قارب‭ ‬إلى‭ ‬لسبوس

"مرثية بنات نعش"

الجديد  نوري الجراح [نُشر في 01/02/2016، العدد: 13، ص(22)]

لوحة: محمد خياطة
رأيتُ‭ ‬البَرْقَ‭ ‬شَرقيَا

ولَاحَ‭ ‬فِي‭ ‬لُمَحٍ

وكانَ‭ ‬غَربِيَا

رأيتُ‭ ‬الشَّمسَ‭ ‬فِي‭ ‬دَمِهَا

مَبْلُولةً

والبَحْرَ‭ ‬مُضْطَرِباً

والَامسَ‭ ‬مَنْهُوبَاً‭ ‬مِنَ‭ ‬الكُتُبِ

لَوحٌ‭ ‬إغْرِيقِيٌ

أيُّهَا‭ ‬السُّورِيِّوُنَ‮ ‬‭ ‬الَالِيمُونَ،‭ ‬السُّورِيِّوُنَ‮ ‬‭ ‬الوَسِيمُونَ،‭ ‬السُّورِيِّوُنَ‭ ‬الَاشِقْاءُ‭ ‬الهَارِبُونَ‭ ‬مِنَ‭ ‬المَوتِ،‭ ‬أَنْتُم‭ ‬لَا‭ ‬تَصِلُوَن‭ ‬بالقَواربِ،‭ ‬ولَكِنَّكُمْ‭ ‬تُولَدُونَ‭ ‬عَلَى‭ ‬الشَّواطِئِ‭ ‬مَعَ‭ ‬الزَّبَدِ‭.‬

تِبْرٌ‭ ‬هَالِكٌ‭ ‬أنتم،‭ ‬تِبْرٌ‭ ‬مَصْهُورٌ‭ ‬وَضَوعٌ‭ ‬مُصَوَّحْ‭.‬

مِنْ‭ ‬لُجَّةٍ‮ ‬إلى لُجَّةٍ‭ ‬فِي‭ ‬خَاصِرةِ‭ ‬بَحْرِ‭ ‬الرُّومِ،‭ ‬مَعْ‭ ‬نَجْمَةِ‭ ‬البَحْرِ‭ ‬وَشَقِيقِها‭ ‬الحَبّارِ‭ ‬التَّائهِ،‭ ‬تُرْسِلُكمُ‭ ‬الَامْوَاجُ‭ ‬فِي‭ ‬ضَوءِ‭ ‬بَنَاتِ‭ ‬نَعْشٍ‭.‬

***

كَمَا‭ ‬تُولَدُ‭ ‬عَرَائِسُ‭ ‬البَحْرِ‭ ‬تُولَدُ‭ ‬الحَسْنَاواتُ‭ ‬السُّورِيَاتُ،‭ ‬فِي‭ ‬ضَوءٍ‭ ‬رَاجِفٍ‭ ‬ويَطَأنَ‭ ‬بِرَاحَاتِ‭ ‬أَقْدَامِهِنَّ‭ ‬الرَّخْصَةِ‭ ‬المُجَرَّحَةِ‭ ‬حَصَى لِسْبُوسْ‭ ‬وَرَمْلِهَا‭ ‬الرَّمَادِي‭.‬

انْزِلْنَ‭ ‬مِنْ‭ ‬فَاكِهَةِ‭ ‬الشَّامِ

إِلَى‭ ‬حِجَارَةِ‭ ‬الَالَمْ‭.‬

***

أيُّهَا‭ ‬السُّورِيِّوُنَ‭ ‬الَاشِقْاءَ،‭ ‬السُّورِيِّوُنَ‮ ‬‭ ‬المُتَدَافِعُونَ‭ ‬مَعَ‭ ‬الْمَوجِ،‭ ‬السُّورِيِّوُنَ‭ ‬المَقْتُولُونَ‭ ‬فِي‭ ‬الضِّفَافِ،‭ ‬المَحْمُومُونَ‭ ‬المُتَلَهِّفُونَ‮ ‬عَلَى السَّواحِلِ‭ ‬المُعْتِمَةِ‭ ‬بِوُجُوهٍ‭ ‬صَبِيحَةٍ،‭ ‬هُنَا،‭ ‬فِي‭ ‬لِسْبُوسْ‭ ‬الَّتِي‭ ‬‮ ‬طَالَمَا‭ ‬أَبْكَتْهَا‭ ‬طُرْوَادَةُ‭..‬

تَعَالُوا‭ ‬لَاقَبِّلَ‭ ‬خُدُودَكُمُ‭ ‬المُتَوَرِّدَةَ‭ ‬مِنَ‭ ‬الْجَزَعْ‭.‬

***

تَعَالُوا‭ ‬يَا‭ ‬أَحِبَّائِيَ،‭ ‬يَا‭ ‬مَنْ‭ ‬الْتَمَعَتْ‭ ‬فِي‭ ‬عُيُونِكمُ‭ ‬رِمَالُ‭ ‬السَّواحِلِ،‭ ‬وَتَمَوَّجَ‭ ‬الشَّرْقُ‭ ‬فِي‭ ‬نُحَاسِ‭ ‬وُجُوهِكُمُ‭ ‬سَنَابلَ‭ ‬ذَهَبٍ‭. ‬اِنْهَضُوا‭ ‬كَمَا‭ ‬نَهَضَتْ‭ ‬فِي‭ ‬خَيَالَاتِ‭ ‬خُدُودِكُمُ‭ ‬الَاسِيلَةُ‭ ‬جِبَالٌ‭ ‬عَالِيَةٌ،‭ ‬إنَّكُمُ‭ ‬لَتَمِيسُونَ‭ ‬فِي‭ ‬خَيَالِيَ‭ ‬كَمَا‭ ‬مَاسَتْ‭ ‬فِي‭ ‬هَوَاءِ‭ ‬أَيَامِكُمُ‭ ‬أَشْجَارُ‭ ‬الْحُورِ‭ ‬وتَطَايَرَتْ‭ ‬أَزْهَارُ‭ ‬التُّفَاحِ‭ ‬فِي‭ ‬هُبُوبِ‭ ‬عُبُورِكُمْ‭. ‬تَعَالَوْا‭ ‬فِي‭ ‬عَتْمَة‭ ‬لِسْبُوسْ،‭ ‬أيُّهَا‭ ‬السُّورِيِّوُنَ‭ ‬الخَارِجُونَ‭ ‬مِنْ‭ ‬لَوْحِ‭ ‬الَابجديَّةِ‭ ‬المَكْسُورْ‭.‬

***

اِنْزِلُوا‭ ‬وكُونُوا‭ ‬دَمَ‭ ‬الضَّوْءِ‭ ‬وحُرُوفَ‭ ‬الْلُّغَةْ‭.‬

***

كَيْفَ،‭ ‬يَا‭ ‬طِفْلِيَ‭ ‬الصَّغِيرَ،‭ ‬لَمْ‭ ‬تَصِلْ‭ ‬إِلَى‭ ‬حُضْنِيَ،‭ ‬كَيْفَ‭ ‬رَدَّتكَ‭ ‬المَوجةُ‭ ‬عَنِّيَ‭ ‬وتَرَكَتْكَ‭ ‬هُنَاكَ‮ ‬عَلَى شَاطِئِ‭ ‬إِزْمِيرَ؛‭ ‬مَلَاكَاً‭ ‬بِلَا‭ ‬جَنَاحَينِ‭.‬

أَجْوَدُ‭ ‬الْخَمْرِ‭ ‬حَمَلْنَاهُ‭ ‬مِنَ‭ ‬الَّلَاذِقِيَّةِ‭ ‬فِي‭ ‬زِقَاقٍ؛‭ ‬أَجْوَدُ‭ ‬الخَمْرِ؛‭ ‬عِنَبٌ‭ ‬فِي‭ ‬قَوارِبِ‭ ‬الْقَبَارِصَةِ،‭ ‬عَلَى‭ ‬أَكْتَافِ‭ ‬بَحَّارةٍ‭ ‬مِنْ‭ ‬كَرِيتْ‭. ‬عِنَبُ‭ ‬الشَّامِ،‭ ‬مِنْ‭ ‬دَاريَّا،‭ ‬ودُوُمَا‭ ‬وَوَادِيَ‭ ‬الشَّآميَاتِ‭ ‬عَلَى‭ ‬أَيدِيهِنَّ‭ ‬أَدْهَانٌ‭ ‬طَيِّبَةٌ‭.‬

أَرْسَلْتُ‭ ‬شَقِيقَاتِيَ‭ ‬الْجَارَاتِ‭ ‬يَحْمِلْنَ‭ ‬المَاءَ،‭ ‬ذَهَبْنَ‭ ‬بِالْمَاءِ‭ ‬الْعَذْبِ‭ ‬إِلَى‭ ‬الشَّاطِئِ،‭ ‬وَرَجَعْنَ‭ ‬بِصَبِيٍّ‭ ‬قُلْنَ‭ ‬إِنَّهُ‭ ‬نَائِمٌ،‭ ‬وَلَمَّا‭ ‬مَدَدْنَهُ‭ ‬فِي‭ ‬المِلَاءَةِ،‭ ‬رَأَيْنَاهُ‭ ‬بِلَا‭ ‬وَجْهٍ‭.‬

فِي‭ ‬الفَجْرِ‭ ‬قَلَّبَتْنِيَ‭ ‬أَفْكَارٌ‭ ‬كَانَتْ‭ ‬ضَوْءَاً‭ ‬أَخْضَرَ‭ ‬وَضَوْءَاً‭ ‬أَزْرَقَ؛‭ ‬مَوجَاتٌ‭ ‬بَارِدَةٌ‭ ‬حَمَلَتْ‭ ‬غَنَائِمَ‭ ‬وأَسْلَاباً‭ ‬لِبَحَّارَةٍ‭ ‬وَمُسَافِرِينَ‭ ‬غَرِقُوا‭ ‬فِي‭ ‬بَحْرٍ‭ ‬بَعِيدْ‭.‬

تَسْتَقْتِلُونَ‭ ‬عَلَى‭ ‬القَوَارِبِ،‭ ‬وَيَبْتَلِعُكُمُ‭ ‬البَحْرُ‭ ‬دُونَ‭ ‬لِسْبُوسْ،‭ ‬وأَمُوتُ‭ ‬فِي‭ ‬صِقِلِّيَّةَ‭ ‬هَارِبَةً‭ ‬مِنَ‭ ‬الْبَيتِ‭.‬‭ ‬لَا‭ ‬تُصَدِّقُوا‭ ‬بُوسِيدُونَ،‭ ‬ولَا‭ ‬قَارِبَ‭ ‬عُولِيسَ‭. ‬لَا‭ ‬تُصَدِّقُوا‭ ‬الرَّسَائِلَ‭ ‬ولَا‭ ‬تُصَدِّقُوا‭ ‬الْكَلِمَاتِ‭. ‬لَمْ‭ ‬يَبْقَ‭ ‬مِنْ‭ ‬قُدْمُوسَ‭ ‬الهَارِبِ‭ ‬بِشَقِيقَتِهِ‭ ‬مِنْ‭ ‬صُوْرِ‭ ‬الْمُحْتَرِقَةِ‭ ‬سِوَى‭ ‬حُطَامٍ‭ ‬فِي‭ ‬قَارِبٍ‭.‬

صَوتْ

أَهْرُبُ‭ ‬مِنَ‭ ‬الْمَوْتِ‭ ‬بِعَرَبةِ‭ ‬الْمَوْتْ،

السَّمَاءُ‭ ‬تَرْمِينِي‭ ‬بِأَجْنِحَةٍ‭ ‬مُمَزَّقَةٍ،‭ ‬لأتَخَبَّطَ‭ ‬فِي‭ ‬دَمِي

وَفِي

دَمِهَا

أَتَخَبَّطَ

وأَفُوزَ‭ ‬بالْغِيَابْ‭.‬

***

والَانَ،‭ ‬فِي‭ ‬دِمِشْقَ

لِي‭ ‬صُورَتَانِ؛

قَبْضَةٌ‭ ‬تُهَشِّمُ‭ ‬البَابَ،

دَامِيَةً،

وَجَبْهَةٌ‭ ‬مَفْجُوجَةٌ‭ ‬تَطْرُقُ‭.‬

لَكَأَنَّني‭ ‬مُسَجَّىً

فِي

مَا

أَرَى

وَذَاهِبٌ‭ ‬فِي‭ ‬مَصِيريْ‭.‬

صَوتْ

أَبَابُ‭ ‬البيتِ‭ ‬هَذَا،

أَمْ‭ ‬أَنَا‭ ‬والظِّلُّ‭ ‬بَابٌ‭ ‬فِي‭ ‬خَيَالِ‭ ‬الْبَيتِ؟

والشَّمْسُ‭ ‬الَّتِي‭ ‬‮ ‬كَانَتْ‭ ‬هُنَا

يَومَاً،

عَلَى‭ ‬زَغَبِ‭ ‬الصِّبَا،

أَمْسٌ

وَهَذَا‭ ‬البَابُ

ظِلٌّ‭ ‬وَاقِفٌ

فِي‭ ‬شَمْسِ‭ ‬أُغْنِيَتِي‭.‬

صوت

أَعُودُ‭ ‬لَأفْتَحَ‭ ‬الْبَابَ‭ ‬الَّذِي‭ ‬أَطْبَقتُ

فِي‭ ‬الْأَعْوُامِ،

أَمْشِي‭ ‬فِي‭ ‬خَلَاءٍ‭ ‬رَاعِبٍ

والظِّلُ‭ ‬الَّذِي‭ ‬أَهْدَاهُ‭ ‬بَابُ‭ ‬الْبَيتِ‭ ‬لِلشَّمْسِ

يُؤَرْجِحُ‭ ‬نَفْسَهُ

فِي

الظِّلِّ

مُنْكَسِراً

وَيَتْرُكُ‭ ‬خُطْوتِي‭ ‬مَبْلُولَةً‭ ‬فِي‭ ‬صَمْتِ‭ ‬أُغْنِيَتِي‭.‬

صَوت

تُرِيدِينَنِي‭ ‬فِي‭ ‬لِبَاسِ‭ ‬الشَّهِيدِ

وفِي‭ ‬مَاءِ‭ ‬صَمْتِكِ

مُسْتَلْقِيَا؛

مَشِيئَتُكِ

أَنَّنِي

زَهْرَةٌ

فِي‭ ‬عُرْوَةِ‭ ‬الْقَمِيصْ‭.‬

صَوتْ

لَو‭ ‬كَانَ‭ ‬لِي‭ ‬قَدَرٌ‭ ‬سِوَى‭ ‬قَدَرِي

لَمَا‭ ‬أَحْبَبْتُ‭ ‬لِي‭ ‬اسْمَاً‭ ‬يُسَمِّيهِ

سَواكِ،

يَا‭ ‬شآمُ‭..‬

يَا‭ ‬أُخْتِيَ‭ ‬الصَّغِيرةَ،‭ ‬أَنْتِ

يَا

ضَوْءَ

الْفَرَاشَةِ

فِي‭ ‬شِتَاءِ‭ ‬الَأَرْضِ،

ويَا‭ ‬دَمَ‭ ‬التَّارِيخْ‭.‬

لوحة: محمد خياطة

لَوحْ

‏II

تَرَقَّبْتُ‭ ‬فِي‭ ‬فَلَكِ‭ ‬الدَّبْرَانِ‭ ‬طَالِعي،

تَرَقَّبْتُ‭ ‬القَوسَ‭ ‬الَّتِي‭ ‬أَطْلَقَتِ‭ ‬السَّهْمَ،‭ ‬جَازَ‭ ‬الغَامِضَ،‭ ‬وأَصَابَ‭ ‬كَاحلَ‭ ‬القَدَرِ‭..‬

وَفِي‭ ‬حَافَّةِ‭ ‬الْجُرْفِ،

عِنْدَ‭ ‬صَرْخَةِ‭ ‬المُنْتَحِر

تَرَقَّبْتُ‭ ‬ظُهُورَ‭ ‬بَنَاتِ‭ ‬نَعْشٍ‭..‬

رَأَيتُ‭ ‬شُهُباً

تَسَّاقَطُ،

وَظَنَنْتُ‭ ‬البَرِيدَ‭ ‬بَرِيدِي‭.‬

***

وَفِي‭ ‬شُرْفَةٍ‭ ‬مُظْلِمَةٍ‭ ‬مِنْ‭ ‬سُورةِ‭ ‬الَأَمْسِ،

جَلَسُتُ

لِلَيَالٍ‭ ‬عَشْرٍ،

وَتَرَقَّبْتُ

فَمَا‭ ‬وَصَلَتْ‭ ‬قَافِلةٌ‭ ‬بِصَاحِبٍ،

ولَا‭ ‬رَجَعَ‭ ‬طَائِرٌ‭ ‬بِرِسَالَتِي‭.‬

صَوتْ

مُسَافرٌ‭ ‬فِي‭ ‬صَحْراءَ،

غَايَتِي

أَنْ‭ ‬ضَلَلْتُ‭ ‬وأُرِيدُ‭ ‬أَنْ‭ ‬أَرْشُدَ،

وَأَعُودَ‭ ‬مِنْ‭ ‬أَبَدٍ‭ ‬تَوَهَّمْتُ‭ ‬إِلَى‭ ‬يَومٍ‭ ‬لَا‭ ‬تَفْنَى‭ ‬فِيهِ‭ ‬فَاكِهَةٌ،

ولَا‭ ‬يَبْلَى‭ ‬ذَهَبٌ‭.‬

صَوتْ

دَمِي‭ ‬لَا‭ ‬يُرِيدُنِي‭ ‬حَيَّاً،

دَمِي‭ ‬يَهْرُبُ‭ ‬مِنِّي،

يَتَسَرَّبُ‭ ‬مِنْ‭ ‬شَرَايينِي

ويُرِينِي‭ ‬ارْتِجَافَتِي،

دَمِي‭ ‬يَمْلَأُ‭ ‬يَدِي،

وَيُلَطِّخُ‭ ‬الْحِجَارةَ‭ ‬والنَّوافِذَ‭ ‬والَأشْجَارْ‭.‬

دَمي

لَا

يُرِيدُنِي،

يَا

حَبِيبِي‭.‬

***

سَأَقُولُ‭ ‬لِأُمِّي،

أَنَا‭ ‬الْخَائِفُ

مِنْ‭ ‬هَاوِيةِ‭ ‬دَمِي‭:‬

لِمَاذَا‭ ‬وَلَدْتِنِي‭ ‬فِي‭ ‬هَذَا‭ ‬الْكِتَابِ‭ ‬وَتَرَكْتِنِي‭ ‬أَتَقَلَّبُ‭ ‬فِي‭ ‬مَصِيرِي،

وَفِي

مَهْدِهِ

أَتَرَعْرَعُ‭.‬

صَوتْ

فِي‭ ‬بَاحَةِ‭ ‬الْأُمَويِّ‭ ‬أَقِفُ

وأَجْلُدُ‭ ‬نَفْسَيَ‭ ‬بالسَّلَاسِلِ،

أَجْلُدُ‭ ‬وأَجْلُدُ‭ ‬وأَجْلُدُ‭ ‬حَتَّى‭ ‬لَا‭ ‬يَبْقَى‭ ‬فِي‭ ‬جَسَدِيَ‭ ‬مَطْرَحٌ‭ ‬وَلَيسَ‭ ‬فِيهِ‭ ‬جُرْحٌ‭ ‬يَصْرُخُ‭: ‬يَا‭ ‬حُسَين‮…‬

وَبِسَيفِ‭ ‬ذِي‭ ‬الفَقَّارِ‭ ‬أُدْمِي‭ ‬جُمْجُمَتِي‭.‬

مَنْ‭ ‬أَنَا؟

***

فِي‭ ‬بَاحَةِ‭ ‬الْأُمَويِّ،

أَخِيرَاً،

فِي‭ ‬بَاحَةِ‭ ‬الْأُمَويِّ

جَسَدِي‭ ‬يَشْطُرُ‭ ‬التَّاريخَ،‭ ‬جَسَدِي‭ ‬يُمَكِّنُ‭ ‬نَصْلَ‭ ‬الْمَلْهَاةِ‭ ‬مِنْ‭ ‬نَسْلِ‭ ‬مُعَاوِيَةَ‭ ‬ويَزِيدْ‭.‬

لَوحْ

‏III

تَعَالَ‭ ‬نَمْشِي‭ ‬تَحْتَ‭ ‬سَمَاءٍ‭ ‬صَامِتَةٍ‭ ‬وَلهَا‭ ‬لِسَانٌ‭ ‬حَجَرِيٌّ

نَمْشِي‭ ‬عَلَى‭ ‬السَّنَواتِ‭.‬

نَمْشِي،‭ ‬نَمْشِي،‭ ‬وَنَتَمَرَّنُ،

نَمْشِي‭ ‬وَنُرْسِلُ‭ ‬الْكَلِمَاتِ‭ ‬مِنْ‭ ‬لِسَانٍ‭ ‬إِلَى‭ ‬لِسَانْ‭.‬

تَعَالَ‭ ‬نَفْتَحُ‭ ‬الْقَامُوسَ‭ ‬وَنُسَلِّمُ‭ ‬عَلَى‭ ‬الْكَلِمَاتِ،

نَفْتَحُ‭ ‬الصَّحَائِفَ‭ ‬وَنَقْرَأُ‭ ‬فِي‭ ‬الْوَرَقِ‭ ‬مَا‭ ‬كَتَبَ‭ ‬الشُّعَرَاءُ‭.‬

تَعَالَ‭ ‬نَمْشِي‭ ‬حُفَاةً‭ ‬عَلَى‭ ‬الصَّمْتِ،‭ ‬حُفَاةً،‭ ‬لِئَلَّا‭ ‬نَجْرَحَ‭ ‬الْكَلِمَاتْ‭.‬

***

لِمَنْ‭ ‬هَذَا‭ ‬الْقَمِيصُ‭ ‬بِيَاقَةٍ‭ ‬دَامِيَةٍ

لِمَنْ‭ ‬هَذَا‭ ‬الْمِعْطَفُ‭ ‬عَلَى‭ ‬الْمِشْجَبِ

يَقْطُرُ‭ ‬دَمَاً

وَهَذَا‭ ‬الْأَثَرُ‭ ‬مِنْ‭ ‬خُطْوَةٍ‭ ‬عِنَدَ‭ ‬الْبَابِ،

والرَّائِحَةُ‭ ‬الغَرِيبَةُ‭ ‬فِي‭ ‬أُصُصِ‭ ‬الزَّهْرِ،

وَتِلْكَ‭ ‬الصَّيحَةُ‭ ‬الْمُعَلَّقَةُ‭ ‬فِي‭ ‬سَمَاءِ‭ ‬الْمَنْزِلِ،

لِمَنْ‭ ‬تِلْكَ‭ ‬الصَّيحَةُ؟

***

سَأَمْشِي‭ ‬مَعَكَ‭ ‬وَأَمْشِي‭ ‬مَعِي

لِأَسْمَعَ‭ ‬خَطْوَتِي‭ ‬عَلَى‭ ‬رَصِيفِ‭ ‬الْبَحْرِ

خُطْوَةً‭ ‬فِي‭ ‬الظِّل‭ ‬وَخُطْوَةً‭ ‬فِي‭ ‬النُّورِ‭ ‬الجَرِيحِ؛

النُّورِ‭ ‬الْمُحَطَّم،‭ ‬النُّورِ‭ ‬الْمُمَزَّقِ‭ ‬عَلَى‭ ‬حَافَّةٍ

والَّذِينَ‭ ‬عَبَرُوا‭ ‬الْأَمْسَ‭ ‬أَشْبَاحٌ‭ ‬هَائِمَةٌ‭ ‬فِي‭ ‬نُورٍ‭ ‬مُحْتَرِقْ‭.‬

صَوتْ

فِي‭ ‬الطَّبِيعةِ‭ ‬الشَّفَّافَةِ‭ ‬أُمَشِّيك،‭ ‬فِي‭ ‬الطَّبِيعةِ‭ ‬الشَّائِكَةِ

الْغَامِضَةِ‭ ‬الْمُرَوِّعَةِ

تَدَرُّجُ‭ ‬الْمَوتِ‭ ‬عَلَى‭ ‬الضَّحِكَةِ

السَّعَادَةُ

قِرْطٌ‭ ‬يَلْمَعُ‭ ‬وَيُشْعِلُ‭ ‬النُّزْهَةَ

صَرْخَةُ‭ ‬آذَارَ

قَمِيصُهُ‭ ‬وَسَاعِدِهُ‭.‬

لوحة: محمد خياطة

لَوحْ

‏IV

كُنْتُ‭ ‬أَنْتَظِرُ‭ ‬رِسَالَةً‭ ‬مِنْ‭ ‬مَدِينَةٍ‭ ‬أُخْرَى

كُنْتُ‭ ‬أَنْتَظِرُ‭ ‬الشَّمْسَ‭ ‬فِي‭ ‬رِسَالَةٍ‭ ‬وَالْقَمَرَ‭ ‬فِي‭ ‬رِسَالَةٍ،

لَكِنًّ‭ ‬أَشْخَاصَاً‭ ‬ظِلَالَاً،‭ ‬أَشْخَاصَاً‭ ‬غُبَارَاً‭ ‬حَجَبُوا‭ ‬نَهَارَكَ،

وَتَفَرَّقُوا‭..‬

والْآن‭ ‬لَيلٌ‭ ‬مَقْتُولٌ‭ ‬فِي‭ ‬لَيلٍ‭ ‬غَرِيقٍ،

والشَّمْسُ‭ ‬والْقَمَرُ‭ ‬شَقِيقَانِ‭ ‬هَالِكَانْ‭.‬

***

لَوْ‭ ‬كُنْتَ‭ ‬طِفْلَ‭ ‬يَدِيَ‭ ‬النَّحِيلَةِ،‭ ‬لَوْ‭ ‬كُنْتَ‭ ‬عَينِيَ‭ ‬الْوَسْنَى،

رَأتْ‭ ‬وأَطْرَقَتْ،

لَكُنْتُ‭ ‬صَمْتَ‭ ‬اسْتِلْقَاءَتِك‭ ‬فِي‭ ‬عُشْبٍ،

وكنتَ‭ ‬حِيرَةَ‭ ‬الْبُرْهَةِ‭.‬

***

يَومُكَ‭ ‬الْقَدَرُ‭ ‬الصَّارخُ،

الْمَصِيرُ

وَحَيَاتُكَ‭ ‬الْمَاءُ‭ ‬فِي‭ ‬لَيلٍ‭.‬

صَوتْ

آُتْرُكِ‭ ‬الشَّوكَ‭ ‬فِي‭ ‬الْإكْلِيلِ

وَالْخَشَبَ‭ ‬مُجَرَّحَاً،

آُتْرُكِ‭ ‬الْكِتَّانَ‭ ‬مُبَلَّلَاً

والشَّفَقَ‭ ‬حَائِرَاً‭ ‬بِدَمِ‭ ‬الْمُسْتَلْقِي‭.‬

صَوتُكَ‭ ‬فِي‭ ‬صَدَفَةٍ،

ضوءٌ‭ ‬مُرْسَلٌ‭ ‬مِنْ‭ ‬شُرْفَةِ‭ ‬الْأمْسِ،‭ ‬وَالْوَرْدَةُ‭ ‬فِي‭ ‬لَيلٍ‭.‬

آُتْرُكْ‭ ‬لِي‭ ‬حَصَى‭ ‬الشَّاطِئِ،

وآنْدَفِعْ،

لِأَرَى‭ ‬الْبَحْرَ

مَوجَةً‭ ‬وَرَاءَ‭ ‬مَوجَةٍ،

وَالشِّراعَ‭ ‬عَلَى‭ ‬البَحْرِ‭ ‬صَوتَ‭ ‬الْغَريقْ‭.‬

لَوحْ

‏V

فِي‭ ‬الْأُسبوعِ‭ ‬الْمُقْبِلِ

فِي‭ ‬الْأُسبوعِ‭ ‬الَّذِي‭ ‬أَقْبَلَ،‭ ‬وَلَمْ‭ ‬يَصِلْ

وَوَصَلَ،‭ ‬وَلَمْ‭ ‬يِكُنْ‭ ‬لَهُ‭ ‬مِقْعَدٌ؛

فِي‭ ‬الْأُسبوعِ

مُتَلَفِّتَاً

بِقَامَتِهِ‭ ‬وَقِيَافَتِهِ‭ ‬الْفَاتِحَةِ‭ ‬شَهِيَّةَ‭ ‬الْمُنْتَظِرِ

سَأَجْلِسُ‭ ‬مَعَكَ‭ ‬عَلَى‭ ‬مِقْعَدٍ‭ ‬فِي‭ ‬حَدِيقَةْ‭.‬

تِلْكَ‭ ‬أُغْنِيَةٌ‭ ‬قَدِيمَةْ‭.‬

***

أَجْلِسُ‭ ‬مَعَكَ‭ ‬فِي‭ ‬الْحَدِيقَةِ‭ ‬وَتَجْلِسُ‭ ‬مَعِي‭ ‬فِي‭ ‬مَنَامِي‭.‬

***

الْحَدِيَقةُ‭ ‬الَّتِي‭ ‬‮ ‬أَخْرَجْتُهَا‭ ‬مِنْ‭ ‬كِتَابِ‭ ‬الْمَحْفُوظَاتِ‭ ‬تَمُدُّ‭ ‬لِسَانَها‭ ‬لِبُسْتَانيَ‭ ‬الصَّغِيرِ‭ ‬الْمُهْمَلِ‭ ‬فِي‭ ‬طَرَفِ‭ ‬الصُّورَةِ‭.‬

أُوَّاهُ،‭ ‬يَا‭ ‬بُسْتَانِيَ‭ ‬الصَّغِيرَ‭ ‬الْمُحْتَرِقَ‭ ‬فِي‭ ‬غُوطَةِ‭ ‬دِمَشْقَ‭ ‬الْمُحْتَرِقَةِ‭..‬

وَدِمَشْقُ‭ ‬شُرْفَةُ‭ ‬نَمْرُودْ

وَهَاوِيَةٌ‭ ‬فِي‭ ‬جَسَدْ‭.‬

***

سَأَكْتُبُ‭ ‬إِلَيكِ،‭ ‬يَا‭ ‬دِمَشْقُ‭ ‬الْمَحْبُوسَةُ‭ ‬وَرَاءَ‭ ‬الشَّمْسِ‭ ‬وَفِي‭ ‬يَدِكِ‭ ‬الْمَغْلُولَةِ‭ ‬كِتَابٌ‭ ‬مُمَزَّقٌ

وَعَلَى‭ ‬جَبْهَتِكِ‭ ‬الْمَفْجُوجَةِ‭ ‬بِبَلْطَةِ‭ ‬فَارِسٍ‭ ‬دَمٌ‭ ‬صَارِخٌ‭ ‬بِاسْمِيَ‭..‬

دَمٌ‭ ‬يُسَمِّينِي،

وَيَهْلَكُ

دَمِي‭ ‬لَا‭ ‬يُرِيدُنِي،

يَا

دِمَشْقُ‭.‬

صَوتْ

شُكْراً‭ ‬لَكُمْ

شُكْراً‭ ‬لِهَذَا‭ ‬الْبَحْرِ

شُكْراً‭ ‬لَأزْمِيرَ‮ ‬الحَزينَةِ

شُكْراً‭ ‬لتلكَ‭ ‬المَوجةِ‭ ‬العَذْرَاءِ

حَمَلَتْنِي‭ ‬مِنْ‭ ‬يَدَيْ‭ ‬أُمِّي

لتُعِيدَ‭ ‬الْأَرْضَ‭ ‬لِي

لِتَكُونَ‭ ‬الْأرْضُ،‭ ‬كُلُّ‭ ‬الْأرْضِ،‭ ‬مُنْذُ‭ ‬اليومَ،‭ ‬قَبْرِي‭.‬

***

شُكْراً‭ ‬لَكُمْ،

شُكْراً‭ ‬لِألِهَتِي‭ ‬الَّتِي‭ ‬ماتتْ‭ ‬عَلَى‭ ‬الْأسْوارْ

شُكْراً‭ ‬لِطُرْوَادَة‭ ‬الَّتِي‭ ‬احْتَرَقَتْ

لِمَرَاكِبِ‭ ‬الْإغريقِ

لَمْ‭ ‬تَرَنِي‭.‬

***

شُكْراً‭ ‬لِأُورُوبَا‭ ‬السَّعِيدَةِ

بِأَسَاوِرِهَا

لَمَعَتْ‭ ‬لِأسْنَانِ‭ ‬الْعَبِيدِ

وَيَداهَا‭ ‬المُغَلَّلَتِانِ‭ ‬بالْأَفْكَارِ

تَنْزِفَانِ

ذَهَبَاً‭ ‬وَفِضَّةْ‭.‬

***

شُكْراً‭ ‬لَكُمْ،‭ ‬يَا‭ ‬أَهَلَ‭ ‬إِزْمِيرَ‮ ‬الْجَمِيلَةْ

لِلسَّمكةِ‭ ‬الْمُلَوَّنَةِ،‭ ‬وَالَأُشْنَةِ‭ ‬الرَّاجِفَةْ‭.‬

شُكْراً‭ ‬لخُلْجَانِ‭ ‬آسيَا‭ ‬تُرْسِلُنِي‭ ‬فِي‭ ‬التَّوابِيتِ‭ ‬عَلَى‭ ‬الْمَاءِ،

وَمَلْفُوفَاً‭ ‬بِرِسَالَتِي‭.‬

***

شُكْراً‭ ‬لَاغْنِيةِ‭ ‬المُغَنِّي

لَيسَ‭ ‬لِي‭ ‬وَجْهٌ

لِيَقْرأَ‭ ‬التَّاريخُ‭ ‬فِي‭ ‬وَجْهِي‭ ‬عَلَامَتَهُ،

وَمَا‭ ‬قَالَ‭ ‬بُولسَ‭ ‬لِبُطْرُسَ،

وَمَا‭ ‬فَسَّرَ‭ ‬الْمُفَسِّرُ‭ ‬فِي‭ ‬هَامِشِ‭ ‬الْمَقْتَلَةْ‭.‬

***

عَلَى‭ ‬سَاحِلِ‭ ‬بَحْرِ‭ ‬إِيْجَةَ‭ ‬رَأَيتُ‭ ‬صُورَتِي‭ ‬غَائِمَةً‭ ‬فِي‭ ‬صُوَرٍ

وَسَمِعْتُ‭ ‬شَهْقَةَ‭ ‬الْمَوجَةِ‭ ‬وَبُكَاءَ‭ ‬السَّلْطَعُونْ‭.‬

شُكْراً‭ ‬لِزَبَدِ‭ ‬الْبَحْرِ،

لِلرَّايةِ

وَالْقِنْدِيلِ

والْحَبَّارِ‭..‬

شُكْراً‭ ‬لِحُزْنِ‭ ‬الرَّمْلْ‭.‬

عَلَى‭ ‬سَاحِلِ‭ ‬الْبَحْرِ‭ ‬تَحْتَ‭ ‬سَمَاءِ‭ ‬طِرْوَادَةَ

ومِرَاكِبُ‭ ‬الْإغْرِيقِ‭ ‬تَبْتَعِدُ‭.‬

لوحة: محمد خياطة

***

شُكْراً‭ ‬لَكُمْ،

شُكْراً‭ ‬لِهَذَا‭ ‬الصَّمْتْ،

سَمِعْتُ‭ ‬الْأُشُنَ‭ ‬تُغَنِّي

لِي

والفُقَّاعَاتِ‭ ‬تَتَخَاطفُ‭ ‬هِيَ‭ ‬وَالضَّحِكَاتُ

وَجْهِيَ‭ ‬القَديمْ‭.‬

كُلُّ‭ ‬وجْهٍ‭ ‬قِنَاعٌ‭ ‬وكُلُّ‭ ‬قِنَاعٍ‭ ‬رُوحٌ‮ ‬شَارِدَةْ‭.‬

لَوحْ

‏VI

وَمَاذَا‭ ‬لَوْ‭ ‬كُنْتُ‭ ‬بِقِيتُ‭ ‬ذَلِكَ‭ ‬الصَّبيِّ‮ ‬بِصَنْدَلٍ‭ ‬بُنِّيٍّ‭ ‬وَقَمِيصٍ‭ ‬أَصْفرَ،‮ ‬والشَّمْسُ‭ ‬فِي‭ ‬كَلِمَاتِي‭ ‬مَغْسُولَةٌ‭ ‬وَمَنْشُورةٌ‭ ‬عَلَى‭ ‬حَبْلٍ‭.‬

مَاذَا‭ ‬لَوْ‭ ‬كُنْتُ‭ ‬عِشْتُ‭ ‬فِي‭ ‬كَنَفٍ‮ ‬وَالْأُمَّهَاتُ‭ ‬يَمْلَأنَ‭ ‬الْأبَارِيقَ‭ ‬بِشَرَابِ‭ ‬التُّوتِ،‮ ‬وَجَنَبَاتِ‭ ‬الْبَيتِ‭ ‬بِالْهَمٍسِ‭:‬

آُتْرُكْنَهُ‭ ‬نَائِمَاً‭..‬

وَالْأخَوَاتُ‭ ‬يَسْمَعْنَ‭ ‬وَيَضْحَكْنَ؛

هَلْ‭ ‬كُنْتُ‭ ‬سَأَعِيشُ‭ ‬كُلَّ‭ ‬هَذَا‭ ‬الْوَقْتِ،‮ ‬بِعَينٍ‭ ‬تَرَى‭ ‬الْعَالَمَ‭ ‬مَائِلاً،‭ ‬وَالْغَبَشَ‭ ‬مُنْقَضَّاً‭ ‬بِالْفُؤُوسْ‭.‬

***

يَا‭ ‬لِي‭ ‬مِنْ‭ ‬مَارِقٍ‭ ‬فِي‭ ‬عَرْضٍ‭ ‬وَمُتَهَاوٍّ‭ ‬فِي‭ ‬طُولٍ‭.‬

التِّلِفِزْيُونُ‭ ‬يَمْلَأُ‭ ‬الْمَنْزِلَ‭ ‬بِالصُّورِ،‮ ‬وَحَيَاتِي‭ ‬شَرِيطٌ‭ ‬صَامِتٌ‭.‬

***

لَوْ‭ ‬كُنْتُ‭ ‬بَقِيتُ،‭ ‬لَوْ‭ ‬كُنْتُ‭ ‬مَعِيَ،‭ ‬الْآنَ،‭ ‬فِي‭ ‬ضُحَىً،‮ ‬فِي‭ ‬مَا‭ ‬سَجَّى‭ ‬اللَّيْلُ‭ ‬فِي‭ ‬طَولِ‭ ‬الْبَيتِ،

فِي‭ ‬المُسْرِعِ‭ ‬وَالصَّامِتِ،‭ ‬فِي‭ ‬الْعَدَدِ‭ ‬وَالْآحَادِ؛

إِنَّمَا‭ ‬بِدْعَةُ‭ ‬مَنْ‭ ‬تَمَدّدَ‭ ‬فِي‭ ‬صَائِفَةٍ‭ ‬وَأَخَذَتْهُ‭ ‬سِنَةٌ‭ ‬مِنْ‭ ‬نَومٍ،‮ ‬وَلَمْ‭ ‬يَعْرِفْ‭ ‬كَيفَ‭ ‬يَنْهَضُ،‭ ‬وَلَا‭ ‬كَيْفَ‭ ‬يَعُودُ؛ وَلَا‭ ‬كَيْفَ‭ ‬يَعُودُ‭.‬

لِأَنَّنِي،‭ ‬هُنَا،‭ ‬فِي‭ ‬وَهَدَةٍ،‭ ‬وَيَدِي‭ ‬مُخَدَّرَةٌ،‮ ‬كَمَا‭ ‬لَوْ‭ ‬كَانَ‭ ‬الْعَالَمُ‭ ‬كُلُّهُ‭ ‬شِتَاءً،‭ ‬وَأَنَا‭ ‬سَاكِنُهُ‭.‬

‮ ‬صَوتْ

رَبِحْتُ‭ ‬يَومَاً‭ ‬غَرِيبَاً‭ ‬عَلَى‭ ‬الْبَحْرِ

رَبِحْتُ‭ ‬نُورَ‭ ‬الْفِكْرَةِ

الْخَيطَ‭ ‬الْخَفِيفَ

لِمَشْيَتِيَ

فِي‭ ‬نُورِ‭ ‬غُرْفَتِكِ‭ ‬الْخَفِيفِ

وَفِكْرَتِي

وَخَسِرتُ‭ ‬مَا‭ ‬قَالَ‭ ‬الْمَسَاءْ‭.‬

***

رَبِحْتُ‭ ‬شَمْسَاً‭ ‬فِي‭ ‬ظِلَالٍ

وَمَتَاهَتِي

خُطْوَةٌ‭ ‬فِي‭ ‬يَومِكِ‭ ‬أو‭ ‬زَهْرةٌ‭ ‬فِي‭ ‬نَومِكِ‭.‬

***

رَبِحْتُ‭ ‬صَوْتَكِ‭ ‬يَنْفِرُ

وَعْلَاً

عَلَى‭ ‬سَطْحِ‭ ‬يَومِي

جَرِيحَاً‭ ‬كَشَمْسٍ‭ ‬رَجَعَ‭ ‬بِهَا‭ ‬السَّهْمُ‭.‬

***

وَبَينَ‭ ‬لَهْوٍ‭ ‬وَلَهْوٍ

رَأَيتُ‭ ‬قَطْرَةَ‭ ‬الدَّمِ

تَتَفَلَّقُ

عَنْ‭ ‬كَوكَبٍ

وَالسَّهْمَ‭ ‬فِي‭ ‬كَاحِلِ‭ ‬النَّهْرِ‭.‬

‮ ‬صَوتْ

بِرَبِّكَ،‭ ‬أَيُّهَا‭ ‬الْحَجَرُ‭ ‬الْقَدِيمُ،

بِرَبِّكَ،‭ ‬أَيُّهَا‭ ‬الْقَمَرُ،‭ ‬يَا‭ ‬الْمُعَلَّقُ‭ ‬مِنْ‭ ‬سَحِيقٍ‭ ‬فِي‭ ‬مَمَرٍّ

عَلَى‭ ‬خَليجٍ،

بِرَبِّكَ؛

السُّفُنُ‭ ‬لَا‭ ‬تُرَى‭ ‬مِنْ‭ ‬هُنَا،

قَالَ‭ ‬النَّسِيمُ،

وَالرَّايَاتُ‭ ‬طُوِينَ‭ ‬فِي‭ ‬غَيْبٍ‭.‬

بِرَبِّكَ،‭ ‬أَيُّهَا‭ ‬الْغَسَقُ‭ ‬مُخْتَطَفاً‭ ‬إِلَى‭ ‬مَهَاوٍ

فِي‭ ‬لَهَبٍ

وَآلهَةٍ‭ ‬نَامُوا‭ ‬عَلَى‭ ‬صُوَرِ‭ ‬أَبْطَالِهِمُ‭ ‬الْهَالِكِينَ‭ ‬نَومَ‭ ‬سَائِسِينَ‭ ‬تَكَسَّلُوا‭ ‬فِي‭ ‬شَمْسٍ؛

بِرَبِّكَ،

مَنْ‭ ‬رَمَى‭ ‬السُّورَ‭ ‬بِالْكِتَّانِ‭ ‬مُشْتَعِلَاً،

وَهَوَى‭ ‬عَلَى‭ ‬الطِّلَّسْمِ‭ ‬بدَمِ‭ ‬الْبِكْرِ؟

لوحة: فادي يازجي

لَوحْ

‏VII

وَدَاعَاً‭ ‬لَكِ‭ ‬أَيَّتُهَا‭ ‬الْعَرَبَةُ‭ ‬مُطَهَّمَةً،

وَدَاعَاً‭ ‬لِخَشَبِ‭ ‬اللَّوزِ،‭ ‬لِلصَّدَفِ‭ ‬مِنْ‭ ‬دِمَشْقَ‭ ‬فِي‭ ‬خَشَبِ‭ ‬اللَّوزِ،

لِلْهَواءِ‭ ‬وَمَا‭ ‬صَوَّحَ‭ ‬فِي‭ ‬صَيفِ‭ ‬أَنْطَاكْيةَ،

لِلْعَذْرَاءِ‭ ‬تَحْتَجِبُ‭ ‬وَرَاءَ‭ ‬فِتْنَتِهَا‭..‬

وَدَاعَاً‭ ‬لِلطُّهْرِ‭ ‬دِمَشْقِيَّاً،‭ ‬لِلْحَيَاءِ‭ ‬السُّورِيِّ‭ ‬مَاجِنَاً‭ ‬فِي‭ ‬التَّطْرِيزِ،

لِلْمِنْدِيلِ

فِي‭ ‬شَهْقَةِ‭ ‬الْعَذْرَاءِ‭..‬

وَدَاعَاً،‭ ‬لِفِتْيَةٍ‭ ‬يَتَنَاظَرُونَ‭ ‬مِنْ‭ ‬أعَلَى‭ ‬السُّورِ،

وَيُبْصِرُونَ‭ ‬آبَاءً‭ ‬وَإِخْوَةً‭ ‬تَهَاووا‭ ‬فِي‭ ‬جَلبةٍ‭ ‬وَظِلَالٍ‭.‬

البَوَابَاتِ‭ ‬سُدَّتْ‭ ‬بِالْمَصَارِعِ‭ ‬وَحَامَتْ‭ ‬عَلَى‭ ‬الْأَقْوَاسِ‭ ‬نُسُورٌ‭ ‬زَاعِقَةٌ‭.‬

***

وَدَاعَاً‭ ‬لِنَظْرةِ‭ ‬الْأَعْمَى‭ ‬فِي‭ ‬رِائِحَةِ‭ ‬الدُّفْلَى،‭ ‬لِلظِّلَالِ،

لِشَجَرَةِ‭ ‬التُّوتِ‭ ‬فِي‭ ‬نَدَىً‭ ‬مُحْتَرِقٍ

وَدَاعَاً‭ ‬لِتَلْوِيحَةِ‭ ‬الْقَعِيد‭ ‬بِبَابِ‭ ‬السُّوقِ‭..‬

هُنَا‭ ‬تَهْلَكُ‭ ‬الْفِتْنَةُ‭ ‬فِي‭ ‬نَومِهَا،‭ ‬وَيَذْوِي‭ ‬الْيَافِعُ‭ ‬فِي‭ ‬ضَوءِ‭ ‬الرُّمْحِ‭.‬

صَوتْ

أُوَدِّعُ‭ ‬الشَّمَالَ،‭ ‬قِلَاعَاً‭ ‬مُحْتَرِقَةً،‭ ‬غِلَالَاً‭ ‬تُرِكَتْ‭ ‬لِوَحْشِ‭ ‬الْفَلَاةِ،

بَلْدَاتٍ‭ ‬وَرَاءَ‭ ‬تِلَالٍ‭ ‬مَتْرُوَكةٍ‭ ‬لِطَارِقِي‭ ‬السَّبيلِ،

وَأَنْعَامَاً‭ ‬أُهْرِقَ‭ ‬دَمُهَا‭ ‬عَلَى‭ ‬طُولِ‭ ‬السَّاحِلِ

لِيَخْطُوَ‭ ‬الْعَسْكَرِيُّ

بالسَّيفِ‭..‬

يَا‭ ‬لَسُورِيَّةَ‭ ‬التَّائِهَةَ‭ ‬كَنَشِيدٍ‭ ‬مَزَّقَتْهُ‭ ‬عَصْفَةُ‭ ‬هَوَاءٍ

يَا‭ ‬لَبَنِيهَا‭ ‬فِي‭ ‬سَمَرٍ،

يَا‭ ‬لَعَطَشِ‭ ‬الصَّبايَا،‭ ‬يَا‭ ‬لَألَمِ‭ ‬الصَّوتِ،

وَيَا‭ ‬لَنَشِيدِيَ

لَا

نِهَايةَ

لَهُ‭.‬

صَوتْ

نَزَلْتُ‭ ‬مِنْ‭ ‬جَبَلٍ‭ ‬فِي‭ ‬دِمَشْقَ،

نَزَلْتُ

فِي‭ ‬شَمْسِ‭ ‬جُوبِيتَر،

وَفِي‭ ‬فَرَحِ‭ ‬الصِّبْيَةِ‭ ‬رَأَيتُ‭ ‬شَرائِطَ‭ ‬الدَّمِ‭ ‬ضَاحِكَةً‭..‬

لَمْ‭ ‬يَكُنْ‭ ‬لِلْمَدينةِ‭ ‬رَبٌّ‭ ‬يَصِفُ‭ ‬ابْتِسَامَةَ‭ ‬الْهِلَالِ‭.‬

***

نَزَلْتُ‭ ‬فِي‭ ‬إِهَابِ

الصَّارِخِ

وأَنْطَقْتُ‭ ‬الصَّخْرَةَ‭ ‬اسْمَكِ‭.‬

***

النَّبَاتَاتُ‭ ‬عَلَى‭ ‬قَوْسِ‭ ‬الرُّخَامِ‭ ‬فِي‭ ‬صَيْحَةِ‭ ‬الشَّمْسِ

انْحَنَتْ‭ ‬هِيَ‭ ‬الْأُخْرَى،

وَنَاوَلَتْكِ‭.‬

***

الْأُمْنِيةُ‭ ‬كَتَبَتِ‭ ‬السَّاعةَ

وَالْعَابِرُ

أَوْجَعَ‭ ‬الظِّلَّ‭.‬

***

بِالْمِطْرَقَةِ‭ ‬والْإزْمِيلِ‭ ‬وَمَعِي‭ ‬خَارِطَةٌ‭ ‬لِظَهْرِكِ

نَزَلْتُ

لَمْ‭ ‬يَكُنْ‭ ‬لِبَرَدَى‭ ‬اسْمٌ،‭ ‬ولَا‭ ‬لِلْوَهْمِ‭ ‬حَبِيبٌ‭.‬

***

والْآنَ،‭ ‬فِي‭ ‬الَآفلِ‭ ‬والْغَارِبِ،‭ ‬فِي‭ ‬الْمَائِلِ‭ ‬ظِلَّاً،‭ ‬فِي‭ ‬الضَّاحِكِ،‭ ‬فِي‭ ‬شَمْسِ‭ ‬آخِرَةِ‭ ‬النَّهَارِ،

فِي‭ ‬صَيْحَةِ‭ ‬الْمَاءِ،‭ ‬فِي‭ ‬دَلَالِ‭ ‬الْيَفَاعَةِ،‭ ‬الصَّحَائِفُ‭ ‬تَدْمَى،‭ ‬والْكَلِمَاتُ‭ ‬تَتَسَرَّبُ‭ ‬وَالْعَدَمُ،

خُذْنِي‭ ‬مِنْ‭ ‬يَدِيَ،‭ ‬وَاتْرُكِ‭ ‬الْعَلِيلَ‭ ‬يَمْرَحُ‭ ‬فِي‭ ‬شَعْرِيَ،

اتْرُكْنِيَ‭ ‬أَرَى،

فِي‭ ‬الْعُيونِ

وَاتْرُكْنِيَ‭ ‬أَسْأَلُ،

لَنْ‭ ‬يَكُونَ‭ ‬فِي‭ ‬وُسْعِيَ‭ ‬غَيرَ‭ ‬هَذَا‭ ‬الصَّمْتِ

هَدِيَّةُ‭ ‬قَلْبِي‭ ‬لِمَا‭ ‬تَبَقَّى‭ ‬مِنْ‭ ‬خُطْوَتِي‭.‬

صَوتْ

وَفِي‭ ‬لَوْحٍ‭ ‬آخَر،‭ ‬قَالَ‭ ‬الْهَارِبُ‭ ‬لِلْبَحْرِ

اتْرُكْنِي‭ ‬حُفْنَةَ‭ ‬هَواءٍ‭ ‬فِي‭ ‬سَاعَةٍ

بُرْجَاً‭ ‬يَتَصَدَّعُ‭ ‬فِي‭ ‬خَفْقَةٍ

ضَرْبَةَ‭ ‬حَظٍ

عَمْيَاءَ

لِأكُونَ

فِي‭ ‬الْأثَرِ‭ ‬كُلَّمَا‮…‬

وَفِي‭ ‬مَا‭ ‬أَهْرَقَ‭ ‬الزَّمَنُ،

وفِي‭ ‬مَا

لَمْ

يَكُنْ

لَا‭ ‬فِي‭ ‬الشَّمَالِ،

ولَا‭ ‬فِي‭ ‬الْجَنُوبِ،

ولَا‭ ‬فِي‭ ‬خَالِصِ‭ ‬الشَّرْقِ،‭ ‬حَيْثُ‭ ‬نَفَرَ‭ ‬دَمُ‭ ‬الْوَعْلِ،

وَمَرَّغَتِ‭ ‬الظِّلَالُ‭ ‬الْأبَدَ‭ ‬فِي‭ ‬فُرُشٍ‭ ‬دَامِيَةٍ‭.‬

هُنَاكَ‭ ‬قَالتْ‭ ‬عَارِفَةٌ‭ ‬مَا‭ ‬قَالَ‭ ‬مُغْمِضٌ‭ ‬لِنَائِمَةٍ،

وَمَا‭ ‬ارْتَسَمَ‭ ‬فِي‭ ‬الصُّورَةِ

بِلَا‭ ‬أَلَمٍ

وَلَا‭ ‬كَلِمَاتْ‭.‬

صَوتْ

نَزَلْتُ‭ ‬مِنْ‭ ‬أَمْسِ‭ ‬الْجَبلِ

لَمْ‭ ‬يَكُنْ‭ ‬قَابِيلُ

بَعْدُ،

ولَا‭ ‬جَنَاحُ‭ ‬الْغُرَابِ

كَانَ‭ ‬هَابيلُ‭ ‬غَافِلَاً‭ ‬يَتَمَرْأَى‭ ‬فِي‭ ‬ابْتِسَامَةِ‭ ‬النَّهْرِ‭.‬

***

نَزَلْتُ‭ ‬مِنْ‭ ‬جَبَلٍ،‭ ‬وَنَزَلْتُ‭ ‬مِنْ‭ ‬شَمَالٍ،

الْفُرَاتُ‭ ‬كَانَ‭ ‬فِكْرةً

وَالطَّمْيُ‭ ‬فِكْرَةً،

والْعَابِرُ،‭ ‬كَانَ،‭ ‬إنَّمَا‭ ‬فِي‭ ‬خَيَالِ‭ ‬مُنْصِتٍ،‭ ‬فِكْرَةَ‭ ‬نائِمٍ‭ ‬فِي‭ ‬التُّرَابْ‭.‬

لَوحٌ‭ ‬إِغْرِيقِيٌّ

VIII

أَيُّهَا‭ ‬السُّورِيُّونَ‭ ‬الْهَلَاكِيُّونَ،‭ ‬السُّورِيُّونَ‭ ‬الْمُرْتَجِفُونَ‭ ‬عَلَى‭ ‬السَّوَاحِلِ،‭ ‬السُّورِيُّونَ‭ ‬الْهَائِمُونَ‭ ‬فِي‭ ‬كُلِّ‭ ‬أَرْضٍ،‭ ‬لَا‭ ‬تَمْلَأُوا‭ ‬جُيُوبَكُم‭ ‬بِتُرَابٍ‭ ‬مَيتٍ،‭ ‬آُهْجُرُوا‭ ‬الْأرضَ‭ ‬تِلْكَ‭ ‬وَلَا‭ ‬تَمُوتُوا‭. ‬مُوتُوا‭ ‬فِي‭ ‬الْمَجَازِ،‭ ‬وَلَا‭ ‬تَمُوتُوا‭ ‬فِي‭ ‬الْحَقِيقَةِ‭. ‬آُتْرُكُوا‭ ‬اللُّغةَ‭ ‬تَدْفِنُكُمْ‭ ‬فِي‭ ‬أَوْصَافِهَا،‭ ‬ولَا‭ ‬تَمُوتُوا‭ ‬وتُدْفَنُوا‭ ‬فِي‭ ‬تُرَابٍ‭. ‬لَيسَ‭ ‬لِلتُّرَابِ‭ ‬ذَاكِرَةٌ‭ ‬سِوى‭ ‬الصَّمْتِ‭. ‬آَبْحِرُوا‭ ‬فِي‭ ‬كُلِّ‭ ‬جِهَةٍ،‭ ‬وَفُوزُوا‭ ‬بِضَجَّةِ‭ ‬أَرْوَاحِكُمْ‭. ‬وَوَرَاءَ‭ ‬الْعَاصِفَةِ‭ ‬وِالْهَشِيمِ‭ ‬انْهَضُوا‭ ‬فِي‭ ‬كُلِّ‭ ‬لُغَةٍ‭ ‬وَكُلِّ‭ ‬كِتَابِ‭ ‬وَكُلِّ‭ ‬‮ ‬أَجَلٍ‭ ‬وَكُلِّ‭ ‬خَيَالٍ،‭ ‬وآضْطَرِبُوا‭ ‬فِي‭ ‬كُلِّ‭ ‬تُرَابٍ،‭ ‬وَآنْهَضُوا‭ ‬كَمَا‭ ‬يَنْهَضُ‭ ‬الْبَرْقُ‭ ‬فِي‭ ‬الْأَشْجَارْ

لندن‭ ‬ما بين‭ ‬صيف‭ ‬2015‭ ‬وشتاء ‭‬2016



مقالات أخرى للكاتب:

  • يا له من سؤال!
  • الخُرُوجُ مِنْ شَرْقِ المُتَوَسِّطِ
  • رنا‭ ‬قباني:‭ ‬ ‬الغرب‭ ‬يرفضني‭ ‬والأصوليون‭ ‬أيضا‭!‬
  • عقدة‭ ‬قتل‭ ‬الإبن
  • ما في الكون من رجل
  • بلاغة النشيد الكوني
  • ثقافة‭ ‬تحطيم‭ ‬الأجنحة
  • نَهْرٌ‭ ‬عَلَى‭ ‬صَلِيبْ
  • العبد‭ ‬التكنولوجي
  • الأمة المرجأة والروح الحائرة
  • النخب إلى الصراع والجموع إلى المصارع
  • اغترب‭ ‬تتجدد
  • أُنْشُودَةُ‭ ‬يُوسُفْ
  • بحيرة العجائب السبع وضفاف الثقافات
  • كبوة‭ ‬الآباء‭ ‬ونهوض‭ ‬الأبناء
  • الشعر أسطورة العشاق والشعراء فرسان أزليون
  • القصيدة ما بعد الأخيرة
  • الديني والدنيوي والصراع على الأجيال الجديدة
  • حدث‭ ‬ما‭ ‬حدث‭ ‬كأنه‭ ‬لم‭ ‬يحدث
  • سماء عامرة بالنجوم في صيف لا ينتهي
  • الإقامة‭ ‬في‭ ‬جغرافية‭ ‬المتاهة
  • ربيع‭ ‬محترق
  • القصيدة كائن يتيم والديوان ملجأ للأيتام
  • أصوات المسرح أصوات المجتمع
  • أهو‭ ‬حقا‭ ‬صراع‭ ‬سرديات‭ ‬أم‭ ‬عبث‭ ‬بالهويات‭!‬
  • الحرائق تكتب والأدب يتساءل
  • حملة‭ ‬الأقلام‭ ‬وحملة‭ ‬التوابيت
  • ثقافة‭ ‬الماضي‭ ‬وثقافات‭ ‬المستقبل
  • الآخر مرآة الأنا
  • عام على ولادة مجلة “الجديد”
  • لغة‭ ‬الأسئلة‭ ‬رداً‭ ‬على‭ ‬لغة‭ ‬الإبادة
  • هواء‭ ‬خفيف
  • الشعراء‭ ‬سارقو‭ ‬النار
  • في وصف ما يحدث على أرض العرب
  • سلمى الخضراء الجيوسي: أمة عربية يتيمة
  • أرض‭ ‬الشعر‭ ‬وأرض‭ ‬الآلام
  • قنطرة عربية
  • مراثي هابيل
  • العرب يكتبون القصص
  • هالة المستبد وقناع المثقف وفراشة الحرية
  • لاعاصم إلا الثقافة
  • من‭ ‬حدائق‭ ‬الصور‭ ‬إلى‭ ‬حرائق‭ ‬الخارطة