مجلة أسامة.. تجربة سورية رائدة

عند الحديث عن مجلات الطفل العربي يقفز فورا اسم مجلة أسامة التي صدرت في وقت مبكر من تاريخ ظهور المجلات الموجهة للطفل العربي. لم تكتسب هذه المجلة أهميتها من خلال ظهورها المبكر وحده، وإنما من كونها حظيت باهتمام خاص صدر من قبل القائمين عليها كتابا وفنانين، حتى تحقق أهدافها المنشودة في أن تكون مجلة طفلية تستطيع مخاطبة الطفل عقليا وبصريا وجماليا بامتياز، على الرغم من حداثة التجربة سوريا وعربيا. صدر العدد الأول من المجلة في عام 1969 وتعاقب على رئاسة تحريرها نخبة من الكتاب السوريين منهم عادل أبوشنب وزكريا تامر وميشيل كيلو ودلال حاتم وسعدالله ونوس، لكن الاسم الذي كان أكثر ارتباطا بها وأكثر شهرة هو الفنان الراحل ممتاز البحرة، من خلال رسومه المميزة، التي أبدع فيها شخصية أسامة وماجد وشنتير. استقطبت المجلة من خلال النجاح الذي حققته خلال سنوات طويلة من عمرها مجموعة مهمة، من خيرة الفنانين السوريين مثل نذير نبعة ونعيم إسماعيل ولجينة الأصيل ويوسف عبدلكي وخزيمة علواني.

الجديد  مفيد نجم [نُشر في 01/06/2018، العدد: 41، ص(102)]

لقد استطاعت هذه المجلة الرائدة، على مدى أجيال أن تكون جزءا من حياة الطفولة وذاكرتها في سوريا وبلدان عربية عديدة، نظرا للحضور الخاص الذي حققته على مستوى مخاطبة الطفل وتعلقه بها، حيث اعتمدت الحكاية المبسطة والمتسلسلة في قصصها الموجهة للطفل بعيدا عن لغة الوعظ والتلقين. إن هذا النجاح الذي وصلت إليه المجلة لم يكن إلا تتويجا لتكامل أدوار القائمين على تحريرها كتابا وفنانين وهيئة تحرير، بعد أن لفتت أنظار الكتاب السوريين إلى حقل جديد ومهم هو حقل الكتابة للطفل، الذي ظل بعيدا عن اهتمام هؤلاء الكتاب. لذلك كان النجاح المتمثل في انتشارها الواسع ومقرؤيتها الكبيرة من قبل الأطفال نابعا من الرغبة في إنجاح هذه المغامرة الجديدة، التي أسهمت إضافة إلى هذا الدور في توجه العديد من الكتاب السوريين للكتابة إلى الطفل قصة وشعرا وحكاية.

تميزت المجلة بانشغالها بالمواضيع المختلفة التي تهم الطفل وتعمل على تنمية حسه الجمالي، وقيمه الوطنية والاجتماعية من خلال لغة قادرة على الوصول إليه، وخيال فني مميز كان يعتمد الصورة أساسا في وصول الفكرة وتعميق حضورها عند الطفل. ولعل السنوات الطويلة، التي واصل فيها عدد من الفنانين والكتاب المعروفين مواكبة هذه التجربة، والعمل على تطويرها وإغنائها شكلا ومضمونا من الأسباب المهمة التي ساعدت على تعميق حضورها وأداء دورها كمجلة خاصة بالطفل، لا سيما بعد أن فتحت الباب أمام المواهب الطفلية لنشر إبداعاتها إلى جانب الكتاب السوريين المعروفين.

لقد حاولت مجلات عديدة سورية وعربية أن تنافس هذه المجلة، لكن أغلب هذه المحاولات توقفت بعد سنوات من ظهورها، في حين واصلت هذه المجلة المحافظة على صدورها ومكتسباتها التي حققتها خلال سنوات طويلة من عمر التجربة، لا سيما خلال رئاسة الكاتبة دلال حاتم لهيئة تحريرها.

وإذا كان هذا الإنجاز الذي يحسب للمجلة تحريرا ورسوما قد استطاع أن يعزز مسألة القراءة عند أجيال عديدة، فإن المشكلة التي ظلت تواجهها هي قضية التوزيع ووصولها إلى المدن والمناطق النائية بسبب مشاكل التوزيع التي كانت تعاني منها المطبوعات السورية عموما، لكن النجاح الذي حققته أسامة واجه في السنوات الماضية تراجعا كبيرا، لا يمكن فهمه بمعزل عن التراجع وحالة الضعف والإهمال التي تعاني منها الثقافة السورية، بسبب هيمنة السلطة ومؤسساتها الأمنية على الحياة الثقافية حتى فقدت هذه المجلة الكثير من رصيدها في حياة الطفل السوري، في حين غاب حضورها عن حياة الطفل العربي في العديد من البلدان التي كانت تصلها المجلة باستمرار.

ايقونتا الأطفال السوريين باسم ورباب


ناقد من سوريا مقيم في أبوظبي