ظل لشخصين

الجديد  مريم حيدري/ لميس سعيدي [نُشر في 01/01/2016، العدد: 12، ص(34)]

تخطيط: حسين جمعان
هُنَا خَلْفَ الكَلِمَاتِ السَّابِقَةِ

تَحْتَ البُقَعِ وَالآثَارِ التِي كُنْتُ أَنْسَاهَا كُلُّ مَرَّةٍ بَيْنَ السُّطُورِ

فَتَدُلُّكُمْ عَلَى حُفْرَتِي.

***

تَسْتَطِيعُ أَنْ تَضَعَ كُرْسِيَّكَ الخَشَبِيَّ أَمَامَ هَذِهِ القَصِيدَةِ

وَتظُنُّ أَنَّكَ أَنْتَ مَنْ أَتَيْتَ مَعِي

خَرَجْتَ وَحِيدًا

وَعَرَّيْتَ المَدِينَةَ النَّائِمَةَ بَيْنَ أَفْخَاذِ البَحْرِ وَالجَبَلِ

وَأَنَّ هَذَا المَاءَ الذِي يُبَلِّلُ الآنَ هَذِه الكَلِمَات

مَاؤُكَ.

***

كُنْتُ أَكْتُبُ الشِّعْرَ كَمَنْ يُرَاهِنُ عَلَى حَيَاةٍ خَاسِرَةٍ

ثُمَّ مَرَّ الحُبُّ سَرِيعًا وَتَوَقَّفَ

وَمَرَّ الحُزْنُ سَرِيعًا وَتَوَقَّفَ

وَمَرَّ الأَلَمُ سَرِيعًا وَتَوَقَّفَ

وَمَرَّ الفَرَحُ سَرِيعًا وَتَوَقَّفَ

وَمَرَّ الشَّغَفُ سَرِيعًا وَتَوَقَّفَ

وَمَرَّ الأَمَلُ سَرِيعًا وَتَوَقَّفَ

وَمَرَّ الحُلْمُ سَرِيعًا وَتوَقَّفَ

وَمَرَّ المَوْتُ سَرِيعًا وَتَوَقَّفَ

وَمَرَّ الوَقْتُ سَرِيعًا وَتَوَقَّفَ

وَمَرَّ الشِّعْرُ سَرِيعًا وَتَوَقَّفَ

وَاسْتَمَرَّت الحَيَاة…

***

لَيْسَ لِلأَلَمِ بَابٌ

فَقَطْ شَبَابِيكُ ضَيِّقَةٌ يُطِلُّ مِنْهَا السُّجَنَاءُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ.

***

حِينَ أُغْمِضُ عَيْنِيَّ، أَقْذِفُ شَمْسًا قَرِيبَةً فِي سَمَائِك

لِكَيْ لاَ تَمْشِي وَحِيدًا فِي الظَّلاَم

***

لَيْسَ لِلظُّنُونِ شَبَابِيكُ تُطِلُّ عَلَى أَلَمٍ وَاضِحٍ أَوْ فَرَحٍ

ثَمَّةَ ثُقُوبٌ فَقَطْ

تَنْظُرُ مِنْهَا بَيْنَ حِينٍ وَآخَرَ

وحِينَ تَسُدُّهَا بِأَصَابِعِكَ

تَسْقُطُ الشَّمْسُ فَوْقَ رَأْسِكَ

فَتَكْتَشِفُ أَنَّ هُنَاكَ سَقْفًا فَاغِرًا لَمْ تَنْتَبِهْ لَهُ

أَمْرٌ لاَ يُغَيِّرُ أَيَّ شَيْءٍ فِي هَذَا النَّصِّ.

***

لاَ تَصِلُ الطُّيُورُ الثَّلاَثُون دَائِمًا إِلَى المِرْآة

قَدْ تَعُودُونَ كُلُّكُمْ أَدْرَاجَكُمْ

وَتُوَاصِلُونَ الحَيَاةَ فِي الهَامِشِ الهَادِئِ البَعِيدِ

ثَمَّةَ ظِلٌّ فَقَطْ

يُوَاصِلُ الطَّرِيقَ نَحْوَ حُفْرَةِ المَلَكُوت:

بَقِيَّةُ أَحْلاَمِي:

الوُصُولُ إِلَى ذُرْوَةِ الحُبِّ وَحِيدَةً

أَوْ مَعَ اثْنَيْنِ

عُشَّاقٌ بِلاَ زَوْجَاتٍ

كُؤُوسٌ يَتَمَوَّجُ فِيهَا الأَحْمَرُ عَلَى رَصِيفٍ فِي طَهْرَانَ

الغُبَارُ وَهْوَ يُغَطِّي خِيَانَاتِي الصَّغِيرَةَ

وَصُرَاخكَ.

***

ظِلِّي.. غَيْرَ أَنَّهُ يَدَّعِي أَنَّهُ ظِلُّ شَخْصٍ آخَرَ

يقف قبالتي، ينفخ دخان سيجارته في وجهي ويرسل لي ابتسامات ضئيلة كما يفعل الأصدقاء في اجتماع رسمي

لا يكتفي بذلك.. أحيانا يدّعي أنه شخص آخر

يحرّك شفاهه بلُغة تبدو أجنبية وفي الليل حين أدخل غرفة مظلمة وأختبئ تحت الشراشف، يشعل شمعة ثم يُقبل عليّ هائلا كما الألم

ظلّي الطويل دائما، الذي يتجوّل في الظهيرة بينما أكون مستغرقة في قيلولة قصيرة

وبعد الزوال، لكي لا يلاحظ أحد الفرق، أضطرّ لارتداء كعبي العالي

ظلّي الذي لا عطرَ لهُ غير أنه يثير التراب كمطر آب

رُبَّمَا لَيس ظلِّي.. قدْ أكون مُخطئةً

ربّما هو صُورتِي في مدينةٍ أخْرى

(مدينتي هي المدينة التي لا أضطرّ فيها لأخذ صور للذكرى)

تمثال لشاعر يقف السائح الأجنبي أمامه طويلا وهو يبحث عن اسمه المجهول في لوحة رخامية

وقد يتبوّل عند قدميه سكّير في آخر الليل

صورتي التي تحمل اسما آخر، ثقيلا بالتاريخ والأساطير

أما أنا، فبالكاد أحمل اسمي الهش بالسين والياء

صورتي التي توضع على هوية أخرى ويحلم بها رجل لا أعرفه

رجل يمشي منذ زمن بعيد، وحيدا، تحت شمس حارقة.

***

هُنَا يَصِلُ

يَقِفُ عَلَى الحَافَّةِ

وَيُغَطِّي الأَشْيَاءَ

أَنْظُرُ إِلَى الأَعْلَى

أُنَادِي: لَمِيس!

هَلْ كُنْتِ تَعْرِفِينَ الطَّرِيقَ

دَائِمًا؟

شاعرة من إيران وشاعرة من الجزائر


كاتبة من سوريا

مقالات أخرى للكاتب:

  • ليليت وحواء
  • شجرة الكرز