السلطة‭ ‬عدوة‭ ‬التاريخ

تذهب داعش في تدميرها الوحشي للتراث العراقي، بكنوزه الأثرية النفيسة والموغلة في القدم، إلى الحدود القصوى في القطع مع التاريخ، وهي ككل منظومة سلطوية منغلقة على نفسها، لا تستطيع أن ترى آخر، خارج حدود قيمها الفكرية والسياسية والاجتماعية، لا في الراهن ولا في المستقبل، وتحاول انتزاعه حتى من الجذور، وتتشارك في هذا الأمر مع عموم المنظومات السلطوية، التي حاربت كل منها التاريخ على طريقتها، إن كان بالمحو، التدمير أو التوظيف العبثي، بشكل يخرجه من دائرته الخلاقة والتي حاول “وعي أثري” حديث تعميق حدودها، معتبرا التراث الإنساني ملكا للبشرية جمعاء، يوثق مراحل التطور المجتمعي والمعرفي لأسلافنا، الذين وثّقوا ذلك لنا بالحجر والكلمة‭.‬

الجديد  الوليد خالد يحيى [نُشر في 01/04/2015، العدد: 3، ص(92)]

تفصيل من منحوتة الثور الآشوري- من محفوظات المتحف البريطاني بلندن
معاناة التراث العراقي في هذا الإطار تعاقب على صنعها كثيرون، ولربما فترتا الاحتلال الأميركي، والسلطتان المتحكمتان في البلاد حاليا “داعش، والسلطة الطائفية الرسمية” كانتا الأكثر وحشية في العداء للتاريخ الحضاري العراقي، تتشابه دوافع العداء، وهدفهم يبقى واحدا في التحليل الأخير‭.‬

دلالات التدمير الداعشي

لم يقتصر تدمير داعش للتراث الأثري العراقي، على “الأصنام” التي تعود للعصر الآشوري رغم أنها أخذت الحيّز الأكبر في التغطيات الإعلامية العالمية، بل جال التنظيم حاملا مطارقه ومتفجراته، في كل أروقة وزوايا الحقب الحضارية المتنوعة، التي احتضنتها الموصل، ولا سيما تلك التي تعود للعصر العربي الإسلامي، مفتتحاً عهد هيمنته على المدينة، بتفجير وتدمير تركته الحضارية، ولم تقف حملته فقط عند تدمير المساجد والتراث العمراني الجميل إنما التهمت نيران التنظيم أيضا مخطوطات علمية وثقافية وفقهية نفيسة، تركها علماء ذلك العصر، واحتضنتها مكتبة الموصل المركزية بعناية على مدى عقود طويلة، مع أكثر من أربعة آلاف كتاب منوع‭.‬

ليس للأمر دافع ديني عقائدي واضح، يدفعنا للقول بثقة بان الدوافع خلف ذلك دينية، حيث تخلو حتى كتب ابن تيمية، من أيّ تشريع يبيح تدمير المساجد، وإن كانت حجة التنظيم في ذلك مستمدة من تلك الكتب، والتي تحرم تواجد القبور والأضرحة في “بيوت الله”، فمساجد كثيرة لم تحتوي على أيّ قبر أو ضريح، ومع ذلك تم تخريبها وتفجيرها، متجاهلا التنظيم إمكانية إزالة القبور، التي تؤرق “إيمانه” بوسائل تقنية متاحة، تجنبه الوقوع في محظورٍ ديني، اقرَ به القرآن في الآية 114 من سورة البقرة، ذات الدلالات والمعاني الواضحة في نصها الصريح‭:‬ “وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا”‭.‬

كما لم تشفع المصاحف والكتب الفقهية، التي عجّت بها مكتبة جامع النبي يونس، لها، من أن تتناثر تحت أنقاض المسجد المهدم‭.‬ فلمشهد انتشال الناس للمصاحف من تحت أنقاض المسجد عقب تفجيره، دلالات كفيلة بأن تدفعنا لأن ننظر، للحدث بشكل أعمق وأشمل، مبتعدين عن تفسير الفعل بالنصوص الدينية‭.‬ وهو استسهال وارد، يغوي كثيرين الخوض فيه، ويحصرنا ضمن زاوية نظر عمياء، ترتب على الناظرين من خلالها، الانجرار نحو داعشية معكوسة ربما، وبأبعاد هوياتية وطائفية مغايرة‭.

ممارسات داعش لا تكاد تخرج عن الديدن العام الذي سارت وتسير وفقه كل نظم الاستبداد والاستعمار، بالأخص في مسألة التعامل مع التراث

مشهد تدمير المتحف الآشوري وتماثيله النفيسة، كان الأكثر حظوة في إثارة الاهتمام، نظرا لما احتواه من إحالات مقصودة، إلى حدث تاريخي إسلامي يماثله في المظهر، أي إلى ما قام به نبي الإسلام محمد وصحبه، قبل أكثر من 1400 عام، من تدميرٍ لأصنام قريش‭.‬ هنا ظهرت أقلام تحيل الراهن إلى التاريخ، وتتناول الموضوع وفق الإحالات النظرية التي أوحى بها داعش عن قصد، ضمن خطابه التبريري لفعلته، لكن ذلك لا يُقرأ وفق إحالاته وتبريراته هو، بقدر ما يُعتبر توظيفا لذلك الحدث التاريخي، من قبل التنظيم في خطاب سلطوي يخدمه في صراعه الراهن‭.‬ وذلك ما عُرفت به الكثير من الجماعات السلطوية وحتى دول، استخدمت في التسويق لأفعالها ذات النهج، حيث تستدعي من التاريخ والتراث، ما ينفعها في تبرير أفعالها والتسويق لها شعبيا، ونذكر هنا ما كان ينضح به الخطاب السلطوي، لنظام الرئيس العراقي الراحل صدام حسين في حربه على الأكراد، حيث كان حينها امتدادا لسرجون الأكدي في حملاته على الكرد “الميديين”، والمعروفين “تاريخيا” بتمردهم على السلطة العراقية منذ عهد سرجون، وبالتالي يجب إخضاعهم بالقوة بحسب ذلك الخطاب، فلم لا يصبح أبو بكر البغدادي هنا امتدادا للنبي محمد في حملته على الأصنام؟

هكذا توظيف لحدث من التاريخ الديني، أو من التراث المحلي الموغل في القدم، لتبرير ممارسة سلطوية ما، طالما كان رائجا، ولازال، لدى الكثير من الدول والجماعات، حتى بعض الخطابات السلطوية التبريرية كانت تذهب إلى أبعد من توظيف التراث والتاريخ، إلى حد توظيف الجغرافيا أيضا، هنا نذكر طرافة طرحٍ فرنسي قديم، حاجج بأن الجزائر جزء من الأرض الفرنسية، لكن زحف القارات فصلها عن بلدها الأم‭.‬

ونعود إلى المسألة الأشد إلحاحا، لماذا يدمر داعش التراث الحضاري بكل تنويعاته؟ ماذا يمثل له التراث الأثري الموغل في القدم من دلالات، توجب عليه خوض هكذا حملة تدميرية ضده؟

يجب أن نقرّ أولا بأن داعش، كمنظومة سلطوية متكاملة، ليس خارج النظم القيمية المنتجة لأدوات السيطرة والإخضاع والضبط الاجتماعي، ولا نتوقع منه نهجا مختلفا، عن زملائه من النظم الأخرى، والتي توسم بالحداثية، فممارسات داعش لا تكاد تخرج عن الديدن العام الذي سارت وتسير وفقه كل نظم الاستبداد والاستعمار، بالأخص في مسألة التعامل مع التراث، حيث شهد التاريخ الحديث الكثير من حالات الطمس والمحو لحضارات وهويات ولغات، بلغت أوجها في محاولات الاستعمار الفرنسي، في إنهاء الكيانية الجزائرية على سبيل المثال، عبر محو تراث شعبها المادي والمعنوي، بما فيه اللغة، مما يتيح له إحلال قيمه ولغته في المجتمع المستهدف، إيذانا بتأبيد الهيمنة عليه‭.‬

فالتراث الذي يحتل موقعا، هاما في متن السياق الوجودي للشعوب، ويؤثر في مسارات مستقبلها، وتكوين هويتها ويحدد تمايزاتها، كان ولا يزال محل استهداف منظم وممنهج، من قبل النظم والمشاريع التسلطية المعادية، وداعش هو إحدى تلك النظم ومن أشدها خطورة‭.‬ ولا يهم هنا نوع الهوية الفكرية أو الدينية للنظام التسلطي، طالما الممارسة نفسها تشترك فيها كل المنظومات السلطوية المعادية في العالم، لذلك إحالة الأمر إلى دوافع عقائدية دينية مفترضة، يعد تبسيطا ساذجا لدوافع الفعل السلطوي شديدة التعقيد، والواقعة في صلب المشاكل والتعقيدات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية التي يغرق العالم فيها‭.

مقاتل من داعش يقوم بتدمير منحوتة آشورية ضخمة في الموصل

وإذ يدمر داعش التراث الأثري العراقي، العائد لعصور تاريخية مختلفة، بما فيها العصر الإسلامي، هو يسحق مقابله الفكري والأيديولوجي‭.‬ محاولا محو أهم العناصر التكوينية التي بني عليها الخطاب الثقافي لدولة “الحداثة” العراقية، التي ولدت في النصف الأول من القرن العشرين‭.‬ حيث وُظّفت عناصر الإرث الحضاري لبلاد الرافدين، في متن خطاب أيديولوجي “وطني وقومي” رأى فيها ضمير الأمة الراسخ وعظمتها، منذ سومر وبابل وآشور والعباسيين وجعل مجمل الممارسات الاقتصادية والسياسية وحروبه الداخلية والخارجية، التي خاضتها الدولة امتدادا للتراث والماضي الحضاري المبدع والمهيب، فالتراث اكتسب في الخطاب “الوطني” العراقي الحديث سمة المعبر الرمزي عن هوية “الوطنية” الحديثة والجامعة، هذا التوظيف الوطني للتراث، انعكس اهتماما جليا به، من قبل الدولة ولا سيما في عهد صدام حسين حيث أعيد ترميم المدن الأثرية في الجنوب والشمال، ووضعها على الخارطة الثقافية العالمية عبر المهرجانات الثقافية التي كانت تقام، كما لم يخل هذا الاهتمام والتوظيف من ممارسات عبثت بمضامينه الأصلية المادية والمعنوية، وإعادة صياغتها بما يخدم الخطاب السلطوي الاستبدادي، ونذكر هنا حملة “من نبوخذ نصر إلى صدام حسين‭..‬ بابل تنهض من جديد” والتي من خلالها ترك الاستبداد ملامح تشويهية عبثت بجدران بابل الأثرية بحفر صور الرئيس عليها، وأخرجتها من لائحة التراث العالمي‭.‬

فداعش هنا ينال من المعبرات الرمزية، عن المحتوى السياسي والاقتصادي والثقافي للمنظومة القيمية “الوطنية” السابقة والتي لا تزال تجد لها حوامل بشرية، لا سيما في مدينة الموصل التي كانت إحدى المنابع الأساسية لخطاب تلك المنظومة، معلنا “انتصاره” عليها، وقطعه الكامل معها، يكمل في ذلك ما كان قد بدأه من تدمير لمجمل البنى “الحداثية” والمدنية للمجتمع من مدارس وجامعات وقنوات اتصال مدني، ويسعى لإحلال منظومته البديلة بعد أن خلق عوامل تأبيدها، وأزال من الوجود كل ما يمكن أن يؤرق سلطته مستقبلا‭.‬ فهو يرى في ذاته حالة تاريخية جديدة، بداية لتاريخ جديد للبلاد التي يطأها، تاريخا بدأ مع إقامة دولته، و يقطع مع المنظومة العالمية جمعاء، وليس امتدادا لأيّ كيان سياسي تاريخي سابق، هو قطع حتى مع التاريخ الإسلامي ودوله السالفة، بتدميره لتراثها، حيث يعتبر نفسه هو الحامل الوحيد للحقيقة الإسلامية، وهو من لديه الحق بتجسيدها دون سواه في التاريخ والحاضر والمستقبل‭.‬

الاحتلال الأميركي يعادي التراث العراقي هذا التدمير الذي طال المخزون الأثري لحضارات ما بين النهرين، لم يبدأ مع داعش، بل كان مع بدايات الاعتداءات العسكرية الأميركية على العراق، لا سيما عام 1991 حين استهدفت الصواريخ الأميركية، مدينة “أور” الأثرية في محافظة الناصرية جنوب بغداد، مدمرة منطقة المعابد الأثرية في المدينة بشكل كامل، لم تكن المنطقة تحتوي على أيّ موقع عسكري عراقي وقتها، ربما كان ذلك بدايات الإفصاح عن الوعي الأميركي تجاه المخزون الحضاري للعراق‭.‬

مع دخول قوات الاحتلال الأميركي إلى العراق عام 2003، بدأت عمليات التدمير الممنهج للآثار، فتحول الموقع الذي دمرته صواريخهم عام 1991، إلى موقع عسكري تجول فيه الدبابات بينما ما تبقى من أبنية تعود للمعابد السومرية، تحول إلى أبراج قنص اعتلاها الجنود الأميركيون‭.‬ وكذلك الأمر في مدينة بابل الأثرية، التي دمرت مجنزرات الدبابات الأميركية الكثير من طرقها وأرصفتها الأثرية، كما تحول موقع كيش السومري إلى مهبط للطائرات المروحية‭.‬ لا مكان في أدمغة العسكر الأميركي لأيّ شذرات وعي بأهمية التراث الإنساني التي حاولت تعميمها منظمة اليونسكو وتلك المعنية بحفظ التراث، ولا التزام رسمي أميركي باتفاقيات تجنيب المواقع الأثرية بأن تكون مسارح للصراع المسلح‭.‬ ولم تجر منظمات الأمم المتحدة أيّ تحرك في هذا الإطار يلجم الأميركان وغيرهم من العبث بالتراث الإنساني‭.‬

دوافع الاحتلال الأميركي لتدمير الآثار تكشفت بوضوح، بمشاركة الجيش الأميركي بعمليات النهب والتدمير، وتحت أنظاره وإشرافه، مظهرة عُمق القطيعة الأميركية مع الحضارة والتاريخ، أعلنت لحظة البدء طلقة من مدفعية دبابة، أطلقت مباشرة على بوابة المتحف الوطني في منطقة الصالحية وسط بغداد في اليوم الأول لاحتلالها، مفردات المشهد كانت مغايرة، لمشهد التدمير الداعشي الأخير، دبابة في كامل حداثتها معدة خصيصا للتدمير والقتل، لدولة ترفع لواء الحداثة والتمدن، مشهد يعمق الحد الفاصل بين معنيي الحضارة والحداثة، حيث عادة ما يتم الخلط بينهما في الوعي الجمعي للناس، إطلاق النار على وثائق أول بدايات الفعل الإنساني، وكأنّه إعلان أميركي للقطيعة مع التاريخ الحضاري للإنسان، وتدشينا لعصر الشرق الأميركي الجديد، وذلك عبر دباباتها ودويّ مدافعها، بدا وكأنه تعميم لعولمة “اليانكي” بأثر رجعي، عولمة لا تعترف بجغرافيا خارج حدود هيمنتها الاقتصادية والعسكرية والثقافية، كما لا تريد شواهد تاريخية تحكي قصص الإبداع الإنساني الحضاري، خارج ما تعممه من معلبات ثقافة الاستهلاك الأميركية‭.‬ بعد ولوج أروقة المتحف، اختلطت شهوة التدمير مع شهوة الربح والاتجار‭.‬ حين بدأت أقدام المارينز تدوس على القطع المحطمة، بينما مئات القطع غيبها الاختفاء، بدا الأمر مدروسا بعناية، وهو ما أثبته الكثير من المشتغلين بالآثار، عن احتواء المتحف لبعض القطع المقلدة، تنتشر بينها القطع الأصلية بشكل يستحيل على العامة التمييز بينها، بينما ميزتها السرقات بعناية فائقة‭.‬

هذه السلطة، التي تتشابه إلى حد كبير، مع داعش من حيث التكوين الذهني والبنيوي، تعمدت إهمال التراث، وتغاضت وسهّلت الكثير من عمليات نهبه

السلطة الراهنة والتراث

السلطة العراقية “الرسمية” الراهنة، بتشكيلاتها الطائفية والميليشياوية، تستمر بهذا التدمير للتراث الحضاري العراقي، والمخزون الأثري الهائل الذي تنطوي عليه البلاد، وإن بأشكال وأساليب أقل فجاجة من أساليب داعش، نظرا لحساسية اعتباريتها الدولية، كسلطة “شرعية” هذه السلطة، التي تتشابه إلى حد كبير، مع داعش من حيث التكوين الذهني والبنيوي، تعمدت إهمال التراث، وتغاضت وسهّلت الكثير من عمليات نهبه، ولم تبذل جهودا كافية لاستعادة ما تمت سرقته في عهد الاحتلال، بل استمرت عمليات تهريب القطع الأثرية النفيسة، التي انفضحت إحداها عبر الإعلام الإسرائيلي الذي عرض قبل أسابيع، نسخة توراتية نادرة استطاعوا الحصول عليها من العراق عبر المهربين، ولم يحصل أيّ تحرك من قبل الحكومة لاستعادتها أو إثارة الموضوع دوليا على الأقل‭.‬

وآثرت السلطة عبر ممارسات كثيرة لإبعاد التراث عن الذاكرة الشعبية وتشويه ملامحه‭.‬ ولعلّ شارع الرشيد الأثري في بغداد الذي يمثل جزءا من هوية المدينة، شاهدا على هذا الإهمال المتعمد، حيث أن أبنية الشارع التاريخية معرضة، في أيّ وقت للانهيار بحسب تحذيرات أطلقها عدد من المهتمين بالتراث البغدادي، ولمدينة بابل الأثرية حصتها من هذا الإهمال، الذي يبين مشهد إهمالها، بعضاً من الأبعاد الأخرى في ذهنية القائمين على الدولة، بعد اختراق جدران المدينة الأثرية بأنابيب نقل النفط‭.‬

ولا تختلف دوافع هذه السلطة عن الدوافع الداعشية فيما يخص تدمير التراث والتاريخ‭.‬ فهي أيضا قطعت مع الرموز التراثية والحضارية، التي كونت خطاب “العهد الوطني” نظرا لطبيعتها الطائفية وخطابها الهوياتي، المناقض للدلالات الوطنية والإنسانية التي مثّلها التراث، وكذلك لكونها تحمل مشروعا تاريخيا مبررا بخطاب سلطوي مماثل للخطاب الداعشي، فلا تاريخ عندها خارج تصوراتها الأيديولوجية وبناها الثقافية ورموزها الطائفية‭.‬

وإن أبدت السلطة العراقية إدانتها وتفجعها، من مشاهد التدمير الداعشية للمتاحف، فذلك يعد توظيفا ممجوجاً من قبلها لمأساة لتراث، تستثمره في سياق حربها مع التنظيم، وتظهر حرصها عليه، عبر وضعه هذه المرة برسم “القيم العالمية” فقط، مستبعده إياه من خطابها “الوطني” الذي تختزله بأدبياتها ورموزها الطائفية دون سواها.


كاتب من العراق