كوميكس سوداني مبكر

ملامح أولى لمجلة "الصبيان"

الجديد  تيسير إسماعيل [نُشر في 01/06/2018، العدد: 41، ص(94)]

في عام 1946 تأسست في الخرطوم مجلة “الصبيان” وصدرت عن مكتب دار النشر التربوي بمعهد بخت الرضا التابع لوزارة التربية والتعليم بجمهورية السودان.. وهي أول مجلة قصص مصورة للنشء في الوطن العربي ومن ضمن الأعضاء المؤسسين لمجلة “الصبيان” الإنكليزي مستر غريفيث والأساتذة عوض ساتي والذي شغل موقع أول رئيس تحرير للمجلة، وجمال محمد أحمد، وإسماعيل محمد الأمين.

من أبرز الرسامين الذين رسموا شخصية “العم تنقو” أشهر شخصيات المجلة منذ تأسيسها عام 1946 سر الختم عبدالكريم وهو أول من رسم شخصية “العم تنقو” كذلك الفنانون آدم عيسى، إسماعيل محمد الأمين (ود الشيخ)، إبراهيم الصلحى، مبارك محمد سعيد، سعد قسم الله، عمران، عمر راسخ، عمر عبدالرازق، شرحبيل أحمد.

استمرت هذه المجلة الرائدة في الصدور لنصف قرن، إلا سنة واحدة، وتوقفت رسميا عن الصدور في العام 1995، ثم أصبحت تصدر في شكل إصدارت تذكاريه بمناسبة الدورات المدرسية القومية السنوية.

الفنان شرحبيل، وهو شخصية ثقافية محورية في السودان، رسام وموسيقي، وأحد أبرز عازفي الجاز كان له دور استثنائي في حياة مجلة “الصبيان” وفي الدور الكبير الذي لعبته هذه المجلة في التأسيس لثقافة حديثة للأطفال السودانيين، وتوفير مادة فنية وعلمية وأدبية توسع مداركهم وتفجر مواهبهم. في لقاء تلفزيوني على قناة “النيل الأزرق” تحدث شرحبيل مستعيدا تلك التجربة: “(الصبيان) هي أول مجلة مختصة بالأطفال في السودان، كانت تصدر عن شعبة اللغة العربية بمعهد التربية بخت الرضا بالدويم منذ الأربعينات، وكانت تخاطب الصبيان لتدعيم وتعميق ثقافتهم الوطنية والمعرفية بشكل عام، من خلال أشكال المواد المختلفة التي تحتويها المجلة. كنا نرسم الشخصية السودانية لنجسد من خلالها الخصائص السمحة التي يعرف بها السودانيون مثل الكرم والشهامة والأمانة، والمحافظة على التقاليد الدينية. شخصية (عمك تنقو) كانت تلعب أدوارا فكاهية مختلفة، لكن كل موقف كان يحمل رسالة محددة. سرّ تسمية عمك تنقو أن بعض الطلبة في مدرسة بخت الرضا الأولية هم الذين اختاروا الاسم، وتنقو بلغة الهوسا الشفوية الأفريقية تعني الرجل المشاغب الذي يتعرض للمقالب بسبب تصرفاته. نجحت الشخصية وذاعت شهرتها بين الأطفال وتم استخدامها للقيام بالأدوار المطلوبة”.

شرحبيل يعتقد، كما غيره ممن ساهموا في التأسيس لثقافة الطفل أن الكتابة للأطفال تعتبر من أصعب أنواع الكتابات، لأنها تخاطب فئة تحتاج لأسلوب خاص، وخطورة الكتابة للأطفال تكمن في أنها لا تحتمل الأخطاء، لأن مدهم بالمعلومات الخاطئة يرسخ عندهم المفاهيم الخاطئة. شرحبيل يأسف اليوم لعدم وجود مجلات متخصصة للأطفال في السودان.

شرحبيل أحمد يعيد شخصية (العم تنقو) بشكل تقنى حديث.

الصحافي السوداني طاهر محمد علي كشف عن أن الفنان شرحبيل أحمد ينوي تقديم مشروع فني لتحويل أهازيج “العم تنقو” التي كتبت لمجلة “الصبيان” إلى أغاني للأطفال، كما يمتد المشروع إلى إعادة شخصية “تنقو” عبر تقنية ثلاثية الأبعاد لتستوعب التكنولوجيا الحديثة وتخاطب أطفال اليوم.

ويذكر طاهر محمد علي أن “العم تنقو” شخصية شعبية ظهرت في معهد تدريب المعلمين في الخرطوم، وأول من ابتكرها سر الختم عبدالكريم من خلال المجلة المذكورة. أما الفنان شرحبيل فقد ارتبط بمجلة “الصبيان” منذ بداياته، حتى أنه بعد تخرجه من كلية الفنون لم يعمل في التدريس، إنما ذهب للالتحاق بقسم الإخراج الفني في المجلة، ليبدأ في رسم هذه الشخصية وتطويرها بأسلوبه الخاص، وتمت الموافقة من إدارة تحرير المجلة على توليه مهمة رسمها وكتابة أهازيجها. وبعد إغلاق المجلة وانشغاله بالغناء طيلة السنوات الماضية يعود شرحبيل لتحويلها إلى رسوم متحركة ثلاثية الأبعاد حسب ما أكده في حواراته الصحافية. مجال الأطفال ليس غريبا على شرحبيل فهو يمتلك أكثر من 40 أغنية للطفل، تقدم بشكل توعوي عبر الأجهزة الإعلامية والمنابر الفنية المختلفة.


كاتب من السودان