السكّين ذات المقبض الأسود

الجديد  سامية العطعوط [نُشر في 01/06/2015، العدد: 5، ص(78)]

لوحة: فيصل لعيبي
فوجئتُ بها، تلك العجوز الشمطاء، التي توارتْ عن الأنظار يوم أمس، لم تكن تحمل معها سوى سكّينٍ بمقبضٍ أسود، تسيرُ بسرعةٍ طائشةٍ وثوبها الأسود الخفيفُ القذر، كالح اللون يهفهف حول جسدها..

لم ينتبه إليها أحد، وهي تسير في الأزقة والشوارع الضيقة قرب الجامع الكبير.. من سوق السكّر إلى سوق الحرامية الذي يجتمع فيه اللصوص والنشّالون والقوّادون والمحشّشون والزبائن من كل جنس وصنف..

تبعتُها دون أن تشعر.. كانت تهرول وتتمتم بصوت مرتفع، وهي ترفع السكين:

سوف أقتله الآن.. مجنون، خرّب البسطة .. مجنون رح أقتله .

هرولتُ خلفها.. وصلتْ إلى سوق الخضار، الأرض قذرة وزلقة من أوراق الخسّ وعروق الملوخية وبقايا الخضار التالفة. كدتُ أقع، وهي تركض، حتى وصلتْ إلى أحد المحلات. رفعتْ السكين وطعنت الرجل الواقف هناك، في ظهره. شهقتُ.. التفتتْ إليّ ونظرات الشرّ تتطاير من عينيها. صرخ الرجل، ووقع على الأرض. رأيتُها تمسح آثار الدم عن السكين بثوبها، وتتقدم مني بسرعة، فوقعتُ على الأرض مغشياً عليّ.

حلم

حلمتُ بها ليلة أمس.

كنتُ في السوق أشتري بعض التوابل، عندما مررنا من أمام بسطتها. كانت تفرش عليها علب دخان ملونة، قداحات، كبريت، علكة، ملبس، 3 ساعات فضية اللون، رجالية، بضعة خواتم عليها خرز ملون، أساور ذهبية وملونة للأطفال، ربطات شعر وشيفرات حلاقة، أمشاط سوداء اللون وبضعة جزادين. كانت تجلسُ أمام بسطتها الخشبية على بقايا ثوبٍ مهترئ تضعه تحت مقعدتها، وجهها أحمر مهتاج من حرارة الشمس، وسيجارة هيشي لم يتبق منها إلا القمع تستقر في فمها.

شعرتُ بحركة وجلبة في المكان. بدأ الجميع بالتراكض هنا وهناك، أصحاب البسطات يرفعون بسطاتهم الخشبية ويغادرون مسرعين، إلا تلك المرأة، لم تنتبه.

يبدو أن بها صَمما، أيمكن أن تكون أمي؟

رأيتُ رجلين عن بعد، يقتربان من بسطتها، قلباها رأساً على عقب، دون سابق إنذار.

داسا على محتوياتها التي تناثرتْ هنا وهناك، وطلبا من العجوز مغادرة المكان.

صرختْ عليهما ثم شتمتهما بتمتمات خرجتْ من فمها.

بدأتْ تلملم محتويات البسطة المتناثرة على الأرض، وتضعها في كيس قماشي كالح اللون كبير، وتهذي.

أخرجتْ سكيناً ذا مقبض أسود من ثوبها، والتفَتتْ إليهما.. كانا قد ابتعدا عنها متّجهيْن إلى بسطة أخرى.

رأيتها تضع السكّين جانباً، تلطم وجهها بكفّيها، وتجهشُ في البكاء.

حلمٌ ثانٍ

حلمتُ بها يوم أمس.

كنتُ في السوق أشتري بعض التوابل، عندما مررتُ من أمام بسطتها. كانت تفرش عليها بعض علب الدخان الملونة، قداحات، كبريت، علكة، ملبس، 3 ساعات رجالية فضية اللون، بضعة خواتم عليها خرز ملون، أساور ذهبية وملونة للأطفال، ربطات شعر وشيفرات حلاقة، أمشاط سوداء اللون وبضعة جزادين. وكانت تلك المرأة تجلس أمام بسطتها الخشبية على بقايا ثوبٍ مهترئ تضعه تحت مقعدتها، وجهها أحمر مهتاج من الشمس، وسيجارة هيشي لم يبق منها إلا القمع يستقر في فمها..

شعرتُ بحركة وجلبة في المكان. بدأ الجميع بالتراكض هنا وهناك، أصحاب البسطات يرفعون بسطاتهم الخشبية ويغادرون مسرعين، إلا تلك المرأة، لم تنتبه.

يبدو أن بها صَمما.

رأيتُ عن بعد، رجلين يقتربان من بسطتها، قلباها رأساً على عقب، دون سابق إنذار.

داسا على محتوياتها التي تناثرت هنا وهناك، وطلبا من العجوز مغادرة المكان.

صرختْ عليهما ثم شتمتهما بتمتمات خرجتْ من فمها.

بدأتْ تلملم محتويات البسطة المتناثرة على الأرض، وتضعها في كيسٍ قماشيّ كالح اللون كبير وتهذي.

أخرجتْ سكيناً ذا مقبض أسود من ثوبها، والتفَتْ إليهما.. كانا قد ابتعدا عنها متجهيْن إلى بسطة أخرى.

رأيتُها تضع السكين جانباً، تلطم وجهها بكفّيها، وتجهشُ في البكاء.

لم أحتمل المنظر، تناولتُ السكين عن الأرض وتبعتُهما حتى توقفا عند إحدى البسطات. تقدمتُ بسرعة وأغرزتُ السكين المعدني ذي القبضة السوداء في جنب أحدهما من الخلف، وركضتُ أقسى ما أستطيع مبتعداً بين الأزقة والبيوت المتلاصقة في (جبل الجوفة).

استيقظتُ فزعاً أتصبب عرقاً…!

آثار دم

عندما صحوتُ صباح اليوم، كنتُ نشيطاً، أدندن بأغنيةٍ قديمة لسيّد درويش

(الحلوة دي قامت تعجن في البدرية…)

غسلت وجهي وتناولتُ قميصي بسرعة كي أرتديه.

فوجئت به ملطخاً ببعض الدماء التي لم تجف بعد.


كاتبة من فلسطين

مقالات أخرى للكاتب:

  • ذات عطلة صيفية