مصادرة‭ ‬العقل‭ ‬والتاريخ‮‬

لم‭ ‬يجد‭ ‬العرب‭ ‬أنفسهم‭ ‬في‭ ‬العصر‭ ‬الحديث‭ ‬أمام‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬الفوات‭ ‬التاريخي،‭ ‬كما‭ ‬هم‭ ‬الآن،‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬ظل‭ ‬النظام‭ ‬الرسمي‭ ‬العربي‭ ‬ومعه‭ ‬مثقفو‭ ‬السلطان‭ ‬يحاولون‭ ‬تبرير‭ ‬حالة‭ ‬التردي‭ ‬والعجز‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬خطاب‭ ‬متهافت،‭ ‬يردّ‭ ‬جميع‭ ‬نكبات‭ ‬الأمة‭ ‬وأسباب‭ ‬ضعفها‭ ‬إلى‭ ‬عوامل‭ ‬خارجية،‭ ‬تعيق‭ ‬مسيرتها‭ ‬في‭ ‬التنمية‭ ‬والتطور‭ ‬والتحديث‭.‬

الجديد  مفيد نجم [نُشر في 01/11/2016، العدد: 22، ص(92)]

لوحة: ياسر صافي
إن ‭ ‬هذا‭ ‬الواقع‭ ‬بمآلاته‭ ‬الكارثية‭ ‬ما‭ ‬كان‭ ‬ليبلغ‭ ‬هذا‭ ‬الحدّ‭ ‬من‭ ‬الضعف‭ ‬وانغلاق‭ ‬أفق‭ ‬المستقبل‭ ‬وتفكّك‭ ‬الدولة‭ ‬الوطنية،‭ ‬لو‭ ‬كان‭ ‬هناك‭ ‬مشروع‭ ‬تنوير‭ ‬وتحديث‭ ‬حقيقي،‭ ‬ولو‭ ‬كان‭ ‬هناك‭ ‬فضاء‭ ‬للحريّة‭ ‬وترسيخ‭ ‬لمفهوم‭ ‬الدولة‭ ‬الحديثة،‭ ‬وتجديد‭ ‬لفكر‭ ‬النهضة‭ ‬بأبعاده‭ ‬المختلفة،‭ ‬إذ‭ ‬كان‭ ‬همّ‭ ‬النظام‭ ‬الرسمي‭ ‬العربي‭ ‬وما‭ ‬زال،‭ ‬هو‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬السلطة،‭ ‬سواء‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬القمع‭ ‬والتنكيل،‭ ‬أو‭ ‬خلق‭ ‬طبقة‭ ‬طفيلية‭ ‬في‭ ‬المجتمع‭ ‬ترتبط‭ ‬مصالحها‭ ‬بمصالحه،‭ ‬تعمل‭ ‬على‭ ‬خدمة‭ ‬سياساته‭ ‬وإضفاء‭ ‬المشروعية‭ ‬عليها،‭ ‬ولذلك‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬الطبيعي‭ ‬أن‭ ‬ينتهي‭ ‬هذا‭ ‬الواقع‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬انتهى‭ ‬إليه‭ ‬من‭ ‬أزمات‭ ‬مستفحلة‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬مجالات‭ ‬الحياة‭ ‬السياسية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬والاقتصادية‭ ‬والثقافية‭.‬

ظواهر‭ ‬التطرف

في‭ ‬هذا‭ ‬السياق‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬الطبيعي‭ ‬أن‭ ‬تبرز‭ ‬جملة‭ ‬من‭ ‬الظواهر‭ ‬الخطيرة‭ ‬في‭ ‬المجتمعات‭ ‬العربية،‭ ‬لعلّ‭ ‬أخطرها‭ ‬ظاهرة‭ ‬التطرف‭ ‬بين‭ ‬الجيل‭ ‬الجديد‭. ‬إن‭ ‬قراءة‭ ‬هذه‭ ‬الظاهرة‭ ‬أو‭ ‬غيرها‭ ‬من‭ ‬الظواهر‭ ‬المصاحبة‭ ‬لها،‭ ‬يجب‭ ‬تناولها‭ ‬في‭ ‬سياقها‭ ‬التاريخي‭ ‬والسياسي‭ ‬والاجتماعي،‭ ‬عبر‭ ‬دراسة‭ ‬العوامل‭ ‬الموضوعية‭ ‬التي‭ ‬تقف‭ ‬في‭ ‬خلفية‭ ‬هذا‭ ‬المشهد،‭ ‬وتعمل‭ ‬على‭ ‬تعزيزه،‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬نغفل‭ ‬محاولات‭ ‬توظيفه‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬أطراف‭ ‬محلية‭ ‬وعالمية‭ ‬باعتباره‭ ‬حاجة‭ ‬تخدم‭ ‬أهدافها‭ ‬ومصالحها‭ ‬كما‭ ‬حدث‭ ‬في‭ ‬أفغانستان‭ ‬أيام‭ ‬الاحتلال‭ ‬السوفياتي،‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬وقتنا‭ ‬الراهن‭ ‬الذي‭ ‬تتصاعد‭ ‬فيه‭ ‬حالة‭ ‬الاشتباك‭ ‬بين‭ ‬أجندات‭ ‬قوى‭ ‬إقليمية‭ ‬ودولية‭ ‬في‭ ‬منطقتنا‭ ‬العربية‭.‬

لقد‭ ‬كان‭ ‬لغياب‭ ‬المشروع‭ ‬الديمقراطي‭ ‬العربي،‭ ‬وتغوّل‭ ‬السلطة‭ ‬حتى‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬الأحزاب‭ ‬التي‭ ‬جاءت‭ ‬بها‭ ‬إلى‭ ‬السلطة،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬فشل‭ ‬المشاريع‭ ‬السياسية‭ ‬على‭ ‬اختلاف‭ ‬مسمّياتها‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬أهدافها،‭ ‬دوره‭ ‬الخطير‭ ‬في‭ ‬خلق‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬الفراغ‭ ‬واليأس،‭ ‬وجدت‭ ‬فيه‭ ‬القوى‭ ‬الإسلامية‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬المتطرفة‭ ‬منها‭ ‬ضالتها‭ ‬لتعزيز‭ ‬حضورها‭ ‬وتأثيرها‭ ‬في‭ ‬أوساط‭ ‬قطاعات‭ ‬واسعة‭ ‬من‭ ‬الجماهير‭ ‬الغاضبة‭ ‬والفاقدة‭ ‬لأيّ‭ ‬أمل‭ ‬في‭ ‬الخلاص‭ ‬من‭ ‬واقعها‭ ‬المتردي‭. ‬ولم‭ ‬تكن‭ ‬سياسات‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬بعد‭ ‬غزو‭ ‬العراق‭ ‬أقل‭ ‬تأثيرا‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬تغذية‭ ‬التطرف،‭ ‬وتوليد‭ ‬الحركات‭ ‬الجهادية،‭ ‬ردا‭ ‬على‭ ‬غطرسة‭ ‬القوة‭ ‬وتدميرها‭ ‬لبلد‭ ‬عربي‭ ‬بحجم‭ ‬العراق‭ ‬تحت‭ ‬ذرائع‭ ‬واهية،‭ ‬كان‭ ‬الجميع‭ ‬يعرف‭ ‬زيفها،‭ ‬والأهداف‭ ‬الحقيقية‭ ‬التي‭ ‬تكمن‭ ‬خلفها‭.‬

منظومة‭ ‬التعليم‭ ‬والتطرف

من‭ ‬هنا‭ ‬فإن‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬دور‭ ‬منظومة‭ ‬التعليم،‭ ‬مناهج‭ ‬وأساليب‭ ‬في‭ ‬تغذية‭ ‬التطرف،‭ ‬وتكريس‭ ‬ثقافة‭ ‬العنف‭ ‬والتشدد‭ ‬رغم‭ ‬خطورتها،‭ ‬يعد‭ ‬قراءة‭ ‬في‭ ‬جانب‭ ‬واحد‭ ‬من‭ ‬جوانب‭ ‬هذه‭ ‬القضية‭ ‬الآخذة‭ ‬في‭ ‬الاتساع‭ ‬والتمدد،‭ ‬مع‭ ‬غياب‭ ‬أيّ‭ ‬أفق‭ ‬للخروج‭ ‬من‭ ‬حالة‭ ‬الضياع‭ ‬والتردي،‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬بعد‭ ‬محاولات‭ ‬احتواء‭ ‬تداعيات‭ ‬الانتفاضات‭ ‬العربية،‭ ‬وسعي‭ ‬قوى‭ ‬إقليمية‭ ‬ودولية‭ ‬لاستغلال‭ ‬حالة‭ ‬تفكك‭ ‬وانهيار‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬نظام‭ ‬عربي،‭ ‬لتحقيق‭ ‬مصالحها‭ ‬عبر‭ ‬تأجيج‭ ‬النزعات‭ ‬الطائفية‭ ‬والعرقية‭ ‬والقبلية‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬كما‭ ‬هو‭ ‬الحال‭ ‬في‭ ‬اليمن‭ ‬وسوريا‭ ‬وليبيا‭.‬

لقد‭ ‬شهد‭ ‬الواقع‭ ‬التعليمي‭ ‬في‭ ‬الوطن‭ ‬العربي‭ ‬مفارقة‭ ‬غريبة،‭ ‬تجلّت‭ ‬في‭ ‬التوسع‭ ‬الكبير‭ ‬في‭ ‬مؤسسات‭ ‬التعليم‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬العربي،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬لم‭ ‬يرافق‭ ‬هذا‭ ‬التوسع‭ ‬أيّ‭ ‬تطوّر‭ ‬في‭ ‬خطط‭ ‬تطويره،‭ ‬سواء‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬المناهج‭ ‬والسياسات‭ ‬والأساليب،‭ ‬بما‭ ‬يتناسب‭ ‬مع‭ ‬التطور‭ ‬العلمي‭ ‬والتربوي‭ ‬في‭ ‬العالم،‭ ‬أو‭ ‬على‭ ‬صعيد‭ ‬مشاريع‭ ‬التنمية‭ ‬المستدامة‭ ‬والنهوض‭ ‬بالواقع‭ ‬الثقافي‭ ‬والعلمي،‭ ‬بل‭ ‬على‭ ‬العكس‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬ترافق‭ ‬هذا‭ ‬التوسع‭ ‬الأفقي‭ ‬للتعليم‭ ‬مع‭ ‬تراجع‭ ‬خطير‭ ‬في‭ ‬المستوى‭ ‬العلمي‭ ‬والتأهيلي،‭ ‬حتى‭ ‬عمّا‭ ‬كان‭ ‬عليه‭ ‬الحال‭ ‬قبل‭ ‬عقود‭ ‬خلت،‭ ‬ما‭ ‬أدّى‭ ‬إلى‭ ‬انتشار‭ ‬الأميّة‭ ‬العلمية‭ ‬في‭ ‬صفوف‭ ‬خريجي‭ ‬هذه‭ ‬المعاهد‭ ‬والجامعات‭. ‬وقد‭ ‬لعب‭ ‬إلغاء‭ ‬تدريس‭ ‬الفلسفة‭ ‬في‭ ‬جامعاتنا،‭ ‬أو‭ ‬تحويل‭ ‬أقسامها‭ ‬إلى‭ ‬مأوى‭ ‬للطلبة‭ ‬العجزة‭ ‬من‭ ‬أصحاب‭ ‬العلامات‭ ‬المتدنية‭ ‬دوره‭ ‬في‭ ‬تغييب‭ ‬ثقافة‭ ‬السؤال‭ ‬والشك،‭ ‬وتكريس‭ ‬ثقافة‭ ‬التلقين‭ ‬والحفظ‭.‬

لقد‭ ‬كان‭ ‬لسياسة‭ ‬الفساد‭ ‬كجزء‭ ‬من‭ ‬حالة‭ ‬الإفساد‭ ‬العامة‭ ‬في‭ ‬المجتمع،‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المراكز‭ ‬التعليمية،‭ ‬دورها‭ ‬الخطير‭ ‬في‭ ‬إفراغ‭ ‬العملية‭ ‬التعليمية‭ ‬والتربوية‭ ‬من‭ ‬مضمونها،‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬أدركت‭ ‬السلطة‭ ‬مخاطر‭ ‬بناء‭ ‬وعي‭ ‬علمي‭ ‬حقيقي‭ ‬لدى‭ ‬الجيل‭ ‬الجديد‭ ‬عليها،‭ ‬ولهذا‭ ‬عملت‭ ‬جاهدة‭ ‬على‭ ‬إفراغ‭ ‬هذه‭ ‬المؤسسات‭ ‬من‭ ‬دورها‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬المعرفة‭ ‬والعقول،‭ ‬تجنّبا‭ ‬للتحديات‭ ‬التي‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تنجم‭ ‬عن‭ ‬ذلك‭ ‬على‭ ‬استقرارها‭.‬

ومما‭ ‬زاد‭ ‬من‭ ‬حدة‭ ‬هذه‭ ‬الأزمة‭ ‬واتساعها،‭ ‬غياب‭ ‬أيّ‭ ‬دور‭ ‬تنويري‭ ‬لمؤسسات‭ ‬العمل‭ ‬الثقافي‭ ‬التي‭ ‬تهيمن‭ ‬عليها‭ ‬الدولة‭ ‬أيضا،‭ ‬نتيجة‭ ‬لواقع‭ ‬الفساد‭ ‬والارتهان‭ ‬التي‭ ‬أصبحت‭ ‬تعيشها‭ ‬هذه‭ ‬المؤسسات،‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬عملية‭ ‬الاحتواء‭ ‬العام‭ ‬للمجتمع،‭ ‬عبر‭ ‬شراء‭ ‬الذمم‭ ‬وإفراغ‭ ‬الثقافة‭ ‬من‭ ‬أيّ‭ ‬قيمة‭ ‬تنويرية‭ ‬أو‭ ‬نقدية،‭ ‬ما‭ ‬نجم‭ ‬عنه‭ ‬فراغ‭ ‬واسع،‭ ‬كان‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬لثقافة‭ ‬الاستهلاك‭ ‬أو‭ ‬التطرف‭ ‬والانغلاق‭ ‬أن‭ ‬تسارع‭ ‬في‭ ‬ملئه‭.‬

على‭ ‬خلاف‭ ‬هذا‭ ‬الواقع‭ ‬المتردي‭ ‬لثقافة‭ ‬التنوير‭ ‬والحرية،‭ ‬كانت‭ ‬رموز‭ ‬التيارات‭ ‬السلفية‭ ‬وثقافة‭ ‬التجهيل‭ ‬والتحريض‭ ‬تنشط‭ ‬في‭ ‬عملها‭ ‬لاستقطاب‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬الأتباع،‭ ‬ونشر‭ ‬أفكارها‭ ‬مستفيدة‭ ‬من‭ ‬حالة‭ ‬الثراء‭ ‬المادي‭ ‬الذي‭ ‬بدأت‭ ‬تعيشه‭ ‬منذ‭ ‬سبعينات‭ ‬القرن‭ ‬الماضي،‭ ‬في‭ ‬استغلال‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل‭ ‬الحديثة‭ ‬والميديا‭ ‬في‭ ‬نشر‭ ‬أفكارها،‭ ‬مستخدمة‭ ‬بلاغة‭ ‬الخطاب‭ ‬ومخاطبة‭ ‬العواطف‭ ‬في‭ ‬التأثير‭ ‬في‭ ‬المتلقي‭ ‬واجتذابه‭. ‬ولم‭ ‬يتوقف‭ ‬سلوك‭ ‬هذه‭ ‬الجماعات‭ ‬عند‭ ‬محاولة‭ ‬تصفية‭ ‬ما‭ ‬تبقّى‭ ‬من‭ ‬فكر‭ ‬النهضة‭ ‬والحداثة‭ ‬بحجة‭ ‬استعادة‭ ‬الهوية‭ ‬الإسلامية،‭ ‬والدفاع‭ ‬عنها،‭ ‬بل‭ ‬حاولت‭ ‬نشر‭ ‬ثقافة‭ ‬الجهل‭ ‬ومحاربة‭ ‬العلم‭ ‬وقيم‭ ‬العصر‭ ‬الجديدة‭ ‬باعتبار‭ ‬أنها‭ ‬خطر‭ ‬يتهدد‭ ‬هذه‭ ‬الهوية‭ ‬الثقافية‭ ‬ويسعى‭ ‬إلى‭ ‬تغريبنا‭ ‬وتحولينا‭ ‬إلى‭ ‬تابعين‭ ‬لثقافة‭ ‬الكفر‭.‬

إن‭ ‬تكريس‭ ‬علاقة‭ ‬التبعية‭ ‬التي‭ ‬اعتمدها‭ ‬أصحاب‭ ‬هذا‭ ‬الفكر‭ ‬مع‭ ‬مريديهم‭ ‬وأتباعهم،‭ ‬وتزييف‭ ‬وعيهم‭ ‬وتجريده‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬حس‭ ‬تاريخي،‭ ‬قد‭ ‬ساهم‭ ‬في‭ ‬تغذية‭ ‬الفكر‭ ‬المتطرف‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬يعترف‭ ‬حتى‭ ‬بالمسلم‭ ‬المختلف‭ ‬عن‭ ‬فكر‭ ‬هذه‭ ‬الجماعة‭ ‬أو‭ ‬تلك‭. ‬وكان‭ ‬لمعاداة‭ ‬فكر‭ ‬الحداثة‭ ‬وقيم‭ ‬الحرية‭ ‬والديمقراطية،‭ ‬بدعوى‭ ‬أنها‭ ‬قيم‭ ‬تهدف‭ ‬إلى‭ ‬تغريبنا‭ ‬وإبعادنا‭ ‬عن‭ ‬قيمنا‭ ‬العربية‭ ‬والإسلامية‭ ‬الأصيلة‭ ‬دور‭ ‬مساند‭ ‬جعلهم‭ ‬ضحية‭ ‬هذا‭ ‬الفكر‭ ‬وأسرى‭ ‬لمقولاته‭. ‬إن‭ ‬هذا‭ ‬كله‭ ‬قد‭ ‬ساهم‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬كبير‭ ‬في‭ ‬تغييب‭ ‬الفكر‭ ‬والانفتاح‭ ‬على‭ ‬قيم‭ ‬العصر‭ ‬وثقافته،‭ ‬وتكريس‭ ‬سلطة‭ ‬الشيخ‭ ‬وثقافة‭ ‬المغالاة‭ ‬والكراهية‭ ‬بدلا‭ ‬من‭ ‬سلطة‭ ‬العقل‭ ‬والمعرفة،‭ ‬وقد‭ ‬ساهمت‭ ‬عوامل‭ ‬موضوعية‭ ‬عديدة‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬هذا‭ ‬الخطاب،‭ ‬واستقطابه‭ ‬لقطاعات‭ ‬مهمة‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬الجيل،‭ ‬الباحث‭ ‬عن‭ ‬هوية‭ ‬ومستقبل‭ ‬لائق‭ ‬في‭ ‬واقع‭ ‬مترد،‭ ‬يضج‭ ‬بأزماته‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والاقتصادية‭ ‬والسياسة،‭ ‬حتى‭ ‬بات‭ ‬أشبه‭ ‬بكابوس‭ ‬تتعاون‭ ‬سلطة‭ ‬الداخل‭ ‬والخارج‭ ‬على‭ ‬تأبيده،‭ ‬وجعله‭ ‬قدرا‭ ‬يحكم‭ ‬حياته،‭ ‬ما‭ ‬زاد‭ ‬من‭ ‬نقمة‭ ‬هذا‭ ‬الجيل‭ ‬ووفر‭ ‬الأرضية‭ ‬المناسبة‭ ‬لظهور‭ ‬التطرف‭ ‬ومشاعر‭ ‬الكراهية‭ ‬للآخر‭ ‬والمغالاة‭.‬


ناقد من سوريا مقيم في أبوظبي