الدكتاتور

وقصص أخرى قصيرة جدا

الجديد  إبراهيم درغوثي [نُشر في 01/06/2015، العدد: 5، ص(16)]

تخطيط لـ حسين جمعان
شهرنار

كانت تضع الجمرات على لسانها الملكي، فتطشّ طشيش النار في المقلى.

وكان يراقب المأدبة من على سريره الملكي بعينين من زجاج.

مصادرة

وشوش له مسرور السياف في أذنه:

-أراك مهموما سيدي الخليفة، السيف والنطع في خدمتك !

فرد عليه وهو يزفر:

- خزائن الدولة خاوية على عروشها يا مسرور.

فلمع السيف في ظلمة الليل البهيم قبل أن يخرج فحيح العبد:

- نصادر أملاك البرامكة يا سيدي وندّعي أنهم يعدون لانقلاب على شرع الله!

الحارس الجديد

أوصاه رئيس فريق العمال في حديقة الحيوانات الوطنية وهو يعطيه مفاتيح أقفاص الأسود والنمور والفيلة والقردة والتماسيح والثعالب والذئاب وبنات آوى:

- انتبه لنفسك هي حيوانات شرسة قد تؤذيك، ضع على وجهك قناعا كلما فتحت قفصا من أقفاصها.

فذهب الرجل يفتح الأقفاص، لكنه كان يرتبك ويتراجع إلى الوراء خطوات كلما نظر داخل القفص.

كان للحيوانات وجوه آدمية تنتهي بأذيال غريبة لم ير لها مثيلا على مخلوقات رب السماوات والأرض.

الجنتلمان

رأته واقفا، مرفوع الهامة، على ناصية الشارع يمد يده للناس ويطلب صدقة.

سألت صاحبي: من يكون هذا المتسول؟

فرد مستغربا: ألم تعرفه؟

ثم أضاف: هو يحيى البرمكي يا صاحبي

كبش العيد

اقترب الكبش الأقرن من سكين الجزار ثابت الجنان ولسان حاله يقول: لقد شاهدت مكاني في مراعي الجنة.

فردت عليه السكين هازئة:

أما أنا فقد رأيت مكانك على نار جهنم أيها المسكين.

الثورة

سأل الطفل أباه اللاهث وراء أخبار التلفاز:

- ما هي الثورة يا أبي؟

فرد عليه منفعلا دون أن يلتفت لصوته الصغير:

- هي أخت الثور يا ولدي!

سنمّار

انتهى من تركيب الباب السري للخزانة السرية في القصر الرئاسي الجديد وذهب لينام.

في الصباح، كان دم قد تخثر فوق شاربيه الكثيّن وعلى وجهه ابتسامة تسخر من سنمّار القديم.

طبيب الصحة العمومية

سأل المريض هاشا باشا عما به بحبر القلم، ودس في يده بطاقة عيادته الخاصة.

جيفة

حطّت على أرنبة أنفه فنشّها بيده متأفّفا. طارت ثم عادت تحطّ على الجسد المبتلّ بالعرق، فعاد إلى النّش وعادت الذّبابة إلى الجسد وهي تتحسّر:

- لم أر في حياتي جثة تتحرّك بهذا الشّكل المربك.

مدينة النّحاس

طلب السلطان من مسرور السّياف أن يخنق ديك الصباح، فأطبق الصمت على مدينة النّحاس.

الدكتاتور

عاد الدكتاتور من المنفى، فصفّق له جمهور دولته الديمقراطية جدا.


كاتب من تونس

مقالات أخرى للكاتب:

  • أدب‭ ‬لن‭ ‬يموت