أربع قصص

الجديد  نداء غانم [نُشر في 01/06/2015، العدد: 5، ص(200)]

لوحة: فيصل لعيبي
أنا حرة

أتعثر بلوحة تسكن فيها امرأة تضع يدها على خدها، وفي عينيها بئر عميق من السواد. أدقق في اللوحة أكثر وأتخير مكانا لباب، ثم أنكزها كي تخرج، لكني أسمع صوت بكاء طفل. أنهض لهدهدة بكاء طفلي.

ثراء

كنت أوزع ابتساماتي بالتساوي قدر استطاعتي على الحضور. أخذنا كل واحد منهم في رحلة استعراض لغنائمه التي تراوحت بين المجوهرات والعقارات والرحلات. جاء دوري وزعت نسخا من كتبي وصمتّ. في آخر السهرة رحل الجميع، جمعت كتبي وعدت للبيت.

حذاء كسول

سواد يلف سماء فقيرة من النجوم والقمر، وبحيرة تزينت رغما عنها بالأوساخ، وبعوض يراقص ضوء الشارع. يصل بسيارته ويهم في البدء بممارسة رياضة الركض، الخطوة الأولى ثقيلة والثانية خفيفة أما الثالثة فكانت أكثر خفة، ينظر لقدميه، يرى جاربيه، يلتفت وراءه، فإذا بحذائه منتظرا عند الخطوة الأولى، يعود له ولبيته.

كتيبة

تحرص الخادمة على طرق رأسي، كلما آنست صبرا في نفسي على الحديث معها. يفعل الوقت فعلته معي حين يعصر يومي حتى يضيق عليّ، لأغدو في نظر الآخرين امرأة لئيمة أو طفلة لا مبالية. يتسمر أمامي كأطفال يتضورون جوعا، ذاك النص الذي ينتظرني كي أحن عليه لأقدمه بحلة جديدة للقارئ العربي. وبطلة مسلسل الساعة العاشرة مساء التي بغبائها تركت المشاهدين ينتظرونها، وانشغلت بإعداد العشاء لزوجها الذي بدوره كان منشغلا عنها في انتظار أخرى. الخادمة والوقت والنص والبطلة كلهم حضروا مثل كتيبة تآمرت على خنق امرأة ما تجلس معي الآن.


كاتبة من الأردن