الجهل‭ ‬بالنفس‭ ‬والجهل‭ ‬بالطفولة

فلسفة‭ ‬التعليم‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬العربي

الجديد  هند عبدالحليم محفوظ [نُشر في 01/11/2016، العدد: 22، ص(76)]

لوحة: ياسر صافي
دشن‭ ‬عميد‭ ‬الأدب‭ ‬العربي‭ ‬الدكتور‭ ‬طه‭ ‬حسين‭ ‬في‭ ‬مصر‭ ‬استراتيجية‭ ‬للتعليم‭ ‬امتدت‭ ‬لنصف‭ ‬قرن‭ ‬ولازالت‭ ‬آثارها‭ ‬باقية‭ ‬حتى‭ ‬اليوم‭. ‬ومن‭ ‬أبرزها‭ ‬مجانية‭ ‬التعليم‭ ‬التي‭ ‬أضحت‭ ‬متاحة‭ ‬لكل‭ ‬طبقات‭ ‬الشعب‭ ‬كالماء‭ ‬والهواء‭. ‬رغم‭ ‬أنه‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬مختصا‭ ‬في‭ ‬حقل‭ ‬التربية‭. ‬وقد‭ ‬وظف‭ ‬القاعدة‭ ‬الأصولية‭ ‬التي‭ ‬تقول‭ ‬‮«‬الضرورات‭ ‬تبيح‭ ‬المحظورات‮»‬‭ ‬في‭ ‬عدم‭ ‬المساس‭ ‬بمجانية‭ ‬التعليم‭ ‬تحت‭ ‬أيّ‭ ‬ضغوط‭ ‬سياسية‭ ‬أو‭ ‬اقتصادية‭ ‬لتكون‭ ‬‮«‬الضرورات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬لا‭ ‬تبيح‭ ‬المحظورات‭ ‬التربوية‮»‬‭ ‬ولكن‭ ‬الحقل‭ ‬التعليمي‭ ‬اليوم‭ ‬أصبح‭ ‬بمثابة‭ ‬حقل‭ ‬تجارب‭ ‬يغلب‭ ‬عليها‭ ‬التخبط‭ ‬وغياب‭ ‬الرؤية‭. ‬فكلما‭ ‬جاء‭ ‬وزير‭ ‬للتعليم‭ ‬ألغى‭ ‬خطة‭ ‬الوزير‭ ‬السابق‭ ‬بالاعتماد‭ ‬على‭ ‬الحلول‭ ‬المؤقتة‭ ‬والانتقال‭ ‬من‭ ‬مشكلة‭ ‬إلى‭ ‬أخرى‭ ‬مع‭ ‬غياب‭ ‬التنسيق‭ ‬الكامل‭ ‬بين‭ ‬الأسرة‭ ‬والمدرسة‭ ‬حيث‭ ‬تعاني‭ ‬مجتمعاتنا‭ ‬من‭ ‬بعض‭ ‬المشكلات‭ ‬السلوكية‭ ‬والفكرية‭ ‬مثل‭ ‬التعصب‭ ‬الديني‭ ‬والقدرية‭ ‬والطائفية،‭ ‬وعندما‭ ‬يذهب‭ ‬التلميذ‭ ‬إلى‭ ‬المدرسة‭ ‬في‭ ‬بداية‭ ‬التحاقه‭ ‬بالتعليم‭ ‬يكون‭ ‬‮«‬مبرمجا‮»‬‭ ‬مسبقاً،‭ ‬حيث‭ ‬يأتي‭ ‬حاملاً‭ ‬لهذه‭ ‬السلبيات،‭ ‬وعندما‭ ‬يتدرج‭ ‬الطالب‭ ‬في‭ ‬مراحل‭ ‬التعليم‭ ‬ويصل‭ ‬إلى‭ ‬كليات‭ ‬القمة‭ ‬مثل‭ ‬الطب‭ ‬والهندسة‭ ‬وتكنولوجيا‭ ‬المعلومات‭ ‬يظل‭ ‬محتفظاً‭ ‬بأفكاره‭ ‬التي‭ ‬تشبّع‭ ‬بها‭ ‬في‭ ‬سنواته‭ ‬الأولى‭ ‬والتي‭ ‬غرست‭ ‬في‭ ‬عقل‭ ‬ووجدان‭ ‬الطفل‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يلتحق‭ ‬بالمدرسة‭. ‬كما‭ ‬أننا‭ ‬نعيش‭ ‬في‭ ‬مجتمعات‭ ‬انتقالية‭ ‬تتميز‭ ‬بأنها‭ ‬تملك‭ ‬شيئاً‭ ‬من‭ ‬القديم،‭ ‬وشيئاً‭ ‬من‭ ‬الحديث،‭ ‬كما‭ ‬لا‭ ‬نغفل‭ ‬دور‭ ‬العنصر‭ ‬الديني‭ ‬والمذهبي‭ ‬وكما‭ ‬يقول‭ ‬ابن‭ ‬خلدون‭ ‬‮«‬من‭ ‬الغلط‭ ‬الخفيّ‭ ‬الذهول‭ ‬عن‭ ‬تبدّل‭ ‬الأحوال‭ ‬في‭ ‬الأمم‭ ‬والأجيال‭ ‬بتبدل‭ ‬الأعصار‭ ‬ومرور‭ ‬الأيام؛‭ ‬وذلك‭ ‬لأن‭ ‬أحوال‭ ‬العالم‭ ‬وعوائدهم‭ ‬ونحلهم‭ ‬لا‭ ‬تدوم‭ ‬على‭ ‬وتيرة‭ ‬واحدة‭ ‬منهاجاً‭ ‬مستقراً،‭ ‬وإنما‭ ‬هو‭ ‬اختلاف‭ ‬على‭ ‬الأيام‭ ‬والأزمنة‮»‬‭ ‬‭[‬الدكتور‭ ‬حامد‭ ‬عمار،‭ ‬خطى‭ ‬اجتزناها،‭ ‬سيرة‭ ‬ذاتية،‭ ‬الدار‭ ‬المصرية‭ ‬اللبنانية،‭ ‬ص‭ ‬269،‭ ‬الطبعة‭ ‬الأولى،‭ ‬القاهرة‭ ‬2006‭]‬‭.‬

على ‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬طول‭ ‬الفترة‭ ‬التي‭ ‬مرّت‭ ‬بين‭ ‬الصيحة‭ ‬التي‭ ‬أطلقها‭ ‬سقراط‭ ‬يوم‭ ‬قال‭ ‬‮«‬اعرف‭ ‬نفسك‭ ‬‮«‬‭ ‬والصيحة‭ ‬التي‭ ‬أطلقها‭ ‬جان‭ ‬جاك‭ ‬روسو‮»‬اعرفوا‭ ‬الطفولة‭ ‬‮«‬‭ ‬والتي‭ ‬امتدت‭ ‬نحو‭ ‬ألفين‭ ‬ومائة‭ ‬وثمانين‭ ‬سنة‭ ‬وحتى‭ ‬اليوم،‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬جهل‭ ‬الإنسان‭ ‬بنفسه‭ ‬وبالطفولة‭ ‬كبيراً،‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬النفس‭ ‬هي‭ ‬شغل‭ ‬الإنسان‭ ‬الشاغل،‭ ‬ولو‭ ‬ردمنا‭ ‬الهوة‭ ‬الزمنية‭ ‬بين‭ ‬المقولتين‭ ‬ندرك‭ ‬ما‭ ‬تنطوي‭ ‬عليه‭ ‬الطفولة‭ ‬من‭ ‬مجهول،‭ ‬وندرك‭ ‬أيضا‭ ‬الربط‭ ‬بين‭ ‬معرفة‭ ‬النفس‭ ‬ومعرفة‭ ‬الطفل،‭ ‬كالربط‭ ‬بين‭ ‬الفطرة‭ ‬الأولى‭ ‬للكائن‭ ‬وبين‭ ‬التشكيل‭ ‬الفطري‭ ‬للطفل‭ ‬وما‭ ‬ينطوي‭ ‬عليه‭ ‬من‭ ‬غموض‭ ‬مجهول،‭ ‬وذلك‭ ‬لأن‭ ‬إدراك‭ ‬المعرفة‭ ‬الفطرية‭ ‬أو‭ ‬الكشف‭ ‬عن‭ ‬كنهها‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬إلا‭ ‬كشف‭ ‬عن‭ ‬النفس‭ ‬في‭ ‬معناها‭ ‬الأوسع‭ ‬‭[‬د‭. ‬بهيجة‭ ‬مصري‭ ‬إدلبي‭: ‬بلاغة‭ ‬الإيقاع‭ ‬وشعرية‭ ‬قصيدة‭ ‬الطفل،‭ ‬مجلة‭ ‬عالم‭ ‬الفكر،‭ ‬المجلد‭ ‬44،‭ ‬أبريل‭ ‬–‭ ‬يونيو‭ ‬2016‭ ‬،‭ ‬ص‭ ‬26‭]‬‭.‬

‭ ‬وقد‭ ‬قال‭ ‬أفلاطون‭ ‬‮«‬إن‭ ‬فساد‭ ‬النظام‭ ‬التعليمي‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬فساد‭ ‬النظم‭ ‬الاجتماعية‭ ‬الأخرى‮»‬،‭ ‬وهذه‭ ‬المقولة‭ ‬تنطبق‭ ‬على‭ ‬مجتمعاتنا‭ ‬العربية‭ ‬لأن‭ ‬النظام‭ ‬التعليمي‭ ‬فشل‭ ‬في‭ ‬إمداد‭ ‬مجتمعاتنا‭ ‬بالمواطن‭ ‬الصالح‭ ‬الذي‭ ‬يتبنى‭ ‬قيم‭ ‬التسامح‭ ‬وقبول‭ ‬الآخر‭ ‬والقبول‭ ‬بالمجتمع‭ ‬والنظام‭ ‬السياسي‭. ‬وللعالم‭ ‬اللغوي‭ ‬الأمريكي‭ ‬الشهير‭ ‬نعوم‭ ‬تشومسكي‭ ‬مقولة‭ ‬شهيرة‭ ‬مفادها‭ ‬‮«‬التعليم‭ ‬ليس‭ ‬مثل‭ ‬ملئك‭ ‬كأساً‭ ‬من‭ ‬الماء‭ ‬بل‭ ‬مساعدة‭ ‬وردة‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬تنمو‭ ‬بنفسها‮»‬‭ ‬‭[‬الدكتور‭ ‬حمزة‭ ‬المزيني‭: ‬تخليص‭ ‬التعليم‭ ‬من‭ ‬غير‭ ‬التربويين،‭ ‬مجلة‭ ‬عالم‭ ‬الفكر،‭ ‬العدد‭ ‬4،‭ ‬المجلد‭ ‬43،‭ ‬أبريل‭ ‬–‭ ‬يونيو‭ ‬2015،‭ ‬ص‭ ‬327‭]‬‭. ‬فيجب‭ ‬علينا‭ ‬توفير‭ ‬المناخ‭ ‬المناسب‭ ‬للطلاب‭ ‬ومساعدتهم‭ ‬في‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬أنفسهم‭ ‬ولا‭ ‬نجعلهم‭ ‬موضعاً‭ ‬للتجريب‭.‬

هناك‭ ‬فجوة‭ ‬كبيرة‭ ‬بين‭ ‬الأهداف‭ ‬والنتائج،‭ ‬فنحن‭ ‬نرى‭ ‬الأهداف‭ ‬الموضوعية‭ ‬في‭ ‬غاية‭ ‬الأهمية،‭ ‬لكن‭ ‬النتائج‭ ‬لا‭ ‬تأتي‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬المنشود،‭ ‬فهناك‭ ‬إشكالية‭ ‬في‭ ‬وضع‭ ‬الآليات‭ ‬والأدوات‭ ‬التي‭ ‬تضمن‭ ‬تحقيق‭ ‬الأهداف‭ ‬وتحويلها‭ ‬إلى‭ ‬نتائج‭ ‬جيدة،‭ ‬فإذا‭ ‬اعتمدنا‭ ‬أفضل‭ ‬المناهج‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬فلن‭ ‬نفلح‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬إنجاز‭ ‬كبير‭ ‬لو‭ ‬كان‭ ‬المعلم‭ ‬ضعيفاً،‭ ‬لأنه‭ ‬لم‭ ‬يفعل‭ ‬شيئاً‭ ‬سوى‭ ‬الإساءة‭ ‬إلى‭ ‬هذه‭ ‬المناهج‭ ‬‭[‬‭ ‬الدكتور‭ ‬علي‭ ‬فخرو‭: ‬ندوة‭ ‬التعليم‭.. ‬أين‭ ‬الخلل،‭ ‬مجلة‭ ‬عالم‭ ‬الفكر‭ ‬العدد‭ ‬4،‭ ‬المجلد‭ ‬43،‭ ‬أبريل‭ ‬–‭ ‬يونيو‭ ‬2015،‭ ‬ص‭ ‬327‭]‬‭.‬

وعندما‭ ‬تصبح‭ ‬المدرسة‭ ‬مؤسسة‭ ‬تدار‭ ‬بالهيمنة‭ ‬والتسلط،‭ ‬ويترأسها‭ ‬مدير‭ ‬مستبد‭ ‬لا‭ ‬يقبل‭ ‬إلا‭ ‬برأيه‭ ‬هو،‭ ‬ولا‭ ‬مجال‭ ‬إلا‭ ‬لتنفيذ‭ ‬رؤيته،‭ ‬فمن‭ ‬ثمة‭ ‬يتعوّد‭ ‬الطالب‭ ‬على‭ ‬الخضوع‭ ‬للهيمنة‭ ‬والاستبداد‭. ‬وهناك‭ ‬إشكالية‭ ‬‮«‬التقويم‮»‬‭ ‬بمعنى‭ ‬قياس‭ ‬تحصيل‭ ‬المتعلم،‭ ‬فنحن‭ ‬دائماً‭ ‬نطالب‭ ‬بأن‭ ‬‮«‬يتعلم‭ ‬الطالب‭ ‬كيف‭ ‬يفكر‭ ‬ويحلل‮»‬،‭ ‬لكننا‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬نخضعه‭ ‬لتقويم‭ ‬مبنيّ‭ ‬على‭ ‬التلقين‭ ‬والحفظ،‭ ‬فقديما‭ ‬كان‭ ‬هناك‭ ‬تقليد‭ ‬في‭ ‬التعليم‭ ‬مداره‭ ‬إعادة‭ ‬الموروث‭ ‬وتحليله‭ ‬وشرحه‭ ‬وإعرابه،‭ ‬فإذا‭ ‬حفظ‭ ‬التلميذ‭ ‬عن‭ ‬شيخه‭ ‬كل‭ ‬هذا‭ ‬جاز‭ ‬له‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬بدوره‭ ‬شيخاً‭ ‬لتلميذ‭ ‬يحفظ‭ ‬عنه،‭ ‬فنتج‭ ‬عن‭ ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬كان‭ ‬مفهوم‭ ‬العلم‭ ‬هو‭ ‬الدراية‭ ‬بما‭ ‬ورد‭ ‬في‭ ‬الكتب‭ ‬حتى‭ ‬وإن‭ ‬جهل‭ ‬‮«‬العالم‮»‬‭ ‬كل‭ ‬شيء‭ ‬عن‭ ‬الطبيعة‭ ‬وظواهرها‭. ‬ولم‭ ‬يكن‭ ‬أحد‭ ‬يتصور‭ ‬مجرد‭ ‬تصوّر‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬‮«‬التعليم‮»‬‭ ‬تعليما‭ ‬لمعالجة‭ ‬الطبيعة‭ ‬وبحوث‭ ‬الهندسة‭ ‬الوراثية‭ ‬وأسرار‭ ‬الفضاء‭ ‬وتركيب‭ ‬الآلات‭ ‬وهندسة‭ ‬المدن،‭ ‬وحتى‭ ‬إن‭ ‬وجد‭ ‬شيء‭ ‬منه‭ ‬كان‭ ‬متروكاً‭ ‬لـ‮»‬الخبرة‮»‬‭ ‬ينقلها‭ ‬الحرفي‭ ‬الكبير‭ ‬إلى‭ ‬الحرفي‭ ‬الناشئ،‭ ‬ولا‭ ‬شأن‭ ‬‮«‬للعلم‮»‬‭ ‬به،‭ ‬ونحن‭ ‬لا‭ ‬نذكر‭ ‬هذا‭ ‬لننتقص‭ ‬من‭ ‬قدر‭ ‬الأقدمين،‭ ‬بل‭ ‬نذكره‭ ‬لنؤكد‭ ‬أن‭ ‬هؤلاء‭ ‬الأقدمين‭ ‬كانوا‭ ‬يصدرون‭ ‬عن‭ ‬‮«‬مبدأ‮»‬‭ ‬في‭ ‬تصوّرهم‭ ‬للعلم‭ ‬والتعليم،‭ ‬فإذا‭ ‬جئنا‭ ‬نحن‭ ‬في‭ ‬عصر‭ ‬تغيرت‭ ‬ظروفه‭ ‬على‭ ‬النحو‭ ‬الذي‭ ‬نرى،‭ ‬فهل‭ ‬يجوز‭ ‬أن‭ ‬نبقي‭ ‬على‭ ‬المبدأ‭ ‬نفسه؟

حتى‭ ‬في‭ ‬جامعاتنا‭ ‬الحديثة‭ ‬لا‭ ‬نزال‭ ‬نسير‭ ‬على‭ ‬المبدأ‭ ‬القديم‭ ‬نفسه،‭ ‬وهو‭ ‬أن‭ ‬يحفظ‭ ‬التلميذ‭ ‬عن‭ ‬الشيخ،‭ ‬وليس‭ ‬ثمة‭ ‬من‭ ‬فرق‭ ‬كبير‭ ‬أو‭ ‬بعيد‭ ‬بين‭ ‬أن‭ ‬يحفظ‭ ‬التلميذ‭ ‬عن‭ ‬الشيخ،‭ ‬وبين‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬المحفوظ‭ ‬هو‭ ‬ألفية‭ ‬ابن‭ ‬مالك‭ ‬أو‭ ‬كتاباً‭ ‬في‭ ‬الهندسة‭ ‬الوراثية،‭ ‬لأن‭ ‬المدار‭ ‬في‭ ‬الحالتين‭ ‬هو‭ ‬الحفظ‭ ‬الذي‭ ‬يمكّن‭ ‬التلميذ‭ ‬من‭ ‬‮«‬تسميع‮»‬‭ ‬ما‭ ‬حفظه‭ ‬أمام‭ ‬شيخه،‭ ‬وبعد‭ ‬ذلك‭ ‬يسأل‭ ‬السائلون‭: ‬لماذا‭ ‬لا‭ ‬نسهم‭ ‬في‭ ‬دنيا‭ ‬العلوم‭ ‬بإضافات‭ ‬جديدة‭ ‬إلا‭ ‬القليل‭ ‬الذي‭ ‬يمكن‭ ‬تجاهله؟‭ ‬والجواب‭ ‬واضح،‭ ‬وهو‭ ‬أن‭ ‬‮«‬المبدأ‮»‬‭ ‬القديم‭ ‬في‭ ‬العلم‭ ‬والتعليم‭ ‬لم‭ ‬يغيّره‭ ‬مبدأ‭ ‬جديد‭ ‬‭[‬الدكتور‭ ‬زكي‭ ‬نجيب‭ ‬محمود‭: ‬نافذة‭ ‬على‭ ‬فلسفة‭ ‬العصر،‭ ‬كتاب‭ ‬العربي‭ ‬العدد‭ ‬98‭ ‬،‭ ‬الجزء‭ ‬الثاني،‭ ‬ص‭ ‬125‭]‬‭.‬

‭ ‬فنحن‭ ‬نعتمد‭ ‬في‭ ‬نظامنا‭ ‬التعليمي‭ ‬على‭ ‬المعرفة‭ ‬المقولبة،‭ ‬أي‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬المعارف‭ ‬نعطيها‭ ‬للطالب‭ ‬مع‭ ‬إغفال‭ ‬أن‭ ‬المعرفة‭ ‬هي‭ ‬أساساً‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬المهارات‭ ‬والأفكار‭ ‬التي‭ ‬تبني‭ ‬كيان‭ ‬الفرد‭ ‬بطريقة‭ ‬تكفل‭ ‬له‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬تغيير‭ ‬سلوكه‭ ‬والارتقاء‭ ‬إلى‭ ‬الأفضل،‭ ‬أي‭ ‬أننا‭ ‬نخطط‭ ‬للشيء‭ ‬ونطبق‭ ‬نقيضه،‭ ‬وهذا‭ ‬التناقض‭ ‬يدفع‭ ‬الطالب‭ ‬إلى‭ ‬تنحية‭ ‬التفكير‭ ‬والتحليل‭ ‬جانباً،‭ ‬والاعتماد‭ ‬على‭ ‬الحفظ‭ ‬والاسترجاع،‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬سيحقق‭ ‬نجاحاً‭ ‬في‭ ‬التقويم،‭ ‬لكنه‭ ‬سيكون‭ ‬مخفقاً‭ ‬في‭ ‬العملية‭ ‬التعليمية‭ ‬الشاملة،‭ ‬ومدارسنا‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬حتى‭ ‬وقتنا‭ ‬هذا‭ ‬عاجزة‭ ‬عن‭ ‬فهم‭ ‬أن‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬التعلم‭ ‬أهم‭ ‬بكثير‭ ‬من‭ ‬التعليم‭ ‬نفسه‭.‬

وألقى‭ ‬شيخ‭ ‬التربويين‭ ‬الراحل‭ ‬الدكتور‭ ‬حامد‭ ‬عمار‭ ‬الضوء‭ ‬على‭ ‬أوجه‭ ‬القصور‭ ‬في‭ ‬العملية‭ ‬التعليمية‭ ‬والتي‭ ‬تمخّضت‭ ‬عنها‭ ‬مشكلة‭ ‬الدروس‭ ‬الخصوصية‭ ‬والتي‭ ‬نطالب‭ ‬بضرورة‭ ‬القضاء‭ ‬عليها‭ ‬ومعاقبة‭ ‬من‭ ‬يقوم‭ ‬بها،‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬نتجاهل‭ ‬تحديد‭ ‬العوامل‭ ‬التي‭ ‬أدت‭ ‬إليها‭ ‬من‭ ‬سياسات‭ ‬القصور‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬منشئات‭ ‬تعليمية‭ ‬جديدة‭ ‬لتعالج‭ ‬كثافة‭ ‬الفصول‭ ‬والمدرجات‭ ‬واكتظاظها،‭ ‬وفي‭ ‬تدنّي‭ ‬مرتبات‭ ‬المدرسين،‭ ‬ومنها‭ ‬التوغل‭ ‬في‭ ‬ميزانية‭ ‬الدولة،‭ ‬والدخل‭ ‬القومي،‭ ‬وأولويات‭ ‬استثمار‭ ‬وتوزيع‭ ‬موارده،‭ ‬ومنها‭ ‬النظام‭ ‬الضريبي‭ ‬وتحيزاته‭ ‬ثم‭ ‬إلى‭ ‬الطلب‭ ‬الاجتماعي‭ ‬المتنامي‭ ‬على‭ ‬الالتحاق‭ ‬بالجامعة‭ ‬مع‭ ‬محدودية‭ ‬إمكاناتها‭ ‬لعدم‭ ‬التوسع‭ ‬في‭ ‬إنشاء‭ ‬جامعات‭ ‬جديدة‭ ‬،‭ ‬ثم‭ ‬إلى‭ ‬السعي‭ ‬الجماهيري‭ ‬تفادياً‭ ‬لمشكلات‭ ‬بطالة‭ ‬الخريجين‭.‬

كما‭ ‬أن‭ ‬العلاقة‭ ‬بين‭ ‬المنظومة‭ ‬التعليمية‭ ‬والنظام‭ ‬السياسي‭ ‬والقوى‭ ‬الاجتماعية‭ ‬التي‭ ‬تهيمن‭ ‬على‭ ‬مقاليد‭ ‬الحكم‭ ‬والسلطة‭ ‬علاقة‭ ‬قد‭ ‬تكون‭ ‬وثيقة‭ ‬في‭ ‬تبعية‭ ‬التعليم‭ ‬لتوجهات‭ ‬نظام‭ ‬الحكم،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬بها‭ ‬من‭ ‬الإمكانات‭ ‬التي‭ ‬تجعل‭ ‬العلاقة‭ ‬مرنة‭ ‬غير‭ ‬محكمة،‭ ‬تتيح‭ ‬لها‭ ‬من‭ ‬حرية‭ ‬الحركة‭ ‬في‭ ‬التمتع‭ ‬بقدر‭ ‬من‭ ‬الاستقلالية‭ ‬والمرونة‭ ‬في‭ ‬تفاعلاتها‭ ‬وتوجيهاتها‭.‬

وقد‭ ‬قام‭ ‬التعليم‭ ‬بدوريه‭ ‬من‭ ‬التبعية‭ ‬والاستقلالية؛‭ ‬أي‭ ‬بالتوافق‭ ‬والمقاومة‭ ‬في‭ ‬مراحل‭ ‬النهضة‭ ‬المصرية‭ ‬منذ‭ ‬إنشاء‭ ‬نظام‭ ‬التعليم‭ ‬الحديث‭ ‬في‭ ‬عصر‭ ‬محمد‭ ‬علي‭ ‬،‭ ‬بل‭ ‬وحتى‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تعليم‭ ‬الأزهر‭ ‬الشريف‭ ‬قبل‭ ‬ظلمات‭ ‬حقبة‭ ‬حكم‭ ‬السلطنة‭ ‬العثمانية‭ ‬لولاية‭ ‬مصر‭.‬

كما‭ ‬يظهر‭ ‬أحياناً‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬موجات‭ ‬التبعية،‭ ‬ومن‭ ‬خلال‭ ‬إيقاد‭ ‬مشاعل‭ ‬المقاومة‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬المواقف‭. ‬بيد‭ ‬أنه‭ ‬مع‭ ‬ظهور‭ ‬تيارات‭ ‬الاستقلال‭ ‬تواجهها‭ ‬سدود‭ ‬القمع‭ ‬والكبت‭.. ‬وهكذا‭ ‬دواليك‭ ‬،‭ ‬تتوالى‭ ‬وتختلط‭ ‬تيارات‭ ‬التبعية‭ ‬والاستقلالية‭ ‬في‭ ‬ديناميات‭ ‬التعليم‭ ‬وتوجهاته‭.‬

عندما‭ ‬تصبح‭ ‬المدرسة‭ ‬مؤسسة‭ ‬تدار‭ ‬بالهيمنة‭ ‬والتسلط،‭ ‬ويترأسها‭ ‬مدير‭ ‬مستبد‭ ‬لا‭ ‬يقبل‭ ‬إلا‭ ‬برأيه‭ ‬هو،‭ ‬ولا‭ ‬مجال‭ ‬إلا‭ ‬لتنفيذ‭ ‬رؤيته،‭ ‬فمن‭ ‬ثمة‭ ‬يتعوّد‭ ‬الطالب‭ ‬على‭ ‬الخضوع‭ ‬للهيمنة‭ ‬والاستبداد

لكن‭ ‬الأعم‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬العلاقة‭ ‬بين‭ ‬التعليم‭ ‬والسلطة‭ ‬بات‭ ‬غلبة‭ ‬علاقات‭ ‬التبعية‭ ‬نظراً‭ ‬لما‭ ‬ساد‭ ‬في‭ ‬حكم‭ ‬مصر‭ ‬من‭ ‬قوى‭ ‬سيطرة‭ ‬الاستبداد‭ ‬السياسي،‭ ‬وسلطان‭ ‬الدولة‭ ‬المركزية،‭ ‬ومحاصرة‭ ‬الأفكار‭ ‬والمؤسسات‭ ‬الديمقراطية،‭ ‬سواء‭ ‬كان‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬الحقبة‭ ‬الملكية‭ ‬أو‭ ‬تحت‭ ‬سيطرة‭ ‬الاحتلال‭ ‬البريطاني‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬فترة‭ ‬ثورة‭ ‬يوليو‭ ‬1952‭ ‬رغم‭ ‬ما‭ ‬تمخّض‭ ‬عن‭ ‬بعض‭ ‬سياستها‭ ‬التعليمية‭ ‬من‭ ‬إيجابيات‭ ‬التوسع‭ ‬في‭ ‬إتاحة‭ ‬فرص‭ ‬التعليم‭ ‬بصورة‭ ‬عامة‭ ‬والجامعية‭ ‬بصورة‭ ‬خاصة،‭ ‬بجعلها‭ ‬مجانية‭ ‬منذ‭ ‬عام‭ ‬1961‭ ‬وكان‭ ‬من‭ ‬جراء‭ ‬تلك‭ ‬السياسات‭ ‬حتى‭ ‬اليوم‭ ‬حشد‭ ‬التعليم‭ ‬للتعبئة‭ ‬الأيديولوجية‭ ‬الاشتراكية‭ ‬أو‭ ‬الرأسمالية‭ ‬أو‭ ‬التكنولوجية‭ ‬أو‭ ‬السوقية‭ ‬في‭ ‬ضوء‭ ‬التوجهات‭ ‬الرسمية‭ ‬الفوقية،‭ ‬دون‭ ‬التمكين‭ ‬لنمو‭ ‬المواطن‭ ‬الناقد‭ ‬والواعي‭ ‬والمبدع،‭ ‬فاعلاً‭ ‬لا‭ ‬مجرد‭ ‬متلقن‭ ‬مفعول‭ ‬به‭ ‬وبمصائره‭.‬

وقد‭ ‬حذر‭ ‬عمار‭ ‬بأن‭ ‬المساس‭ ‬بمجانية‭ ‬التعليم‭ ‬يعني‭ ‬حرمان‭ ‬70‭ ‬بالمئة‭ ‬ممن‭ ‬يتمتعون‭ ‬بالتعليم‭ ‬حاليا‭ ‬من‭ ‬أبناء‭ ‬شرائح‭ ‬الفقراء‭ ‬ومحدودي‭ ‬الدخل،‭ ‬وأعداد‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬أبناء‭ ‬الطبقة‭ ‬الوسطى‭ ‬من‭ ‬التعليم‭ ‬العالي‭ ‬‭[‬الدكتور‭ ‬حامد‭ ‬عمار‭: ‬خطى‭ ‬اجتزناها‭.. ‬سيرة‭ ‬ذاتية‭ ‬،‭ ‬الدار‭ ‬المصرية‭ ‬اللبنانية‭ ‬،‭ ‬2006‭ ‬،‭ ‬ص‭ ‬264‭]‬‭.‬

وأوصى‭ ‬المفكر‭ ‬والفيلسوف‭ ‬الراحل‭ ‬الدكتور‭ ‬زكي‭ ‬نجيب‭ ‬محمود‭ ‬بضرورة‭ ‬أن‭ ‬ندخل‭ ‬في‭ ‬تعليمنا‭ ‬لأبنائنا‭ ‬مقررات‭ ‬أساسية‭ ‬تفي‭ ‬بالتذوق‭ ‬الفني،‭ ‬على‭ ‬تعدد‭ ‬أنواع‭ ‬الفن‭ ‬واختلافها،‭ ‬ويرى‭ ‬زكي‭ ‬نجيب‭ ‬محمود‭ ‬أن‭ ‬العلاقة‭ ‬وثيقة‭ ‬بين‭ ‬‮«‬الهرجلة‮»‬‭ ‬التي‭ ‬تشيع‭ ‬في‭ ‬حياتنا،‭ ‬ويقصد‭ ‬حياة‭ ‬العربي‭ ‬في‭ ‬أيّ‭ ‬قطر‭ ‬من‭ ‬أقطار‭ ‬الوطن‭ ‬الكبير‭.. ‬يقول‭ ‬‮«‬إن‭ ‬العلاقة‭ ‬وثيقة‭ ‬بين‭ ‬الفوضى‭ ‬التي‭ ‬تفتت‭ ‬قوانا‭ ‬وتفكك‭ ‬أوصالنا،‭ ‬وبين‭ ‬حرماننا‭ ‬من‭ ‬نشأة‭ ‬يكون‭ ‬التذوق‭ ‬الفني‭ ‬مقوماً‭ ‬من‭ ‬أهم‭ ‬مقوماتها،‭ ‬إذ‭ ‬يكاد‭ ‬يستحيل‭ ‬‭-‬في‭ ‬ظني‭-‬‭ ‬أن‭ ‬ينشأ‭ ‬ناشئ‭ ‬على‭ ‬إدراك‭ ‬ما‭ ‬في‭ ‬القطعة‭ ‬الفنية‭ ‬‭-‬كائنا‭ ‬ما‭ ‬كان‭ ‬منها‭-‬‭ ‬من‭ ‬تعاون‭ ‬بين‭ ‬أجزائها‭ ‬يوحدها‭ ‬ويحفظ‭ ‬النسب‭ ‬الصحيحة‭ ‬بينها،‭ ‬ثم‭ ‬يجنح‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬إلى‭ ‬الفوضى،‭ ‬فما‭ ‬الفوضى‭ ‬إلا‭ ‬امتناع‭ ‬الكيان‭ ‬الموحد،‭ ‬واضطراب‭ ‬النسب‭ ‬بين‭ ‬الأجزاء‮»‬‭.‬

كما‭ ‬أشار‭ ‬زكي‭ ‬نجيب‭ ‬محمود‭ ‬إلى‭ ‬الفائدة‭ ‬الكبرى‭ ‬التي‭ ‬نجنيها‭ ‬من‭ ‬أبنائنا‭ ‬إذا‭ ‬ما‭ ‬اكتسبوا‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬تذوق‭ ‬الفنون،‭ ‬ويقصد‭ ‬الرابطة‭ ‬التي‭ ‬تربط‭ ‬العرب‭ ‬المعاصرين‭ ‬بالعرب‭ ‬الأسبقين،‭ ‬وهي‭ ‬رابطة‭ ‬في‭ ‬صميم‭ ‬الصميم‭ ‬من‭ ‬إحياء‭ ‬المجد‭ ‬العربي‭ ‬بإحياء‭ ‬تراثه‭ ‬،‭ ‬فليس‭ ‬إحياء‭ ‬التراث‭ ‬‭-‬والكلام‭ ‬لنجيب‭-‬‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬نقيم‭ ‬له‭ ‬هيكلاً‭ ‬ثم‭ ‬نجلس‭ ‬في‭ ‬ظله‭ ‬لنستريح،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬تتشرّب‭ ‬روح‭ ‬ذلك‭ ‬التراث‭ ‬تشرباً‭ ‬يسري‭ ‬به‭ ‬في‭ ‬الشرايين،‭ ‬كيف؟

ويجيب‭ ‬بـ‮»‬أن‭ ‬يتذوق‭ ‬الأبناء‭ ‬فنون‭ ‬الآباء،‭ ‬فقارئ‭ ‬البحتري‭ ‬‭-‬مثلا‭-‬‭ ‬إذ‭ ‬قرأه‭ ‬قراءة‭ ‬المتذوق،‭ ‬بمعنى‭ ‬أن‭ ‬يدخل‭ ‬في‭ ‬جلد‭ ‬الشاعر،‭ ‬ليرى‭ ‬بعينيه‭ ‬ويسمع‭ ‬بأذنيه،‭ ‬كان‭ ‬وكأنه‭ ‬البحتري‭ ‬في‭ ‬رؤيته‭ ‬للعالم‭ ‬وللناس‭ ‬وللأحداث‭ ‬من‭ ‬حوله‭. ‬ومثل‭ ‬هذا‭ ‬الدمج‭ ‬الذي‭ ‬تحققه‭ ‬لنا‭ ‬لحظات‭ ‬التذوق‭ ‬الفني‭ ‬لتراث‭ ‬أسلافنا،‭ ‬هو‭ ‬في‭ ‬مقدمة‭ ‬العوامل‭ ‬الكفيلة‭ ‬للمعاصرين‭ ‬أن‭ ‬يجيئوا‭ ‬استمراراً‭ ‬للأقدمين‭ ‬في‭ ‬الروح‭ ‬والجوهر،‭ ‬وإن‭ ‬اختلفت‭ ‬بينهما‭ ‬بالضرورة‭ ‬تفصيلات‭ ‬العيش‮»‬‭.‬

ويضيف‭ ‬‮«‬علموا‭ ‬أبناءنا‭ ‬كيف‭ ‬يتذوقون‭ ‬الفن‭ ‬بمختلف‭ ‬أشكاله،‭ ‬تعلموهم‭ ‬حب‭ ‬النظام،‭ ‬وجدية‭ ‬العمل،‭ ‬وتنسيق‭ ‬الوسائل‭ ‬مع‭ ‬الأهداف،‭ ‬وتنشؤوهم‭ ‬تنشئة‭ ‬التهذيب‭ ‬والإحساس‭ ‬بالكرامة،‭ ‬ثم‭ ‬تعلموهم‭ ‬فوق‭ ‬هذا‭ ‬وذاك‭ ‬أي‭ ‬الطرق‭ ‬يسلكون‭ ‬ليستلهموا‭ ‬ماضيهم‭ ‬المجيد‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬حاضر‭ ‬أمجد‮»‬‭ ‬‭[‬‭ ‬الدكتور‭ ‬زكي‭ ‬نجيب‭ ‬محمود‭: ‬نافذة‭ ‬على‭ ‬فلسفة‭ ‬العصر،‭ ‬كتاب‭ ‬العربي‭ ‬العدد‭ ‬98‭ ‬،‭ ‬الجزء‭ ‬الثاني‭ ‬،‭ ‬ص‭ ‬98‭ ‬،‭ ‬99‭]‬

وتعاني‭ ‬منظومة‭ ‬التربية‭ ‬العربية‭ ‬من‭ ‬التخبط‭ ‬والعجز‭ ‬عن‭ ‬الخروج‭ ‬من‭ ‬فلك‭ ‬الدائرة‭ ‬الخبيثة،‭ ‬ولغزنا‭ ‬التربوي‭ ‬له‭ ‬ملامحه‭ ‬الخاصة‭ ‬من‭ ‬تسرب‭ ‬الصغار‭ ‬من‭ ‬الفصول‭ ‬ونزيف‭ ‬العقول،‭ ‬وهادر‭ ‬الخريجين،‭ ‬وتضارب‭ ‬الآراء‭ ‬فيما‭ ‬يخص‭ ‬محتوى‭ ‬التعليم‭. ‬هذا‭ ‬هو‭ ‬حملنا‭ ‬التربوي‭ ‬الثقيل‭ ‬الذي‭ ‬ينوء‭ ‬به‭ ‬كاهلنا،‭ ‬ونحن‭ ‬نهمّ‭ ‬بدخول‭ ‬عصر‭ ‬المعلومات‭. ‬وقد‭ ‬اختلط‭ ‬اللغز‭ ‬التربوي‭ ‬مع‭ ‬ألغازنا‭ ‬الاجتماعية‭ ‬الأخرى؛‭ ‬ليفرز‭ ‬وضعاً‭ ‬شائكاً‭ ‬للغاية‭ ‬تعددت‭ ‬المواقف‭ ‬إزاءه‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬ردود‭ ‬الأفعال‭ ‬وسياسة‭ ‬إدارة‭ ‬الأزمات،‭ ‬وبين‭ ‬إغماض‭ ‬العين‭ ‬عن‭ ‬الراهن‭ ‬في‭ ‬غيبوبة‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬أماني‭ ‬المستقبل،‭ ‬وما‭ ‬أروعه‭ ‬من‭ ‬حديث‭ ‬وقد‭ ‬زادت‭ ‬تكنولوجيا‭ ‬المعلومات‭ ‬هذا‭ ‬الحديث‭ ‬إثارة‭ ‬وطلاوة‭ ‬فراح‭ ‬أصحابه‭ ‬يؤكدون‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬التكنولوجيا،‭ ‬ولا‭ ‬شيء‭ ‬غيرها،‭ ‬هي‭ ‬العصا‭ ‬السحرية‭ ‬لعلاج‭ ‬أزمتنا‭ ‬التربوية؛‭ ‬من‭ ‬الدروس‭ ‬الخصوصية‭ ‬إلى‭ ‬تخلف‭ ‬الأساليب‭ ‬المنهجية،‭ ‬ومن‭ ‬زحمة‭ ‬الفصول‭ ‬إلى‭ ‬نقص‭ ‬المعامل،‭ ‬ومن‭ ‬إعادة‭ ‬تأهيل‭ ‬المعلمين‭ ‬إلى‭ ‬تنمية‭ ‬القدرات‭ ‬الإبداعية‭ ‬لدى‭ ‬المتعلمين‭ ‬بشكل‭ ‬عام‭ ‬‭[‬الدكتور‭ ‬نبيل‭ ‬علي‭: ‬الثقافة‭ ‬العربية‭ ‬وعصر‭ ‬المعلومات،‭ ‬الهيئة‭ ‬العامة‭ ‬لقصور‭ ‬الثقافة،‭ ‬ص‭ ‬301،‭ ‬القاهرة،‭ ‬الطبعة‭ ‬الثانية،‭ ‬2012‭]‬‭.‬

وأرجع‭ ‬الدكتور‭ ‬نبيل‭ ‬علي‭ ‬أزمتنا‭ ‬التربوية‭ ‬إلى‭ ‬عدة‭ ‬أسباب‭ ‬رئيسة‭ ‬منها‭: ‬غياب‭ ‬فلسفة‭ ‬اجتماعية‭ ‬نبنى‭ ‬عليها‭ ‬فلسفة‭ ‬تربوية‭ ‬واقعية‭ ‬ومتماسكة،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬الأسلوب‭ ‬المتبع‭ ‬في‭ ‬ملء‭ ‬الفراغ‭ ‬التربوي‭ ‬بالاستعارة‭ ‬من‭ ‬الغرب؛‭ ‬نأخذ‭ ‬الفكرة‭ ‬ونقيضها،‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬لخصوصيتنا‭ ‬دور‭ ‬كبير‭ ‬ولم‭ ‬نقف‭ ‬منها‭ ‬موقفاً‭ ‬نقدياً،‭ ‬ولم‭ ‬نقرأ‭ ‬الظروف‭ ‬الاجتماعية‭ ‬التي‭ ‬احتضنت‭ ‬ولادتها‭.. ‬إننا‭ ‬نستورد‭ ‬نظما‭ ‬تربوية‭ ‬منزوعة‭ ‬من‭ ‬سياقها‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬وإن‭ ‬جاز‭ ‬هذا‭ ‬في‭ ‬الماضي،‭ ‬فهو‭ ‬يتناقض‭ ‬جوهرياً‭ ‬مع‭ ‬توجه‭ ‬التربية‭ ‬الحديثة‭ ‬نحو‭ ‬زيادة‭ ‬تفاعلها‭ ‬مع‭ ‬بيئتها‭ ‬التربوية‭. ‬وندرة‭ ‬جهود‭ ‬التنظير‭ ‬التربوي،‭ ‬ونادرها‭ ‬قد‭ ‬طغى‭ ‬على‭ ‬معظمه‭ ‬المنهج‭ ‬على‭ ‬حساب‭ ‬المحتوى،‭ ‬واستهوتنا‭ ‬الإحصائيات،‭ ‬وجداول‭ ‬الأرقام‭ ‬والمؤشرات‭ ‬وعلاقات‭ ‬الارتباط‭. ‬فلا‭ ‬يكفي‭ ‬في‭ ‬تناول‭ ‬قضايا‭ ‬التربية‭ ‬الوقوف‭ ‬عند‭ ‬حدود‭ ‬التحليل‭ ‬الكمي،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬بلدان‭ ‬مثل‭ ‬بلداننا‭ ‬العربية،‭ ‬التي‭ ‬تمتلئ‭ ‬بأمور‭ ‬عدة‭ ‬يتعذّر‭ ‬قياسها‭ ‬أو‭ ‬إخضاعها‭ ‬للتحليل‭ ‬الإحصائي‭ ‬الدقيق‭ ‬على‭ ‬الأقل‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬الظروف‭ ‬الراهنة‭. ‬والخلط‭ ‬بين‭ ‬الغايات‭ ‬والمقاصد‭ ‬والإجراءات،‭ ‬والوقوف‭ ‬عند‭ ‬حدود‭ ‬العموميات‭ ‬والمبادئ‭ ‬العامة‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬خلاف‭ ‬عليها،‭ ‬وليطّلع‭ ‬من‭ ‬يرتاب‭ ‬فيما‭ ‬نزعمه‭ ‬على‭ ‬وثائق‭ ‬سياستنا‭ ‬التربوية،‭ ‬ونتائج‭ ‬مؤتمراتنا‭ ‬وندواتنا‭ ‬حول‭ ‬تطوير‭ ‬نظم‭ ‬تعليمنا‭ ‬وتأهيل‭ ‬معلمينا،‭ ‬ناهيك‭ ‬عن‭ ‬تشبث‭ ‬البعض‭ ‬بأفكار‭ ‬بالية‭ ‬من‭ ‬قبيل‭ ‬التمسك‭ ‬بأساليب‭ ‬الحفظ‭ ‬والتلقين،‭ ‬ورفضه‭ ‬لمبدأ‭ ‬المساواة‭ ‬في‭ ‬تعليم‭ ‬الذكور‭ ‬والإناث‭ ‬‭[‬المرجع‭ ‬السابق‭ : ‬ص‭ ‬301‭ ‬،‭ ‬302‭]‬‭.‬

ولا‭ ‬بد‭ ‬من‭ ‬وجود‭ ‬منظومة‭ ‬من‭ ‬القيم‭ ‬العربية‭ ‬والإسلامية‭ ‬تأخذ‭ ‬بعين‭ ‬الاعتبار‭ ‬حاجات‭ ‬الطفل‭ ‬العربي‭ ‬الثقافية‭ ‬والمعرفية‭ ‬والذاتية،‭ ‬بأفق‭ ‬إنساني‭ ‬ينطلق‭ ‬من‭ ‬تعميق‭ ‬الحس‭ ‬القومي‭ ‬والديني‭ ‬لديه،‭ ‬وحسن‭ ‬تقبل‭ ‬الآخر‭ ‬والحوار‭ ‬معه‭. ‬ومن‭ ‬المهم‭ ‬تجاوز‭ ‬مرحلة‭ ‬الرومانسية‭ ‬التربوية‭ ‬إلى‭ ‬مرحلة‭ ‬تتسق‭ ‬وما‭ ‬وصل‭ ‬إليه‭ ‬العصر‭ ‬من‭ ‬التطور،‭ ‬وما‭ ‬وصل‭ ‬إليه‭ ‬الطفل‭ ‬من‭ ‬الوعي‭ ‬‭[‬الدكتورة‭ ‬بهيجة‭ ‬مصري‭ ‬إدلبي‭: ‬بلاغة‭ ‬الإيقاع‭ ‬وشعرية‭ ‬قصيدة‭ ‬الطفل،‭ ‬مجلة‭ ‬عالم‭ ‬الفكر،‭ ‬العدد‭ ‬4،‭ ‬المجلد‭ ‬44،‭ ‬أبريل‭ ‬–‭ ‬يونيو‭ ‬2016‭ ‬،‭ ‬ص‭ ‬63‭]‬‭.‬

وللقضاء‭ ‬على‭ ‬ثقافة‭ ‬العنف‭ ‬يقدم‭ ‬نبيل‭ ‬علي‭ ‬روشتة‭ ‬ناجعة‭ ‬للقضاء‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬الظاهرة؛‭ ‬فالتخلص‭ ‬من‭ ‬نزعات‭ ‬العنف‭ ‬والتعصب‭ ‬يتطلب‭ ‬ذلك‭ ‬الاهتمام‭ ‬بتدريس‭ ‬تاريخ‭ ‬الحضارات،‭ ‬والدين‭ ‬المقارن‭ ‬وتشجيع‭ ‬مهارات‭ ‬الحوار‭ ‬عبر‭ ‬الإنترنت،‭ ‬والتصدي‭ ‬للعنف‭ ‬الترفيهي‭ ‬لوسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬الجماهيري،‭ ‬وذلك‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬استخدام‭ ‬أساليب‭ ‬علم‭ ‬النفس‭ ‬التربوي‭ ‬،‭ ‬لتخليص‭ ‬الصغار‭ ‬والكبار‭ ‬من‭ ‬النزعات‭ ‬العدوانية‭ ‬والقبلية‭ ‬وكره‭ ‬الأجنبي‭ ‬والخوف‭ ‬من‭ ‬الغريب‭ ‬وما‭ ‬شابه‭. ‬وضرورة‭ ‬اكتشاف‭ ‬الآخر‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬اكتشاف‭ ‬الذات،‭ ‬وهذا‭ ‬يتطلب‭ ‬تدريس‭ ‬الجغرافيا‭ ‬البشرية،‭ ‬وتعليم‭ ‬اللغات‭ ‬الأجنبية،‭ ‬وتنمية‭ ‬الوعي‭ ‬بالقواسم‭ ‬المشتركة‭ ‬في‭ ‬الثقافات‭ ‬والحضارات‭ ‬الإنسانية،‭ ‬وتنمية‭ ‬مهارات‭ ‬الحوار‭ ‬مع‭ ‬الآخر‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تنمية‭ ‬مهارات‭ ‬التواصل‭ ‬والتفاوض‭ ‬الثقافي،‭ ‬وتنمية‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬الإقناع‭ ‬وهندسة‭ ‬الحوار،‭ ‬وإبرام‭ ‬الصفقات‭ ‬المتوازنة‭.

‭[‬الدكتور‭ ‬نبيل‭ ‬علي‭: ‬الثقافة‭ ‬العربية‭ ‬وعصر‭ ‬المعلومات‭: ‬مرجع‭ ‬سابق‭ ‬ص‭ ‬326‭]‬‭.‬

‭[‬1‭]‬‭ ‬خطي‭ ‬اجتزناها‭ : ‬الدكتور‭ ‬حامد‭ ‬عمار‭ .. ‬سيرة‭ ‬ذاتية‭ ‬،‭ ‬الدار‭ ‬المصرية‭ ‬اللبنانية‭ ‬،‭ ‬ص‭ ‬269‭ ‬،‭ ‬الطبعة‭ ‬الأولى‭ ‬،‭ ‬القاهرة‭ ‬2006

‭[‬2‭]‬‭ ‬د‭ . ‬بهيجة‭ ‬مصري‭ ‬إدلبي‭: ‬بلاغة‭ ‬الإيقاع‭ ‬وشعرية‭ ‬قصيدة‭ ‬الطفل‭ ‬،‭ ‬مجلة‭ ‬عالم‭ ‬الفكر‭ ‬،‭ ‬المجلد‭ ‬44‭ ‬،‭ ‬إبريل‭ ‬–‭ ‬يونيو‭ ‬2016‭ ‬،‭ ‬ص‭ ‬26

‭[‬3‭]‬‭ ‬–‭ ‬الدكتور‭ ‬حمزة‭ ‬المزيني‭ : ‬تخليص‭ ‬التعليم‭ ‬من‭ ‬غير‭ ‬التربويين‭ : ‬مجلة‭ ‬عالم‭ ‬الفكر‭ ‬،‭ ‬العدد‭ ‬4‭ ‬،‭ ‬المجلد‭ ‬43‭ ‬،‭ ‬إبريل‭ ‬–‭ ‬يونيو‭ ‬2015‭ ‬،‭ ‬ص‭ ‬327‭ .‬

‭[‬4‭]‬‭ ‬–‭ ‬الدكتور‭ ‬علي‭ ‬فخرو‭: ‬ندوة‭ ‬التعليم‭ .. ‬أين‭ ‬الخلل‭ ‬،‭ ‬مجلة‭ ‬عالم‭ ‬الفكر‭ ‬العدد‭ ‬4‭ ‬،‭ ‬المجلد‭ ‬43‭ ‬،‭ ‬إبريل‭ ‬–‭ ‬يونيو‭ ‬2015‭ ‬،ص‭ ‬327

‭[‬5‭]‬‭ ‬–‭ ‬الدكتور‭ ‬زكي‭ ‬نجيب‭ ‬محمود‭ : ‬نافذة‭ ‬على‭ ‬فلسفة‭ ‬العصر‭ ‬،‭ ‬مرجع‭ ‬سابق‭ ‬،‭ ‬ص‭ ‬125

‭[‬6‭]‬‭ ‬–‭ ‬الدكتور‭ ‬حامد‭ ‬عمار‭ : ‬خطى‭ ‬اجتزناها‭ .. ‬سيرة‭ ‬ذاتية‭ ‬،‭ ‬الدار‭ ‬المصرية‭ ‬اللبنانية‭ ‬،‭ ‬2006‭ ‬،‭ ‬ص‭ ‬264

‭[‬7‭]‬‭ ‬–‭ ‬الدكتور‭ ‬زكي‭ ‬نجيب‭ ‬محمود‭ : ‬نافذة‭ ‬على‭ ‬فلسفة‭ ‬العصر‭ ‬،‭ ‬كتاب‭ ‬العربي‭ ‬العدد‭ ‬98‭ ‬،‭ ‬الجزء‭ ‬الثاني‭ ‬،‭ ‬ص‭ ‬98‭ ‬،‭ ‬99‭ .‬

‭[‬8‭]‬‭ ‬–‭ ‬الدكتور‭ ‬نبيل‭ ‬علي‭ : ‬الثقافة‭ ‬العربية‭ ‬وعصر‭ ‬المعلومات‭ ‬،‭ ‬الهيئة‭ ‬العامة‭ ‬لقصور‭ ‬الثقافة‭ ‬،‭ ‬ص‭ ‬301‭ ‬،‭ ‬القاهرة‭ ‬،‭ ‬الطبعة‭ ‬الثانية‭ ‬،‭ ‬2012‭ .‬

‭[‬9‭]‬‭ ‬–‭ ‬السابق‭ : ‬ص‭ ‬301‭ ‬،‭ ‬302

‭[‬10‭]‬‭ ‬–‭ ‬الدكتورة‭ ‬بهيجة‭ ‬مصري‭ ‬إدلبي‭ : ‬بلاغة‭ ‬الإيقاع‭ ‬وشعرية‭ ‬قصيدة‭ ‬الطفل‭ ‬،‭ ‬مجلة‭ ‬عالم‭ ‬الفكر‭ ‬،‭ ‬العدد‭ ‬4‭ ‬،‭ ‬المجلد‭ ‬44‭ ‬،‭ ‬إبريل‭ ‬–‭ ‬يونيو‭ ‬2016‭ ‬،‭ ‬ص‭ ‬63

‭[‬11‭]‬‭ ‬–‭ ‬الدكتور‭ ‬نبيل‭ ‬علي‭ : ‬الثقافة‭ ‬العربية‭ ‬وعصر‭ ‬المعلومات‭ : ‬مرجع‭ ‬سابق‭ ‬ص‭ ‬326


كاتبة من مصر