زهرة‭ ‬الإسفلت‭

الجديد  محمد مدني [نُشر في 01/10/2015، العدد: 9، ص(108)]

تخطيط نصر ورور
فتَفتَّحي‭ ‬

يا‭ ‬زهرةَ‭ ‬الإسفلت

‭ ‬ها‭ ‬بعضُ‭ ‬النساء‭ ‬ينَمْن‭ ‬جُلَّ‭ ‬نهارهن

‭ ‬وذا‭ ‬المُسمى

‭ ‬ما‭ ‬يزالُ‭ ‬هو‭ ‬النساء،

‭ ‬أنا‭ ‬ابتدرتُ‭ - ‬نكايةً‭ ‬في‭ ‬الضدِ‭ ‬–

‭ ‬مرثيةً‭ ‬لجيلٍ‭ ‬مقبلٍ

‭ ‬من‭ ‬مرضعاتِ‭ ‬الوهنِ،

يا‭ ‬امرأةً‭ ‬بدت‭ ‬كالمقبلِ‭ ‬المأمولِ

لا‭ ‬صخراً‭ ‬فقدتِ

ولا‭ ‬حكيمَ،‭ ‬لك‭ ‬الكلامُ

وكلُ‭ ‬ما‭ ‬اتفق‭ ‬الرواةُ‭ ‬عليه‭ ‬

من‭ ‬حبقِ‭ ‬السلام‭.‬

‭ ‬

وتفتحي

فالموتُ‭ ‬أقربُ

‭ ‬من‭ ‬صباحِ‭ ‬النورِ

‭ ‬أو

‭ ‬تُصْبح‭ ‬على‭ ‬خيرٍ،

‭ ‬وأسرعُ

‭ ‬من‭ ‬لُهاثِ‭ ‬قُبلتِنا‭ ‬الأخيرةِ‭ ‬

في‭ ‬ممرِ‭ ‬البابِ،

‭ ‬أطربُ

‭ ‬من‭ ‬لقاءٍ‭ ‬عابرٍ

‭ ‬عند‭ ‬الإشارةِ،

‭ ‬أشتهي‭ ‬

أن‭ ‬التقي‭ ‬الموتَ‭ ‬المناورَ

‭ ‬كيْ‭ ‬يَفرَّ‭ ‬إلى‭ ‬الأمام‭. ‬

يا‭ ‬زهرةَ‭ ‬الإسفلت

‭ ‬فلتتفتحي‭ ‬

وأنا‭ ‬السماءُ،

أنا‭ ‬هناءُ‭ ‬يومٍ‭ ‬قادمٍ،

‭ ‬هزي‭ ‬إليك‭ ‬بجذع‭ ‬ذي‭ ‬الأنا‭ ‬

–‭ ‬لا‭ ‬ينوهُ‭ ‬شاعرٌ‭ ‬بالموتِ‭ ‬–

‭ ‬إلا‭ ‬

والحياةُ‭ ‬هنا‭/‬هناكَ

‭ ‬فمُدي،‭ ‬

زهرةَ‭ ‬الإسفلت،

‭ ‬إصبعنا

‭ ‬إلى‭ ‬عين‭ ‬الإمام‭. ‬

يا‭ ‬زهرةَ‭ ‬الإسفلت

هل‭ ‬ذا‭ ‬خيزرانٌ‭ ‬آخرٌ‭ ‬في‭ ‬القلب؟‭ ‬

هل‭ ‬مرتْ‭ ‬حكايتنا‭ ‬على‭ ‬درب‭ ‬الفطامِ؟

‭ ‬أم‭ ‬انتمينا‭ ‬للذين‭ ‬نُحبُ؟

‭ ‬هل‭ ‬جاوزتِ

‭ ‬أغنيةَ‭ ‬النحيلِ‭ ‬الأسمر‭ ‬الكحلي؟

‭ ‬يا‭ ‬امرأةَ‭ ‬العذابِ‭ ‬الحُلْوِ،

‭ ‬هذا‭ ‬البيدرُ‭ ‬الممتد،

‭ ‬بَيْدرُنا،‭ ‬

وحقلُ‭ ‬الآخرين

‭ ‬هو‭ ‬الختام‭. ‬

وأنا‭ ‬أحبُّكِ‭ ‬مرتين،

لا‭ ‬شيء‭ ‬أكبرُ‭ ‬من‭ ‬بنات‭ ‬محبتي،

وأحبك‭ ‬الأيامَ

–‭ ‬كاملةً‭ ‬–

أحبك‭ ‬ذا‭ ‬المساءَ‭ ‬

وذي‭ ‬النهارات‭ ‬الطليقةَ

‭ ‬ذا‭ ‬الصباحَ

أحبك‭ ‬مرةً

في‭ ‬القلب‭ ‬يا‭ ‬أمي

‭ ‬وأكثرَ‭ ‬في‭ ‬مراقي‭ ‬القلبِ

أبعدَ‭ ‬من‭ ‬شجونٍ

لا‭ ‬ترينها

‭ ‬يا‭ ‬سماءً‭ ‬

أفقُها‭ ‬شفقٌ‭ ‬وأغنيةٌ‭....‬

ونام‭. ‬

والبيتُ‭ ‬أبعدُ،

‭ ‬زهرةَ‭ ‬الإسفلت،‭ ‬

البيت‭ ‬أبعدُ

‭ ‬والمسافةُ‭ ‬بيننا‭ ‬والناس‭ ‬سهمانِ،

‭ ‬التقينا‭ ‬كي‭ ‬نرد‭ ‬الأولَ

‭ ‬–‭ ‬انطلق‭ ‬اتجاه‭ ‬حبيبتي‭ ‬الأولى‭ ‬–‭ ‬

كأن‭ ‬الآخرين‭ ‬يروننا‭ ‬ماضٍ‭!!‬

‭ ‬أنا،

‭ ‬يا‭ ‬زهرةَ‭ ‬الإسفلت‭ ‬

ماضٍ،

‭ ‬في‭ ‬طريقي‭ ‬

والطريقُ‭ ‬إليك‭ ‬ماضٍ‭ ‬

في‭ ‬الطريق،

تفتحي

يا‭ ‬زهرة‭ ‬الإسفلت،

فلتتفتحي

فاليوم‭ ‬قد‭ ‬أكملتُ‭ ‬دينَك

إنني‭ ‬

والحبَ،

منتقصٌ‭ ‬وتام‭. ‬

ولنا‭ ‬

يا‭ ‬زهرةَ‭ ‬الإسفلت

‭ ‬–‭ ‬لي‭ ‬لكِ‭ ‬للذين‭ ‬نحبهم‭ ‬–‭ ‬

ضوءُ‭ ‬النهارِ،

‭ ‬لنا‭ ‬انكسارُه‭ ‬في‭ ‬خطايانا،

‭ ‬لنا‭ ‬

أن‭ ‬نشتهي‭ ‬ما‭ ‬نشتهي

‭ ‬يا‭ ‬زهرةَ‭ ‬الإسفلت

‭ ‬إني‭ ‬أشتهي

‭ ‬أن‭ ‬التقيك‭ ‬كأمِّنا‭ ‬الأولى،

‭ ‬بلا‭ ‬تفاحةٍ

‭ ‬و‭ ‬لا‭ ‬شجرٍ‭ ‬حرام‭. ‬

وأنا‭ ‬أغار‭ ‬من‭ ‬القميص‭ ‬عليك‭ ‬يا‭ ‬

حبوبتي‭ ‬

وأغارُ‭ ‬من‭ ‬نظراتك‭ ‬الحيرى‭ ‬لهيكل‭ ‬صاحبي

‭ ‬وأغارُ‭ ‬من‭ ‬تلفازك‭ ‬الأمي،

‭ ‬من‭ ‬صنبور‭ ‬مطبخك‭ ‬الأنيقِ

‭ ‬ومن‭ ‬تلك‭ ‬التي‭ ‬تأخذك‭ ‬مني

‭ ‬آخرَ‭ ‬الأسبوع،

‭ ‬هل‭ ‬تعفينني

‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬أغار‭ ‬من‭ ‬البلاطِ،

‭ ‬وأنت‭ ‬تغازلينه

‭ ‬مرةً‭ ‬في‭ ‬الصبح

‭ ‬أخرى‭ ‬في‭ ‬المساء،

‭ ‬وأحمل‭ ‬غيرةً‭ ‬أخرى،

‭ ‬كجرحٍ‭ ‬في‭ ‬المشيمة،

‭ ‬من‭ ‬طريقٍ

‭ ‬تنتهي‭ ‬بصفائنا‭ ‬هذا‭ ‬

إلى‭ ‬قلب‭ ‬الظلام‭. ‬

هم،

‭ ‬يا‭ ‬زهرةَ‭ ‬الإسفلت،

‭ ‬باعوا‭ ‬بيتَهم،

‭ ‬لا‭ ‬بيت‭ ‬لي‭ ‬لأبيعه،

‭ ‬مُدِّي‭ ‬يديك‭ ‬إلى‭ ‬الذي

‭ ‬لا‭ ‬بيتَ‭ ‬له

‭ ‬–‭ ‬غير‭ ‬الوله‭ ‬–‭ ‬

يا‭ ‬زهرةَ‭ ‬الإسفلت

‭ ‬آخرُ‭ ‬عهده‭ ‬بالحب

‭ ‬أنْ

‭ ‬سكبت‭ ‬حبيبتُه‭ ‬خطيئتَه

‭ ‬على‭ ‬رملٍ

‭ ‬فمصَّ‭ ‬الرملُ

‭ ‬جزءاً‭ ‬من‭ ‬خطيئتِه

ولم‭ ‬يكُ‭ ‬للخطيئةِ‭ ‬

أن‭ ‬تُضام‭. ‬

أنا‭ ‬أصفرُ‭ ‬الصحراء‭ ‬

يا‭ ‬حبوبتي،

‭ ‬أنا‭ ‬أخضرُ‭ ‬الغابات،‭ ‬

لا‭ ‬موتٌ‭ ‬هناك

‭ ‬ولا‭ ‬حياة‭ ‬هنا،

‭ ‬أنا‭ ‬أولُ‭ ‬الغادين

‭ ‬من‭ ‬كهف‭ ‬الخيال

‭ ‬وآخرُ‭ ‬البشر

‭ ‬الذين‭ ‬يروعون‭ ‬الناسَ‭ ‬

–‭ ‬في‭ ‬أفراحهم‭ ‬–‭ ‬أنَّ‭ ‬السلاطينَ‭ ‬انتهوا

‭ ‬سلطانُ‭ ‬ذي‭ ‬الدنيا‭ ‬

كلامٌ‭ ‬في‭ ‬الغرام‭. ‬

الرياض ‭ ‬19-12-2011

ولكنه وطني

ولكنه‭ ‬وطني

وهي‭ ‬أغنيةٌ

من‭ ‬تراب‭ ‬الكلام‭.‬

لا‭ ‬البناتُ‭ ‬الجميلات‭ ‬

يُلهبْننا

بسياط‭ ‬الغرام

ولا‭ ‬النابهونَ

من‭ ‬الشعراء

يهزون‭ ‬أحزاننا‭ ‬بالذي

لا‭ ‬مفر‭.‬

كَفَرٌ‭ ‬أو‭ ‬وتر‭.‬

لا‭ ‬مفر‭.‬

دولةٌ‭ ‬في‭ ‬القمر‭.‬

لا‭ ‬مفر‭.‬

دولتان‭!‬

على‭ ‬سطح‭ ‬شعبٍ‭ ‬فصيحٍ

يلوكُ‭ ‬الكلامَ‭ ‬أساطينُه

وهو‭ ‬يغلقُ‭ ‬هذي‭ ‬

بطينة‭ ‬حزبٍ

وتلك

‭ ‬ببعض‭ ‬عجين‭ ‬السفر‭.‬

لا‭ ‬مفر‭.‬

من‭ ‬كلام‭ ‬كسيحٍ

يعالج‭ ‬أشلاءنا

من‭ ‬غثاء‭ ‬الحقيبةِ

أو‭ ‬نهنهات‭ ‬المديحِ

ويتركُنا‭ ‬في‭ ‬العراءِ‭ ‬

لنلقطَ‭ ‬أثمارَنا

كالبدايةِ

نجمعَ‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الأرض

حَبَّ‭ ‬الحياةِ

وحُبَّ‭ ‬الأمل

والعمل،

على‭ ‬أن‭ ‬يحاورَ

قابيلُ‭ ‬هابيلَه

ويطاوعَ‭ ‬فيدي‭ ‬أزاميلَه

وينصرف‭ ‬الربُ

يطوي‭ ‬أشاغيلَه

لنرسمَ‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الأرضِ

بعضَ‭ ‬الصور

عن‭ ‬حبيبٍ‭ ‬بعيدٍ

يؤوبُ

وعن‭ ‬مستقرْ

للذين‭ ‬يدورون‭ ‬في‭ ‬فلكٍ

من‭ ‬نقودٍ

وللصائمين‭ ‬عن‭ ‬الفعل

والقول‭ ‬إلا

ليستغفروا‭ ‬اللهَ

أو‭ ‬يحمدوه

وهذي‭ ‬إذا

جاء‭ ‬صبحٌ‭ ‬جديدٌ

وكانوا‭ ‬

على‭ ‬قيدِ‭ ‬هذي‭ ‬الحياة‭.‬

الرياض ‭ 24-4-2010


شاعر من السودان