ضياع

الجديد  أحمد إسماعيل زين [نُشر في 01/06/2015، العدد: 5، ص(20)]

لوحة: فرج عبو

لقد اختلفوا على كل شيء إلا شيئاً واحداً اتفقوا عليه معنا . فقد كنا ثلاثة فقط بقينا للعمل في مزرعة لرجل طيب تقع خارج النطاق العمراني للبلدة، ويشرف علينا فيها رجل رقيق القلب، يأكل معنا، يحل مشاكلنا بالتوسط عند مالك المزرعة الأصلي، ونبوح له حتى بأسرارنا الخاصة ليساعدنا في حلها. أشعرنا المشرف الطيب أنه واحدُ منا، فعاملنا بحب وإخاء لدرجة النوم براحة بال حتى بعد زيادة عدد العمال للمزرعة.

لم يخطر في بالنا: أن هناك مزرعة كبرى مجاورة لا يعجبها التقدم المزدهر لمزرعتنا النامية، بوضعها العراقيل في طريق مالك مزرعتنا، وقامت تثقل عليه بالمضايقات حتى أرغمته على التخلي عنها، وعنا.

ولكننا عرفنا فيما بعد، بقليل من التفكير: أن المالك الجديد تملّك مزرعتنا الصغيرة النامية بتوجيه ومساعدة من أصحاب المزرعة الكبرى المجاورة، فكل أعماله كانت بمباركتهم وإشرافهم المباشر، وزدنا يقينا من هذا الشك بالمالك الجديد للمزرعة حين رأيناه، يضايق المشرف رقيق القلب معنا بالتدخل في عمله حتى رحل، وصرنا أكثر ثقة مما توصلنا إليه حين جعل العمال البسطاء فرقا تناحر بعضها بعضا في العمل الذي تؤديه لدرجة تعجل بالموت السريع للمزرعة بعد رحيل مشرفها الطيب منها.

نحن الثلاثة لم يعجبنا الحال الجديد الذي وصلت مزرعتنا إليه، فاجتمعنا، واتفق اثنان منَّا على جعلي وسيطاً لتوصيل أصواتهم لمالك المزرعة الجديد. أقنعاني برغبتهما تلك، فقمت بعدة محاولات أرجعتني بعدها من عنده لتبليغهما بقوله: إذا لم يعجبكم الحال؟ فمن الأفضل لكم أن ترحلوا منها بمحض إرادتكم.


كاتب من السعودية