ثلاث قصص قصيرة جدّا

الجديد  محمود شقير [نُشر في 01/06/2015، العدد: 5، ص(183)]

أدراج

كنا نهبط الأدراج في حلمنا ونحن نمنّي أنفسنا بالوصول، ثم نجد أننا نصعد الأدراج من جديد.

بدا التذمر على محياها ولم تقل شيئًا. قلت: نحن في فندق، وعلينا أن نعود إلى غرفتنا التي غادرناها عند المساء.

خرجت عن صمتها وقالت: نحن في مستشفى، وصراخ المرضى هو الذي يعلو الآن.

أصغيت وسمعت الصراخ ووقعت في بلبلة، قلت: لسنا في فندق أو في مستشفى، نحن في مبنى للمخابرات، وصراخ المعتقلين هو الذي يعلو الآن.

التصقت بي وقالت: دعنا نغادر هذا المبنى في الحال.

استدرنا ورحنا نهبط الأدراج ونحن خائفان. ثم سمعنا من وراء الأبواب نساء ضاحكات. ضغطت على يدي وقالت: بل نحن في فندق، هل تسمع ضحك النساء؟

قلت لها: أسمعه.

وقلت: هيا بنا نصعد إلى غرفتنا.

استدرنا ورحنا نصعد الأدراج ونحن متلهفان على الوصول. لكنها كانت أدراجًا بلا عدد وبلا انتهاء.

أسواق

رأيتها تجوب أسواق المدينة ذات مساء.

سألتها: ما الذي جاء بك من بيتك البعيد؟

قالت: بيتك هو البعيد.

كدنا نختلف على المسافة لولا أن حلمها كان من النوع الذي لا يرغب في تعقيد الأمور. ولحسن الحظ، كان حلمي من النوع نفسه. بادرت إلى التقاط يدها حين مدّتها إليّ. نامت مثل عصفورة في يدي، ومضينا نجوب الأسواق.

فجأة، انتبهتْ إلى أن القدس تخضع لمنع التجوال. انتابها الخوف والتصقت بي لكي أحميها من غضب الجنود.

قلت لها برصانة واعتداد: لا تخافي، بيتي قريب.

لم تناقشني في الأمر ربما بسبب الخوف، وربما كي لا يتبدّد حلمنا. دخلنا البيت، وأغلقنا علينا الباب.

بيت

نمنا في بيتنا بعد أن أحكمنا إغلاق الشبابيك، وكانت تحتمي بجسدي من لسع البرد، ولم نكن نتوقع أن يأتينا الجنود الغرباء.

لكنهم جاؤوا في حلم حلمناه، وكان لا بدّ من الذهاب مع الحلم إلى منتهاه. حملونا ونحن في الفراش وألقوا بنا في العراء، ثم وضعوا المواد الناسفة في زوايا البيت ونسفوه.

قالت بانزعاج: لم يعد لنا بيت.

قلت: سأبني لك بيتًا، وسيكون كل شيء على ما يرام.

واصلت نومها، وأنا شرعت من دون إبطاء في بناء بيت لي ولها، سقفه من ورد وحيطانه من كلام.


كاتب من فلسطين