قصص الأطفال العربية

النشأة والتطور

الجديد  إيمان سند [نُشر في 01/07/2017، العدد: 30، ص(96)]

لوحة: نوار حيدر
تأخر أدب الأطفال العربى في الظهور بشكله الحالي مما يؤكد الصعوبات التي واجهته لكي يخرج إلى النور، كما يؤكد حداثة الاهتمام به كلون خاص من ألوان الأدب يهتم بعالم الصغار، برغم أن أول تسجيل في تاريخ البشرية لأدب الأطفال يرجع إلى ثلاثة آلاف سنة قبل الميلاد، وقد وجد مكتوباً على أوراق البردي في مصر، ويمثل قصة “جزيرة الثعبان”، وهي قصة سفينة هبت عليها عاصفة فأغرقتها، ولم ينج منها سوى بحار واحد (لذا تعرف القصة أحيانًا بالملاح الغريق)، لفظته الأمواج على جزيرة، ليجد بها ثعبانًا، فلما طلب منه العون في محنته، استضافه الثعبان ملك الجزيرة حتى مرت سفينة قريبة، سلط عليها الثعبان الريح لتدفعها إلى الجزيرة، ورأى ربان السفينة البحّار فحمله معه، وحمَّله الثعبان هدايا من الجواهر إلى ملك مصر.

كذلك سجلت البرديات قصة “الملك خوفو” ثاني ملوك الأسرة الرابعة القديمة، وباني الهرم الأكبر، حين انتابه السأم يوماً وأحس بالملل، فاستدعى أبناءه الصغار، وطلب منهم أن يُسَرّوا عنه، ويقصوا عليه أحسن ما عرفوه من القصص التي وقعت في عهود الملوك السابقين، وكان أول الصبية “خفرع″، فقص على الملك قصة “التاج الفيروزي”، وتلاه أخوه الأوسط، فقص قصة “الأمير المقضي عليه بالهلاك”، ثم جاء دور الثالث، فقص على أبيه الملك قصة “الثور المسحور”.

وإذا تأملنا ما وصل إلينا من الحكايات المصرية القديمة للأطفال نجدها قد مرت بمراحل التطور حتى وصلت إلى مرحلة النضج الفني من الحديث إلى الحكاية، والقصة وهذا يدل على الاهتمام الكبير الذي كان يلقاه أدب الأطفال عندهم من ناحية، كما يدل على الثروة الضخمة من الحكايات التي كان يستمتع بها أطفال المصريين القدماء. وكما أن القصص المصري القديم للكبار قد اتصل، وهاجر إلى الحكايات الهندية والعربية، وحكايات “ألف ليلة وليلة”، وإلى حكايات أوروبا، فقد تسرّبت كذلك قصص الأطفال المصرية القديمة، وامتدت إلى شعوب العالم في آسيا وأوروبا، وقد استلهم وولت ديزني (Walt Disney) السينمائي الشهير فكرته عن الكارتون وشخصياته من زيارة قام بها إلى مقابر المصريين القدماء، ورأى فيها قصص الأطفال المصورة.

وإذا كانت بدايات أدب الأطفال ترجع إلى فجر الزمان، فإنه يمكن اعتبار القرن العشرين هو بداية كتابة وتسجيل أدب الطفل بمصر والعالم العربي؛ حيث بدأ الاهتمام بأدب الطفل، مع إرسال أول بعثة عربية مصرية إلى أوروبا في زمن محمد علي. وبدأ أدبُ الأطفال يدخل قلوبَ العرب وعقولَهم عن طريق طلبة البعثة العربية المصرية، ونتيجة لاختلاط الأدباء والشعراء العرب بأدباء وشعراء الغرب. وكان أول من قدّم كتابًا مُتَرْجَمًا عن اللغة الإنكليزية إلى الأطفال هو رفاعة الطهطاوي فترجم قِصَصًا تُعد من حكايات الأطفال، وأدخل قراءة القصص منهاجًا في المدارس المصرية، واستعان بكتب الأطفال الأجنبية وأمر بترجمتها ليقرأها التلاميذ المصريون. إلا أن الاهتمام بأدب الأطفال كاد يتلاشى بعد وفاة رفاعة الطهطاوي؛ إذ تَدَهْوَرَ التعليمُ في مصر إلى حد كبير، حتى ظهر الكاتب محمد عثمان جلال في حكاياته تحت عنوان «العيون اليواقظ في الأمثال والمواعظ». لكنها أهملت نظرًا لركاكة أسلوبها وما تضمنته من أخطاء، وتلاه جلال الكاتب بما قدمه في كتابه «نظم الجمان من أمثال لقمان» ولكن جاءت الحكايات أقرب إلى ذوق الكبار منها للصغار.

وقد بدأ أدب الطفولة عند العرب بالفعل على يدي الشاعر أحمد شوقي في نظم الحكايات على أسلوب لافونتين الشهير، وفي هذه المجموعة القصصية التي صدرت عام 1898، علمًا بأن شوقي لم يكن المبتدئ في هذه الكتابات الأدبية على لسان الحيوان، وإنما وجدت من زمن الحضارات العتيقة (عربية وهندية وغيرها). فالحيوانات، بصداقتها المتنوعة مع الأطفال، تشكل جسرًا فاعلاً وناطقًا في نقل المعرفة للطفل، وقد كتب شوقي لصديقه خليل مطران الشاعر والأديب، يناشده السير معًا في هذا النوع من الأدب ويأخذ من أسلوب الغرب ونهج العرب، ولكن «مطران» ترك ذاك لشوقي، ثم أخذت الدائرة تتسع لتظهر خلال أعوام ما قبل الحرب العالمية الثانية أعمال قصصية مثل قصص “السوبرمان”، ولم تكن ترتبط بالحياة المصرية والعربية كثيراً، بل كانت ترجمات كاملة ونقلاً عن المجلات والقصص الأجنبية أيضًا، إلا أن ظهور محمد الهراوي جعل هذا الأدب يرتفع للأعلى: فقد كتب «سمير الأطفال للبنين» ثم «سمير الأطفال للبنات»، وكتب لهم أغاني وقصصًا منها «جحا والأطفال» و«بائع الفطير». ومع الحرب العالمية الثانية وقبيل سنة (1952) أخذ كامل الكيلاني ومحمد سعيد العريان وغيرهما يهتمون بآداب الطفل، ويترجمون الكتب والقصص والمعلومات ويصدرونها في سلاسل أو مجموعات سميت بأسمائهما، واهتمت هذه المجموعة بنشر سلاسل عربية ومحلية عن “ألف ليلة وليلة” و”كليلة ودمنة”، وكانت تكتب بلغة سهلة وحروف واضحة، وكان هدفها تزويد الأطفال بالمعارف والمعلومات الدينية والاجتماعية والقومية، فقد كان أدب الطفل حينئذ جزءاً من رسالة التربية والتعليم. ومن أهم ما ألف كامل الكيلاني قصص: أصدقاء الربيع، زهرة البرسيم، في الاصطبل، جبارة الغابة، أسرة السناجيب، أم سند وأم هند، الصديقتان، مخاطرات أم مازن، العنكب الحزين، النحلة العاملة، وقد أكمل تلك المسيرة حامد القصبي. وفي لبنان فى فترة لاحقة ظهر كُتّاب اهتموا بأدب الأطفال، وعلى رأسهم كارمن معلوف وفي مرحلة الستينات من القرن العشرين، برزت حركة نشطة تعتني بمطبوعات الأطفال من خلال «دار الفتى العربي»، هذه الدار التي كان لكثير من الكتاب الدور البارز في استمرارها ونهضتها، منهم زكريا تامر من سوريا الذي كتب قصصا للأطفال ترجم بعضها إلى لغات أجنبية. ومن الكتّاب العرب في سوريا الذين أمدوا المكتبة العربية بنتاجاتهم الشعرية والنثرية للأطفال سليم بركات وسليمان العيسى. وفي الأردن كان هناك عدد من البارزين أمثال الشاعر أحمد حسن أبوعرقوب الذي كتب بعضَ الأناشيد والقصص، ومحمد القيسي وإبراهيم نصرالله، وهؤلاء من كتاب القصة المتميزين. وكذلك ظهر في فلسطين بعضُ الأدباء المهتمين بالطفولة والأطفال أمثال الشاعر علي الخليلي الذي أصدر مجموعات شعريةً عن الأطفال وعبدالرحمن عباد له مجموعاته «ذاكرة العصافير» و«ذاكرة الزيتون» و«ذاكرة البرتقال»، وهي عبارة عن قصص تحكي الحياة بأصوات النباتات والطبيعة والإنسان الذي يعيشها. وفي العراق ظهر الاهتمام بالطفولة مع الشاعرين الكبيرين الرصافي والزهاوي، وكلاهما له ثقافته الخاصة، وفيما بعد، ظهر جيل من الأدباء المهتمين بالأطفال.

وفي دول الخليج العربي نجد اهتمامًا بالأطفال؛ إلا أنه متفاوت من مكان إلى آخر حسب الظروف والإمكانات المتاحة. ففي المملكة العربية السعودية حظي أدب الأطفال بنصيب وافر من الاهتمام، ومن المهتمين بالأطفال وأدبهم عبده خال وعبدالرحمن المريخي. وظهر في «ليبيا» كاتبان اهتما بالأطفال وقصصهم هما يوسف الشريف ومحمود فهمي وكذلك وجه الأدباءُ «في تونس» وجهتهم إلى الكتابة للأطفال، كتب محمد العروسي المطوي كثيرًا من القصص الناجحة، والقاضي الجيلاني، وترجم أحمد القديدي قصصًا كثيرة ومتنوعة من الآداب العالمية. وفي الجزائر أصدرت «الشركة الوطنية للنشر والتوزيع» كتب الأطفال باسم «سلسلة الأدب» كـ«سبّور» وغيرها. والذي ينظر في الأدب العربي المعد للأطفال في المغرب العربي الكبير يجد أنه تأخر بعض التأخُّر عن العراق ومصر والشام، وذلك لأسباب عدة متداخلة تتمثل في محاولة الاستعمار طمس الهوية الثقافية والوطنية والقومية للشعب العربي.

من هنا نرى أن جلّ الدول العربية قد ساهمت مساهمةً فعالةً في تطوير أدب الأطفال، وإن لم تكن الدول متساويةً في الرؤى والتوجهات وتحقيق الأهداف.

قصة الأطفــال وموقعها من أدب الطفل

إذا نظرنا للقصة وموقعها من أدب الأطفال نجد أنها تحتل بجدارة مكان الصدارة فيه حيث تبدأ رحلة الحكي مع الأطفال ربما مواكبة لأغاني وأناشيد الهدهدة التي تقوم بها الأمهات مع الأطفال الرضع، ثم تتطور علاقة الحكي لأن تكون قصة بداخلها أغنية كجزء مكمل؛ فالأطفال يريدون الحكي وأساليبه الجذابة، وخاصة لو كان يمثل الحكايات الخيالية بشخصياتها المحببة للأطفال، وقصص الحيوان بما فيها من قيم يتم بثها طوال الوقت على لسانها.. ويشير الباحثون إلى أن اهتمام الطفل بالقصة وتحديده لما يناسبه منها، وشغفه بسماعها يبدأ في حوالي نهايات السنة الثالثة من عمره تقريبًا.

تعريف القصة: والقصة هي الخبر. والقصصُ: الخبر المقصوص بفتح القاف. والقصص: بكسر القاف جمع القصة التي تكتب طبقًا لابن منظور في لسان العرب. والقصةُ: الأمر والحديث. واقتصصت الحديث: رويته على وجهه. والقاص: الذي يأتي بالقصة على وجهها، كأنه يتتبع معانيها وألفاظها وذلك طبقًا للمعجم الوجيز. فإذا أردنا شرح ماهية القصة؟ فيمكننا القول: إنها عبارة عن حكايات قصيرة تقدم دروساً أخلاقية، وأكثر شخصياتها من الحيوانات أو الأشياء الناطقة التى يمكنها التحدث والتصرف كالإنسان.. أو هي: حكاية تقوم على الأحداث والصراع والعقدة والحل والشخوص والزمان والمكان بهدف التعليم، والإمتاع والتسلية.. ويعد الفن القصصي أكثر أنماط أدب الأطفال انتشاراً؛ ويشمل مجموعة من القيم والأخلاقيات والمواقف المؤثرة في نفسية الطفل وشخصيته. وقد اتَّفق علماء التَّربية وعُلماء النَّفس على أنَّه أفضل وسيلة لتربية الأطفال على القيم الدينيَّة والخلقيَّة، والتوجيهات السلوكيَّة والاجتماعية، وقد استخدمه القرآن الكريم في إثارة دافعيَّة التعلُّم لدى المسلم؛ قال تعالى “لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لأوْلِي ٱلأَلْبَابِ” [يوسف: 111]، وقال: “فَاقْصُصِ القَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ” [الأعراف: 176].

وقد فاق عدد الكتب المنشورة للأطفال خلال القرن العشرين مجموعة ما نشر من كتب الأطفال مجتمعة على مدى القرون السابقة، ويرجع فضل ذلك لنظريات التربية وعلم النفس التي أكدت على أهمية ما تبثه القصص من قيم وتعاليم للأطفال، كذلك تعمل على تعليمهم اللغة، وتمثل كتب الصورة أول تقدم كبير في القرن العشرين في أدب الأطفال، فقد اكتسبت الرسوم أهمية تعادل أهمية النص في فهـم القصة والاستمتاع بها. ويمكننا هنا أن نذكر بعض مزايا القصة، وما نستطيع إكسابه للأطفال من خلالها:

تثير القصة شغف المستمع من خلال طريقة العرض وفنون الحكي والصور والمؤثرات..

تعمل على تغذية الطفل وإمداده بالمفاهيم الأساسية والمعلومات والحقائق من خلال السرد.

تقوي لغته، وتعلمه حسن الإلقاء، ومهارات التعبير، وتغرس في نفسه الميل للإطلاع.

تضعه فى مواقف متنوعة، وتضيف إليه خبرات تجعله أكثر قدرة على مواجهة المواقف الحياتية فيما بعد.

تحفز القصة خيال الطفل، وتنمي ذكاءه، وتربي ذوقه.

تساعد على تكوين اتجاهات مرغوب فيها لدى الأطفال.

تعمل على تعديل سلوكيات الأطفال من خلال تصرفات بعض الشخصيات المحببة إليهم في القصص.

تعمل على زيادة الحصيلة اللغوية للطفل، وتجعله قادرًا على الإتيان بجمل وتركيبات إبداعية تسبق عمره الصغير.

تعتبر القصة وسيلة تربوية حديثة للتخاطب مع عقول الصغار ومحاولة التوصل إلى فهم ميولهم ورغباتهم وحاجاتهم التي يصعب التعرف عليها مباشرة.

تستخدم القصة كأسلوب أمثل في معالجة الأطفال من المخاوف، وفي تصحيح عاداتهم السيئة.

تعمل القصة على تقوية العلاقات الاجتماعية بين الطفل، وبين الأفراد المحيطين به.

تقوي ثقة الطفل بنفسه عند أداء أدوار القصة أو سردها.

تنمي قدراته على التعبير عن نفسه وعن المواقف التي يراها.

تتيح الفرصة أمامه للتمثيل ولعب الأدوار.

تجعله يقدّر الكتاب، ويتعرف عليه، ويكون علاقات طيبة معه.

تنمي قدرة الطفل على حل المشكلات.

أول من قدّم كتابًا مُتَرْجَمًا عن اللغة الإنكليزية إلى الأطفال هو رفاعة الطهطاوي فترجم قِصَصًا تُعد من حكايات الأطفال، وأدخل قراءة القصص منهاجًا في المدارس المصرية، واستعان بكتب الأطفال الأجنبية وأمر بترجمتها ليقرأها التلاميذ

وبذلك يمكننا التأكيد على أن القصة ليست أحداثا عشوائية متسلسلة، إنما هي رسالة توجيهية تسهم في توصيل معلومات مفيدة إلى عقول غضة تفتح أبوابها أمام المفردة الجميلة، والحدث الشيق، والسرد الممتع الذي يلعب دورا كبيرا في ترسيخ الأحداث وتفاعلها، وإحداث الأثر المطلوب في عقول ووجدان الأطفال. ولا يفوتنا هنا توضيح اللبس الذي يقع فيه كمّ من الباحثين يخلطون فيه بين القصة والحكاية، فثمة فرق جوهري بينهما؛ فالقصة: موجهة للطفل، وتأخذ بنظر الاعتبار مراحل نموه وميوله ومداركه ولها قوانين بناء خاصة: (حدث، شخصية، حبكة، عقدة، نهاية) بينما نرى الحكاية: تمتلك هي الأخرى قوانين خاصة (حدث منطقي أو غير منطقي، شخصية أو عدة شخصيات ليست لها ملامح معينة، زمان ومكان غير محدّدين، الشخصية تحكمها قوى خارجية قدرية مثل ما يحدث في الأساطير مثلاً. صحيح، قد يتوفر قدر من البساطة، والشاعرية في الحكي أو القص التقليدي، إلاّ أنها تختلف بنائياً عن فن القصة. وصحيح أنّ التجارب الأولى من القصة الأوروبية قد اعتمدت على الحكاية: بساطتها، شخصياتها المألوفة، خيالها، عوالمها المدهشة، إلاّ أن قصة الأطفال استطاعت أن تقف على قدميها، وتدخل الساحة بأسماء مبدعة، وتثبّت شخصيتها وهويتها.

والقصة من فنون الأدب النثرية، ويمكننا أن نقسمها من حيث النوع إلى:

القصة السردية: وهي التي تعنى بسرد الحادثة، وتوجيه الطفل إلى عنصر الحركة التي هي نوعان عضوية وذهنية، وهما تعملان على تطور الفكرة الرئيسية نحو الهدف.

القصة الشخصية: وتوجه الاهتمام الأكبر نحو الشخصية، وما تتعرض له من مواقف.

القصة (الفكرة): وهي التي توجه اهتمامها الأكبر للفكرة ويأتي دور السرد في درجة تالية من الأهمية.

وهناك تقسيم آخر لأنواع قصص الأطفال منها:

قصص الحيوانات: ويعد هذا النوع من أكثر القصص تشويقاً للطفل، ولا سيما طفل المرحلة المبكرة (3-6 سنوات)، والسبب في ذلك كما يرى علماء النفس أن الطفل الصغير يشعر بسعادة كبيرة إزاء الحيوانات الصغيرة، ولا سيما حين يرتبط معها بعلاقة الصداقة، وتهدف قصص الحيوان إلى نقل معنى أخلاقي أو تعليمي أو حكمة، أو تنقل مغزى أدبياً، وهي تقوم بتعليم تلك الحقائق، على أن تكون لهذه الحيوانات صفات جسمية سهلة الإدراك كالدجاجة الكبيرة، والقطة السوداء، ويجوز أن تكون هذه الحيوانات متكلّمة أو ذات صوت وحركات، لأن الطفل في هذا السن يميل إلى الاعتقاد بأن الجماد والحيوان يتكلم.

القصص التاريخية: وهي حكاية تشتق أحداثها وشخصياتها من التاريخ، وقد تدور حول بطل تأتي الحوادث من خلال سيرته، وقد تصور حادثة تاريخية معينة تبرز الشخصيات في إطارها، ومن أمثلة هذا النوع القصص الوطنية، وتاريخ حياة مشاهير الرجال والنساء. وبذلك تلعب القصص التاريخية دوراً هاماً في تنمية الوعي القومي والانتماء لدى الأطفال.

القصص الدينية: ويقصد بها كل ما هو مستمد من الكتب السماوية والتعاليم الدينية وسير الصحابة والتابعين.. وما يهتم بتنمية القيم والمبادئ الخلقية وزرع المُثل العليا عند الأطفال.. كذلك تهتم القصص الدينية بتعريف الطفل بربه وعقيدته وبواجباته الدينية.

قصص الخيال العلمي: تهدف قصص الخيال العلمي بالدرجة الأولى إلى تنمية روح الاكتشاف عند الأطفال، وإعطاء إجابات لأسئلة الطفل وحب استطلاعه، فهو يسأل ويسأل ليعرف، وإن لم يعرف يلجأ إلى خياله.. وهنا يأتي دور القصص العلمية، أو قصص الخيال العلمي التي تحاول الإجابة عن تساؤلاته، وتلبية حاجاته، وتثري خياله بحقائق ووقائع إيجابية.

القصص والحكايات الشعبية: هي القصص التي ينسجها الخيال الشعبي حول حدث تاريخي، أو بطل يشارك في صنع التاريخ لشعب من الشعوب، يستمتع الشعب بروايتها وتتوارثها الأجيال.

القصص الفكاهية: ويقصد بها الحكايات الهزلية المضحكة التي تبعث في الطفل السرور، ويكون ذلك دون سخرية، أو خروج عن اللياقة والأدب. وينجذب الأطفال إلى القصص الفكاهية وإلى الطرائف والنوادر، ومنها ما تحمل مُثلا ومبادئ أخلاقية، ومنها ما تنبه أذهان الأطفال وتدفعهم إلى التخيل والتفكير، ومنها ما يشبع فيهم رغبات إنسانية نبيلة. والأطفال جميعاً يرحبون بقصص الفكاهة، ويقبلون على سماعها وقراءتها. وأبطالها عادة ما يكونون من الظرفاء أو البلهاء أو المغفلين أو الأذكياء، وهي سريعة الحفظ والانتشار بسبب ما فيها من مفارقة، كذلك فهي تحقق توازنا في الجانب الوجداني للطفل.

قصص المغامرات: ويقصد بها قصص الرحالة والمغامرين والجغرافيين الأوائل الذين اكتشفوا القارات والبحار والمدن، كذلك مغامرات بوليسية ربما يقوم بها أطفال يماثلونهم في السن.. وتعلم هذه القصص الأطفال حب الاكتشاف والشجاعة والإقدام.. كذلك تفتح لهم أبواب المعرفة فيطرقون كل العوالم التى يريدونها.

القصص الخيالية: نوع من القصص يدور حول الكائنات الأسطورية والجن والخوارق.. ويقوم البطل، أو مجموعة الأبطال بالأعمال الخارقة لتحقيق العدل، أو رفع الظلم عن المظلومين، أو مساعدة الضعفاء؛ تلك الأعمال التي تستثير الأطفال ليكونوا أخيارا مثل بطلهم القدوة..

القصص العلمية: وهي تدور حول بحث علمي أو نشاط أو اختراع وقع في عصر من العصور.. وهدف هذه القصص العلمية هو تزويد الأطفال بالثقافة العلمية وأسلوب التفكير العلمي.

القصص الاجتماعية: نوع من القصص يتناول العائلة والأسرة والروابط الأسرية والمناسبات الاجتماعية المختلفة من أعياد واحتفالات.

قصص الرسوم: وهي أنواع من القصص القصيرة تستخدم الرسوم والصور للتعبير عن حكاية بسيطة تهدف إلى تنمية الخيال والسلوك السليم والعلوم المرغوبة والاستعداد للقراءة لدى الأطفال الصغار.

أما عن عناصر ومقومات قصة الأطفال، فيجب أن تتوافر في قصة الأطفال معايير أساسية نطلق عليها عناصر، أو ما يسمى بالمقومات الأساسية للقصة، وهي التي يمكن تحليلها وتقيمها في كثير من الأحيان للخروج للحكم على مدى جودة القصة، وعلى مدى مناسبتها للمرحلة العمرية، وللطفل عمومًا، ومن بين هذه المقومات الأساسية للقصة ما يلي:

الفكرة (الموضوع): وهو ما يمثل الخطوة الأولى في طريق وضع قصة ناجحة، ويجب اختيار الموضوعات التي تتناسب مع الأطفال من حيث الخصائص التي تميز الطفولة في كل مرحلة من مراحلها المختلفة، وأن يكون الموضوع الذي تتناوله القصة موضوعاً قيماً وجديراً بأن يقدم للأطفال.

البناء والحبكة: هو تتابع الأحداث في القصة وتسلسلها وارتباطها فيما بينها بحيث يؤدي كل جزء إلى الذي يليه، وهي نوعان: حبكة متماسكة وحبكة مفككة.

الحــدث: هو مجموعة الأعمال التي يقوم بها أبطال القصة، وتكون في الحياة مضطربة ثم يرتبها القاص في قصته بنظام متسق لتغدو قريبة من الواقع، ويمكن عرض الحدث من خلال القصة بالنوع التقليدي؛ والمقصود به من البداية للنهاية، والطريقة الأخرى تنطلق من النهاية ثم تعود بالقارئ إلى البداية والظروف والملابسات التي أدت إلى النهاية. أما الطريقة الثالثة: فيبدأ الكاتب الحوادث من منتصفها ثم يرد كل حادثة إلى الأسباب التي أدت إليها.

البيئتان الزمانية والمكانية:

البيئة المكانية: هي الطبيعة الجغرافية التي تجري فيها الأحداث والمجتمع المحيط وما فيه من ظروف وأحداث تؤثر في الشخصيات.

البيئة الزمانية:هي المرحلة التاريخية التي تصورها الأحداث.

الشخصيات: ويقصد بالشخصيات هنا الكائنات التي تدور حولها الأحداث، وشخصية البطل في قصص الأطفال محور أساسي في القصة يتوقف عليه اتجاه الأحداث، ونوعية الحل بل إنه يتوقف على وضوح شخصية البطل، وجاذبيتها نجاح القصة. وأنواع الشخصيات فى القصة:

شخصيات رئيسية: تلعب الأدوار ذات الأهمية الكبرى في القصة..

شخصيات ثانوية: دورها مقتصر على مساعدة الشخصيات الرئيسة أو ربط الأحداث.

شخصيات نامية: تتطور مع الأحداث.

شخصيات ثابتة: لا يحدث في تكوينها أيّ تغيير، وتبقى تصرفاتها ذات طابع واحد لا يتغير.

الأسلوب واللغة:

السرد: وهو نقل الأحداث من صورتها المتخيلة إلى صورة لغوية.

وله ثلاث طرق:

الطريقة المباشرة: ويكون الكاتب فيها راويًا.

طريقة السرد الذاتي: وفيها يجعل الكاتب من نفسه إحدى شخصيات القصة، ويسرد الحوادث بضمير المتكلم.

طريقة الوثائق: وفيها يسرد الكاتب الحوادث بواسطة الرسائل أو المذكرات، وهي الوسيلة التي يرسم بها الكاتب جوانب البيئة والشخصيات.

الحوار: هو الأحاديث المختلفة التي تتبادلها شخصيات القصة، وهو عامل مهم في نجاحها لأنه عنصر رئيسي من عناصر البناء الفني في القصة وهو يساعد في خلق التفاعل، والمشاركة الوجدانية بين القصاص والمستمع والقارئ.. كما أنه يساعد على الإحساس بالمتعة لا بالملل.

الصراع: وهو التصادم بين إرادتين بشريتين، ويكون نوع الصراع إما خارجيا بين الشخصيات، أو داخليا ويمثل الصراع النفسي داخل الشخصية ذاتها.

العقدة والحل: تأزم الأحداث وتشابكها قبيل الوصول إلى الحل أو (لحظة التنوير) التي تعطي الإشارات للحل، ولعلنا هنا نتساءل: هل من الضروري أن يكون لكل عقدة حل؟ والإجابة هنا بلا، حيث أن هناك ما يُعرف بالنهايات المفتوحة، التي تستدعي القارئ أن يضع النهاية بنفسه وبخياله.

أما عن عناصر التشويق في قصص الأطفال فتشمل:

أولا: الأسلوب

عندما نقص على أطفالنا الصغار بعض القصص البسيطة فإننا بذلك نربط بين متعة الاستماع إلى القصة وبين إثارة الاهتمام بموضوعها، إذ لا بد من توافر إيقاع في الجمل والكلمات، توافر أصوات محببة إلى الأطفال، وكذا الحركات التي تساعد على عملية السرد والتكرار في العبارات والألفاظ. ولا شك أن عنصر المفاجأة والغموض والمرح والحيوية تقدم عناصر هامة تثير شغف الطفل.

ثانيا: الرسومات

يتطلب الكتاب المقدم للطفل أن يحتوي على الرسومات التي تتميز بالقيم الجمالية التشكيلية، وأن تكون واضحة بما يتناسب مع عمر الطفل، وأن تكون متفقة ومنسجمة مع النص ولا ننسى في ذلك ألوانها حيث أنها تستحوذ على عيون الأطفال، حيث أن تلك الرسومات تخاطب بصر الطفل وعقله وخياله، كما تناسب اعتماد الأطفال على البصر في التعرف على العالم المحيط بهم وبذلك تصبح ذات أثر كبير في جذب الأطفال إلى القصة. كما أنه من الضروري مراعاة الألوان والتشكيلات، والوحدة الفنية للموضوع، وعلاقة كل ذلك بعوالم الأطفال.

ثالثا: جاذبية موضوع القصة

من الأهمية بمكان في قصة الطفل معرفة ميول الأطفال واهتماماتهم وذلك عن طريق معايشة القصة لجمهور قرائها في محيط الأسرة والمكتبات والمدارس والنوادي والمعسكرات، وإذا كنا قد تحدثنا عن جاذبية الشكل القصص فإن هذا لا يمكن فصله عن درجة جاذبية موضوع القصة فلا بد أن يكون موضوع القصة مثيرا لاهتمام الأطفال في العمر الذي يوجه إليه الكاتب قصته.

وإذا كان هدفنا من كل ماسبق تقديم قصة عربية جيدة تليق بالتراث والتاريخ العربيين، ومحاولة إلقاء الضوء على كل ما من شأنه تقريب هذا المنتج لفكر ووجدان الطفل؛ من كلمة بليغة وفكرة مبدعة وصور ورسوم جذابة وأنشطة تجعل الطفل يفكر ويبتكر.. فنحن واثقون من أن القصة الجيدة بدورها ستؤثر بشكل كبير على طفل اليوم ورجل المستقبل؛ ستغير من سلوكه ووجدانه وتكسبه مهارات واتجاهات وقيما، ولن تذهب مجهوداتنا هباء أبدًا.. فنحن نصنع القصة والقصة تصنع الطفل، ذلك في حال جودتها ومناسبتها للطفل بالتأكيد.

مراجع

إبراهيم محمد عطا: “عوامل التشويق في القصة القصيرة لطفل ماقبل المدرسة” (القاهرة، مكتبة النهضة، ط1، 1994).

ابن منظور: “لسان العرب” (القاهرة، دار المعارف، ج 5، دون تاريخ).

أحمد جابر أحمد: “أثر استخدام القصة في تدريس التاريخ بالتعليم الأساسي على تحصيل التلاميذ، وتنمية ميولهم نحو مادة التاريخ” (جامعة أسيوط، كلية التربية بسوهاج، رسالة ماجستير غير منشورة، 1987).

أحمد زلط: “أدب الطفولة”، أصوله، مفاهيمه، رواده (القاهرة، الشركة العربية للنشر والتوزيع، 1990).

أحمد محمد عيسى حسن: “تقويم قصص الأطفال فى مصر” (جامعة عين شمس، كلية التربية، رسالة دكتوراه غير منشورة، 1988).

أحمد نجيب: “فن الكتابة للطفل” (بيروت، دار اقرأ، 1992).

السعيد الورقي: “القصة والفنون الجميلة ” (الإسكندرية، دار المعرفة الجامعية، 1991).

العربى بنجلون: “كتاب الطفل بالمغرب من 1936- 2000″ بببلوجرافيا شاملة (المغرب، القنيطرة، مطبعة معمورة، 2000).

المعجم الوجيز: “القاهرة، مجمع اللغة العربية، 1991).

إيمان فتحي سند: “أثر استخدام المدخل القصصي في تدريس التاريخ لتلاميذ الصف الخامس الابتدائي على تنمية بعض القيم الخلقية” (جامعة عين شمس، كلية التربية، رسالة ماجستير غير منشورة، 1998).

تغريد محمد القدسي: “منذ نعومة أظفارهم” (أدب الأطفال العربي الحديث في القرن العشرين” (الكويت، الجمعية الكويتية لتقدم الطفولة العربية، 1992).

عبدالفتاح أبو معال: “أدب الأطفال-دراسة وتطبيق” (الأردن، عمان، دار الشروق، 2000).

على الحديدي: “في أدب الأطفال” (القاهرة، الأنجلو المصرية، 1995).

محمد مظهر عالم “أدب الأطفال في الأدب العربي الحديث” مقالة منشورة، مجلة الداعي الشهرية، العدد 12، السنة 38، أكتوبر 2014، جامو وكشمير).


كاتبة من مصر

مقالات أخرى للكاتب:

  • زهور اللبلاب