جسد أبديّ من الضوء

الأحد 2016/05/01
لوحة: فيصل لعيبي

أمّا‭ ‬أنا‭ ‬فاشتَقتُ

أمّا‭ ‬أنا‭ ‬فاشتَقتُ‭ ‬

أعني‭: ‬اشتَقتُ‭ ‬حتّى‭ ‬آخِري

وحَلَمتُ‭ ‬أنّكِ‭ ‬تَنزلينَ،

‭ ‬وأنتِ‭ ‬عاريةٌ‭ ‬تمامًا،

في‭ ‬مياهِ‭ ‬الحُلْمِ‭ ‬

أعني‭:‬

اشتَقتُ،

لا‭ ‬تَدَعي‭ ‬ظلالاً‭ ‬أو‭ ‬ستائرَ‭ ‬

‭ ‬فوقَ‭ ‬عُريِكِ،

بل‭ ‬دَعي‭ ‬قمَرًا‭ ‬يُلجّفُ‭ ‬في‭ ‬السماءِ‭ ‬الليلكيّةِ

‭ ‬وحدَهُ

لِيَرى‭ ‬ويَسمَعَ‭ ‬رشقَ‭ ‬ماءٍ

عندَ‭ ‬بابِ‭ ‬الليلِ‭ ‬

أعني‭: ‬اشتَقتُ‭ ‬حتّى‭ ‬لم‭ ‬أعُدْ‭ ‬أشتاقُ‭ ‬

وانتهت‭ ‬القصيدةُ‭ ‬بانتهاءِ‭ ‬الشاعرِ‭.‬

ماذا‭ ‬سأفعلُ‭ ‬

عندَما‭ ‬أشتاقُ؟

هل‭ ‬أمضي‭ ‬إلى‭ ‬ليلٍ‭ ‬أقلَّ‭ ‬

لكي‭ ‬أظلَّ‭ ‬مبلَّلاً‭ ‬بالحُلْمِ‭ ‬

حتّى‭ ‬آخِري؟

متى‭ ‬فمُكِ‭ ‬المتَشهّي؟

متى فمُكِ المتشهّي

المُطلُّ‭ ‬على‭ ‬كلِّ‭ ‬أوديةِ‭ ‬الأرضِ؟

ما‭ ‬عُدتُ‭ ‬أذكُرُ‭ ‬شيئًا

سوى‭ ‬البَرقِ‭ ‬

‭ ‬يَلمَعُ‭ ‬كالنَصلِ‭ ‬فيكِ‭ ‬وفيَّ‭ ‬

وما‭ ‬عادَ‭ ‬يُجفِلُ‭ ‬منّا‭ ‬المَكانُ‭.‬

متى‭ ‬الليلُ؟

أبحثُ‭ ‬في‭ ‬اللامكانِ،‭ ‬الّذي‭ ‬أنتِ‭ ‬فيهِ،

عن‭ ‬الليلِ،

ها‭ ‬حلَمَتْ‭ ‬بي‭ ‬سماءٌ

كما‭ ‬تَحلُمُ‭ ‬امرأةٌ‭ ‬بابنِها‭ ‬البِكرِ‭ ‬أو‭ ‬بأبيها

‭ ‬لِتَعبُدَهُ‭ ‬

‭ ‬أو‭ ‬لِتَقتُلَهُ،

وصحَوتُ‭ ‬على‭ ‬مطَرٍ‭ ‬

وعلى‭ ‬خُطُواتِ‭ ‬سماءٍ‭ ‬

‭ ‬تُهَرولُ‭ ‬بينَ‭ ‬البيوتْ‭ ‬

ولم‭ ‬أنتظِرْ‭ ‬جسَدي‭ ‬

لأمُرَّ‭ ‬من‭ ‬الليلِ،

بل‭ ‬لأشُمَّكِ‭ ‬كلَّكِ‭ ‬

‭ ‬في‭ ‬لحظَتيْنِ،

وأشهقَ‭ ‬

من‭ ‬كُثْرِ‭ ‬ما‭ ‬أنا‭ ‬حيٌّ‭ ‬

وسَكرانُ،

ثمَّ‭ ‬أشمَّكِ‭ ‬ثانيةً‭ ‬

وأموتَ‭ ‬

‭ ‬أموووووتْ‭.‬

كَم‭ ‬أضَأتُكِ‭ !‬

كَم‭ ‬أضَأتُكِ‭ ‬

في‭ ‬عتمةٍ‭ ‬لا‭ ‬مكانَ‭ ‬لها

ولمَمْتُ‭ ‬عليكِ‭ ‬النخيلَ‭ ‬

كأنّكِ‭ ‬أرضُ‭ ‬سَوادٍ

كأنّكِ‭ ‬تُخْفينَ‭ ‬نهريْنِ‭ ‬في‭ ‬مُنحَنى

‭***‬

كَم‭ ‬سمَحتُ‭ ‬لضَوْئِكِ‭ ‬

أن‭ ‬يَتوحّشَ‭ ‬فيَّ

‭ ‬ويَسوَدَّ

حتّى‭ ‬غِيابِ‭ ‬الحَديقةِ‭ ‬في‭ ‬ظلِّها،

حيثُ‭ ‬عُريُكِ‭ ‬

مُلقًى‭ ‬كصُبحٍ‭ ‬على‭ ‬الليلِ‭ ‬

‭ ‬دونَ‭ ‬تفاصيلَ،

حيثُ‭ ‬الشتاءُ‭ ‬تأجّلَ‭ ‬من‭ ‬أجلِنا‭.‬

لا‭ ‬شتاءَ‭ ‬ولا‭ ‬أنتِ‭ ‬

وحدي‭ ‬هنا‭.‬

لا‭ ‬شتاءَ،

ولا‭ ‬أنتِ‭ ‬إلاّ‭ ‬أنا

كنتُ‭ ‬في‭ ‬الليلِ

كنتُ‭ ‬في‭ ‬الليلِ‭ ‬

الّذي‭ ‬سالَ‭ ‬من‭ ‬غابتِها‭ ‬العَذراءِ،

كنتُ‭ ‬أَزيحُ‭ ‬الأرضَ‭ ‬عن‭ ‬كمْأتِها

‭ ‬كي‭ ‬تَراني‭.‬

فجْأةً

في‭ ‬الحُلْمِ‭ ‬مرّتْ‭ ‬

كما‭ ‬مَرَّ‭ ‬نبيٌّ‭ ‬من‭ ‬صلاةٍ‭ ‬

وأيقَظتُ‭ ‬البراكينَ‭ ‬من‭ ‬النومِ

أيقَظتُ‭ ‬

الّذي‭ ‬لفّعتُهُ‭ ‬بالدُخانِ‭.‬

كنتُ‭ ‬بينَ‭ ‬الليلِ‭ ‬والليلِ‭ ‬أُخفي

‭ ‬جسَـديْنِ‭ ‬التَبَسـا‭ ‬بالمـكانِ‭ ‬

جسَديْنِ‭ ‬انْشَبَكا

‭ ‬الروحُ‭ ‬معَ‭ ‬الروحِ

‭ ‬واللحمُ‭ ‬

‭ ‬عـلى‭ ‬اللَحـمِ‭ ‬بـانِ‭ ‬

كَبكَبا‭ ‬الضَوْءَ‭ ‬على‭ ‬كلِّ‭ ‬شيْءٍ‭ ‬

‭ ‬في‭ ‬زمانٍ‭ ‬كانَ‭ ‬فوقَ‭ ‬الزَمـانِ‭ ‬

لم‭ ‬أكُن‭ ‬في‭ ‬الأرضِ،

مرّتْ‭ ‬سماءٌ‭ ‬

‭ ‬ورمَـت‭ ‬لي‭ ‬وردةً‭ ‬كالدِهـانِ‭ ‬

أنـا‭ ‬ما‭ ‬أبقَتْهُ‭ ‬لي‭ ‬من‭ ‬جنـونٍ‭ ‬

‭ ‬أنا‭ ‬ما‭ ‬لم‭ ‬تُبـقِ‭ ‬لي‭ ‬من‭ ‬أمـانِ‭. ‬

مطَرٌ‭ ‬مسَّني

مطَرٌ‭ ‬مسَّني‭ ‬يا‭ ‬سماءُ

وغيّرَني

مسَّني

‭ ‬وتغيّرْ‭ ‬

فنسيتُ‭ ‬القيامةَ

والمشيَ‭ ‬فوقَ‭ ‬الصراطِ،

وتُهتُ‭ ‬مع‭ ‬التائهينَ‭ ‬

لئلاّ‭ ‬أكونَ‭ ‬أنا

وأنا‭ ‬مطَرٌ‭ ‬ليسَ‭ ‬أكثَرْ‭ ‬

وأنا‭ ‬أنتِ

لكنّني‭ ‬

لم‭ ‬أعُدْ‭ ‬أتذكّرْ‭.‬

أنت‭ ‬أعلى‭ ‬بلحًا

أنتَ‭ ‬أعلى‭ ‬بلَحًا

يا‭ ‬جسَدَ‭ ‬النخلةِ‭ ‬في‭ ‬الواحاتِ‭ ‬

يا‭ ‬أعلى‭ ‬من‭ ‬الأحلامِ

ما‭ ‬مسَّكَ‭ ‬ضَوْءٌ‭ ‬شاردٌ

‭ ‬في‭ ‬الفَجرِ

إلاّ‭ ‬صارَ‭ ‬خَمرًا

ما‭ ‬عوى‭ ‬ذئبٌ‭ ‬على‭ ‬مائِكَ‭ ‬

إلاّ‭ ‬سقطَتْ‭ ‬صورتُهُ‭ ‬

‭ ‬في‭ ‬الرَملِ‭ ‬

ما‭ ‬ناوَلتَ‭ ‬جُمّارَكَ‭ ‬في‭ ‬العتمةِ

إلاّ‭ ‬لي‭ ‬أنا

وحدي‭ ‬أنا


لوحة: فيصل لعيبي

يتكسّرُ‭ ‬ظلّي‭ ‬من‭ ‬البَردِ

يَتكسّرُ‭ ‬ظِلّي‭ ‬من‭ ‬البَردِ

والريحُ‭ ‬تَجمَعُني

‭ ‬وتُفرّقُني

‭ ‬وتُسابقُني‭ ‬نَحوَكِ‭ ‬

الريحُ

تَبحثُ‭ ‬عن‭ ‬زُرقةٍ

عن‭ ‬مسافةِ‭ ‬ليلٍ‭ ‬

وعن‭ ‬قلَقٍ‭ ‬يَجعَلُ‭ ‬اثنيْنِ‭ ‬ظلّيْنِ

مرتعشيْنِ‭ ‬على‭ ‬الدربِ

‭ ‬من‭ ‬شدّةِ‭ ‬الحُبِّ‭ ‬

‭ ‬أو‭ ‬شدّةِ‭ ‬الحربِ‭ ‬

والريحُ‭ ‬تَعبَثُ‭ ‬بالشجَرِ‭ ‬المُتعالي‭ ‬على‭ ‬ظِلِّهِ

فيُكسّرُني‭ ‬البَردُ

لكنّني‭ ‬أسبِقُ‭ ‬الريحَ‭ ‬نَحوَكِ‭ ‬

يا‭ ‬امرأتي‭ ‬

وأسابقُ‭ ‬نفسي‭ ‬إليكِ‭ ‬فتَسبقُني

أيّها‭ ‬الليلُ‭ ‬

يا‭ ‬بلَدًا‭ ‬كلُّ‭ ‬سكّانِهِ‭ ‬غائبونَ‭ ‬

اتّسِعْ‭ ‬خارجَ‭ ‬الأرضِ‭ ‬

واترُكْ‭ ‬مكانَكَ‭ ‬

لاثنيْنِ‭ ‬لم‭ ‬يَسرِقا‭ ‬أيَّ‭ ‬شيْءٍ

‭ ‬سوى‭ ‬النارِ

ظِلّي‭ ‬تَكسّرَ‭ ‬يا‭ ‬ليلُ‭ ‬

والشجَرُ‭ ‬المُتَعالي‭ ‬على‭ ‬ظِلِّهِ

تَتَقمّصُهُ‭ ‬الريحُ

ظلّي‭ ‬تكسّرَ

وهْوَ‭ ‬على‭ ‬حالِهِ‭ ‬

يتَعالى‭.‬

لا‭ ‬نهايةَ‭ ‬لامرأةٍ

لا‭ ‬نهايةَ‭ ‬لامرأةٍ

وضعَتْ‭ ‬قطرتَيْنِ‭ ‬من‭ ‬العِطرِ‭ ‬شفّافتَيْنِ

على‭ ‬أذُنيها

ومَرّتْ‭ ‬على‭ ‬مَهَلٍ‭ ‬

فأطاحَتْ‭ ‬بكلِّ‭ ‬ابنِ‭ ‬أنثى

لا‭ ‬نهايةَ‭ ‬لامرأةٍ

تَمنحُ‭ ‬الوردَ‭ ‬أجنحةً‭ ‬حينَ‭ ‬تلمِسُهُ

وهواءً‭ ‬تُعَفّرُهُ‭ ‬الشهَواتُ‭ ‬

ويُحفَنُ‭ ‬منهُ‭ ‬الفَراشُ‭ ‬

‭ ‬ويُحثى‭ ‬

لانهايةَ‭ ‬لامرأةٍ

تتنزّلُ‭ ‬في‭ ‬الأشهُرِ‭ ‬القمريّةِ

مثلَ‭ ‬كتابٍ‭ ‬مقدّسْ‭ ‬

وتفتّحُ‭ ‬أزرارَ‭ ‬وردتِها‭ ‬في‭ ‬المساءِ

لكي‭ ‬تتنفَّسْ‭ ‬

لَيلي‭ ‬يَمُرُّ‭ ‬بلا‭ ‬نبيذِكِ

ليلي‭ ‬يَمُرُّ‭ ‬بلا‭ ‬نبيذِكِ‭ ‬

أنتِ‭ ‬أينَ؟

أنا‭ ‬طويلُ‭ ‬الليلِ‭ ‬

أسهَرُ‭ ‬ألفَ‭ ‬عامٍ‭ ‬كي‭ ‬أرى‭ ‬حُلُمًا

أضيئي‭ ‬لحظتَيْنِ‭ ‬لكي‭ ‬أرى

في‭ ‬أيِّ‭ ‬حُلْمٍ‭ ‬أنتِ‭ ‬

واقترِحي‭ ‬لنا‭ ‬ليلاً‭ ‬بعيدًا‭ ‬في‭ ‬الجِبالِ‭ ‬

لِنَسكَرَ،

اقترِحي‭ ‬لنا‭ ‬نارًا

لِنَجعَلَ‭ ‬كلَّ‭ ‬زاويةٍ‭ ‬تَئنُّ‭ ‬إلى‭ ‬الصَباحِ

وكلَّ‭ ‬ظلٍّ‭ ‬يمّحي‭.‬

أنا‭ ‬ماءُ‭ ‬السَماءِ

أنا‭ ‬ماءُ‭ ‬السماءِ

أحلُمُ‭ ‬أن‭ ‬أهطِلَ‭ ‬تحتَ‭ ‬الثيابِ‭ ‬

أن‭ ‬أضعَ‭ ‬القَطرةَ‭ ‬في‭ ‬الكأسِ‭ ‬

كي‭ ‬تَفيضَ‭ ‬

وتَبقى‭ ‬النارُ‭ ‬في‭ ‬جُرنِها‭ ‬تَفورُ‭ ‬

وطَعمُ‭ ‬النارِ‭ ‬كالضَوْءِ‭ ‬

صافيًا‭ ‬ولذيذا‭.‬

أنا‭ ‬ماءُ‭ ‬السماءِ‭ ‬والأرضِ‭ ‬

أروي‭ ‬ظمأَ‭ ‬الكَمْأةِ‭ ‬الدفينَ‭ ‬

وأسقي‭ ‬بُرعُميْكِ‭ ‬المُعَطّشيْنِ

نبيذا‭.‬

أوّلاً

أوّلاً‭:‬

أنطُرُ‭ ‬فوقَ‭ ‬الليلِ‭ ‬ضَوْءًا‭ ‬خافتًا

يَرشَحُ‭ ‬من‭ ‬بينِ‭ ‬السمواتِ‭ ‬

‭ ‬كوَحْيٍ

ثانيًا‭:‬

لا‭ ‬تَكذبُ‭ ‬العَتمةُ،

لو‭ ‬أرفَعُها‭ ‬من‭ ‬طَرَفي

لانكشَفَتْ‭ ‬في‭ ‬الطَرَفِ‭ ‬الآخَرِ

عَيْنا‭ ‬امرأةٍ

تَحترفانِ‭ ‬الحُلْمَ‭ ‬واللذّةَ

‭ ‬مثلي

ثالثًا‭:‬

أحتاجُ‭ ‬شيْئًا‭ ‬واحدًا،

أنتِ‭ ‬فقط‭ ‬

فكّري‭ ‬بجَناحَيْكِ

فكّري‭ ‬بجناحَيْكِ‭ ‬

يا‭ ‬امرأةً‭ ‬بجَناحَينِ‭ ‬من‭ ‬ورَقِ‭ ‬الوردِ

واحْفي

وسيري‭ ‬على‭ ‬الوردِ

كامرأةٍ‭ ‬تأمرُ‭ ‬الوردَ‭ ‬أن‭ ‬يتفتّحَ

‭ ‬حتّى‭ ‬يُجَنَّ‭ ‬

وتأمرُهُ‭ ‬أن‭ ‬يُدَلّكَ‭ ‬كلَّ‭ ‬مساماتِها‭. ‬

فكّري‭ ‬بجَناحَيْكِ‭ ‬

يا‭ ‬امرأةً‭ ‬بجَناحَيْنِ‭ ‬حُرَّيْنِ‭ ‬مكتَمليْنِ

يَذوبانِ‭ ‬حينَ‭ ‬تَمَسُّهما‭ ‬النارُ،

واحترقي

واصعَدي‭ ‬من‭ ‬رمادِ‭ ‬الكلامِ

وطيري‭ ‬لكي‭ ‬تَرِثي‭ ‬حلُمَ‭ ‬الوردِ

بالطيَرانِ‭ ‬وباللّهِ

طيري‭ ‬

وصيري‭ ‬سماءً

لها‭ ‬جسَدٌ‭ ‬أبديٌّ‭ ‬من‭ ‬الضَوْءِ

‭ ‬يَفهَقُ

‭ ‬يَفهَقُ

‭ ‬يَفهَقُ

‭- ‬أين‭ ‬الفَراشةُ؟

‭- ‬في‭ ‬النارِ‭ ‬تَبحثُ‭ ‬عن‭ ‬نفسِها

لتَصيرَ‭ ‬هيَ‭ ‬النارَ

‭- ‬أينَ‭ ‬الفَراشةُ؟

‭- ‬في‭ ‬حلُمِ‭ ‬الوردةِ‭ ‬المتباعِدِ‭ ‬بين‭ ‬الفصولِ‭ ‬

‭ ‬تطيرُ

‭ ‬تَطيرُ

‭ ‬تَطيرُ

إلى‭ ‬أن‭ ‬يُحرّرَها‭ ‬الضَوْءُ‭ ‬من‭ ‬نفسِها‭.‬

تَستطيعينَ‭ ‬أن‭ ‬تأخُذي‭ ‬كلَّ‭ ‬شيْء

تَستطيعينَ‭ ‬أن‭ ‬تأخُذي‭ ‬كلَّ‭ ‬شيْءٍ‭:‬

سماءَ‭ ‬القصيدةِ،

والعرَقَ‭ ‬المتصبّبَ‭ ‬منها،

ورائحةَ‭ ‬العُشُبِ‭ ‬المتوحّشِ‭ ‬خَلْفَ‭ ‬الكلامِ،

وما‭ ‬لم‭ ‬تَقُلْهُ‭ ‬القصيدةُ‭ ‬عنكِ،

وما‭ ‬في‭ ‬الهوامشِ‭ ‬من‭ ‬هَمهَماتٍ‭ ‬

‭ ‬وصَمتٍ‭ ‬

وبَرقِ‭ ‬نوايا‭.‬

تَستطيعينَ‭ ‬أن‭ ‬تَقتُلي‭ ‬كالإلهةِ‭ ‬

‭ ‬كي‭ ‬تُعبَدي‭.‬

تَستطيعينَ‭ ‬أن‭ ‬تَقتُلي‭ ‬وتَلومي‭ ‬الضحايا‭.‬

تَستطيعينَ‭ ‬أن‭ ‬تَقتُلي‭ ‬علَنًا

‭ ‬وتَمُرّي‭ ‬كأنّكِ‭ ‬لم‭ ‬تَقتُلي‭.‬

واعَدتُ‭ ‬ليلاً‭ ‬في‭ ‬سماءٍ‭ ‬ما

واعَدتُ‭ ‬ليلاً‭ ‬في‭ ‬سماءٍ‭ ‬ما،

ذهبتُ‭ ‬

ولم‭ ‬أجدْ‭ ‬ليلاً‭ ‬هُناكَ‭ ‬

ولا‭ ‬ملائكةً‭ ‬

‭ ‬يَحُطّونَ‭ ‬السماءَ‭ ‬على‭ ‬الجبالِ،

ولم‭ ‬أجِدْ‭ ‬نَفسي‭ ‬

وعُدتُ‭ ‬،‭ ‬كأنّني‭ ‬ليلٌ،

إلى‭ ‬امرأةٍ‭ ‬قَرَطتُ‭ ‬شِفاهَها‭ ‬قَرْطًا‭ ‬

وصِحتُ‭ ‬بها‭:‬

‭ ‬أضيعيني،

فَصاحَت‭ ‬بي‭:‬

أضِعْني‭ ‬فيكَ‭ ‬وابحَثْ‭ ‬فيكَ‭ ‬عنّي‭ ‬

‭ ‬وخُذْ‭ ‬ما‭ ‬شئتَ‭ ‬أنّى‭ ‬شئتَ‭ ‬منّي‭.‬

كنتُ‭ ‬في‭ ‬الليلِ‭ ‬منذُ‭ ‬الصَباح

كنتُ‭ ‬في‭ ‬الليلِ‭ ‬منذُ‭ ‬الصَباحِ‭ ‬

وفتّشتُ‭ ‬عنكِ‭ ‬كثيرًا

‭ ‬لأحلُمَ،

كانت‭ ‬سماءٌ‭ ‬

بلا‭ ‬هدَفٍ‭ ‬تتسكّعُ‭ ‬فَوْقُ‭ ‬

وكنتُ‭ ‬أقلّدُها

وأخبّئُ‭ ‬نفسي‭ ‬وراءَ‭ ‬عيونِكِ‭.‬

أنتِ‭ ‬حقيقيّةٌ‭ ‬

أم‭ ‬أنا‭ ‬المتخيَّلُ‭ ‬

أم‭ ‬نحنُ‭ ‬ظلاّنِ‭ ‬

أينَ‭ ‬أنا؟

أين‭ ‬صَدرُكِ‭ ‬أفغَمَهُ‭ ‬لأكونَ‭ ‬أنا؟

هذه‭ ‬اللحَظاتُ‭ ‬

ملائمةٌ‭ ‬للذَهابِ‭ ‬إلى‭ ‬البَحرِ

من‭ ‬أجلِ‭ ‬إقناعِهِ‭ ‬أن‭ ‬يكونَ‭ ‬لنا‭.‬

مقالات ذات صلة

إضافة تعليق جديد

Restricted HTML

  • وسوم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a href hreflang> <em> <strong> <cite> <blockquote cite> <code> <ul type> <ol start type> <li> <dl> <dt> <dd> <h2 id> <h3 id> <h4 id> <h5 id> <h6 id>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • Web page addresses and email addresses turn into links automatically.