توك توك المصريّ جدا

الجديد  [نُشر في 01/06/2018، العدد: 41، ص(80)]

تأسست مجلة توك توك المصوّرة عام 2011، وهي محلية الصنع إن كان بالإمكان قول ذلك، هي وليدة القاهرة وشوارعها وأزقتها وساحاتها المزدحمة، وهي حسب وصفها محطة القصص المصوّرة، والتي اعتبرت من التجارب العربيّة الرائدة حديثاً.

وكان لخمسة فناني الكوميكس المحترفين في مصر الدور في تأسيسها، وهم كما تعرف أسماؤهم، شناوي ومخلوف وهشام رحمة وقنديل وتوفيق، إذ قام الخمسة بعد عجزهم عن إيجاد ناشر يقبل بطباع العدد الأول وبالتزامن مع ثورة يناير، بإنجاز العدد الأول من المجلة، والذين قاموا بأنفسهم بطباعته وتوزيعه، وحينها لم يتجاوز الـ40 صفحة إلا بقليل، مع ذلك حازت المجلة في ذات العام على الجائزة الثانية في المهرجان العالمي للقصص المصوّرة الذي أقيم في الجزائر.

اسم توك توك وليد البيئة المصريّة، وهي أقرب لدراجة نارية وسيارة صغيرة تستخدم في الشوارع كوسيلة للنقل، ومن هذه الروح الهجينة يمكن قراءة تجربة توك توك، بوصفها نتاجاً مصريّا صرفا، إذ تجمع موضوعاتها اللغة المحكيّة مع الفصحى.

كما أنّ موضوعاتها متنوعة، إذ تتنوّع بين النكتة السريعة التي تتحوّل إلى شكل بصريّ، أو السخرية اللاذعة المرتبطة باللغة اليوميّة، كما نقرأ أيضا قصصا طويلة، وشخصيات يتكرر ظهورها في الأعداد المختلفة.

كما أنها تحوي الشرائط المصورة بشكل دائم، والتي يحكي كلّ منها قصة بسيطة، قائمة على نكتة الموقف أو الدعابة المرتبطة بحدث ما أو لعبة لغوية ما، وهي مشابهة لتجارب الكاريكاتير التي تحضر في الصحف اليوميّة، لكن دون النزعة السياسية المرتبطة بها.

ما يجعل توك توك مميزة هو تبنّي اللغة المألوفة واليوميّة، إلى جانب تناولها بسخرية حادة وكوميديا سواد للمواضيع الراهنة، كالتحرّش الجنسي وعنف السلطة، والمشكلات السياسيّة، إذ لا تسعى إلى تأسيس لعوالم متخيّلة، إذ يقول قنديل في تصريحات سابقة له.

إن ثقافة البطل الخارق أجنبية، لذلك كان همّ توك توك التركيز التفاصيل اليوميّة، بوصف الكوميكس كوسيلة ذات قوة سياسيّة قادر على مزج “الراقي” و”الهابط” دون الإغراق في العواطف أو البروباغاندا، بالإضافة إلى الاستفادة من الغموض بوصفه مساحة للخيال. هذه المقاربة هي ما تجعل من الكوميكس كفنّ قادرا على مسائلة المعايير الفنيّة ذاتها، والمؤسسات التي تكرّس أشكال وتنفي أخرى.

تحوي توك توك أيضاً أبوابا وشخصيات ثابتة، “كصناعة مصريّة” وهي عبارة عن صفحة ثابتة داخل المجلة، في كل عدد، نرى فيها بورتريها ساخرا لإحدى الصور النمطية في مصر، كأبي كريم، عامل الخياطة الذي يعمل في مشغل لصناعة الحقائب المزورة والمنسوخة عن الماركات العالميّة، تتبنّى توك توك أيضا، المقاربة الساخرة في بعض منشوراتها، كسلسلة “السنافر حائرون”، والتي تقتبس حكاية السنافر العالميّة، وتعيد إنتاجها مصريّا، لنقرأ عن السنفور زغلول وسنفور الحكيم وغيرهما، إلى جانب الاقتباس من المنتجات الثقافيّة الغربيّة، كقصة “هجوم المريخ الفشيخ” والتي نقرأ فيها عن هجوم مريخي فاشل على كوكب الأرض، بصورة أدق على مصر، حيث حاول المريخيون سرقة الثورة المصرية لكنهم وجودها مسروقة!

كان لثورة يناير في مصر دور كبير في تغيير شكل الساحة الفنيّة، وأتاحت للفنانين في مصر في مختلف المجالات، أن يظهروا للعلن والابتعاد عن حالات الإقصاء، وكان لتوك توك دور في هذا وخصوصا في ما يتعلق بالكوميكس، إذ ما زالت مستمرة بالصدور، ولم تعلن العداء المباشر للسلطة، بل عملت على الدعابة والسخرية والإضاءة على الظروف الاجتماعية والاقتصاديّة التي أشعلت ثورة في مصر من جهة وعلى الجوانب التي تخفيها السلطة من ممارساتها وتمس الفرد في حياته اليوميّة من جانب آخر، وخصوصاً أن الرقابة في مصر ما زالت تكمم الأفواه، ومازال العمل الصحافي والفني خطراً في ظل الملاحقات التي يتعرّض لها الصحافيون وفنانو الكاريكاتير.

قلم التحرير