التلاعب‭ ‬بالعقول

ثقافة‭ ‬بعث‭ ‬الماضي‭ ‬ودفن‭ ‬المستقبل

الجديد  [نُشر في 01/11/2016، العدد: 22، ص(56)]

لوحة: عمار داوود
في‭ ‬هذا‭ ‬الملف‭ ‬تباشر‭ ‬‭"‬الجديد‭"‬‭ ‬نشر‭ ‬سلسلة‭ ‬من‭ ‬الموضوعات‭ ‬المتصلة‭ ‬بعلاقة‭ ‬الثقافة‭ ‬العربية‭ ‬بالعنف،‭ ‬وعلاقة‭ ‬المنظومة‭ ‬التعليمية‭ ‬والتربوية‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬العربي‭ ‬بمشروعات‭ ‬الهيمنة‭ ‬على‭ ‬العقول‭ ‬وتلقين‭ ‬العنف‭ ‬وكراهية‭ ‬الآخر‭ ‬التي‭ ‬تقاسمها‭ ‬المستبدون‭ ‬والظلاميون‭ ‬متسلحين‭ ‬بنصوص‭ ‬تأويلية‭ ‬للدين‭ ‬وأخرى‭ ‬تعيد‭ ‬انتاج‭ ‬الماضي‭ ‬المتوهم‭ ‬في‭ ‬خطابات‭ ‬معادية‭ ‬للحياة‭ ‬والمستقبل،‭ ‬بما‭ ‬يؤسس‭ ‬في‭ ‬الخلاصة‭ ‬لثقافة‭ ‬العنف‭ ‬والكراهية‭ ‬والانتحار‭ ‬والقطيعة‭ ‬داخل‭ ‬الثقافة‭ ‬الواحدة‭ ‬في‭ ‬مكوناتها‭ ‬المختلفة،‭ ‬وبينها‭ ‬وبين‭ ‬الثقافات‭ ‬الأخرى‭ ‬في‭ ‬العالم‭.‬

في‭ ‬الملف‭ ‬مقالات‭ ‬من‭ ‬مصر،‭ ‬الجزائر،‭ ‬السودان،‭ ‬العراق،‭ ‬المغرب،‭ ‬تونس،‭ ‬سوريا،‭ ‬فلسطين،‭ ‬السعودية‭ ‬تقصى‭ ‬وتقرأ‭ ‬ظواهر‭ ‬وحالات‭ ‬وموضوعات‭ ‬تصب‭ ‬كلها‭ ‬في‭ ‬ما‭ ‬يمكن‭ ‬اعتباره‭ ‬محاولات‭ ‬من‭ ‬تيارات‭ ‬ماضوية‭ ‬للهيمنة‭ ‬عبر‭ ‬شتى‭ ‬وسائل‭ ‬المعرفة‭ ‬وقنوات‭ ‬التواصل‭ ‬القديمة‭ ‬منها‭ ‬والمستحدثة،‭ ‬من‭ ‬المدرسة‭ ‬والجامعة‭ ‬والجامع‭ ‬والكتاب‭ ‬والنادي‭ ‬والصحيفة،‭ ‬وحتى‭ ‬شبكات‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬والمواقع‭ ‬والصفحات‭ ‬الإلكترونية‭ ‬المختلفة،‭ ‬وكل‭ ‬ما‭ ‬يشكل‭ ‬إمكانات‭ ‬فاعلة‭ ‬في‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬الناشئة‭ ‬والشباب‭ ‬لاحتلال‭ ‬عقولهم‭ ‬والهيمنة‭ ‬على‭ ‬أفكارهم‭ ‬وخيالاتهم‭ ‬والعبث‭ ‬بها،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يحيل‭ ‬أصحابها‭ ‬إلى‭ ‬كائنات‭ ‬طيعة‭ ‬جاهزة‭ ‬لاستقبال‭ ‬الأفكار‭ ‬المتخلفة‭ ‬بما‭ ‬تضمره‭ ‬من‭ ‬نزعات‭ ‬نكوصية‭ ‬وعداء‭ ‬للذات‭ ‬والآخر‭ ‬وقطيعة‭ ‬مع‭ ‬قيم‭ ‬العصر‭ ‬وتطلعات‭ ‬المستقبلية‭ ‬للأمم،‭ ‬وتحويل‭ ‬بعضهم‭ ‬إلى‭ ‬متفجرات‭ ‬بشرية‭ ‬تؤثر‭ ‬ثقافة‭ ‬الانتحار‭ ‬والموت‭ ‬على‭ ‬ثقافة‭ ‬الحياة‭ ‬والبناء،‭ ‬وتهجر‭ ‬الأحلام‭ ‬المضيئة‭ ‬في‭ ‬الحركة‭ ‬واللقاء‭ ‬والحوار‭ ‬مع‭ ‬الآخر‭ ‬قريبا‭ ‬وبعيداً‭ ‬أيا‭ ‬تكن‭ ‬طبيعة‭ ‬الاختلاف‭ ‬معه،‭ ‬لتغرق‭ ‬من‭ ‬ثم‭ ‬في‭ ‬أحلام‭ ‬مشبعة‭ ‬بأوهام‭ ‬الحياة‭ ‬الأخروية،‭ ‬لتجعل‭ ‬من‭ ‬حاضرها‭ ‬المعذب‭ ‬أرضاً‭ ‬للكوابيس‭ ‬ومن‭ ‬أعمالها‭ ‬المدمرة‭ ‬شرورا‭ ‬شنيعة‭ ‬تجلبها‭ ‬على‭ ‬أهلها‭ ‬ومجتمعاتها‭. ‬إنه‭ ‬التلاعب‭ ‬بالعقول‭ ‬ومعها‭ ‬الأرواح‭ ‬والمصائر.

قلم التحرير


كاتب من العراق