انفصام

الجديد  [نُشر في 01/06/2015، العدد: 5، ص(113)]

تفصيل من تخطيط: كاظم حيدر
مفترق الطرق أمامك، أيها تسلكين، تسكنك الحيرة، وتبدد قواك، تتركك خائرة، ماذا يمكنك أن تفعلي؟ وكل السبل عاقبتها وخيمة؟ أعياك طول التوتر، وانهزام نفسك المستمر، تودين أن تثوري، ولكن أيمكنك أن تهربي من نفسك، وأن تئدي قلبك وتذبحي مشاعرك؟

ما زال يخطب واصفا النساء بأعذب الصفات وأرقها، وأنت قد جفاك الكرى وهربت منك الراحة، ونعقت الغربان في روحك.

الكل يغبطونك على وضعك الأسري المتفكك، وأنت صامتة، حيرى، كيف لك أن تبيني عثراته وهو أب لأولادك؟

- المرأة ريحانة الوجود وملهمتنا الفرح.

عاصفة من التصفيق تصعقك، أكلّ ما يقوله مدعيا يلقى تأييدهم الكبير، ما بالك لا تجدين من يصدق متاعبك، ويستمع إلى آلامك، ويخفف بعض ما تعانينه من حرمان، جميعهن عزيزات لديه، أثيرات على قلبه، وأنت في واد منعزل، تطول معاناتك، سهدك قاس مرير.

تنظر إليك العيون مستطلعة واثقة أنك بسعادة كبيرة، وأنت تتقلبين على جمرات انفصام عات يحرقك بناره المستعرة، أعيتك محاولات تغييره، كيف يقولون أن المرأة قادرة على تغيير رجلها بالحب المستمر؟

يمر عليهن، يقبلهن قبلات سريعة، تكشفين حرارتها، لا تنالك حرارته الموزعة بين الفتيات، صحراء قاحلة تفترس روحك، تعشعش في شرايينك، تتركك تئنين بلا صوت، تفترسك اللامبالاة.

أصابك اليأس وتركته صاغرة تنفذين رغباته الطفولية، تنهمر عليك اللعنات، وأنت تتلوين من الألم، وسهام الحسد تصيبك وتنفذ إلى نفسك، سالبة منها الأمان.

يتأبط ذراع إحداهن وهي تتدلل بغنج لعين.

- المرأة نصف المجتمع، بل هي كله، لأنها تنشئ الرجال الشجعان وتربّي الشباب والشابات، وتصنع الحياة.

- تتمنين أن تصرخي، كاشفة زيفه، ولكن كلماتك تظل عاجزة، ماذا بإمكانها أن تصنع والكل يقف معجبا بسيل أكاذيبه.

تنظر إليك العيون بغبطة تتمنين لو استطعت توضيح حالتك للحساد الذين تبث عيونهم سما فتاكا يشعرك بالعجز الدائم.

صدقته أنت أيضا، كلماته لها فعل السحر في القلوب، وصوته الحاني يبرهن على قوة الحب الذي يحمله لك، نصحك الناصحون ألا تتسرعي، فأمامك وقت طويل كي تعرفي حقيقته، لكن كلماته المعسولة أفقدتك صوابك، وجعلتك تتعجلين، لم العجلة؟ هل الآن تتوخين الجواب؟

كلماته تحصد رضا الجماهير العريضة وتصفيقها، حرثت حروفه أرض قلبك بعد انتظار طويل.

- من حق المرأة أن تنعم بحياة سعيدة، وأن تجني ثمرات نضالها الطويل.

كل حروفه تنال الرضا التام من المستمعين وأنت الوحيدة التي تعرفه حق المعرفة، تسكتين وأنت عاجزة عن فعل شيء والاتهامات من صديقاته تنهال عليك.

- إنه إنسان عظيم وأنت لا تقدرين عظمته.

- لم لا تفهمين صداقاته البريئة وعلاقاته الحميمة البيضاء؟

- إنه رجل رائع، تمنيت لو منحني القدر رجلا بعُشر صفاته.

سهامهم تغتالك، تسكتك، ترهقك وددت كثيرا لو استطعت الدفاع عن نفسك أمام هجومهم الفتاك.

تنهال عليك كلماتهم المتهمة، وأنت لا تملكين دفاعا، ماذا يمكن أن تقولي؟ وقد وقعت في الفخ وانكسرت عظامك وقتلت روحك؟ ماذا بمقدورك أن تصنعي؟

صراخه يصم الآذان، يقتلع منك إرادتك، يتركك مخلوقا بائسا، لا يمكنه التصميم، يصرخ ويصرخ تاركا إياك في دنيا الخنوع والذل، يتعالى صراخه أمام أحبابك وأقربائك والأصدقاء متهما إياك بالتقصير، وعدم الإنصاف.

ماذا بمقدورك أن تفعلي وقد زايلتك القوة وهربت منك إرادة المجابهة، واصفرت أوراق شجرتك، ويبست جذورها، استمرئي موقفك وارسمي ابتسامة الرضا على ثغرك، تدربي طويلا كي تظهر عليك معالم سعادة تفتقدينها، استقبلي ما يقولون بترحيب كعادتك.

يواصل خطبته وتصفيق الجماهير يتعالى:

- آن الوقت كي تنصف قوانيننا النساء وتمنحهن الحقوق المتساوية مع الرجال.

الأكف تحتدم وأنت مدركة متعة اللعبة، تصممين على وأد شعورك بالانهزام واستقبال مشرق الشمس بقلب متفتح يعشق الحياة، تحقيق أحلامك يبدأ بخطوة.

8 شباط 2013


كاتب من سوريا

مقالات أخرى للكاتب:

  • المنشورات توزع الليلة