هذا العدد

الجديد  [نُشر في 01/10/2015، العدد: 9، ص(1)]

لوحة: حسين جمعان
هذا هو العدد الثاني الخاص بعد العدد الذي كرسته ‭"‬الجديد‭"‬ لفن القصة القصيرة تحت عنوان ‭"‬العرب يكتبون القصص‭"‬، نفرده هذه المرة بكامل صفحاته للشعر وأسئلته وقضاياه، وللشاعر ورؤاه، تحت عنوان ‭"‬هل غادر الشعراء‭"‬‭.‬

عنوان مجازي لسؤال كبير يتعلق بحاضر الشعر العربي ومواقف الشعر والشعراء من عواصف المشرق العربي، ومن المفترق الوجودي الذي يقف عنده الإنسان والمجتمعات والأمة‭.‬

مائة شاعرة وشاعر من العالم العربي، سطروا مواقفهم مما يحدث في عالمهم في خطابات شخصية، وحددوا طبيعة علاقتهم باللغة والتعبير ودور الشعر، لو كان له دور مجتمعي يتجاوز متعة صاحبه في كتابة تعبر عن الذات وولعها باللغة وكلفها بفن يقوم على الابتكار، وتبهج، في الوقت نفسه، الآخر القاريء المحب لهذا الفن العريق في ثقافتنا العربية‭.‬

مائة شاعرة وشاعر شاركوا في هذا العدد بكتابات عن الشعر وقصائد شعر، بينهم من كان في سرب وجماعة ⊇يجمعهم بيان شعري، وبينهم ومن كان مفردا بلا سرب‭.‬

لم نقصد أن يكون هذا العدد نموذجيا شاملا لأجيال الشعر وتجاربه الكثيرة الممتدة على خارطة جغرافية ازدهر فيها هذا الفن العريق وتعدَّدت طرقه وأساليبه ولهجاته، وتعدَّدت معها رؤاه، فهذا ضرب من المستحيل في عدد واحد‭.‬ ولكننا عمدنا إلى أن نقتطف من حديقة الشعر العربي المعاصر زهرات ملونة من جغرافيات مختلفة، وأن نتيح لأضاميم من الرؤى والتصورات عن الشعر أن تتجاور من خلال وقوف على بعض الظواهر الشعرية الجديدة، كما هو الحال بالنسبة إلى جماعة ‭"‬ميليشيا ⊇الثقافة‭"‬ في العراق، التي تستعير اسمها من لغة الحاضر المشحون بالعنف المسلح، من باب نقد الواقع لا الاعتراف به‭.‬

أخيراً، في العدد ملف عن الشاعر الأسترالي مارتن لانغورد، يتضمن حواراً مطولاً وعميقاً أجرته ‭"‬الجديد‭"‬ مع الشاعر ومختارات من شعره ‭"‬تتجسد معها ملامحَ رُؤيتهِ لعالمٍ يمتدُّ من حيِّزٍ تقطنُهُ ‭"‬أُمَّهَاتٌ يُولِينَ جُلَّ عِنَايتهنَّ للملحِ والقُلْقَاس‭"‬، إلى حَيِّزٍ لا شيء سَيُبرعمُ فيه سِوى ‭"‬الجحيمُ وحْدَهُ‭"‬‭.‬

لا يرى الشَّاعرُ من مهمة للشِّعر في العالم الحديثِ، كما ذهبت مقدمة الحوار، تَفْضُلُ ‭"‬الإصرارَ على أهميَّة علاقاتنا مع الآخرين‭"‬، ويعتقدُ أنَّ ‭"‬العلاقات بين البشر لن تكونَ راسخةً وحسنة الإنشاء، إلا حين تكون لهم، كبشرٍ، علاقات جيدة مع العالم الطَّبيعي‭.‬

يقدم لانغفورد في حوارنا معه درسا في كيف ينبغي للشاعر أن يتكلم في الشعر‭.‬ بتعقيد فكري وبساطة لغوية مذهلة تصيب أعمق ما في فكرنا ووجداننا، وتوسع من أفقنا المعرفي.

المحرر

كاتبة من الأردن

مقالات أخرى للكاتب:

  • أربع قصص