الأنوثة المقموعة

هل العفة للرجل والشبق للمرأة

الجديد  [نُشر في 01/09/2017، العدد: 32، ص(41)]

لوحة: رندة حجازي
في هذا الملف تعود “الجديد” إلى تكريس حيز للنقاش حول الأنوثة من خلال استعادة نص فكري نافذ كتب ونشر قبل نحو ربع قرن، في مجلة “الكاتبة” التي صدرت في لندن ما بين 1993-1995 تحت شعار “مغامرة المرأة في الكتابة/مغامرة الكتابة في المرأة”. والنص الموقع بقلم المفكر عزيز العظمة حمل عنوان “الأنوثة المقموعة-العفة للرجل والشبق للمرأة”. أهمية استعادة هذا النص وإدارة حوار من حوله تتأتّى من أمرين هما قيمة الأفكار المطروحة فيه ونكوص الواقع العربي بحيث يبدو هذا النص شديد الجرأة اليوم، هذا من جهة، ومن جهة أخرى حاجتنا الماسة إلى تسليط الضوء على واحدة من أعقد القضايا التي حار بها العقل العربي في القرن العشرين وضرورة مساءلة الثقافة العربية وواقعها الاجتماعي في ضوء الأفكار المطروحة في النص.

إذن نحن بإزاء نصّ مستعاد من ربع قرن مضى ونصوص راهنة تناقش الأفكار المطروحة في هذا النص من زوايا متعددة ومستويات مختلفة.

عندما كتب عزيز العظمة “الأنوثة المقموعة” كان يشغل كرسيّ الدراسات الإسلامية في جامعة إكستر. صوت أكاديمي جريء، غنيّ عن التعريف لجلّ القراء المهتمين بقضايا التراث والإسلام والحداثة، وهو صاحب صولات وجولات في الجدل حول المسائل الشائكة المطروحة في الحياة الفكرية العربية. وهذا النص الإشكالي المنشور هنا يدور حول عدد من التساؤلات المتصلة بموقع الأنوثة من الثقافة العربية، ولقد كان في أصله حواراً دار بين عزيز العظمة ومحرر مجلة “الكاتبة”. ولئن اتخذ النص بفعل قلم المحرر شيئاً من صفات المقال، فإن الفضل في ذلك يعود أيضاً إلى عزيز العظمة الذي مرّ على النص بشيء من المراجعة والتنقيح.

يجتهد المقال في محاولة الإجابة عن طائفة من الأسئلة الحارة المتعلقة بقضايا الأنوثة والمرأة والتخلف والحداثة والسلفية وظواهر النكوص الفكري والاجتماعي.

ومن دون أن نستبق القارئ إلى فحوى النص واستهدافاته، نشير إلى أن بعض ما يشغل العظمة هنا، هو السؤال حول أسباب فشل العقل العربي الحديث في تخليص الجسد الإنساني من الأوهام والمقولات المستبدة به التي تناوبت قمعه على مرّ التاريخ، لا سيما جسد الأنثى بوصفه الموضوع المركزي للمخيلة الجمالية العربية، والمفصول بتعسف عن الكيان الكلي للمرأة بفعل الإقصاء والإلحاق والتشييء الذي مارسه الفكر القمعي ومجتمعاته المتقادمة ضد الأنوثة.

المقالات التي علقت على النص، واعتبره أصحابها مناسبة للمشاركة في نقاش راهن حول الأفكار المطروحة، جاءت من: خولة الفرفيشي، أبوبكر العيادي (تونس)، عامر عبد زيد الوائلي (العراق)، جادالكريم الجباعي، عمار المأمون، خالد النبواني (سوريا).

و”الجديد” تترك الباب مفتوحا لمناقشة هذا الملف لكونها تعتبر أن القضية التي يثيرها هي من القضايا التي لا ينبغي لباب النقاش فيها أن يقفل، بل أن يبقى مفتوحا على شتى الأفكار الباحثة في تجليات القضية ثقافة واجتماعاً.

قلم التحرير