الوعي النقدي وثقافة السؤال

الجديد  [نُشر في 01/07/2015، العدد: 6، ص(55)]

ثقافة الأسئلة في مواجهة ثقافة الأجوبة، هي ثقافة الشك بدلا من ثقافة اليقين والاستنامة إلى الأفعال والأشياء. ثقافة البحث، وثقافة التطلع في الوقائع اليومية وفي الأبعد مما يتأسّس عليه المجتمع والعمران والتاريخ، بحثا عن موقع مختلف للفرد بين الجماعة، وللجماعة في المجتمع، وللمجتمع في السياسة والثقافة وصناعة المستقبل، صناعة الحياة. ثقافة الأسئلة هي ما تنهض له فئة من المجتمع هم سراته المتطلعون إلى تكريس قيم الجمال والحق والحرية، عبر حركات حديثة تنتمي إلى المديني والمدني والتمدّني، وتريد أن تشعل الأنوار في ظلام الحاضر العربي، وفي مواجهة ثقافة اليقين العبودي والطغيان، أصحاب فكرة الرعية الخاضعة إلى الأبد.

هذا الملف يريد أن يستفز في الأذهان السؤال النقدي حول الكيفية التي يمكن للثقافة العربية أن توقظ بها في الشخصية الثقافية العربية سلامة الحس بإزاء الذات، وبالتالي بإزاء البدهي من الأشياء. فكيف يمكن للمرء أن يكون عصياً، تلقائياً، على الابتلاء بثقافة الطغاة والطغيان، وهو غير موجود كفرد يطرح سؤالاً، فرد ذي شخصية مستقلة وذات كيان حقوقي وثقافي مستقل. كيف يكون العربي مالك رأسه، حتى لا يصبح حطبة في ثقافة المجاميع وقد تحولت إلى قطيع مأمور، وقطيع منحور.

لا حرية للمجتمعات من دون تجاوز “ثقافة الأبد” إلى “ثقافة الحاضر”، “ثقافة الغيب” إلى ”ثقافة الأرض” عبر تكريس حق الأفراد في السؤال والبحث والاختيار، بوصفهم أفراداً أحراراً في مجتمع حر يتداول الأسئلة ويغامر، عبر شكوك ومراجعات وصولا إلى أجوبة مفتوحة ولكن لا يمكن لها أن تكون نهائية. إنها الأجوبة التي تنتج المزيد من الأسئلة حول معنى الوجود ومعنى الإنسان في الوجود، ولكن دائما في مجتمعات الواقع وليس في مدن الغيب وجنات الخيال .


شاعر من العراق مقيم في هولندا