جنود‭ ‬يختنقون‭ ‬في‭ ‬الغواصات‭

الجديد  أحمد الملا [نُشر في 01/10/2015، العدد: 9، ص(68)]

تخطيط: حسين جمعان
ذئاب‮ ‬

كادَ‭ ‬لنا‭ ‬الموتُ

واختطفْنا‭ ‬أرواحَنا‭ ‬من‭ ‬يديه

بشراسةِ‭ ‬العشيقات‭.‬

أخذْنا‭ ‬أجسادَنا‭ ‬عُنوةً‭ ‬من‭ ‬ظلامِ‭ ‬البئر،

سحبْناها‭ ‬بصوتِ‭ ‬المحبوب،

نبّهْنا‭ ‬الهواء،

راقبْنا‭ ‬الطوفانَ‭ ‬وهو‭ ‬قادم،

اقتتلْنا

والسفينةُ‭ ‬مخروقةٌ‭ ‬من‭ ‬كلِّ‭ ‬صوب‭.‬

لن‭ ‬أضعَ‭ ‬رأسي

بين‭ ‬قبورِ‭ ‬الغرقى

النائمينَ‭ ‬في‭ ‬سريرِ‭ ‬الماء‭.‬

أجرُّ‭ ‬جثتي‭ ‬وأنفخُ‭ ‬فيها،

لن‭ ‬أغفو

قربَ‭ ‬هذه‭ ‬العشبةِ‭ ‬المسمومة،

لن‭ ‬أدعَ‭ ‬الرمادَ‭ ‬يشلُّ‭ ‬كلماتي،

أعرفُ‭ ‬هذا‭ ‬السُّمَّ‭ ‬البطيء؛

صحراءَ‭ ‬تتلوَّى‭ ‬وتبثُّهُ‭ ‬في‭ ‬دمِنا‭.‬

سأقفُ‭ ‬على‭ ‬سطحِ‭ ‬البيت

أهشُّ‭ ‬الليل

أعدُكم

أني‭ ‬صاحٍ

ولن‭ ‬أتركَ‭ ‬الذئابَ‭ ‬تقتربُ‭ ‬يا‭ ‬عيالي‭.‬

سُمّ

كلمةٌ‭ ‬لم‭ ‬أستطع‭ ‬لفْظَها؛

كلماتٌ‭ ‬كثيرة‭ ‬تدافعتْ‭ ‬على‭ ‬لساني،

كلماتٌ‭ ‬تقافزتْ‭ ‬من‭ ‬يدي،

كلماتٌ‭ ‬تخلّصتُ‭ ‬من‭ ‬شرِّها

ولم‭ ‬أزل‭ ‬أتلوَّى‭.‬

أحذفُ‭ ‬كلماتٍ‭ ‬وأمحو‭ ‬أخرى

وموضعُ‭ ‬الألم‭ ‬ينتفخ؛

مثلَ‭ ‬رضّةٍ‭ ‬للتو،

ربما‭ ‬لو‭ ‬تركتُ‭ ‬الكتابةَ‭ ‬على‭ ‬الكمبيوتر،

لو‭ ‬عدتُ‭ ‬للقلمِ‭ ‬والورق

وخططتُ‭ ‬الكلمات،

أحفرُ‭ ‬الصفحاتِ‭ ‬حفراً

مثلما‭ ‬كنتُ‭ ‬صغيراً؛

ينحتُ‭ ‬شتيمتَهُ‭ ‬للعالم‭ ‬على‭ ‬جدارِ‭ ‬المدرسة‭.‬

كلمةٌ‭ ‬لم‭ ‬أستطع‭ ‬لفْظَها؛

سمَّمَتْنِي‭.‬

عُيُونٌ فَارِغَةٌ

أكثرْنا‭ ‬من‭ ‬الخشب‭ ‬في‭ ‬كلامِنا،

احتطبنا‭ ‬منابتَ‭ ‬صوتِه

واستدعينا‭ ‬الشجرةَ‭ ‬مرارا

لتهدئةِ‭ ‬سرِّ‭ ‬بنيها‭.‬

تغاضينا‭ ‬عن‭ ‬معانيه‭ ‬وهو‭ ‬يجف،

وعن‭ ‬لوعته‭ ‬وهو‭ ‬يذهب‭ ‬من‭ ‬جمرٍ

إلى‭ ‬رماد‭.‬

توهّمَ‭ ‬الريحَ؛

يدَه،

وظنَّ‭ ‬الشمسَ‭ ‬بستاناً‭ ‬يناديه،

يتقطّع‭ ‬صريرُ‭ ‬الباب،

يخفت

كلّما‭ ‬طرَأ‭ ‬المنشار‭ ‬على‭ ‬بالِه‭.‬

قلبناه‭ ‬في‭ ‬نار،

سقفنا‭ ‬به‭ ‬أيامِنا،

بريناه،

ركزناه‭ ‬في‭ ‬الأسرّةِ‭ ‬والنوافذِ‭ ‬والليل‭.‬

أكثرْنا‭ ‬عليه‭ ‬من‭ ‬النسيان

واعتكرَ‭ ‬حنينُهُ‭ ‬في‭ ‬عُقَدٍ

تجفُّ‭ ‬وتهوي،

تاركةً‭ ‬عيوناً‭ ‬فارغة‭ ‬للتلصّص‭.‬

لم‭ ‬نجرؤ‭ ‬على‭ ‬تخيّلِ‭ ‬المسامير

ولو‭ ‬بالإشارة،

وعلى‭ ‬علوِّ‭ ‬الطرقات‭ ‬التي‭ ‬ملأتْ‭ ‬البيت

غطّينا‭ ‬أفواهَنا‭ ‬عند‭ ‬مرورِ‭ ‬الفأس‭.‬

رَقْصَةٌ

كان‭ ‬عليَّ‭ ‬أن‭ ‬أرقص،

كان‭ ‬على‭ ‬أحدٍ‭ ‬أن‭ ‬يرقص؛

لنفهمَ‭ ‬ما‭ ‬يجري‭.‬

لم‭ ‬ينفعِ‭ ‬الكلامُ

ولا‭ ‬الصوتُ‭ ‬يصل؛

تسقطُ‭ ‬الكلماتُ

وتتبدّد‭.‬

كان‭ ‬عليَّ‭ ‬أن‭ ‬أرقص،

كان‭ ‬على‭ ‬أحدٍ‭ ‬أن‭ ‬يقفَ

ويرفعَ‭ ‬الموسيقى‭ ‬فوقَ‭ ‬كتفيه

ويدورَ‭ ‬في‭ ‬اتّجاهِ‭ ‬الشمس

كلما‭ ‬نزلت‭.‬

كان‭ ‬على‭ ‬الألمِ‭ ‬أن‭ ‬يترجّل

على‭ ‬السعادةِ‭ ‬أن‭ ‬تعضَّ‭ ‬الجسد

والخوف‭ ‬يفيض؛

ضاقت‭ ‬بنا‭ ‬الحياة‭.‬

‮‬تريّثْ

تريّثْ‭ ‬قليلاً

ولا‭ ‬تقفْ،

دَعْ‭ ‬ظلَّكَ‭ ‬يسبقُكَ‭ ‬وقتَ‭ ‬الخوف

ويتبعُكَ‭ ‬في‭ ‬الشوق‭.‬

تريّثْ‭ ‬واربطْ‭ ‬على‭ ‬قلبِك

تريّثْ‭ ‬وأرخِ‭ ‬عُرفَ‭ ‬حصانِك

تريّثْ‭ ‬ليمضِ‭ ‬بك‭ ‬المركبُ‭ ‬سكرانَ

ولا‭ ‬تقفزْ‭ ‬إلى‭ ‬ساحلٍ‭ ‬غيرِ‭ ‬مصابٍ‭ ‬بالدوار‭.‬

تكتم‭ ‬كلاماً‭ ‬يتدافعُ

وتكزُّ‭ ‬على‭ ‬أسنانِك‭ ‬لينتظم،

فتريّثْ‭ ‬قليلاً

الغضبُ‭ ‬كنزُكَ‭ ‬فلا‭ ‬تبذلْهُ‭ ‬على‭ ‬لئيم‭.‬

لولا‭ ‬الغضبُ‭ ‬ما‭ ‬وطأتَ‭ ‬حافياً

ولولاهُ‭ ‬ما‭ ‬عبرت،

أنضجَكَ‭ ‬الغضبُ

وسوّاكَ

فتريّثْ‭.‬

ليتنا‭ ‬استطعنا

ليتنا‭ ‬استطعنا

تأويلَ‭ ‬أحجارِنا

ولم‭ ‬يكن‭ ‬الرحى‭ ‬تفسيرَنا‭ ‬الوحيد‭.‬

ليتنا‭ ‬أطعنا

نفرةَ‭ ‬الجسد‭ ‬وصراحتَهُ‭ ‬الجارحة

عوضاً‭ ‬عن‭ ‬تركِ‭ ‬الصمتِ‭ ‬يدفنُنا

بمسحاتِهِ‭ ‬الصلفة‭ ‬وضحكتِهِ‭ ‬الكتومة‭.‬

دون‭ ‬انتباهٍ‭ ‬ربّينا‭ ‬قططاً‭ ‬بين‭ ‬أيامِنا

ودفنَّا‭ ‬عنايتَنا‭ ‬معها،

عناكبَ‭ ‬خصصنا‭ ‬بها‭ ‬الشقوقَ‭ ‬وهي‭ ‬تتّسعُ

وزوايا‭ ‬الأسقفِ‭ ‬وهي‭ ‬تميل‭.‬

ليتنا‭ ‬استطعنا

أن‭ ‬نختصرَ‭ ‬تطلّبَنا

ونبسطَ‭ ‬راحاتِنا‭ ‬بما‭ ‬سرقناهُ‭ ‬من‭ ‬جيوبنا،

أخطاء‭ ‬صغيرة‭ ‬قرصت‭ ‬أفخاذَنا‭ ‬وازرقّتْ

مثلَ‭ ‬نقطةِ‭ ‬الحقد،

بنينا‭ ‬فوقَها‭ ‬سدوداً‭ ‬ومتاريسَ

لئلا‭ ‬يعبرَ‭ ‬اللطفَ‭ ‬ولا‭ ‬ينبتَ‭ ‬الكلام‭.‬

ليتنا‭ ‬ما‭ ‬أطعنا‭ ‬شرورَ‭ ‬أنفسنا

واقتتلنا‭ ‬مبكرين‭.‬

‮‬أَرْوَاحُ الغَرْقَى

تخطيط: حسين جمعان

اِتبعيني‭ ‬أيّتها‭ ‬السفنُ‭ ‬الغارقة

يا‭ ‬صيّادين؛‭ ‬تعلّقوا‭ ‬برماحِكم‭ ‬المربوطة

يا‭ ‬بحّارةً‭ ‬هاربينَ‭ ‬من‭ ‬عشيقاتِهم‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬مرفأ

يا‭ ‬جنودا‭ ‬ًيختنقونَ‭ ‬في‭ ‬غوّاصاتٍ‭ ‬سريّة

يا‭ ‬كلَّ‭ ‬المفقودين

هل‭ ‬ترونَ‭ ‬الحوتَ‭ ‬الأزرق

والحيتان‭ ‬تتبعه

تعلقوا‭ ‬بهم

ولن‭ ‬تضيعَ‭ ‬أرواحُكم

لن‭ ‬تشيخَ‭ ‬هائمةً‭ ‬في‭ ‬أعماق‭ ‬الرعب

قبيلتي‭ ‬وهي‭ ‬تجنحُ‭ ‬على‭ ‬شواطئ‭ ‬القارات

ليس‭ ‬انتحارا‭ ‬جماعيا‭ ‬كما‭ ‬يُدعَى

نحن‭ ‬الحيتان‭ ‬المكلّفين‭ ‬بكنسِ‭ ‬أرواح‭ ‬الغرقَى

وإطلاق‭ ‬سراحِها‭ ‬على‭ ‬ضفافِ‭ ‬المحيطات‭.‬

‮أسدُّها بظهري

ظهري‭ ‬على‭ ‬الحائط

مذ‭ ‬كنتُ‭ ‬طفلا‭

يرقبُ‭ ‬اللَّعِبَ

ويُزجَرُ‭ ‬عنه‭.‬

ظهري‭ ‬على‭ ‬السور

أحملُ‭ ‬أرجلَ‭ ‬الهاربينَ‭ ‬من‭ ‬المدرسة‭.‬

ظهري‭ ‬إلى‭ ‬الجدار

مثلُ‭ ‬صورةِ‭ ‬الجد

حامي‭ ‬العائلةِ‭ ‬في‭ ‬الشتات‭.‬

ما‭ ‬أسندُهُ‭ ‬بظهري‭ ‬ليس‭ ‬الخوف

ولا‭ ‬أن‭ ‬تنطبقَ‭ ‬الأرضُ‭ ‬بالسماء‭ ‬لو‭ ‬تزحزحت

ولم‭ ‬أشدّ‭ ‬قامتي‭ ‬الحدباءَ‭ ‬مطالعاً‭ ‬ألعاب‭ ‬العالم،

كنتُ‭ ‬أحرصُ‭ ‬على‭ ‬وقوفي‭ ‬هناك‭ ‬كي‭ ‬أسدَّ

فوّهةَ‭ ‬الجحيم‭.‬

‮أَعْنَاقُ الغَرَقِ

عنقُ‭ ‬المنارة

تعلو‭ ‬وتضيقُ‭ ‬بصيحاتِ‭ ‬الغرقى

تفطنُ‭ ‬السفنُ‭ ‬الراسية

متململةً‭ ‬في‭ ‬الموانئ

تتخبّطُها‭ ‬المياه‭.‬

صفيرُ‭ ‬البواخر

مداخنُها‭ ‬تحنُّ‭ ‬وتدنو

من‭ ‬بلادٍ‭ ‬هجرَها‭ ‬البحّارة

تركوا‭ ‬فيها‭ ‬نخيلَهم‭ ‬ومواشيهم

وأولاداً‭ ‬يلوّحونَ‮ ‬‭ ‬لهم‭ ‬بالمناديل‭.‬

براميلُ‭ ‬مملوءةٌ‭ ‬بالهواءِ‭ ‬والزفرات

تلعبُ‭ ‬فوقَ‭ ‬الموج

يطلقُها‭ ‬بحّارةٌ‭ ‬متمرّسون

عوناً‭ ‬محتملاً

في‭ ‬سبيل‭ ‬غرقى‭ ‬محتملين‭.‬

نفيرُ‭ ‬سربِ‭ ‬الإوّز

أرواحٌ‭ ‬تائهة

سهامٌ‭ ‬طائشة

تثقبُ‭ ‬الضباب‭.‬

على‭ ‬الساحل

يرتمي‭ ‬الغرق

منهكاً

بعنقِهِ‭ ‬الطويل‭.‬

حُلْمُ‭ ‬النَّعَامِ

‮الفزعُ

ريشتي،

السماءُ

والبحرُ‭ ‬يقتسمانِ‭ ‬بيضتي،

كلُّ‭ ‬هذي‭ ‬الأجنحةِ‭ ‬ولا‭ ‬أطير،

كلُّ‭ ‬هذه‭ ‬الرقبة

ولا‭ ‬أغني‭.‬

هَبْ‭ ‬لي‭ ‬سبباً‭ ‬واحداً

لأرفعَ‭ ‬رأسي‭ ‬من‭ ‬البئر؛

قالت‭ ‬النعامة‭.‬

‮قِيَامَةٌ‭ ‬مُؤَجَّلَةٌ

أمشي‭ ‬على‭ ‬الأرض

لا‭ ‬أشعر‭ ‬بخطوي

كأنما‭ ‬تمحوني‭ ‬العتمة،

طفلاي‭ ‬يلعبان‭ ‬يتناديان‭ ‬راكضين‭:‬

“هيا‭ ‬إلى‭ ‬سطح‭ ‬الكوكب”‭.‬

انتبهتُ

وعدت‭ ‬كائنا‭ ‬فضائيا

يقفز‭ ‬بين‭ ‬المجرات

يطلق‭ ‬صيحات‭ ‬مبهمة

صوب‭ ‬كواكب‭ ‬غارقة‭ ‬في‭ ‬ظلام‭.‬

أسهر‭ ‬على‭ ‬عتبة‭ ‬الليل

لأحمي‭ ‬بيتي‭ ‬من‭ ‬النيازك‭ ‬المتلاطمة

في‭ ‬دروب‭ ‬الفضاء

وأحيانا‭ ‬تسقط‭ ‬مذنبات

وتنطفئ‭ ‬بلا‭ ‬أثر،

أستدير‭ ‬مسرعا‭ ‬إلى‭ ‬شمس‭ ‬تعرّيني

من‭ ‬غبار‭ ‬النجوم،

في‭ ‬المهب‭ ‬تتكشف‭ ‬أحقادي‭ ‬الصغيرة

مثل‭ ‬كوكب‭ ‬تلفه‭ ‬عاصفة

تزمجر‭ ‬منذ‭ ‬قرون،

كوكب‭ ‬يكنس‭ ‬المجرة‭ ‬من‭ ‬الأجرام‭ ‬الشريرة،

يفتّت‭ ‬غضبي‭ ‬ويتطاير‭ ‬من‭ ‬شهبي

رماد‭ ‬يلوب‭ ‬نحو‭ ‬الثقوب،

وعلى‭ ‬دويّ‭ ‬انفجارات

تتوعد‭ ‬الكون‭ ‬صدمة‭ ‬الفناء‭.‬

أراها‭ ‬موشكة

علاماتها‭ ‬في‭ ‬الأعالي

تُعدّ‭ ‬على‭ ‬حمم‭ ‬هادئة

تطبخها‭ ‬أيدي‭ ‬مردة‭ ‬مهرة

تخلط‭ ‬مقاديرها‭ ‬منذ‭ ‬الأزل‭.‬

توشك‭ ‬أن‭ ‬تقوم

أسمع‭ ‬وقع‭ ‬دويّها‭ ‬في‭ ‬الخارج

وقعا‭ ‬يعلو‭ ‬ببطء‭ ‬ويقترب

أصحو‭ ‬وحيدا

مرعوبا‭ ‬في‭ ‬غرفة‭ ‬الكون‭ ‬المظلمة،

أبحث

في‭ ‬أركانها‭ ‬عن‭ ‬مخابئ‭ ‬وأسلحة،

متعجلا

مرتكبا‭ ‬الحماقات‭ ‬والحروب

أصوّب‭ ‬وأكتب

لأؤجّل‭ ‬قيامتها‭.‬

‮ذَرِيعَةُ العَبَثِ

كنا‭ ‬نلوم‭ ‬الطبيعة

ونتدارك‭ ‬زللها‭ ‬الفادح؛

كلما‭ ‬دفن‭ ‬الآباء‭ ‬والأمهات‭ ‬صغارهم،

كنا‭ ‬نعيب‭ ‬عليها

أخطاءها‭ ‬المتفرّقة‭ ‬في‭ ‬الكون،

حتى‭ ‬رأينا‭ ‬الأطفال‭ ‬نائمين‭.‬

نائمون‭ ‬وحدهم‭ ‬في‭ ‬الموت

فأيقنّا‭ ‬أن‭ ‬الله‭ ‬موجود

ولم‭ ‬تكن‭ ‬الطبيعة‭ ‬إلا‭ ‬ذريعة‭ ‬واهية

لكل‭ ‬هذا‭ ‬العبث‭.‬

‮‬مَخَاوِفُ

أكتبُها‭ ‬كاملةً‭ ‬ولا‭ ‬أداريها،

أُفلِتُ‭ ‬خرزَها‭ ‬يرنُّ‭ ‬على‭ ‬البلاط،

وأجزمُ‭ ‬أنها‭ ‬عثرتي‭ ‬كلما‭ ‬نهضت،

أنفضُ‭ ‬ثوبي،

أفركُ‭ ‬يدي،

أقشّرُ‭ ‬لحائي‭ ‬مثلَ‭ ‬شجرةٍ‭ ‬تتعرّى‭ ‬في‭ ‬غابةٍ

كثيفة،

وأصرّحُ‭ ‬بمخاوفي‭ ‬لئلا‭ ‬تقع؛

أصرخُ‭ ‬بها‭ ‬عاليا

كي‭ ‬لا‭ ‬تغافلَني‭ ‬وتكبر‭.‬

حَصَاتِي

بسرعة؛

أريد‭ ‬كتابة‭ ‬قصيدة

عن‭ ‬حصاة،

صغيرة‭ ‬ومصقولة،

تدور‭ ‬كلما‭ ‬استدرت

وتجذبني‭ ‬لو‭ ‬نسيت‭.‬

بسرعة‭ ‬خاطفة،

أريد‭ ‬معاينة‭ ‬نيزك‭ ‬مطفأ‭ ‬يتبعني

ولا‭ ‬يراه‭ ‬غيري

بسرعة؛

قبل‭ ‬سقوط‭ ‬الفكرة

قبل‭ ‬أن‭ ‬يلتفت‭ ‬أحد

ويرى‭ ‬مكاني‭ ‬شاغرا

تلك‭ ‬الحصاة

تحفر‭ ‬راحة‭ ‬قدمي

وتوجع‭ ‬أيامي‭.‬

أحيانا

أظنها‭ ‬قطعة‭ ‬من‭ ‬مشقة‭ ‬الطريق،

وأحيانا‭ ‬أعتبرها‭ ‬عظمة‭ ‬ناتئة‭ ‬من‭ ‬جسدي

تنخز‭ ‬الأرض

ودائما

آخذها‭ ‬معي

في‭ ‬غفلة‭ ‬من‭ ‬الناس‭.‬

بدّلت‭ ‬أحذية‭ ‬كثيرة

ونعالا

ولم‭ ‬تتخل‭ ‬عني

رحلتي‭ ‬شاقّة

وطويلة

وحصاتي‭ ‬تشقّ‭ ‬دربها‭.‬

دائما‭ ‬أعد‭ ‬الليل

أن‭ ‬أتوقف

أفلش‭ ‬حذائي‭ ‬مثل‭ ‬صدفة

أنبش‭ ‬حصاته‭ ‬بإبهامي

أقذفه‭ ‬مرة‭ ‬واحدة،

أسير‭ ‬حافيا

وأمحو‭ ‬أثري‭.‬

لكنها

حصاتي

لا‭ ‬مدفونة

ولا‭ ‬عابرة،

هناك

أينما‭ ‬وطأت

حصاتي

هي‭ ‬الأرض‭.‬

من‭ ‬مجموعة‭ ‬قيد‭ ‬النشر‭ ‬بعنوان‭ ‬”‭ ‬ما‭ ‬أجمل‭ ‬أخطائي”


شاعر من السعودية

مقالات أخرى للكاتب:

  • صرخة‭ ‬الشاعر