ثلاث أقاصيص

الجديد  صلاح زنكنة [نُشر في 01/06/2015، العدد: 5، ص(114)]

لوحة: مروان
الجنة موحشة جدا

حين مت، اصطفاني الله لجنته، جنة الخلد، مأوى الصالحين.

الجنة واسعه جدا جدا، فسيحه جدا جدا، خضراء جدا جدا، وتكتظ بأشجار العنب والتين والزيتون.

الجنة تعج بحور العين الفاتنات لكنهن متشابهات وكأن أجسادهن جبلت من البلاستك المعاد.

حوريات الجنة باردات لا يتغنجن لا يلهون لا يتأوّهن.

في الجنة أنهر من الخمور والعسل، الا أن الخمر لا يسكر أبداً مهما كرعت منه، مذاقه مثل مذاق الماء المج، حتى العسل له نكهة فسيخ التفاح.

الجنّة تخلو من المساجد والكنائس والمعابد تخلو من المراقص والملاهي والفنادق والمطابخ والحمامات والتواليتات.

ما من شوارع ولا بيوت ولا أحياء ولا أزقة لا عمارات ولا شقق.

لا سيارات لا قطارات لا سفن لا طائرات ولا حتى حمير أو خيول أو بغال في الجنة.

ليس ثمة موسيقى ولا غناء ولا رقص ولا راقصات.

ولا حب لا غيرة لا كراهية لا حسد لا فضيلة ولا رذيلة

لا كلاب تنبح ولا قطط تموء ولا بلابل تغرد ولا عصافير تزقزق ولا فواخت تنوح ولا دجاجات تقوقئ ولا ديوك تتبختر ولا حتى ذباب أو بعوض.

لا فجر لا صبح لا ظهر لا عصر لا مغرب لا ليل لا يوم لا أسبوع لا شهر لا سنة ولا الفصول الأربعة في الجنة.

لا أمهات ولا أباء ولا أجداد ولا أحفاد لا زوجات ولا صديقات ولا حبيبات لا أقرباء لا جيران لا أصدقاء لا أعداء هناك.

فقط مليارات من البشر الغرباء الكسالى الضجرين.

منذ ألف عام وعام وأنا مرمي في الجنة أصرخ…. أنقذوني.

ولا أحد يصغي ولا أحد يستجيب.

كم أشعر بالعزلة والغربة والوحشة، كم يشدني الحنين لأهل الأرض.

خاتمة الأسفار

دوّت صرخة في أرجاء الكون زلزلت الأرض وهيجت البحار والعواصف واقتلعت الأشجار وهزت الجدران والأبواب والنوافذ.

وأجهضت النساء الحوامل وفتكت بالحيوات الصغيرة واصطكت الأسنان والفكوك من هول الصدمة التي أرعبت البشر.

أجل لقد انتحر الإله قافزا من عليائه الشاهق متناثرا على الأرض.

قطعا من ماس وبلور ورماد، سافحا دمه خمرة أثملتنا.

يا لبؤسنا يا لخيبتنا تركنا الإله وحيدين نهيم في فلواته دون راعأو معين، نتلو خاتمة أسفاره المقدسة.

(واحد أحد، أنا الإله صمد، ضقتُ بوحدتي ووحشتي وضجري فانتحرت عن عمد).

الحيوانات الخائفة

الفأر يخاف من القط والقط يخاف من الكلب والكلب يخاف من الذئب والذئب يخاف من الأسد والأسد يخاف من الأفعىوالأفعى تخاف من الأنسان والأنسان يخاف من الله، لكن الحيوانات لا تخاف من الله.

أنا أخاف من الفأر والقط والكلب والذئب والأسد والأفعى

أنا مثل كل الحيوانات الخائفة لا أخاف من الله

كون الله يحب الحيوانات.


كاتب من العراق

مقالات أخرى للكاتب:

  • زوجة الآمر