هواء‭ ‬خفيف

الجديد  نوري الجراح [نُشر في 01/11/2015، العدد: 10، ص(24)]

تخطيط: حسين جمعان
خروجٌ من باب

دمي‭ ‬المضطرب‭ ‬يملأ‭ ‬يدي‭ ‬

ليتني‭ ‬لمْ‭ ‬أكنْ‭ ‬هنا

لا‭ ‬اليومَ

ولا‭ ‬أمس،

وهذا‭ ‬النور‭ ‬المُراهقُ

ليته،‭ ‬وراء‭ ‬الكيلومترات،‭ ‬في‭ ‬الطَّلْقِ‭ ‬الميت

لم‭ ‬يكن‭ ‬إلا‭ ‬الضائعَ‭ ‬من‭ ‬سنواتِ‭ ‬الضوء‭.‬

واقعة قديمة

جئتِ‭ ‬في‭ ‬العربةِ‭ ‬الخشبِ

على‭ ‬الطريق‭ ‬متربةً‭ ‬وصائحةً

وتألّقتِ‭ ‬في‭ ‬الغارِ‭ ‬

جبين‭ ‬النهار‭ ‬كان‭ ‬حقلاً‭ ‬لحاجبكِ

والوقت‭ ‬يتباطأ‭ ‬

ويتلألأ

على‭ ‬العتباتِ‭ ‬

لينهل‭ ‬من‭ ‬مروركِ‭.‬

العيون‭ ‬تودِّعُ‭ ‬القرمزيَّ‭ ‬وشاحكِ‭. ‬جمالكِ‭ ‬البرقُ؛

الشمسُ‭ ‬في‭ ‬منعطفٍ‭.‬

لا‭ ‬تنظر‭. ‬قال‭ ‬صمتكِ‭ ‬لهواءِ‭ ‬الطريق،

أنا‭ ‬لست‭ ‬هنا

سَكَنْتُ‭ ‬الدقائقَ،‭ ‬وخطوتُ‭ ‬تحت‭ ‬الزمن‭.‬

أنا‭ ‬

البُرْهُةُ

تتقطَّرُ

في‭ ‬خالصٍ

والوقتُ‭ ‬وهو‭ ‬يشربُ‭ ‬نورَ‭ ‬الواقعةَ‭.‬

المحاولة القصوى

آخذك‭ ‬إلى‭ ‬النَّهر‭ ‬لتغتسلي‭ ‬بالكلماتِ

النُّور‭ ‬صَوتُ‭ ‬الحَصى،‭ ‬والغَسَقُ‭ ‬صمتك‭.‬

ولنْ‭ ‬أَرْجِعَ‭ ‬عن‭ ‬نظرةٍ

حتى‭ ‬أرى‭ ‬ما‭ ‬وراءَها‭.‬

لستِ‭ ‬هناك‭ ‬لكنَّه‭ ‬الضوءُ‭ ‬في‭ ‬النَظْرَةِ

الولهُ،

مَرَحُ‭ ‬القَدَمِ

وهي‭ ‬تَطَأُ‭ ‬السلَّم

وتصعدُ‭ ‬

في

شمسِ

المئذنة‭.‬

تَصِلينَ‭ ‬بالشرائطِ‭ ‬ومعك‭ ‬اسمكِ

وتفوزين‭ ‬بالضُّحى‭ ‬ممدداً‭ ‬في‭ ‬الرُّخام‭.‬

نومُكِ‭ ‬في‭ ‬صبيحةٍ‭ ‬بعد‭ ‬ليلٍ‭ ‬

وولادتكِ‭ ‬من‭ ‬جُرْحٍ‭ ‬في‭ ‬غَسَقِ‭ ‬يدي‭.‬

أنشودة الطفلات الثلاث في الطريق

ثلاثُ‭ ‬طفلاتٍ‭ ‬شاميَّات‭ ‬عَقَصْنَ‭ ‬شعورهنَّ‭ ‬

بالشرائط‭ ‬سوداءَ

وجلسنَ‭ ‬في‭ ‬مَيْعَةِ‭ ‬النَّهار

الأجنحةُ‭ ‬تتلطَّفُ،‭ ‬والقَدَرُ‭ ‬يلمعُ‭ ‬على‭ ‬الأغصانِ

من‭ ‬منهنَّ‭ ‬عَرَفَتْ‭ ‬مصيري؟

من‭ ‬منهنَّ‭ ‬كان‭ ‬مصيري‭ ‬في‭ ‬غَيبِ‭ ‬راحتها؟

الأرنبُ‭ ‬البريُّ‭ ‬أنشبَ‭ ‬أظافرَه‭ ‬في‭ ‬جذعِ‭ ‬الشَّجرةِ

والهلالُ‭ ‬تَبَسَّم‭ ‬للغُروبِ

عينُ‭ ‬الحدأةِ‭ ‬ترمقُ‭ ‬الطريقَ

والفراغُ‭ ‬يسمعُ

ويتقهقرُ‭ ‬

هواءُ‭ ‬الفجرِ‭ ‬يمرُّ‭ ‬على‭ ‬الصمتِ‭ ‬ويفتِّح‭ ‬أزهارَه‭.‬

نومكِ‭ ‬وراءَ‭ ‬نافذةٍ‭ ‬حكايةٌ‭ ‬أطولُ‭ ‬من‭ ‬شتاءٍ‭ ‬في‭ ‬غابةِ‭.‬

نومُكِ‭ ‬

وسهري‭ ‬في‭ ‬نارِ‭ ‬الجَبل‭.‬

الجُنْدبُ‭ ‬زاغَ‭ ‬في‭ ‬البَصر،

يا‭ ‬للألمِ،‭ ‬وخزُهُ‭ ‬في‭ ‬ضَميرِ‭ ‬الحقلِ

همسُ‭ ‬ظلالٍ‭ ‬على‭ ‬حَريرٍ‭ ‬هاربٍ‭ ‬تحتَ‭ ‬يدكِ،

أسى‭ ‬الهاوياتِ

وعيني‭ ‬تُبصر‭ ‬وتَرى‭ ‬ظلالاً‭ ‬وأَحصنةً،

عَرباتٍ‭ ‬

تَتَحدَّرُ‭ ‬من‭ ‬أَعلى‭ ‬الفرات‭.‬

نعلك الأصفر

في‭ ‬الأرضِ‭ ‬الأخرى،‭ ‬جهةَ‭ ‬الزنابقِ،‭ ‬في‭ ‬حقلِ‭ ‬وراءَ‭ ‬بيتٍ‭ ‬آخر،‭ ‬في‭ ‬الأَبكرِ‭ ‬من‭ ‬سريركِ،

واليدُ‭ ‬الطبيعةُ‭ ‬تلمسُ‭ ‬الغطاءَ،‭ ‬تهزُّ‭ ‬الخفيفَ‭ ‬نومَك،‭ ‬

الكلبُ‭ ‬الزِّينَةُ‭ ‬بأسنانهِ‭ ‬المرحة‭ ‬يحملُ‭ ‬نعلك‭ ‬إلى‭ ‬حافَّة‭ ‬السَّرير‭.‬

أَحدُ‭ ‬السَكينة،‭ ‬بلا‭ ‬جيران‭..‬

في‭ ‬المطبخِ‭ ‬أُعدُّ‭ ‬القهوةَ،‭ ‬وأعيدُ‭ ‬القمرَ‭ ‬إلى‭ ‬أغنيةِ‭ ‬المغني‭.‬

وفي‭ ‬الغرفة،‭ ‬لما‭ ‬أخطو،‭ ‬أرى‭ ‬بعدَ‭ ‬نومكِ‭ ‬عند‭ ‬السرير‭ ‬ما‭ ‬تزلَّقَ‭ ‬في‭ ‬نومِكِ‭ ‬عندَ‭ ‬النَّهر‭.‬

ومن‭ ‬النافذةِ‭ ‬حيثما‭ ‬مَرَرْتُ‭ ‬خَطفاً‭ ‬وراءَ‭ ‬طيفٍ‭ ‬أو‭ ‬نعمةٍ‭ ‬لمحتُ‭ ‬من‭ ‬وراءِ‭ ‬غطاءٍ‭ ‬قدميكِ‭ ‬المضيئتين‭ ‬في‭ ‬نعلكِ‭ ‬الأَصفر‭.‬

إيكاروس يهبط في ميدجين

إلى‭ ‬أطاأول‭ ‬بهرام‭ ‬أوغلو‭ ‬

اليومَ‭ ‬بعدَ‭ ‬الظهر،‭ ‬

في‭ ‬المساءِ

قبلَ‭ ‬غُيوم‭ ‬الليلِ

رأيتُ‭ ‬النائمَ‭ ‬في‭ ‬الرَّصيفِ‭ ‬يَحْلُمُ‭ ‬بحقلِ‭ ‬الذُّرة

والسماءُ‭ ‬السَّكرى‭ ‬برائحةِ‭ ‬الماريوانا،‭ ‬تُغطِّيه‭ ‬بلحافٍ‭ ‬طويلٍ‭ ‬مُلَوَّنٍ

سأَلْتُكَ‭ ‬أَنْ‭ ‬نَهوي‭ ‬من‭ ‬سنواتنا‭ ‬المتأخِّرةٍ‭ ‬إلى‭ ‬سنواتنا‭ ‬المبكِّرة

ونمشي‭ ‬في‭ ‬شوارعَ‭ ‬شقَّتها‭ ‬قَصائدُنا‭ ‬بمعاولَ‭ ‬فلاحينَ‭ ‬تركناهمُ‭ ‬على‭ ‬مقاعدَ‭ ‬في‭ ‬قرى‭ ‬بعيدةٍ‭ ‬

أَعْبُرُ‭ ‬الشارعَ،‭ ‬وأَتْرُكُكَ‭ ‬ورائي،

أَنيقاً،

مُتأنّياً

قدماكَ‭ ‬في‭ ‬المَطر،‭ ‬

وقلبُكَ‭ ‬الطِّفْلُ‭ ‬في‭ ‬صفحةِ‭ ‬الموناليزا‭ ‬

بِمَ‭ ‬كُنْتَ‭ ‬تُفَكِّرُ،‭ ‬قَبل‭ ‬أنْ‭ ‬تُتَمتم‭: ‬يا‭ ‬لها‭ ‬من‭ ‬نهاية‭ ‬مُدهشة‭!‬

النائمُ‭ ‬في‭ ‬حَقل‭ ‬الذُّرة‭ ‬

يتقلَّبُ،‭ ‬

والسَّماءُ‭ ‬السَّكْرى‭ ‬تَتَلقى‭ ‬الصَّرخَةَ،

أَتلفَّتُ،

‭ ‬وأَراكَ‭ ‬ورائِيَ،‭ ‬

وراءَ‭ ‬حبّاتِ‭ ‬المَطرِ،‭ ‬

على‭ ‬طَرَفٍ‭ ‬آخرَ

بلا‭ ‬مظلَّةٍ،

وفي‭ ‬عينيكَ‭ ‬مَرَح‭ ‬حَقْلٍ‭ ‬بَعيد‭.‬

المَطر‭ ‬يُطَيِّشُ‭ ‬الخُطى،‭ ‬المَطر‭ ‬يَغسل‭ ‬الرَّصيفَ‭ ‬والخطواتِ،

أَتلفَّتُ،‭ ‬

وأَراكَ،

أَعْبُرُ

وأَلمَحُكَ‭..‬

وفي‭ ‬لَمْحَةٍ‭ ‬أُخرى

كما‭ ‬لو‭ ‬كُنتَ‭ ‬إيكاروس‭ ‬الذي‭ ‬هوى،

وسقط‭ ‬

للتوِّ‭ ‬

قُرْبَ‭ ‬بُحيرة

أُسارعُ‭ ‬لأَتلقاكَ،

وأَكتشفُ‭ ‬أننا‭ ‬طائفانِ‭ ‬معاً‭ ‬على‭ ‬أسفلتٍ‭ ‬خائف‭.‬

يدي‭ ‬تحتَ‭ ‬رأْسكَ‭ ‬النَّازف،‭ ‬

وطولُك‭ ‬الفارعُ‭ ‬يُرسل‭ ‬ارتجافَتَه‭ ‬إلى‭ ‬آسيا‭ ‬البعيدة

لكنَّ‭ ‬كتفكَ‭ ‬يُشْبِهُ‭ ‬شَظِيَّةَ‭ ‬صَخْرٍ‭ ‬

على‭ ‬مُنْعَطفٍ‭ ‬

في‭ ‬جبلٍ

والمَطَرُ‭ ‬يَغْسِلُ‭ ‬الأكمات‭ ‬والأشجار

ويتلوَّى‭ ‬على‭ ‬الإسفلت‭.‬

المَطَرُ‭ ‬الضَّجْةُ‭ ‬والصَّخَبُ‭ ‬وهواءُ‭ ‬الجَبَلِ‭ ‬الهاربِ‭ ‬بالأصوات‭ ‬

والمطرُ‭ ‬الإخوةُ‭ ‬المولودون‭ ‬في‭ ‬الخَطَرِ،‭ ‬يفردون‭ ‬تحتَ‭ ‬قطعةِ‭ ‬السَّماءِ‭ ‬الداميةِ‭ ‬مظلةً‭ ‬داكنةً

ويَتحوَّلونَ‭ ‬كُلُّهُمُ‭ ‬إلى‭ ‬غيمةٍ‭ ‬مُلوَّنَةٍ‭.‬

هل‭ ‬هذا‭ ‬حادثُ‭ ‬سَيْرٍ‭ ‬وقعَ‭ ‬للتوِّ‭ ‬في‭ ‬نصفِ‭ ‬مترٍ‭ ‬في‭ ‬مدينة‭ ‬

أَم‭ ‬سَطْرٌ‭ ‬كئيبٌ‭ ‬في‭ ‬كتابٍ‭ ‬قديم‭.‬

تقلَّبتَ

كِدْتَ‭ ‬أَنْ‭ ‬تَتَقَلَّبَ‭ ‬

في‭ ‬

أَلَمٍ‭ ‬

مبهم

وسألتكَ‭ ‬إنْ‭ ‬كُنتَ‭ ‬تراني

أو‭ ‬كنتَ‭ ‬تَسْمَعُ

إذْ‭ ‬ذاكَ‭ ‬ليسَ‭ ‬ثَمَّةَ‭ ‬مَرَحٌ‭ ‬يُمْكِنُ‭ ‬أَنْ‭ ‬يُشْبِهَ‭ ‬مَرَحَ‭ ‬شَفَتَيْكَ‭ ‬وهُما‭ ‬تُرَدِّدَانِ‭:‬

يا‭ ‬لها‭ ‬من‭ ‬نهاية‭ ‬مدهشة‭!‬

طَلَبْتَ‭ ‬نَظَّارَتَكَ،‭ ‬لتَتَعَرَّفَ‭ ‬مَنْ‭ ‬أَكون‭!‬

قُلْتُ‭: ‬أنا‭ ‬شاعرٌ‭ ‬من‭ ‬سوريا‭ ‬المدفونةِ‭ ‬بين‭ ‬جلدتي‭ ‬كِتابٍ‭ ‬مُمَزَّقٍ،‭ ‬

ومُحْترقةً‭ ‬كما‭ ‬احترقتْ‭ ‬طروادة‭.‬

حَلْقُكَ‭ ‬كانَ‭ ‬جافَّاً

وشائِكاً،‭ ‬

لكنَّ‭ ‬شفتيكَ‭ ‬المُبَلَّلَتَيْنِ‭ ‬بالمَطر‭ ‬رَدَّدَتا‭ ‬اسمي‭ ‬متقطعاً‭: ‬

ن‭ ‬و‭ ‬ر‭ ‬ي‭. ‬

ثُمَّ‭ ‬بخفَّةِ‭ ‬ريشةٍ‭ ‬هَوَتْ‭ ‬على‭ ‬صِحافٍ‭ ‬ضاحكٍ‭: ‬صديقي‭ ‬السوري‭.‬

وأَخالكَ‭ ‬تَذَكَّرْتَ‭ ‬العَسْكَريَّ‭ ‬التُّرْكيَّ‭ ‬في‭ ‬كتابِ‭ ‬كازانتزاكيس‭ "‬الحرِّيَّة‭ ‬أو‭ ‬المَوت‭".‬

أَيْنَ‭ ‬نَحْنُ‭ ‬الآنَ؟

أَيْنَ‭ ‬كُنّا‭ ‬الآنَ؟

في‭ ‬ميدجين،‭ ‬بين‭ ‬جبالٍ‭ ‬صغيرةٍ،‭ ‬وقصائدُنا‭ ‬صيحاتٌ‭ ‬مُلَوَّنَةٌ

‭ ‬هي‭ ‬والأجنحةُ‭.‬

ولا‭ ‬شيءَ،‭ ‬

لا‭ ‬شيءَ‭ ‬آخرَ‭ ‬سوى‭ ‬وصولِ‭ ‬عربةٍ‭ ‬ضاحكةٍ‭ ‬في‭ ‬المَطر‭.‬

والآن،‭ ‬الرؤوس‭ ‬كُلُّها‭ ‬تحتَ‭ ‬مظلَّةٍ‭ ‬عملاقةٍ‭ ‬تنظرُ‭ ‬بجزعٍ‭ ‬قامتَكَ‭ ‬المَديدةَ‭ ‬

مستلقيةً‭ ‬في‭ ‬المَطر

وفيفيان‭ ‬اللطيفةُ‭ ‬تسندُ‭ ‬المظلَّةَ

بيدٍ‭ ‬ترتجفُ،‭ ‬

ومُعِز‭ ‬برأْسهِ‭ ‬الذي‭ ‬يُشْبِهُ‭ ‬غيمةً‭ ‬مرحةً

يُرَدِّدُ‭ ‬بالفرنسيةِ‭:‬

الأمبولانس،‭ ‬الأمبولانس‭.‬

‭-‬لكنْ،‭ ‬قلْ‭ ‬لي،‭ ‬أَخيراً،‭ ‬من‭ ‬ذا‭ ‬الذي‭ ‬أسرى‭ ‬بكَ‭ ‬مِن‭ ‬استانبول‭ ‬لتكون،‭ ‬هنا،

‭ ‬في‭ ‬ميدجين‭ ‬بين‭ ‬جبالٍ‭ ‬وحشيَّةٍ‭ ‬تُنادمُ‭ ‬غيوماً‭ ‬مثقلةً‭ ‬بالأمطار؟

قطراتُ‭ ‬دَمك‭ ‬التي‭ ‬ملأتْ‭ ‬راحتي‭ ‬

وطَفَرَتْ‭ ‬على‭ ‬الأسفلت‭ ‬

وميَّعها‭ ‬المَطَر

هَتَفَتْ‭ ‬بي‭:‬

لا‭ ‬

تَغفو

إيكاروس،‭ ‬

لا‭ ‬

تَغفو‭.‬

الأمبولانس‭ ‬أَرْسَلَ‭ ‬بوقَهُ

والممرضاتُ‭ ‬اللطيفاتُ‭ ‬وصلنَ‭ ‬ومعهنَ‭ ‬مساعدون‭ ‬بعضلاتٍ‭ ‬رياضيةِ‭ ‬

يحملون‭ ‬إِبرةَ‭ ‬البَنج‭.‬

ثمَّ‭ ‬نُعَاسٌ‭ ‬لذِيذٌ‭ ‬

يُشبهُ‭ ‬خَدَرَ‭ ‬سماءٍ‭ ‬تتقلَّبُ‭ ‬على‭ ‬سريرٍ‭ ‬

‭ ‬تحتَ‭ ‬شجرةِ‭ ‬الماريوانا‭.‬

هُدُوءٌ‭ ‬أبيضُ

وشوشاتُ‭ ‬موناليزاتِ‭ ‬صغيراتِ،

خُطى‭ ‬على‭ ‬رؤوسِ‭ ‬الأصابعِ‭ ‬وراءَ‭ ‬أبوابٍ‭ ‬زجاجيةٍ،

أَسئلةٌ‭ ‬مُبْهَمَةٌ

ابتساماتٌ‭ ‬شاحبةٌ‭.‬

الطبيبُ،‭ ‬مِن‭ ‬بَعْدُ،‭ ‬بوجهٍ‭ ‬متورّد‭ ‬سيولدُ‭ ‬هو‭ ‬الآخرُ‭ ‬في‭ ‬البابِ،‭ ‬

وفي‭ ‬يدهِ‭ ‬صورةٌ‭ ‬لقامتكَ‭ ‬الآسيويَّة

ومن‭ ‬وراءِ‭ ‬الزجاجِ

الموناليزا‭ ‬الصَّغيرةُ‭ ‬ترسلُ‭ ‬لكَ‭ ‬قُبْلَةً‭ ‬صامتةً‭.‬

على‭ ‬الطَّرفِ‭ ‬الآخرِ‭ ‬مِنَ‭ ‬البُرهةِ

وقَبْلَ‭ ‬أَن‭ ‬تتوارى

‭ ‬الموناليزا

تتلفَّتُ،‭ ‬وتنهضُ‭ ‬في‭ ‬هواءِ‭ ‬المرآةِ

فَمُها‭ ‬

غيمةٌ‭ ‬ملونةٌ

وفي‭ ‬عينيها‭ ‬المرحتينِ

شعراءٌ‭ ‬كهولٌ‭ ‬يطيرونَ‭ ‬عندَ‭ ‬النَّوافذ‭ ‬في‭ ‬هواءٍ‭ ‬مُخَدَّر

ويسقطونَ‭ ‬سُكارى‭ ‬في‭ ‬سراويلَ‭ ‬مُبَلَّلَةٍ‭ ‬بالمَطَر‭.‬

حَقْلُ‭ ‬الذُّرَةِ‭ ‬يملأُ‭ ‬خًيالَ‭ ‬النَّائِم‭.‬

تخطيط: حسين جمعان

في القطار

الأَنعامُ‭ ‬تمرحُ‭ ‬تحتَ‭ ‬الغيمِ

خلاصةُ‭ ‬ما‭ ‬كادَ‭ ‬يملأُ‭ ‬عينَ‭ ‬المسافرِ

بترابٍ‭ ‬قديمٍ

نَهَمُ‭ ‬الفِكرةِ‭ ‬تَنْهَبُ‭ ‬ما‭ ‬تلكَّأَ‭ ‬في‭ ‬المَنْظَر‭. ‬

لا أحد في دلفي هذا اليوم

‏I

أَدفعُ‭ ‬العجلةَ‭ ‬لأكون‭ ‬أبْكَرَ‭ ‬

هنا

في‭ ‬المَعبد

الهضابُ‭ ‬غمرتْ‭ ‬السفحَ‭ ‬بهمسِ‭ ‬النائماتِ‭ ‬في‭ ‬حقلِ‭ ‬الزيتون

وبينما‭ ‬العشاقُ‭ ‬يهيمونَ‭ ‬على‭ ‬خاصرةِ‭ ‬الوادي

والأوهامُ‭ ‬تتوارى‭ ‬وتنظرُ‭ ‬من‭ ‬مكامن‭ ‬أزهرت،

بينما‭ ‬الماءُ‭ ‬يتسرَّب‭ ‬كحريرٍ‭ ‬خائفٍ

النبوءةُ‭ ‬تفلِّقُ‭ ‬الحَصى‭.‬

‏II

صباحٌ‭ ‬يُشبهني

أَنظره‭ ‬في‭ ‬سِعَةِ‭ ‬الهاربِ

وأَرى‭ ‬شعلةً‭ ‬في‭ ‬يدٍ‭ ‬داميةٍ

وفتى‭ ‬على‭ ‬عربةٍ‭ ‬في‭ ‬سفحٍ‭ ‬

وبينما‭ ‬التلالُ‭ ‬المحيطةُ‭ ‬تترقَّبُ،‭ ‬بينما‭ ‬نسمةُ‭ ‬الهواءِ‭ ‬

والسيفُ‭ ‬على‭ ‬العجلةِ

والضلعُ‭ ‬الصائحُ،

بينما‭ ‬الهواءُ‭ ‬بعد‭ ‬طعنةٍ‭ ‬

السهمُ‭ ‬التماعةُ‭ ‬أجَلٍ‭ ‬في‭ ‬فراغٍ‭.‬

‏III

لا‭ ‬دمَ‭ ‬ولا‭ ‬قنوات‭ ‬

لا‭ ‬غارَ

ولا‭ ‬خطى‭ ‬حتى‭ ‬في‭ ‬جنباتِ‭ ‬الصيحةِ،

لكأنَّ‭ ‬الهواءَ‭ ‬مرّ‭ ‬على‭ ‬الوجوهِ

ومَحا،

ومرَّ‭ ‬على‭ ‬النبوءةِ

وتخبَّطَ‭ ‬في‭ ‬دمٍ‭.‬

‭***‬

صباحٌ‭ ‬يُشبهني

يشبهُ‭ ‬صعودي‭ ‬ويشبِه‭ ‬سؤالي،

هو‭ ‬يبكِّرُ

وأنا‭ ‬أتأخَّرُ

أَصِلُ‭ ‬في‭ ‬الموعدِ‭ ‬لأكونَ‭ ‬فَلْقَةُ‭ ‬الصَّخرِ،‭ ‬دَمَ‭ ‬الأُضحيةِ‭.‬

‏IV

أينَ‭ ‬هي‭ ‬الروحُ‭ ‬المنصتُ،‭ ‬الروح‭ ‬الصخرةُ‭ ‬المنصتةُ،‭ ‬الروحُ‭ ‬الأكمةُ‭ ‬الراكضةُ‭ ‬لتستطلعَ

أين‭ ‬هي؟‭ ‬

أين‭ ‬هي؟

السماءُ‭ ‬الظلُّ‭ ‬الحارسُ‭ ‬

الوردةُ‭ ‬المحتجبةُ‭ ‬في‭ ‬فتنةِ‭ ‬السِّرِّ،‭ ‬وعندها‭ ‬الكلمات؟

الرخامُ‭ ‬يهمسُ،‭ ‬والهواءُ‭ ‬يبصرُ‭ ‬ويتحطَّمُ‭.‬

‏V

في‭ ‬أيِّ‭ ‬يومٍ‭ ‬نحنُ؟

لا‭ ‬قلبَ‭ ‬لي‭ ‬

قالَ‭ ‬الهاربُ‭ ‬

لم‭ ‬يعدْ‭ ‬لي‭ ‬قلبٌ

لأَتَذَكَّر‭.‬

تخطيط: حسين جمعان

هالةُ جسدٍ

ربَّاه‭ ‬

في‭ ‬ضوءِ‭ ‬الصُّبح

الصَّمْتُ‭ ‬

هالَةٌ،

وصْفُ‭ ‬

جالسٍ‭ ‬

في‭ ‬

أثرٍ‭ .‬

رباهُ،‭ ‬حرِّر‭ ‬يدي‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الفكرة،‭ ‬

خُذْ‭ ‬قدمي‭ ‬من‭ ‬نور‭ ‬هذا‭ ‬الشَّرك،

خذني،‭ ‬

من‭ ‬الأوَّل،‭ ‬

في‭ ‬خفَّةِ‭ ‬ما‭ ‬كنتُ‭.‬

‭ ‬

ما‭ ‬الذي‭ ‬جنيتُ،‭ ‬

رباه؛

الرياشُ‭ ‬غَمَرَتْ‭ ‬يقظتي،‭ ‬

فزهوتُ

والآن،‭ ‬لكأَنَّني‭ ‬الربيعُ‭ ‬نهاراً،‭ ‬فوحُ‭ ‬نهارٍ‭ ‬في‭ ‬جنازةٍ‭.‬

الصِّبْيَةُ‭ ‬يدفعونَ‭ ‬جهةَ‭ ‬الحقلِ،

والعربةُ‭ ‬تغوصُ‭ ‬في‭ ‬شتاءٍ‭ ‬مضى‭.‬

الأوهامُ‭ ‬تعصفُ،‭ ‬والتُّرابُ‭ ‬بقامتهِ‭ ‬المديدةِ‭ ‬ينهضُ‭ ‬ويفوزُ‭ ‬بنورِ‭ ‬الزهرة‭.‬

حرِّرْ‭ ‬يَدِي‭ ‬من‭ ‬صنيعها،‭ ‬رباهُ،‭ ‬وعينِيَ‭ ‬مما‭ ‬ترى

الظِّلالُ‭ ‬الباردةُ‭ ‬امتصتْ‭ ‬نورَ‭ ‬البيتِ،‭ ‬

وفي‭ ‬جنباتِ‭ ‬الحديقةِ

خطوتي

يتيمةٌ

كغبشِ‭ ‬الفَجْرِ‭.‬

الآنَ‭ ‬أجلسُ‭ ‬في‭ ‬كُرْسيٍّ‭ ‬قديمٍ،‭ ‬وأمامي‭ ‬صبيٌّ‭ ‬نائمٌ‭ ‬ومبْتَسمٌ،

رباهُ،‭ ‬

أهو‭ ‬أنا‭ ‬في‭ ‬يوم؟

العندليبُ‭ ‬تركَ‭ ‬ريشتَه‭ ‬السوداءَ‭ ‬في‭ ‬الصَّامتِ‭ ‬كتابي‭ ‬

اليوم،‭ ‬أيضاً،‭ ‬خيط‭ ‬الشَّمْسِ‭ ‬لعَينيَّ‭ ‬الهاربتينِ‭.‬

‭ ‬

برق

كلَّما‭ ‬اصطادتْ‭ ‬قدمي‭ ‬

زلَّةٌ

تركتني‭ ‬أتعرّفُ‭ ‬الأمل‭.‬

‭***‬

يومي‭ ‬معك

عندَ‭ ‬الأكمةِ‭ ‬

تلكَ

وكذلك‭ ‬في‭ ‬السوق

فراشةٌ

تُشْبِهُ‭ ‬سماءً‭ ‬في‭ ‬فخٍ‭.‬

عند البحر

أروحُ‭ ‬البَحرَ

في‭ ‬جَسَدي‭ ‬خَيالٌ‭ ‬مِنْك‭ ‬

يَنْحَلُّ

ويملأُ‭ ‬قامتي‭ ‬بَرْقٌ

وأَخْضَلُّ

وحينَ‭ ‬أَعُودُ‭ ‬مِنْ‭ ‬نَفْسي

لألْقَاك

أرى‭ ‬نفسي‭ ‬على‭ ‬ميلٍ

وفي‭ ‬رُوحي‭ ‬خَيَالٌ‭ ‬مِنْك‭ ‬يَنْسَلُّ

أجنحة إيكاروس وقارب عوليس

لو‭ ‬أنني‭ ‬لم‭ ‬أكنْ‭ ‬في‭ ‬نورِ‭ ‬تلك‭ ‬الخطوة

ولا‭ ‬ذلك‭ ‬الحاجب‭.‬

والآن،‭ ‬يا‭ ‬للقلبِ‭ ‬السَّمكةِ،‭ ‬القلبِ‭ ‬البرهةِ‭ ‬المتلألئةِ

تقطرُ

وراءَ

الصُّوَر

وتتفشى‭ ‬في‭ ‬عتمةٍ‭.‬

لو‭ ‬أنني‭ ‬استطعتُ‭ ‬أن‭ ‬أستبقي‭ ‬ذلك‭ ‬اليوم،

أن‭ ‬لا‭ ‬أتركَه

يُفلتُ

ويفتحُ‭ ‬لكِ‭ ‬الطريقَ‭.‬

لو‭ ‬كنتُ‭ ‬استطعتُ‭ ‬أن‭ ‬لا‭ ‬أكون‭ ‬هنا،

أن‭ ‬لا‭ ‬تكون‭ ‬عيني‭ ‬

هنا،

ولا‭ ‬خطوتكِ‭ ‬على‭ ‬أرض‭ ‬نهاري،

لكن‭ ‬عقربَيْ‭ ‬الوقت،

ومعهما‭ ‬الزمنُ‭ ‬الكبيرُ‭ ‬انحنى‭ ‬وتشرّف‭ ‬بك؛

انحنى،‭ ‬وبصوتٍ‭ ‬واجف‭ ‬قال‭: ‬أهلاً

هؤلاء‭ ‬الثلاثةُ‭ ‬

بأجنحتهم‭ ‬وألوانهم

جمَّدوني‭ ‬في‭ ‬المقعد‭.‬

والآن،‭ ‬بعد‭ ‬60‭ ‬يوما،ً‭ ‬

ثلاثون‭ ‬في‭ ‬الحب‭ ‬وثلاثون‭ ‬في‭ ‬الحرب،

بعد‭ ‬براءةِ‭ ‬المرأة‭ ‬وفتنةِ‭ ‬القصيدة‭. ‬بعد‭ ‬مَكْرِ‭ ‬البَحْرِ،

و‭....‬

بعد‭ ‬مئاتِ‭ ‬الساعاتِ‭ ‬توقفتْ‭ ‬في‭ ‬الزمن

وخَفَقَتْ‭ ‬في‭ ‬القميص‭..‬

لو‭ ‬كنتُ‭ ‬استطعتُ‭ ‬أن‭ ‬أدفعَ‭ ‬الأيام‭ ‬يوماً،

أَنْ‭ ‬أُنقِصَها‭ ‬يوماً،

أَنْ‭ ‬أسهوَ‭ ‬عن‭ ‬يومِ‭ ‬وأنامَ‭ ‬عن‭ ‬يومٍ،

أَنْ‭ ‬أمرَّ‭ ‬عنه،

أَنْ‭ ‬لا‭ ‬يكون‭ ‬لي،

أَنْ‭ ‬يفوتَني،

أَنْ‭ ‬أضيّعَ‭ ‬تلك‭ ‬العلامة‭.‬

لو‭ ‬كنتُ‭ ‬استطعتُ،‭ ‬لو‭ ‬أنني‭ ‬كنتُ‭. ‬

ثلاثون‭ ‬يوماً‭ ‬تحت‭ ‬أسوار‭ ‬طروادة‭ ‬

وثلاثون‭ ‬يوماً‭ ‬في‭ ‬البحر،

وتفاحةُ‭ ‬العاشقِ‭ ‬

تتدحرجُ‭ ‬

على‭ ‬أرضٍ‭ ‬مرحةٍ

حتى‭ ‬لكأن‭ ‬دمَ‭ ‬الأبطال

ألوانٌ‭ ‬خفيفةٌ‭ ‬يلهو‭ ‬بها‭ ‬طفلٌ‭ ‬في‭ ‬زقاق‭.‬

ولو‭ ‬أنني،‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬اليومِ،‭ ‬لم‭ ‬أخرجْ‭ ‬من‭ ‬بيتٍ

ولم‭ ‬أدخلْ‭ ‬في‭ ‬بيت‭..‬

لو

أنني

لم

أكنْ

في‭ ‬موعدٍ

ولا‭ ‬في‭ ‬ذكرى‭ ‬ما‭ ‬كان‭ ‬موعداً‭.‬

والآن،‭ ‬بعد‭ ‬نورِ‭ ‬القفزةِ‭ ‬في‭ ‬شاهقِ‭ ‬ما‭ ‬كان‭ ‬نهاراً‭ ‬خفيفاً‭ ‬على‭ ‬البحر،

أَسقطُ‭ ‬في‭ ‬دَمِ‭ ‬إيكاروس،‭ ‬وأَسقطُ‭ ‬في‭ ‬جناحيه‭. ‬

نشيدُ العائد بكأس الماء

كُنَّ‭ ‬مِنَ‭ ‬الأوَّل‭ ‬مَيَتاتٍ،‭ ‬والسيّدُ‭ ‬الطفلُ‭ ‬الأَعمى‭ ‬عندَ‭ ‬البحر،‭ ‬

رأى‭ ‬ما‭ ‬سَمِعَ‭ ‬خُطى‭ ‬حائرةً

الشاطىءَ‭ ‬والموجةَ‭ ‬والزورقَ‭ ‬الخشبيَّ‭ ‬وراءَ‭ ‬الموجةِ،‭ ‬

والمرأةَ‭ ‬الميتةَ‭ ‬في‭ ‬الزورق،‭ ‬

رآها‭ ‬

من‭ ‬شدَّةِ‭ ‬الحب،‭ ‬

شاحبةً

ويدُها‭ ‬في‭ ‬غَبَشٍ‭ ‬يُلَوِّحُ‭. ‬

بكتفين‭ ‬مَرحين‭ ‬وقلبٍ‭ ‬صائحٍ‭ ‬لوَّح‭ ‬هو‭ ‬أيضاً‭ ‬للشحوبِ،‭ ‬

ظنَّه‭ ‬الغبطةَ‭ ‬من‭ ‬شدَّةِ‭ ‬الهوى،‭ ‬

‭-‬أوفيليا،‭ ‬أوفيليا،‭ ‬

هتف‭ ‬الشحوب‭ ‬بشفتين‭ ‬بنفسجيتين،‭ ‬

‭-‬هل‭ ‬أنت‭ ‬أوفيليا،

هل‭ ‬كنت‭ ‬أوفيليا؟‭ ‬

لا‭ ‬أحدَ

لا‭ ‬أحدَ

لا‭ ‬هنا

ولا‭ ‬هناك

سَمِعَ‭ ‬المُبْحِر‭ ‬همسَ‭ ‬حورياتِ‭ ‬الماء،‭ ‬

تلفّتَ‭ ‬في‭ ‬الُّلجةِ‭ ‬

ولمْ‭ ‬يرَ‭ ‬صارياً‭ ‬ولا‭ ‬بيرقاً‭ ‬ولا‭ ‬رفاقاً،‭ ‬

ربّاهُ‭ ‬

أيّ‭ ‬بحرٍ‭ ‬أخطرُ‭ ‬من‭ ‬نهارٍ‭ ‬في‭ ‬الحُبِّ‭!‬

هو‭ ‬الذي‭ ‬–‭ ‬كما‭ ‬قال‭ - ‬رأى‭ ‬كلَّ‭ ‬شيء‭ ‬

وعرف‭ ‬–‭ ‬كما‭ ‬قال‭ - ‬كلَّ‭ ‬شيء‭ ‬

من‭ ‬أسوار‭ ‬المدينة‭ ‬إلى‭ ‬جبال‭ ‬الأقدمين‭.‬

ومن‭ ‬جرحِ‭ ‬الشروق‭ ‬إلى‭ ‬عَتَمَةِ‭ ‬النافذة،‭ ‬

صار‭ ‬يفضُّ‭ ‬قلبَه‭ ‬

ليفوز‭ ‬

بالرسالةِ‭ ‬

بيضاء‭..‬

لا‭ ‬شيء‭ ‬هنا‭ ‬على‭ ‬البحر،‭ ‬لا‭ ‬شيء‭ ‬سوى‭ ‬حزنِ‭ ‬المنصتِ،‭ ‬وكلامِ‭ ‬الهواء‭.‬

أمسٌ مسرعٌ في قطارٍ مسرع

‏I

في‭ ‬تلك‭ ‬السنة،‭ ‬أيضاً،‭ ‬القصبُ‭ ‬نَزَلَ‭ ‬في‭ ‬الظلال

الشمسُ‭ ‬آختْ‭ ‬هالتَها

والرمادُ‭ ‬طوى‭ ‬طائرَ‭ ‬النار

كانت‭ ‬النخلةُ‭ ‬الخطيئةُ‭ ‬وارفةً

والسديمُ‭ ‬

يؤوي‭ ‬نزيلةً‭ ‬أخرى‭.‬

‏II

وعلى‭ ‬بُعدِ‭ ‬مرحلةٍ

تراءى‭ ‬خَلَلَ‭ ‬السرابِ‭ ‬شابٌّ

وتوارى

في‭ ‬

سرابٍ

مالَ‭ ‬مُرتسِماً

وسَيْرُهُ‭ ‬ضاحكٌ‭ ‬

كان‭ ‬الرملُ‭ ‬يؤجُّ‭ ‬في‭ ‬حقولٍ‭ ‬صفراءَ

والعلامةُ‭ ‬حجرٌ‭ ‬منقوشٌ‭.‬

‏III

أبدأُ‭ ‬من‭ ‬فراغِ‭ ‬ما‭ ‬كان،

من‭ ‬قطرةٍ‭ ‬

في‭ ‬أولِ‭ ‬الأمر؛

قطرةُ‭ ‬الأمسِ

في‭ ‬

عدمٍ

والعتبةُ‭ ‬الباب‭ ‬ُالبيتُ‭ ‬الصامتُ

منفرجاً

ونورٌ‭ ‬كان‭ ‬عتمةً

في‭ ‬ممرٍ

الآن‭ ‬نهارٌ‭ ‬رياضيٌّ‭.‬

‭***‬

أبدأُ‭ ‬من‭ ‬صمتِ‭ ‬ما‭ ‬كان‭ ‬ضجةً‭ ‬خفيفة‭ ‬في‭ ‬جوارٍ

الهواءُ‭ ‬يهبُّ‭ ‬على‭ ‬البابِ‭ ‬ويلفحُ،‭ ‬

يَرْجُفُ‭ ‬على‭ ‬النوافذ‭ ‬والأبواب

ويملأُ‭ ‬رئَتي‭. ‬

‭***‬

أرى‭ ‬طيفاً

وما‭ ‬أرى‭ ‬أحداً

وأراني

في‭ ‬انخطافيَ

وفي‭ ‬عملٍ‭ ‬هلاميٍّ‭ ‬،‭ ‬ويدي‭ ‬هباءٌ‭.‬

‭***‬

أبدأُ

من‭ ‬قناعٍ‭ ‬كان‭ ‬وجهاً

في‭ ‬حياةٍ‭ ‬

أقدمَ،

من‭ ‬ثم

لمحةً

في‭ ‬حادثٍ‭ ‬عند‭ ‬نهر‭.‬

أهي‭ ‬لندن‭ ‬في‭ ‬الخريف‭ ‬أم‭ ‬زهيرة‭ ‬صفراء‭ ‬في‭ ‬عتبة‭ ‬المدفن؟

‏IV

قهوتي‭ ‬في‭ ‬Layton‭ ‬

في‭ ‬أبيضَ‭ ‬غامضٍ

قهوتي

في‭ ‬صباحٍ‭ ‬عند‭ ‬جسرٍ،

خطُّ‭ ‬النهاية

العلامةُ‭ ‬القرمزيةُ

اليوم‭ ‬الأول‭ ‬في‭ ‬Layton

والآن‭ ‬أمسٌ‭ ‬مسرعٌ‭ ‬في‭ ‬قطارٍ‭ ‬مسرع‭.‬

صفارة المنقذ

السفينةُ‭ ‬التي‭ ‬انتظرتِ

عند‭ ‬شاطيءٍ‭ ‬

طويلاً

رجَعَتْ‭ ‬خاويةً

سبقتها‭ ‬الأبواقُ

لتُرى،‭ ‬

وهي‭ ‬تميلُ‭ ‬على‭ ‬إسمنتِ‭ ‬الميناء،

رُكابها‭ ‬الغرقي‭ ‬يعومونَ‭ ‬الآن‭ ‬في‭ ‬ماءٍ‭ ‬صامت‭.‬

حين أَطْلَعُ لنفسي على طريق

المساءُ‭ ‬

ألواحٌ‭ ‬تتهاوى‭ ‬

في‭ ‬مدينة‭ ‬

تتهاوى

يدكِ‭ ‬التي‭ ‬تذكّرتْ‭ ‬يدي

ترسلُ‭ ‬تلويحةً‭ ‬في‭ ‬أوّلِ‭ ‬المتاهة‭.‬

مسائي‭ ‬في‭ ‬سفركِ‭.‬

فضّة‭ ‬باردةٌ‭ ‬في‭ ‬صحاف‭ ‬بارد‭.‬

‭ ‬

المحطة القادمة

توقف‭ ‬القطار

وران‭ ‬صمتٌ

الجبلُ‭ ‬

أَفْلَتَ‭ ‬

أمنيتَه،

والألوانُ‭ ‬طاشتْ‭ ‬في‭ ‬الصُّور‭.‬

تلفّت‭ ‬العابرُ

ولم‭ ‬

ير‭ ‬

هنا‭ ‬

سوى‭ ‬العَلَم‭ ‬يرفرف

فِدْيَةَ‭ ‬الهواء‭.‬

البحَّار

ما‭ ‬من‭ ‬سماءٍ‭ ‬أصفى‭ ‬من‭ ‬السماء‭ ‬التي‭ ‬حملتْ‭ ‬مراكبي

اليابسةُ‭ ‬أودعتْ‭ ‬أنوارَها‭ ‬في‭ ‬اللؤلؤ

والهواءُ‭ ‬الذي‭ ‬لعب‭ ‬بالصواري

مرَّ‭ ‬على‭ ‬الأجسادِ

وطوى

خَفَقَ‭ ‬في‭ ‬الحمّى‭ ‬وخَفَقَ‭ ‬في‭ ‬الجُروح‭..‬

أنا‭ ‬هانو

هل‭ ‬مِنْ‭ ‬حريرٍ‭ ‬يُشبه‭ ‬ذاكَ‭ ‬الحريرَ‭ ‬مودَّعاً‭ ‬بالقُبلاتِ،

والصَّيفُ‭ ‬شالٌ‭ ‬على‭ ‬سواعدِ‭ ‬الصَّغيراتِ‭ ‬في‭ ‬ميناء‭ ‬صور‭.‬

ضُفِرَتْ‭ ‬شعورهنَّ‭ ‬وتُركن‭ ‬للبعلِ

والآن

أنا‭ ‬لستُ‭ ‬جغرافياً‭ ‬وإلا‭ ‬ما‭ ‬رأيتُ‭ ‬الغروبَ‭ ‬يميلُ‭ ‬على‭ ‬جنودي‭.‬

‭ ‬

هواء يصدح

إلى‭ ‬سعيد‭ ‬الفاضلي

‏I

في‭ ‬زقاقٍ‭ ‬قبلَ‭ ‬الظهيرة

بعد‭ ‬ساعةٍ‭ ‬من‭ ‬تلويحةِ‭ ‬مسافرٍ

ورجوعِ‭ ‬امرأةٍ‭ ‬بسمكةٍ‭ ‬سوداءَ

راقَ‭ ‬زجاجٌ

والفكرةُ

في‭ ‬المرمى‭ ‬صارتْ‭ ‬لها‭ ‬عينٌ‭ ‬حَوراء‭. ‬

‭ ‬

‏II

تَلْيينُ‭ ‬فراغٍ‭ ‬بعبورٍ‭ ‬حائرٍ‭ ‬

في‭ ‬قيظٍ،‭ ‬

والشَّظف‭ ‬خيالٌ‭ ‬مقتول‭.‬

‭ ‬

‏III

الأطفالُ‭ ‬يطوفونَ‭ ‬ببطاقاتِ‭ ‬الأعياد

سيقانُهم‭ ‬تبلِّلُ‭ ‬الصورة‭.‬

‭***‬

تليينُ‭ ‬فراغٍ،‭ ‬

والصورُ،‭ ‬مقلوبةً‭ ‬وضاحكةً،‭ ‬تملأُ‭ ‬العينَ‭.‬

عِظَةَ‭ ‬يومٍ‭ ‬جَفَّ‭.‬

‏IV

القمرُ‭ ‬معلَّقٌ‭ ‬هذا‭ ‬الأسبوع‭ ‬في‭ ‬زقاقٍ‭ ‬ضائقٍ

والجاراتُ،‭ ‬صغيراتٍ‭ ‬في‭ ‬الأعلى؛

التفاتاتُ‭ ‬من‭ ‬بَرَحَ

وظِلُّهُ

مُتربِّصٌ‭ ‬في‭ ‬الصَّهدِ‭.‬

‭ ‬

‏V

زوالُ‭ ‬ساعةٍ

والخفقُ‭ ‬يحملُ‭ ‬أعلامَهُ؛

جنودٌ‭ ‬اشتبكوا‭ ‬عند‭ ‬قمحٍ‭ ‬

وأهراءٍ

وفي‭ ‬الأصيل‭ ‬دُفنوا‭ ‬في‭ ‬هواءٍ‭ ‬يصدحُ‭.‬

‭ ‬

‏VI

ستمرُّ‭ ‬العرباتُ‭ ‬بالمساكين

يدفعونَ‭ ‬العجلةَ

ووراءَهم‭ ‬ملكٌ‭.‬

‭***‬

صَيفُ‭ ‬السَّحابةِ

هذا

أم‭ ‬غَفْلةُ‭ ‬القَدر؟

‭ ‬

‏VII

من‭ ‬مطلٍّ‭ ‬آخرَ

نهضتْ‭ ‬شبابيكُ

وهبَّتْ‭ ‬على‭ ‬الحِبالِ‭ ‬ملابسُ‭ ‬الأطفالِ

ضَحِكاتٍ،

رَشاشَ‭ ‬قطراتٍ

لامعةٍ

والفراغُ‭ ‬قالَ‭ ‬كلماتِ‭ ‬النّائم‭.‬

‏VIII

ردَّ‭ ‬البابَ‭ ‬حارسٌ

مُضْطَجِعٌ

وتلقَّاهُ‭ ‬بكَعْبهِ‭ ‬المَرِحِ‭ ‬آخيل‭.‬



مقالات أخرى للكاتب:

  • يا له من سؤال!
  • الخُرُوجُ مِنْ شَرْقِ المُتَوَسِّطِ
  • رنا‭ ‬قباني:‭ ‬ ‬الغرب‭ ‬يرفضني‭ ‬والأصوليون‭ ‬أيضا‭!‬
  • عقدة‭ ‬قتل‭ ‬الإبن
  • ما في الكون من رجل
  • بلاغة النشيد الكوني
  • ثقافة‭ ‬تحطيم‭ ‬الأجنحة
  • نَهْرٌ‭ ‬عَلَى‭ ‬صَلِيبْ
  • العبد‭ ‬التكنولوجي
  • الأمة المرجأة والروح الحائرة
  • النخب إلى الصراع والجموع إلى المصارع
  • اغترب‭ ‬تتجدد
  • أُنْشُودَةُ‭ ‬يُوسُفْ
  • بحيرة العجائب السبع وضفاف الثقافات
  • كبوة‭ ‬الآباء‭ ‬ونهوض‭ ‬الأبناء
  • الشعر أسطورة العشاق والشعراء فرسان أزليون
  • القصيدة ما بعد الأخيرة
  • الديني والدنيوي والصراع على الأجيال الجديدة
  • حدث‭ ‬ما‭ ‬حدث‭ ‬كأنه‭ ‬لم‭ ‬يحدث
  • سماء عامرة بالنجوم في صيف لا ينتهي
  • الإقامة‭ ‬في‭ ‬جغرافية‭ ‬المتاهة
  • ربيع‭ ‬محترق
  • القصيدة كائن يتيم والديوان ملجأ للأيتام
  • أصوات المسرح أصوات المجتمع
  • أهو‭ ‬حقا‭ ‬صراع‭ ‬سرديات‭ ‬أم‭ ‬عبث‭ ‬بالهويات‭!‬
  • الحرائق تكتب والأدب يتساءل
  • حملة‭ ‬الأقلام‭ ‬وحملة‭ ‬التوابيت
  • ثقافة‭ ‬الماضي‭ ‬وثقافات‭ ‬المستقبل
  • قارب‭ ‬إلى‭ ‬لسبوس
  • الآخر مرآة الأنا
  • عام على ولادة مجلة “الجديد”
  • لغة‭ ‬الأسئلة‭ ‬رداً‭ ‬على‭ ‬لغة‭ ‬الإبادة
  • الشعراء‭ ‬سارقو‭ ‬النار
  • في وصف ما يحدث على أرض العرب
  • سلمى الخضراء الجيوسي: أمة عربية يتيمة
  • أرض‭ ‬الشعر‭ ‬وأرض‭ ‬الآلام
  • قنطرة عربية
  • مراثي هابيل
  • العرب يكتبون القصص
  • هالة المستبد وقناع المثقف وفراشة الحرية
  • لاعاصم إلا الثقافة
  • من‭ ‬حدائق‭ ‬الصور‭ ‬إلى‭ ‬حرائق‭ ‬الخارطة