أدب اليوميات

الجديد  [نُشر في 01/09/2015، العدد: 8، ص(54)]

لوحة: بهرام حاجو
أدب اليوميات، أدب السيرة الذاتية، أدب الاعتراف، أدب الأوراق الشخصية؛ والأدب الذي يكتب بأثر من التجارب الخاصة للكتاب، على مرّ زمن، أو عبر تجربة في الزمن، طالت أم قصرت.

هو ذا ما أقدمنا على نشره في هذا الملف المزدوج، من خلال أوراق ووثائق ونصوص هي يوميات وشهادات ومراجعات. الجزء الأول منها ينفتح على تجارب لكتاب عرب، والجزء الثاني على تجارب السجن والاعتقال السياسي في سوريا كما عاشها عدد من الكتاب والكاتبات السوريين والفلسطينيين، في الجغرافيا التي ذهبت الأدبيات السياسية على مدار نصف قرن من الزمن إلى تسميتها بـ"مملكة الصمت".

أدب اليوميات، ليس ثمة أدب يضاهي هذا الأدب في قيمته الوثائقية والمعرفية، فهو لا يصدر عن أيديولوجيا، ولا عن خطة تتجاوز الشخص المفرد صاحب القلم، ولكنها تصدر عن ذلك الغنى الذي يمكن أن تعكسه تجارب الأفراد وأفكارهم وتطلعاتهم المستقلة عن المدونة الرسمية للتاريخ، فنكتشف في كتاباتهم الشخصية أثر علاقتهم بالأمكنة والأزمنة والوقائع، وجلها يمكن تسجيله في خانة ما غاب عن السجل الرسمي. إنهم يفصحون في السطور التي يكتبونها عما صمت عنه التاريخ العام، وما تجاوزته الأقلام التي دونت التاريخ كما يريد الحاكم للتاريخ أم يدون، أو حتى كما يريد المزاج العام للنخب التي هيمنت على خطاب الأمم في أزمنة وغيرها، وكان يمكن للحقائق الإنسانية، ومعها الوجدانات والعواطف العميقة أن تدون بعيدا عن أغراض الأيديولوجيا وألاعيب السياسيين، ورغائب النخب.

في هذا الملف، بشقه الأول خصوصا ثمة التزام بالخطاب اللغوي كما ألفه الناس، وشطح لم يألفه قاريء، وبحث، وتدوين في كآبة ما وقع لنا نحن العرب في جغرافيات نخرها السوس، وأخرى التهمتها النيران. وفي كل الأحوال هنا صفحات وسطور من اعترافات أشخاص لأنفسهم، نساء ورجالا، وثمة، باب بعد ذلك نفتحه على تجارب أخرى لأشخاص آخرين في جهنم الأنظمة المرعبة التي جعلت من جسد الإنسان واسمه عبرة أليمة لغيره، ومثلها كمثل رسائل يرسلها مسافرون غرقى في أعماق سحيقة لم يعد لهم أمل في نجاة، ولكنهم يريدون أن لا يذهبوا سدى، موتى ولكنهم لا يريدون لقصصهم أن تموت أبداً.

قلم التحرير



مقالات أخرى للكاتب:

  • المقامرة الكونية
  • موضوعية المؤرخ وجرأة الناقد
  • هاوية الماضي وسراب المستقبل
  • ثقافة الخوف من الآتي
  • البحث عن الذات في عالم مضطرب
  • يا له من سؤال!
  • الخُرُوجُ مِنْ شَرْقِ المُتَوَسِّطِ
  • رنا‭ ‬قباني:‭ ‬ ‬الغرب‭ ‬يرفضني‭ ‬والأصوليون‭ ‬أيضا‭!‬
  • عقدة‭ ‬قتل‭ ‬الإبن
  • ما في الكون من رجل
  • بلاغة النشيد الكوني
  • ثقافة‭ ‬تحطيم‭ ‬الأجنحة
  • نَهْرٌ‭ ‬عَلَى‭ ‬صَلِيبْ
  • العبد‭ ‬التكنولوجي
  • الأمة المرجأة والروح الحائرة
  • النخب إلى الصراع والجموع إلى المصارع
  • اغترب‭ ‬تتجدد
  • أُنْشُودَةُ‭ ‬يُوسُفْ
  • بحيرة العجائب السبع وضفاف الثقافات
  • كبوة‭ ‬الآباء‭ ‬ونهوض‭ ‬الأبناء
  • الشعر أسطورة العشاق والشعراء فرسان أزليون
  • القصيدة ما بعد الأخيرة
  • الديني والدنيوي والصراع على الأجيال الجديدة
  • حدث‭ ‬ما‭ ‬حدث‭ ‬كأنه‭ ‬لم‭ ‬يحدث
  • سماء عامرة بالنجوم في صيف لا ينتهي
  • الإقامة‭ ‬في‭ ‬جغرافية‭ ‬المتاهة
  • ربيع‭ ‬محترق
  • القصيدة كائن يتيم والديوان ملجأ للأيتام
  • أصوات المسرح أصوات المجتمع
  • أهو‭ ‬حقا‭ ‬صراع‭ ‬سرديات‭ ‬أم‭ ‬عبث‭ ‬بالهويات‭!‬
  • الحرائق تكتب والأدب يتساءل
  • حملة‭ ‬الأقلام‭ ‬وحملة‭ ‬التوابيت
  • ثقافة‭ ‬الماضي‭ ‬وثقافات‭ ‬المستقبل
  • قارب‭ ‬إلى‭ ‬لسبوس
  • الآخر مرآة الأنا
  • عام على ولادة مجلة “الجديد”
  • لغة‭ ‬الأسئلة‭ ‬رداً‭ ‬على‭ ‬لغة‭ ‬الإبادة
  • هواء‭ ‬خفيف
  • الشعراء‭ ‬سارقو‭ ‬النار
  • في وصف ما يحدث على أرض العرب
  • سلمى الخضراء الجيوسي: أمة عربية يتيمة
  • أرض‭ ‬الشعر‭ ‬وأرض‭ ‬الآلام
  • قنطرة عربية
  • مراثي هابيل
  • العرب يكتبون القصص
  • هالة المستبد وقناع المثقف وفراشة الحرية
  • لاعاصم إلا الثقافة
  • من‭ ‬حدائق‭ ‬الصور‭ ‬إلى‭ ‬حرائق‭ ‬الخارطة