول الحوار الأوروبي ـ العربي حول المتوسط وتبادل القيم هما الكفيلان بمنع انتصار نمط من الحضارة الصناعية اللاإنسانية.

إن الحوار الصادق من دون خلفيات وأفكار مسبقة يسمح باستعادة دور المتوسط كرافعة ثقافية للقيم الإنسانية ولحوار منتج ومبدع بين الحضارات والأفكار. في العالم المتوسطي الذي يفتش عن موقعه في عالم الألفية الثالثة وعن توازن جديد بين مكوناته، يمر تفهم الذات عبر تفهم الآخر من أجل بلورة شراكة فاعلة بين ضفتي المتوسط. في الحوار بين الشرق والغرب، يأتي الحوار المتوسطي في المقدمة ولذلك لم يكن عبثاً أن يختار الرئيس باراك أوباما تركيا المتوسطية مكانا رمزيا لإصلاح علاقات أميركا والعالم الإسلامي.

تراوحت صلات أوروبا والعالم العربي بين حسن الجوار والخصومة الشديدة، لكنها بقيت من أهم ثوابت التاريخ المتوسطي ولا تزال تؤثر على مجمل مسار العلاقات الدولية.

نظرة تاريخية

منذ قرون يرتبط الواقع التاريخي لتصدع الوحدة المتوسطية وتجاذب الكراهية والتعاون بالحراك الديني والاقتصادي مثل الفتح العربي والحملات الصليبية. لكن منعطف الانفصال وقع مع اكتشاف أميركا الذي كرس تفوق أوروبا الأطلسية على أوروبا المتوسطية. بالنسبة إلى القارة القديمة، انتقل محور العالم شيئا فشيئا نحو الغرب، وخسر المشرق امتيازه السابق حيث الخيرات والطريق نحو الهند. ومما لا شك فيه أن نزاعات الإمبراطورية العثمانية والتاريخ الاستعماري، ونشأة دولة إسرائيل أسهمت في تفاقم الموقف.

منذ عدة قرون، يرتبط تاريخ العالم العربي بتاريخ الغرب الأوروبي. وفي كل بلد عربي نجد لمسة غربية وسبب ذلك الأثر الثقافي ووزن التاريخ الاستعماري حيث كان العالم العربي موضوع صراع بين القوى المهيمنة. ومنطق الهيمنة هذا ترك بصماته على صلات أوروبا والعرب منذ البداية. ومع أن حملة نابليون في مصر وفلسطين كانت أول تماس بين العرب والحداثة، لكن حينها لم ينظر لفرنسا كنموذج حضاري بل كمركز قوة، وافتتحت الحملة حقبة صدام القوى الأوروبية في الشرق المتوسطي، وكانت أول مشروع استعماري أوروبي منذ الحملات الصليبية. وهذا الشرخ بين الغرب والشرق تفاقم مع سقوط الإمبراطورية العثمانية، وتقاسم المشرق من خلال اتفاقية سايكس ـ بيكو غداة الحرب العالمية الأولى. ومن غرائب الأمور أن القوميين العرب الذين نهلوا من مبادئ الثورة الفرنسية لمناهضة التتريك فوجئوا بفرنسا الاستعمارية. وهذا الماضي الاستعماري لبعض أوروبا لا زال ماثلا بشكل أقوى في بلدان المغرب العربي إذ أن نزع الاستعمار الذي عمل له ديغول لم يتبعه نزع الاستعمار من الذهنيات والممارسات، وما الجدل حول تنقية الذاكرة والتوبة بالنسبة للجزائر إلا دليل على هذا التخبط وكأن ما يصلح لإدانة ما حصل إبان جمهورية فيشي لا يسري على حقب أخرى من تاريخ متوعك ومأساوي.

قاعدة في نزاعات القرن الحادي والعشرين المعولمة، يلعب التلاقي المتوسطي دورا استباقيا ضد احتدام الصراعات وتكريس القطيعة بين الغرب والشرق

المقاربة الجيوبوليتيكية

بالرغم من أهمية العوامل التاريخية والثقافية والدينية والاقتصادية في الصراعات القائمة في المتوسط وحوله، لا يمكننا اختصارها بصراعات شمال ـ جنوب أو صراعات مسيحية ـ مسلمة أو صراعات متصلة بإسرائيل. إنها صراعات أكثر تعقيدا تتدخل فيها القوى العظمى والقوى الإقليمية المجاورة، وهي تتصل بالدين واللغة وعدم التقسيم العادل للثروات. حسب إيف لاكوست، تعتبر المقاربة الجيوبوليتيكية وليس التاريخية المحضة، هي المقاربة الأفضل لفهم موازين القوى وطبيعة الصراعات بين دول ومجموعات على امتداد 12000 كلم. أبعد من الرؤية الثنائية للبحر المتوسط بين الشمال والجنوب، هناك أهمية للتنافس على الأرض والإقليم إذ أن معظم التوترات الجيوبوليتيكية حول المتوسط تترجم التنافس على الأرض: الصراع الفلسطيني ـ الاسرائيلي، صراع الصحراء، وصراع الأتراك والأكراد أو صراعات الأسبان الكاستالانيين والباسك والكاتالان وأيضا صراعات البلقان.

ان الدراسة الجيو ـ السياسية للبحر الأبيض المتوسط تلزمنا إذن في الأخذ بالحسبان التعدد الكبير في الإرث التاريخي وعلاقات القوة المختلفة منذ النزاعات القديمة إلى الصراع من أجل البترول والطاقة.

من الناحية الجيو استراتيجية ، يعتبر شريان البحر الأبيض المتوسط حيويا بالنسبة إلى استراتيجيات القوى العظمى كممر للطاقة ولموقعه بين أوروبا وأفريقيا وآسيا.

زيادة على النظرة إلى الإسلام والصراع العربي ـ الاسرائيلي، شكلت حرب الجزائر علامة فارقة في تركيب النظرات المتبادلة بين الأوروبيين والعرب. وغالبا ما نظر الإنسان العربي في جنوب المتوسط إلى أوروبا بوصفها أداة للقوة والسيطرة ، فيما نظر الناس في أوروبا للعالم العربي عبر منظار الإرهاب أو البترودولار. ولاحقا ومع تمركز المهاجرين أصبح هناك شرق في الغرب كما يوجد غرب في الشرق، واختلطت الأمور مع صعود الحركات الراديكالية الإسلامية أو النظرات المعادية للإسلام مما عقّد الموقف داخل أوروبا وبين الضفتين. لذا تعتبر الشراكة الأوروبية ـ المتوسطية أو الاتحاد المتوسطي حاجة سياسية واقتصادية ومشاريع جديرة بالمتابعة شرط أن تتسم بالندية وتحفز الاندماج في الجنوب وأن لا تكون غطاء لتوسع الأسواق الأوروبية.

العامل الثقافي

لا يمكن استبعاد الهوة الثقافية أو العلاقات بين الأديان من أيّ نظرة شمولية للتطور الاجتماعي والسياسي للعالم المتوسطي. في كتابه “الشرق الخيالي” يقول تييري هانتش إن “الشرق وخاصة الشرق المتوسطي شكّل مرآة ومرجعا بالنسبة إلى الضمير الغربي”. وهذه المقاربة تنطبق على العالم العربي الذي يتطلع عادة نحو الغرب الأوروبي قبل تموضعه.

ومن المعطيات الأخرى مشكلة العرب مع الحداثة وهي ناتجة عن النظرة إليها كتقليد للغرب وليس نتيجة مسار داخلي ومحلي. وهناك أيضا مسائل الأقليات وأساليب الانفتاح التي ينظر إليها كتهديد لهوية المجتمعات.

بيد أن الإشكالية الكبرى تكمن في التعايش بين الديانات وخصوصا بين المسيحية والإسلام. ومع نمو الإسلام داخل أوروبا، لا بد من استحضار نموذج الأندلس وفضله على الحضارة الأوروبية التي لها جذورها المتوسطية والتي لولا حركة النقل عبر العرب لما تمكنت من اكتساب مجمل المعارف وفصل الكنيسة عن الدولة. نعود إلى توينبي الذي حذر من خطر الأصوليات النائمة وشدد على التواصل الحضاري. والمتوسط زاخر بما قدمه للإنسانية والآن إذا لم تنقل التكنولوجيا وعناصر التقدم لدوله النامية فيعد ذلك إخلالا بقواعد حسن السلوك الإنساني وإنتاجا للإحباط وعوامل الصراع.

حول المتوسط ، أدى النقد دوراً جوهرياً في إنتاج المعرفة وتطورها. ويمكن القول إن كل فتح أساسي في تاريخ المعرفة والفكر جاء نتيجة نقد جذري للفكر السائد. إذ تكوّنت أول نظرية شاملة في الكون والطبيعة، وهي نظرية الفيلسوف الإغريقي، أرسطوطاليس، على أساس النقد الذي وجهه أرسطو صوب جميع الأفكار الإغريقية السابقة، ابتداء بطاليس وفلاسفة أيونيا، ومروراً بديموقريطس والذريين الإغريق، وانتهاء بأستاذه الكبير، أفلاطون. وهكذا أصبح النقد سمة أساسية من سمات الحداثة، أي الثقافة الحديثة التي انبثقت في أوروبا منذ عصر النهضة الأوروبية.

لوحة: تيسير بركات

الإسلام المستقر في أوروبا وصعود الأصولية

يفرض تصاعد الأصولية وتبلور الإسلام في أوروبا (بشكل مرئي أكثر فأكثر منذ ثمانينات القرن الماضي) حضورهما بقوة على مجريات المقاربات حول حوض البحر الأبيض المتوسط . هناك اليوم مجموعة دينية جديدة في القارة الأوروبية وهي الإسلام، وذلك بغض النظر عما قد يعنيه مفهوم الإسلام الأوروبي في ذاته، أو ما قد يدل عليه من إشكاليات أو تهديدات كما يتبدى للبعض.

والمشكلة تكمن في اختصار البعض لعلاقة الإسلام بالغرب على تناول الإسلام في بعده السياسي، بل اقتصار ذلك أحيانا على ظاهرة الإرهاب. في إطارها الاجتماعي – التاريخي العام، يتوجب تفكيك ظاهرة الإرهاب في سياق صيرورتها التاريخية المرتبطة بعوامل عالمية ومحلية مختلفة، وبالتالي عدم التقليل من حجمها أيضا أو تأثيرها فيما يتعلق وعلاقة الغرب بالعرب أو بالإسلام بطبيعة الحال. رغم تركيز الإعلام الأوروبي على الحركات الأصولية الإسلامية المتشددة إلا أنها بالفعل ليست الوحيدة على الساحة اليوم، بل هناك العديد من الحركات المسيحية أو اليهودية المتشددة، والتي تشبه الحركات الإسلامية المتطرفة في منهجها في التفكير أو في أساليبها في التحرك وقد تبين لي أن هذه الأصولية الجديدة في الأديان “التوحيدية” الثلاثة تأتي في مجملها كردة فعل حادة على فشل الحداثة، أو فقدان الحداثة الخاصة بالسبعينيات لمصداقيتها بالنسبة إليهم. جميع هذه الحركات تعارض النظام الغالب في الدين الرسمي وتخرج عليه وتكفره، أو تجرّمه، وقادتها هم أقرب لمثقفي البروليتاريا كما يسميهم ماكس فيبر، وفق اتفاقهم على أسلوب المعارضة المحتجة على التنظيم القائم للمجتمع سواء علمانيا كما هو في فرنسا أو في انحرافاته الدنيوية بالقياس إلى ما يدعو إليه الدين الحق كما هو الحال في الولايات المتحدة أو العالم الإسلامي. شهدت الحركات الإسلامية التي ترفع شعارات الانتماء إلى الإسلام السياسي، من الإخوان أو الحركات الجهادية مرحلة من التطور السريع والكبير مع السنوات الـ80، وهي المرحلة التي أسست لأرضية خصبة لنمو هذه الأفكار، وفق تلاقي الأفكار الإسلامية الأصولية مع تغييرات التحول الاجتماعي التي هزت المجتمعات العربية في ذلك التاريخ، بمعنى أن مجموعة من الظروف الاجتماعية أسست بذاتها لأرضية خصبة لمجموعة من الأفكار السياسية المنتمية للإسلام، والتي ظهرت للشرائح الشعبية المعذبة بأنها الوسيلة للخلاص، خاصة فيما يتعلق بأفكار السيد قطب كما وردت في كتبه التي اشتهرت كثيرا في تلك الفترة: معالم في الطريق أو في ظلال القرآن، والتي يبدو أنها قد تمكنت من ترجمة أزمة الجيل الذي وصلت إلى سن النضج خلال السنوات الــ70، وهو أول جيل بعد الاستقلال بحيث لا يمكن أن نقول أنها تركة المستعمر فحسب، بل هي أيضا من نتاج حصاد الدول الوطنية المستقلة خاصة إبّان صعود مد قومي عربي بعثي وناصري. لذلك فإن أول خطاب سياسي لهذه الحركات كانت ضد جمال عبدالناصر، ثم ضد السادات، ليتحول تدريجيا كخطاب موجه ضد كل الأنظمة في المنطقة.

وأتت حروب العراق بعد ذلك (1980 – 2003) لتفتح أبواب المنطقة على كافة المفاجآت، من ذلك صعود النزعة الكيانية الكردية، والشيعية والسنية.. وهذا الاضطراب يهدد الشرق الأوسط بكامله اليوم وأخذ يعصف بالنسيج الاجتماعي في المنطقة الذي كان ثابتا حتى هذا التاريخ، وهو ما أسماه علماء المسلمين في العهد الغابر بـ”الفتنة”.

هذه المواجهة انطلاقا من أفغانستان إلى حدث 11 سبتمبر وما بعد حرب العراق ة بلورت جهادا كونيا ومقاومة راديكالية في استناد حرب الصور والتلفزيونات في البداية، وإلى فضاء الإنترنت لاحقا، مما حولها إلى حرب إلكترونية وافتراضية وعنيفة في آن معا، وسقطت خلالها الحدود التقليدية الجغرافية بين دار الإسلام ودار الحرب (وفق النظرية الإسلامية الكلاسيكية لتقسيم العالم مع إضافة دار الهدنة أو دار الصلح)، وتبلور إطار جديد للبنية الجيوبولتيكية الإسلامية يتجاوز على التأسيس منذ أربعة عشر قرنا وذلك على النحو الذي تحول معه العالم بأسره إلى مجرد مساحة “افتراضية”؛ غير مميزة تختلط فيها الدار الأولى (الإسلام) بالثانية (الحرب).

خلاصة

حول حوض البحر الأبيض المتوسط وفي داخله، سيتحدد بشكل كبير الجواب، نفياً أم إيجاباً، عمّا إذا كانت الحضارات والديانات ستتجابه في أقسى الحروب. في المتوسّط سيتقرّر ما إذا كان الشمال والجنوب ستجابهان أم لا. في المتوسّط سيتقرّر ما إذا كان الإرهاب والتطرف والأصولية ستنجح في فرض منطق العنف وعدم التسامح على العالم. وحول المتوسط ، سيُتّخذ قرار حاسم بالنسبة إلى مستقبل الشرق الأوسط الكبير، لكن أيضا بالنسبة إلى مستقبل أوروبا ومستقبل أفريقيا.

بالطبع، المهم أن تقترن الأقوال بالأفعال بالنسبة إلى كل اللاعبين حول المتوسط. فمن دون حوار متكافئ وتقاسم التنمية، ومن دون الاعتراف بالآخر، لن يحصل التقدم المطلوب. إذا اعتبرت أوروبا نفسها قلعة محصنة وأن جبل طارق والبحر الأبيض المتوسط هما جدار برلين الجديد بوجه طالبي الهجرة، فمن سيقتنع في أفريقيا والمشرق بالمشروع المتوسطي.

إن الفكرة المتوسطية حسب فريناند بروديل هي قبل كل شيء فكرة إنسانية. إن العدالة والمحبة والتسامح هي القيم المطلوبة لمواجهة التعصب والإقصاء وآلام التاريخ وأوجاع الحاضر.

حول المتوسط سيتقرر حيز كبير من مستقبل اللعبة الدولية ومستقبل التنوع الحضاري والثقافي. ولهذا إذا لم يتم التركيز على البعد المتوسطي في تعزيز حوار الحضارات، ستكون الكلمة لنظرية هينتنغتون حول الصدام الحتمي والمفتوح.


كاتب‭ ‬وأكاديمي‭ ‬من‭ ‬لبنان‭ ‬مقيم‭ ‬في‭ ‬باريس