'سكف كف' في المغرب

وجبة الكوميكس الخفيفة

الجديد  كمال البستاني [نُشر في 01/06/2018، العدد: 41، ص(86)]

صدر في المغرب العدد الأول من مجلة سكف كف عام 2013، علي يد محمد أمين بيلاوي أو rebel spirit مع مجموعة من الفنانين المغاربة الشباب، بدعم من مؤسسة ثقافة مفتوحة، وتتميّز المجلة بأنها تستخدم اللهجة المغربيّة المحكيّة، وتأتي تسميتها من سندويتشة شعبية تحمل ذات الاسم، تصفها المجلة بأنها “خفيفة على المعدة”. ويذكر أنّ المصري محمد شناوي الذي ساهم في تأسيس توك توك المصريّة، صمّم العدد الأول، وشارك فيه بقصة طاجين إكسبريس.

تصوّر سكف كف الشارع المغربيّ، والدار البيضاء خصوصاً، كما في قصة من نص ورسوم زينب بن جلون، والتي نقرأ فيها عن الدار البيضاء عبر سلسلة من الرموز الثقافية والسياسية والاجتماعيّة، التي تعكس روح المدينة والاختلافات التي تحويها، عبر سجع قافيته حرف النون، وصور أقرب لأن تكون أيقونيّة، لرحلة إلى الدار البيضاء بوصفها “أقصى الغرب”.

كأي مجلة قائمة على المساهمات والعمل الجماعي، لا يوجد شكل واحد للقصص في المجلة، لكن ما يميّز سكف كف، هو تبنيها الكامل لمفهوم “الوجبة الخفيفة” حتى بصريّاً، فالسندويتشة التي على الغلاف تتغير، ويختلف شكلها حسب الموضوعة التي اختارتها المجلة، إذ نراها مرة جزءا من طلسم، ومرة على شكل قرص مضغوط، ومرة كسفينة في البحر، ولا يقتصر ذلك على الغلاف، فالفقرة التي تقدّم لكل عدد، والتي تتحدث عن فوائد سكف كف كمجلة وكوجبة، تتغير بصريا ولغويا بحسب الموضوع، فالصفحات الأولى من العدد المرتبط بالسحر، مصمّمة بصورة بصرية تجعلها أقرب لحجاب سحري أو طلاسم لغوية تشابه تلك التي يصمّمها السحرة الشعبيين.

منذ العدد الأول تناولت المجلة السلطة وأفرادها، عبر السخرية والنقد لممثلي السلطة والتقنيات الساذجة التي يتبعونها، كقصة “يوم في حياة مردة” بيلاوي، والتي نقرأ فيها عن مردة الشرطي، الذي يقضي نهاره بالاسترخاء أو مراقبة الباعة المتجولين وتنغيص عملهم، والتسلّط على البسطاء.

تستمر قصة مردة ومغامراته في العدد الثاني من سكف كف، الذي تطغى عليه موضوعة الحياة الرقميّة والعلاقة بن الفرد والشاشة، كما في قصة “توما فاكوهم” لرضى بوعسيرة، والتي نرى فيها تأثير وسائل التواصل الاجتماعيّ على حياة الأفراد، والتي قد تصل حدّ الشجار بسبب كلمة أو ضغطة خاطئة، أو قصة الصقر البريء لعبدالله شاو، والتي نقرأ فيها عن استخدام الفيسبوك والسلوكيات المختلفة لمستخدميه والاختلافات بين الواقعي والرقميّ، كما في قصة أنس سعيدي “عطلة في الحاسوب”، حيث تقرر الملفات المختلفة على الشاشة أخذ إجازة، لتحتفل وترقص وتسترخي على الشاطئ، كما تحضر بعض التلميحات إلى السلطة والسخرية منها، بوصفها تمتلك موظفين يراقبون مستخدمي التكنولوجيا وسلوكياتهم المختلفة، سواء ضمن العوالم الرقميّة في لمحة ساترية عن الرقابة التي يتنكر أفرادها بشخصيات وهميّة على وسائل التواصل الاجتماعيّ، أو بشكل واقعي، كما في قصة مردة الذي يراقب من يتصفح كمبيوترا في مكان عام.

وتتميّز المجلة بأنها تستحضر موضوعات تتناول الخرافات الشعبية والثقافية اليوميّة، كالعدد الرابع الذي يتناول كرة القدم أو السابع الذي تناول موضوعة السحر، التي تتجلى بصريا أمامنا بكائناتها الغرائبيّة، والتي تحضر ضمن سياقات يوميّة، بوصفها جزءا من حياة الأفراد، ولا ينتمي فقط إلى عوالم فانتازميّة، إذ نرى جنياً يخرج من الحمامات ويطرد بواسطة عصاً، كما في قصة حليمة 2 لفخرالدين.

خصصت المجلة العدد الخامس لذكريات الطفولة وبصورة أدق التسعينات من القرن الماضي، حيث استعادت القصص فيها روح التسعينات والتغيّرات التي شهدها المغرب والعالم، إلى جانب الكلمات وصيحات الموضة التي كانت متداولة، والتفاصيل التي تنتمي إلى جيل بلغ المراهقة مع وصول الإنترنت والتكنولوجيا إلى الجميع، إذ نتلمس النوستالجيا في “ألعاب الطفولة” لحسني المخلص ومهدي أتاسي، كما يحوي العدد أبرز الأحداث السياسية التي شهدتها تلك الفترة، كحرب العرق ووفاة الحسن الثاني وانهيار جدار برلين.

ما يميّز تجربة سكف كف هي الموضوعات التي تختارها وتعدد جوانب تمثيلها بصريا، لكن اختيار اللهجة المغربيّة للمجلة، يجعل فهم الحكايات صعبا في بعض، ما يدفع القارئ الذي لا يفهم اللهجة إلى الاعتماد على الصورة فقط، ما يجعل جمهور المجلة محصورا ويؤثر على توزيعها خارج المغرب سواء ورقيا أو رقميا.


كاتب‭ ‬من‭ ‬لبنان‭ ‬مقيم‭ ‬في‭ ‬ليدز‭-‬بريطانيا