فن المستقبل

تجربة الأخوين محمد وهيثم في فن الكوميكس المصري

الجديد  غيث الورداني [نُشر في 01/06/2018، العدد: 41، ص(116)]

بدأت حكاية الأخوين فناني الكوميكس محمد وهيثم رأفت رمضان منذ الطفولة، حيث كانا يشتريان من مصروفهما مجلات الأطفال والروايات المصرية المصورة، وقد حظيا بوالد دعمهما فنيا بتوفير كافة أدوات الرسم من أقلام وأوراق، الأمر الذي عمق حبهما لهذا الفن تدريجيا فكان قرار التحاقهما بكلية الفنون الجميلة قسم رسوم متحركة، وهناك كما أشارا في الحوار معهما على هامش أسبوع الكوميكس في مصر الذي نظمه معهد جوته والمعهد الفرنسي بين القاهرة والاسكندرية “بدأنا الخطوات الصحيحة للتحول الفكري من مجرد حب الكوميكس بشغف إلى هواة لاحتراف فن الكوميكس كمتخصصين، حيث بدأنا دراسة تاريخ الكوميكس والخطوات التي تؤهلنا لعمل صفحة كوميكس من كادرات متتابعة تسرد حدثا معينا”.

وأضافا “أول عمل جاد لنا كان سلسلة من كتيبات الأطفال برسومات هزلية أقرب ما تكون للكوميكس وكنا في السنة الأخيرة في كلية الفنون الجميلة وأيضا عند تخرجنا مباشرة وقدمنا بعض الـ”illustrations” لمجلة علاء الدين.

ويذكر محمد وهيثم أن أبرز الأعمال التي قدماها كانت مع العديد من دور النشر والمشاريع المستقلة خارج مصر، على سبيل المثال:

“Stardust publishing house in Canada”

“UNICEF campagine for education”

“Risha project at Serbia”

“Arab festival at cezch republic”.

البيئة الشعبية المصرية شكلت نبعا ثريا للموضوعات والأفكار التي اشتغل عليها الأخوان محمد وهيثم

وأكد الأخوان أن لهما أعمالهما المستقلة؛ إذ “أننا نشترك سويا في تنظيم الورش الفنية ولكن في شوارع مصر عن طريق مشروع أنشأناه يسمى ‘كوكب الرسامين’ حيث بدأت الفكرة بعد ملاحظتنا أن هناك عددا كبيرا من محبي الرسم سواء كانوا محترفين أو هواة. ولكن المشكلة كانت تكمن في عدم وجود بيئة مناسبة تجمعهم، فخامرتنا فكرة تأسيس ‘كوكب الرسامين’، وهو كوكب صغير داخل كوكبنا الكبير يهدف بوجه عام إلى خلق نوع من الإبداع والتفاعل لكسب المزيد من الخبرات، وكسر حدة الخوف لدى الهواة وتحقيقهم لأكبر استفادة ممكنة والمزيد من التواصل بين الرسامين المحترفين وعمل ورش مصغرة، وإخراجها من النطاق الضيق إلى نطاق أوسع فى شوارع مصر المليئة بالعناصر الحية لأي رسام أو محب للرسم، ولا يشترط سن أو فئة معينة.. باختصار هي دعوة حرة إلى الرسم دون قيود”.

أبرز أعمال هيثم العمل كفنان كوميكس في مجلة ماجد، والعمل كـ senior illustrator في Tahrir academy، أما أبرز أعمال محمد العمل كرسام للكوميكس مع دار البنان للنشر والعمل مع دار نشر سويدية مختصة بالكوميكس المعبر عن الأغاني والنوتات الموسيقية.

وحول رؤيتهما لفن الكوميكس في مصر الآن فإنها تختلف عن رؤيتهما لأي فن من الفنون الموجودة وقد عللا ذلك بقولهما “لأن فن الكوميكس يعتبر فيلما قصيرا يعرض أحداثا اجتماعية تحدث بشكل يومي أو أحداثا سياسية تؤثر وتتأثر، وهكذا. لذا فإن فن الكوميكس في مصر، بالرغم من تواجده على الساحة منذ عام 1870 تقريبا عند ظهوره على يد رفاعة الطهطاوي فى مجلة أسماها ‘روضة المدارس’، لم يكن يلقى القبول والانتشار الكافيين لدى شرائح المجتمع ولكنه بعد ثورة 25 يناير بدأ يظهر في الأفق بشكل مثير للاهتمام، ويلقى قبولا من بعض فئات المجتمع خصوصا الفئة العمرية ما بين 15 و35 عاما، ولكن يعيبه التأثر بالأحداث السياسية التي طرأت وظهرت على السطح بعد الثورة”.

أما عن مستقبل الكوميكس في مصر فرأى الفنانان الأخوان أنه مبشر بالخير؛ “حيث بدأت سوق الكوميكس تنتعش بالأعمال المستقلة ونتاج الورش الفنية وإن كانت دور النشر ما زالت المتحكم الرئيسي في خيوط العملية الفنية والإدارية على حد سواء. وهنا يجب ذكر أنه يجب الفصل بين التفكير الإداري والتفكير الفني عند مرحلة التنفيذ حتى لا يطغى أحدهما على الآخر، وبمناسبة أسبوع الكوميكس الأول ‘BECA’ وبوصفنا Comics Expert في مهرجان الكوميكس الأول فإننا نرى أن الكوميكس المصري يمضي بخطوات جادة وإن كانت بطيئة بعض الشيء بسبب العديد من الصعاب وذلك بشهادة الفنانين الألمان والفرنسيين”.


كاتب من مصر