أدب السجن

يوميات وشهادات من مملكة الرعب

الجديد  [نُشر في 01/09/2015، العدد: 8، ص(69)]

لوحة: أمجد وردة
في هذا الجزء من الملف نصوص هي بمثابة يوميات وشهادات تشكل وثائق تاريخية وأدبية دوَّنها أدباء وشعراء ومثقفون سوريون وفلسطينيون استضافتهم سجون ومعتقلات "دولة الأسد" على مدار ثلاثة عقود ونيف من الزمن، بسبب انتماءاتهم الفكرية وتطلعاتهم الثقافية والاجتماعية. وهم كانوا وما زالوا يشكلون بنتاجاتهم الفكرية والأدبية ونشاطاتهم العامة جزءاً من ثقافة الحراك الديمقراطي السوري لأجل مجتمع مدني ودولة تعددية. وقد دفع بعضهم سنوات طويلة من حياته خلف قضبان ما سمي لعقود بـ"مملكة الصمت" و"مملكة الرعب"، و"دولة الأبد"...، وبينهم من سجن مراراً بسبب أفكاره. وهم مثقفون ينتمون إلى أجيال مختلفة، وطوائف متعددة، فبينهم الدمشقي، والحمصي، والحلبي، والإدلبي، واللاذقاني، والفراتي، وبينهم المديني والريفي، وبينهم العربي السني والإسماعيلي والدرزي والعلوي والمسيحي والكردي، والفلسطيني، الشاب والكهل والرجل والمرأة. فالنظام الديكتاتوري الذي صادر الحياة المدنية لدرة بلاد الشام، وأنزل معارضيه، المقابر والسجون، على رغم ما ميزه من لون طائفي فاقع، لم يكن ليقبل معارضاً لسياساته أيا كان دينه أو انتماؤه القومي، فكان يوزع قسوته وإرهابه على جميع السوريين الذين يبدون أدنى رغبة بالخروج من "حظيرة الاستبداد" طلباً لهواء الحياة الحرة.

في هذا الملف كتابات مؤثرة لأحد عشر كاتبة وكاتباً هم: مفيد نجم، راتب شعبو، جورج صبرة، جابر بكر، خالد سميسم، حسيبة عبد الرحمن، عبد الرحمن مطر، حسام ملحم، سحر حويجة، بسام سفر، صادق أبو حامد، ترسم مجتمعة لوحة واسعة تفتح زمن الصمت على زمن الصراخ، والسجن الصغير على السجن الكبير، واللون الرمادي للسجن على ألوان الحرية، على مشهد انتفاضة شعبية عارمة حطمت قيود نصف قرن من المواجهة الصامتة بين الحرية والاستبداد، وبين الرعب والكلمات.

قلم التحرير


كاتبة من العراق مقيمة في عمان