سندباد

رائدة المجلات العربية المصورة

الجديد  ناهد خزام [نُشر في 01/06/2018، العدد: 41، ص(108)]

تعدّ مجلة سندباد واحدة من بين التجارب اللافتة والمبكّرة في عالم القصص المصوّرة في الوطن العربي التي اتجهت إلى ابتكار شخصيات مستوحاة من التراث الثقافي العربي، بدلا من الاعتماد على القصص المترجمة، وهو الأمر الذي كان شائعا قبل صدورها.

صدر العدد الأول من مجلة سندباد في يناير عام 1952 عن دار المعارف في القاهرة بطبعة ملوّنة ومزيّنة بالرسوم، واستمر صدورها بلا توقف حتى العام 1960.

ويرجع الفضل في إصدار هذه المجلة إلى الأديب المصري محمد سعيد العريان والذي كان مؤمنا بضرورة الاتجاه نحو التراث العربي عند مخاطبة الصغار، لحثّهم على الارتباط بثقافتهم. ويعدّ العريان واحدا من الأدباء المصريين الذين لم يأخذوا حقهم في الدراسة والبحث، رغم جهوده المتميزة في مجال الثقافة والنشر، وإسهاماته الأدبية في مجال الرواية ذات الطابع التاريخي. وقد مثّلت مجلة سندباد واحدة من بين أهم المشاريع التي تصدّى لها في حياته وحارب من أجل استمرارها، فقد كانت المجلة وقت صدورها تعدّ ظاهرة أدبية بالغة الخصوصية، نظرا إلى محتواها الذي اعتمد على لغة أدبية سلسة ومشوّقة ومناسبة للأطفال.

كانت المجلة تصدر كل يوم خميس وتوزّع في جميع الدول العربية، واعتمد محتواها في الأساس على القصص المستوحاة من التراث والأدب العربي، إلى جانب نماذج منتقاة وميسرة من الأدب العالمي، وهي تعدّ أول إصدار مكتمل ومستمر من القصص المصوّرة في مصر والوطن العربي.

اعتمدت مجلة سندباد على شخصية رئيسية وهي شخصية سندباد، ذلك الولد الصغير الذي يتجوّل بين البلاد باحثا عن أبيه “شاه بندر”، حاملا عصاه ومنظاره، ومصطحبا كلبه الأليف “نمرود”. وقد تزيّنت أعداد مجلة سندباد برسوم الفنان حسين بيكار، وهو واحد من ألمع نجوم القصص المصورة في مصر، وكان له الفضل في ابتكار معظم شخصياتها.

حسين بيكار رائد فن القصص المصورة في مصر وأحد أبرز رسامي مجلة "سندباد"

لم تكن تجربة بيكار مع مجلة سندباد هي الأولى والأخيرة في مجال القصص المصوّرة، فقد كانت له تجارب سابقة في الرسم للأطفال من خلال سلسلة “روضة الطفل”، التي اهتمت بتقديم التراث الأدبي العربي بشكل مبسّط للأطفال، كما أشرف كذلك على سلسلة “الكتاب العجيب” والتي اعتمدت على قصة يكتبها ويرسمها واحد من الفنانين، غير أنّ مجلة سندباد ظلت واحدة من بين أهم هذه التجارب التي خاضها بيكار في مجال القصص المصوّرة وأكثرها تأثيرا.

وعبر سنوات صدورها ساهم في رسم شخصيات المجلة مجموعة من الفنانين الآخرين، من بينهم محيي الدين اللباد وزهدي ويوسف فرنسيس، كما تبلورت خلالها الشخصية الرئيسية، وهي شخصية سندباد، وظهرت معه أيضا العديد من الشخصيات الأخرى المصاحبة، مثل “قمر زادة” أخت سندباد الجميلة، والعمة مشيرة، التي كانت تتولى الرد على رسائل القراء، وصفوان ابن عم سندباد، الذي انفرد لاحقا بمغامرات مستقلة خاصة به، كما انضم إليهم في العامين الأخيرين من عمر المجلة شخصية “زوزو” الرجل الأصلع ذو الشعرة الوحيدة، وهي الشخصية التي ابتكرها وتولى رسمها الفنان موريللي، وهو فنان إيطالي كان مقيما في مصر.

ويحسب لمجلة سندباد أنها قدّمت للطفل المصري والعربي لأول مرة بطلا ذا ملامح عربية مستوحى من تراثه وأدبه، وهي خطوة سار على دربها في ما بعد العديد من الإصدارات الموجّهة للصغار في مصر والعالم العربي.


كاتبة من مصر