ثقافة القمع الأبوي

الانشطار والتجدد في ظلال العولمة والعنف والاستبداد

الجديد  [نُشر في 01/07/2016، العدد: 18، ص(8)]

الوصاية على الأفراد والجموع، ووضع الذهنيات المتحكمة بالخيارات والمصائر، لم تنفك يوماً عن التحكم بمسارات المجتمعات. حتى أخذت تتشكّل كسلطة أعلى من كل السلطات. بل إن السلطات استعارت منها آلياتها وكيفية تأثيرها على الوعي والتفكير والحوار.

في هذا الملف تتناول الجديد المآل الذي وصل إليه المثقف العربي، وسط بحر من السلطات، لم تترك له حرية النقد والتأمل وبحث ما يدور حوله، بعد أن بدأت جميع السلطات الأبوية بالتصارع على النفوذ. ولعلها تتصارع عليه أولاً، قبل أن تتصارع على العامة، فهُم الأقل قدرة على التمييز والفرز والرفض. نتج عن هذا كله عنف العولمة الذي يناقشه مقال فتحي التريكي. إلى جوار تناول الهيمنة الذكورية والمجتمع الذكوري في طرح إبراهيم الحيدري، الذي يعتبر أن مفصل هيمنة الذكور خلق ضحايا أبعد وأوسع من نطاق الإناث، ليصبح المحرك الأساسي لكل قمع وسلطة، كما في العصبية القبلية وكما في الاضطهاد وفق النوع والجنس والجذور.

أحمد برقاوي يدعو في مقاله إلى عكس الساعة الحضارية، وينادي بشريعة الغاب مخرجاً من الوضع الذي أوصلت إليه السلطات مختلفة، دينية واستبدادية، العالم العربي اليوم. لأن شريعة الغاب تحرّم على أيّ كائن تدمير الغابة التي يعيش فيها الجميع.

الفكر التوفيقي الذي ظهر وهيمن بسبب الهرب من مواجهة القمع الأبوي والاستبداد وأشكال السلطة، كان برأي عبدالرحمن بسيسو العامل الأساسي لتدهور المجمعات العربية. وقد نشأ هذا من اجتماع الفكر الخفيف الاستهلاكي مع الفكر القديم المتحجّر، فتم خلق سلطة هجينة لا تعرف حدوداً للعنف. أما حسونة المصباحي فقد حلل تحالف سلطتين معاً وانقلابهما على بعضهما البعض، السلطة الرسمية والسلطة المضادة. في تجربة تونس قبل وبعد انهيار نظام زين العابدين بن علي.

حسونة المصباحي استعرض في مقالته "الثقافة الرسمية والثقافة المضادة" المسار الثقافي الطويل والمتعرج في التاريخ التونسي الحديث لاسيما في القرن العشرين وصولا إلى اللحظة التونسية الحاضرة وما تخللها من يقظة متجددة لسؤال الحرية في الثقافة والاجتماع، ولكن ليس بعيدا عن دواعي النكوص والمنادين به من تيارات إسلاموية تحاول أن تهيمن على المجتمع التونسي.

قلم التحرير



مقالات أخرى للكاتب:

  • كوميكس عربي جديد
  • الحداثي‭ ‬المديني
  • الجولة‭ ‬اللندنية‭ ‬الأخيرة
  • نزار‭ ‬قباني الكلام‭ ‬الأخير
  • المقامرة الكونية
  • موضوعية المؤرخ وجرأة الناقد
  • هاوية الماضي وسراب المستقبل
  • ثقافة الخوف من الآتي
  • البحث عن الذات في عالم مضطرب
  • يا له من سؤال!
  • الخُرُوجُ مِنْ شَرْقِ المُتَوَسِّطِ
  • رنا‭ ‬قباني:‭ ‬ ‬الغرب‭ ‬يرفضني‭ ‬والأصوليون‭ ‬أيضا‭!‬
  • عقدة‭ ‬قتل‭ ‬الإبن
  • ما في الكون من رجل
  • بلاغة النشيد الكوني
  • ثقافة‭ ‬تحطيم‭ ‬الأجنحة
  • نَهْرٌ‭ ‬عَلَى‭ ‬صَلِيبْ
  • العبد‭ ‬التكنولوجي
  • الأمة المرجأة والروح الحائرة
  • النخب إلى الصراع والجموع إلى المصارع
  • اغترب‭ ‬تتجدد
  • أُنْشُودَةُ‭ ‬يُوسُفْ
  • بحيرة العجائب السبع وضفاف الثقافات
  • كبوة‭ ‬الآباء‭ ‬ونهوض‭ ‬الأبناء
  • الشعر أسطورة العشاق والشعراء فرسان أزليون
  • القصيدة ما بعد الأخيرة
  • الديني والدنيوي والصراع على الأجيال الجديدة
  • حدث‭ ‬ما‭ ‬حدث‭ ‬كأنه‭ ‬لم‭ ‬يحدث
  • سماء عامرة بالنجوم في صيف لا ينتهي
  • الإقامة‭ ‬في‭ ‬جغرافية‭ ‬المتاهة
  • ربيع‭ ‬محترق
  • القصيدة كائن يتيم والديوان ملجأ للأيتام
  • أصوات المسرح أصوات المجتمع
  • أهو‭ ‬حقا‭ ‬صراع‭ ‬سرديات‭ ‬أم‭ ‬عبث‭ ‬بالهويات‭!‬
  • الحرائق تكتب والأدب يتساءل
  • حملة‭ ‬الأقلام‭ ‬وحملة‭ ‬التوابيت
  • ثقافة‭ ‬الماضي‭ ‬وثقافات‭ ‬المستقبل
  • قارب‭ ‬إلى‭ ‬لسبوس
  • الآخر مرآة الأنا
  • عام على ولادة مجلة “الجديد”
  • لغة‭ ‬الأسئلة‭ ‬رداً‭ ‬على‭ ‬لغة‭ ‬الإبادة
  • هواء‭ ‬خفيف
  • الشعراء‭ ‬سارقو‭ ‬النار
  • في وصف ما يحدث على أرض العرب
  • سلمى الخضراء الجيوسي: أمة عربية يتيمة
  • أرض‭ ‬الشعر‭ ‬وأرض‭ ‬الآلام
  • قنطرة عربية
  • مراثي هابيل
  • العرب يكتبون القصص
  • هالة المستبد وقناع المثقف وفراشة الحرية
  • لاعاصم إلا الثقافة
  • من‭ ‬حدائق‭ ‬الصور‭ ‬إلى‭ ‬حرائق‭ ‬الخارطة