الطحالب

الجديد  مصطفى عجب [نُشر في 01/10/2015، العدد: 9، ص(100)]

تخطيط: حسين جمعان
‬شجرة

ظل‭ ‬يتكاثف‭ ‬في‭ ‬البعيد

يدان‭ ‬تتسعان‭ ‬لفراغ‭ ‬يتضاعف

لا‭ ‬أخطو

لا‭ ‬أجلس

لا‭ ‬أنبس

لكنني‭ ‬أفكر

فيم‭ ‬أفكر؟

سفرٌ‭ ‬إلى‭ ‬شيءٍ‭ ‬دفينٍ‭ ‬في‭ ‬كينونة‭ ‬اللاوعي،

إيابٌ‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬أظافر‭ ‬الأخطبوط‭ ‬الذي‭ ‬دون‭ ‬الأفق‭-‬

رغبةً‭ ‬في‭ ‬البكاء‭ ‬بين‭ ‬نهدي‭ ‬الفتاة‭ ‬ذات‭ ‬الصدر‭ ‬الرحب،

ضحكٌ

مثل‭ ‬انصباب‭ ‬الماء‭ ‬على‭ ‬صخرة،

كركرةُ

نشيجٍ

مشيجٍ‭ ‬يرسم‭ ‬بدايةً‭ ‬لمأساة‭ ‬آدميٍ‭ ‬جديد‭.‬

ورقٌ‭ ‬

حبرٌ

ومنضدةْ‭.‬

الصَّبِيِّةُ‭ ‬هيأَتْ‭ ‬للون‭ ‬فسحةً‭ ‬

وللفوضى‭ ‬فرصة‭ ‬للعبث‭ ‬البريء‭.‬

طارئةً‭ ‬تمد‭ ‬يداً‭ ‬من‭ ‬المستحيل

وتأتي‭ ‬من‭ ‬عري‭ ‬التفاصيل‭ ‬والحاجة‭ ‬الملتبسة‭.‬

كانت‭ ‬يدي‭ ‬آخر‭ ‬ما‭ ‬استطعت‭ ‬من‭ ‬القول

وأول‭ ‬ما‭ ‬أكنّ‭ ‬من‭ ‬الثرثرة‭.‬

مدينةٌ‭ ‬تتسكع‭ ‬في‭ ‬عصبي

إسفنجةٌ‭ ‬تنغمس‭ ‬فيّ‭ ‬ولا‭ ‬أكتمل؛

كان‭ ‬حرياً‭ ‬بنا‭ ‬ألا‭ ‬نموت‭ ‬

بعيدين‭ ‬عنا

وغابرين‭.‬

كذا‭ ‬هو‭ ‬الشرخ

يتعدد

يتمدد

من‭ ‬أقصى‭ ‬خطوط‭ ‬الإصبع

إلى‭ ‬أقصى‭ ‬حكايات‭ ‬الوجه‭ ‬

والقول‭ ‬السكوت‭.‬

أفعى‭ ‬تبتلع‭ ‬اللون‭ ‬ملوياً‭ ‬على‭ ‬عرقوبه

وتتلكأ‭ ‬على‭ ‬بوح‭ ‬البياض

والأزرق‭ ‬المسكين

شتاء‭ ‬مباغت‭ ‬يخطط‭ ‬وجه‭ ‬النافذة

تحتضن‭ ‬النافذة‭ ‬ذاكرة‭ ‬المدينة

تحتضن‭ ‬النافذة‭ ‬وجه‭ ‬المدينة‭:‬

جوعى‭ ‬صريحون‭ ‬يتسولون‭ ‬جوعى‭ ‬مهذبون،‭ ‬

الشرطي‭ ‬الغارق‭ ‬في‭ ‬مستنقـع‭ ‬الطحالـب،‭ ‬أذان‭ ‬الظهر‭ ‬في‭ ‬مستهل‭ ‬حكاية‭ ‬الحبيبة،‭ ‬الحمـار‭ ‬الذي‭ ‬مُنع‭ ‬التبول‭ ‬تحت‭ ‬ظل‭ ‬‮«‬الفانتا‮»‬،‭ ‬بناية‭ ‬دار‭ ‬الوثائق،‭ ‬الشيخ‭ ‬الذي‭ ‬يحكي‭ ‬عن‭ ‬رغوة‭ ‬‮«‬المريسة‮»‬،

الفتاة‭ ‬تمتطي‭ ‬رأس‭ ‬أنفهـا‭ ‬ولا‭ ‬تبالي‭ ‬بالطريـق،

الفريق‭ ‬الجالس‭ ‬على‭ ‬كرسي‭ ‬من‭ ‬الجماجم‭ ‬علـى‭ ‬مرأى‭ ‬من‭ ‬الـ‭ ‬CNN‭ ‬يحفظ‭ ‬الآن‭ ‬خطبةً‭ ‬في‭ ‬الموت‭ ‬البطيء،‭ ‬ويهمس‭ ‬لنفسه‭ ‬‮«‬‭ ‬أفحسبتم‭ ‬إنما‭ ‬خلقناكم‭ ‬عبثا‭ ‬وأنكم‭ ‬إلينا‭ ‬لا‭ ‬ترجعون‭ ‬‮»‬،‭ ‬

عمال‭ ‬الصحة‭ ‬يتوكأون‭ ‬المكانس‭ ‬الحديثة،‭ ‬ديك‭ ‬عجوز،‭ ‬الحافلةُ‭ ‬الحافلةْ،‭ ‬

مجلس‭ ‬بلدية‭ ‬الخرطوم‭ ‬ـ‭ ‬مرحاض‭ ‬عمومي‭ ‬

‭.. ‬الشمس‭.‬

تتسع‭ ‬النافذة‭ ‬لهتاف‭ ‬أخجل‭ ‬منه‭:‬

‮"‬‭ ‬الأرض‭ ‬منفــى‮"‬

الأرض‭ ‬منفـى

الأرض‭ ‬منفى

وأنا‭ ‬من‭ ‬خلف‭ ‬ذاتي

يتقاسمني‭ ‬غناءٌ‭ ‬لحوحٌ

وخُطىً‭ ‬تتنصّل‭ ‬عن‭ ‬كاحليّ

وصديق‭!‬

أختل‭ ‬كثيرا،

كثيراً‭ ‬ما‭ ‬أختل‭..‬

دائما‭.‬

لا‭ ‬تحبوني‭ ‬هكذا‭!‬

انقطعت‭ ‬اللحمة‭ ‬عن‭ ‬سداتها

وانفرط‭ ‬النسيج‭.‬

كلمتني‭ ‬الظلال‭ ‬البعيدة‭ ‬عن‭ ‬

اختلاف‭ ‬الطقس‭ ‬بين‭ ‬هنا

وهناك

واختلاف‭ ‬الشجر

والقطط

لكنما‭ ‬الفاجعة‭ ‬أنكم‭ ‬تحبونني‭ ‬هكذا‭!‬

لحمةً‭ ‬وسداة‭.‬

الفراغ‭ ‬اليتضاعف‭ ‬تحت‭ ‬الشمس

بين‭ ‬يدي‭ ‬والمستحيل

هو‭ ‬نفسه

المنضدة

الحبر

الورق

الشرخ

الرغبة

النافذة

الضحك

السفر

الشجر‭ ‬

تعبت‭ ‬يداي‭.‬

إذ‭ ‬يركب‭ ‬الليل‭ ‬شاحنةً‭ ‬تمط‭ ‬أزيزها

بين‭ ‬دقة‭ ‬القلب‭ ‬ودرب‭ ‬الوريد

تشتهي‭ ‬اللافتات‭ ‬معنى‭ ‬

حبرها

وحديدها

والضوء،

يبتلع‭ ‬الشعارُ‭ ‬الجدارَ

يخرج‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬حرفٍ‭ ‬صديدُ‭ ‬مرحلةٍ‭ ‬جديدة

وجدار‭ ‬قديم‭.‬

تدهس‭ ‬الشاحنة‭ ‬الكريات‭ ‬البيضاء

الراية

ومعنى‭ ‬الطريق‭.‬

في‭ ‬كل‭ ‬خطوة‭ ‬ثقبٌ

وكل‭ ‬ثقبٍ‭ ‬خطوةٌ‭ ‬في‭ ‬اندلاق‭.‬

إني‭ ‬أمر‭ ‬على‭ ‬دمي

كما‭ ‬ظل‭ ‬يمر‭ ‬على‭ ‬الفراغ،

وألقي‭ ‬التحيةَ

لا‭ ‬أنبس

أنصت‭ ‬للظلال‭ ‬البعيدة‭:‬

الأرض‭ ‬منفى

الأرض‭ ‬منفى

الأرض‭ ‬منفى

يهبط‭ ‬الآتي‭ ‬على‭ ‬جمجمتي

يتحشرج‭ ‬المكان

أتدحرج‭ ‬في‭ ‬الجهات

كما‭ ‬أني‭ ‬أمر‭ ‬على‭ ‬دمي

ألقي‭ ‬السؤال

تنبئكم‭ ‬عن‭ ‬مفاتيحها‭ ‬الأقفال

تنعتم‭ ‬اللافتة.

الخرطوم ‭ ‬1995


شاعر من السودان