أمهات‭ ‬صغيرات‭ ‬وجميلات

الجديد  محمد عبدالهادي [نُشر في 01/10/2015، العدد: 9، ص(102)]

تخطيط: حسين جمعان
دُون مِظَلَّةٍ وَاحِدَةٍ

سَتُمْطِرُ

قَبْلَ‭ ‬أَنْ‭ ‬أَحْكِي‭ ‬لكِ‭ ‬عَنْ‭ ‬وَلَعِي‭ ‬بِرُومِي‭ ‬شَنَايْدِرْ

وَالفُلْفُل‭ ‬الأَحْمَر‭ ‬فِي‭ ‬الشَّفَةِ‭ ‬السُّفْلِيَّة

وَعَنْ‭ ‬شَامَتِكِ

لَمْ‭ ‬أُخْبِرْكِ‭ ‬–‭ ‬قَبْلاً‭ ‬–‭ ‬كَمْ‭ ‬أُحِبُّ‭ ‬أَنْ‭ ‬أَعَضَّ‭ ‬شَامَتَكِ‭:‬

أُغْمِضُ‭ ‬عَيْنيّ‭ ‬مِثْلَ‭ ‬عَاشِقٍ،‭ ‬وَأَمِيلُ‭ ‬بِوَجْهِي‭ ‬قَلِيلاً

حَيْثُ‭ ‬تَكُونُ‭ ‬فِي‭ ‬مُتَنَاوَلِي‭ ‬تَمَامًا

وَمِثْلَ‭ ‬حَلَمَةٍ‭ ‬صَغِيرَةٍ،‭ ‬أَعَضَّهُا

بَيْنَمَا‭ ‬تَعْبَثِينَ‭ ‬بِهَاتِفِي

وَتَسْأَلِينَ‭ ‬بِجِدِيَّةٍ‭: ‬“لِمَاذَا‭ ‬لاَ‭ ‬تَجْمَعُكَ‭ ‬صُورَةٌ‭ ‬وَاحِدَةٌ‭ ‬مَعَ‭ ‬الله؟‭!‬”

سَأَضْحَكُ‭ ‬رُبَّمَا

وَرُبَّمَا‭ ‬أُدَاعِبُ‭ ‬ذَلِكَ‭ ‬الوَادِي‭ ‬المُمْتَدَّ‭ ‬فِي‭ ‬ظَهْرِكِ‭ ‬حَتَّى‭ ‬الخِصْر

بِأَوْسَطِ‭ ‬وَاحِد

وَأَتَعَجَّبُ؛‭ ‬كَيْفَ‭ ‬يُمْكِنُ‭ ‬لِخِصْرٍ‭ ‬أَنْ‭ ‬يُشْبِهَ‭ ‬مُوسِيقَى‭ ‬الجَاز‭!‬

سَتُمْطِرُ‭ ‬بِالتَّأْكِيدِ

وَنَحْنُ‭ ‬لاَ‭ ‬نَمْلِكُ‭ ‬مِظَلَّةً‭ ‬وَاحِدَةً

سَيَكُونُ‭ ‬هَذَا‭ ‬مُلاَئِمًا

كَيْ‭ ‬لاَ‭ ‬تَخْلَعِي‭ ‬مِعْطَفَكِ‭ ‬أَبَدًا

حِينَهَا‭ ‬فَقَطْ،‭ ‬لَنْ‭ ‬تُفَاجِئَنِي‭ ‬الرَّائِحَةُ

أَوْ‭ ‬تُعَذِّبَنِي‭ ‬فِكْرَةُ ‭)‬مَاذَا‭ ‬يُمْكِنُ‭ ‬أَنْ‭ ‬نَفْعَلَ‭ ‬بِالمُوسِيقَى‭(‬

وَمَعَ‭ ‬ذِهْنٍ‭ ‬صَافٍ‭ ‬هَكَذَا

سَأُخْبِرُكِ‭ ‬أَنَّ‭ ‬اللهَ‭ ‬قَدْ‭ ‬نَسِيَ‭ ‬أَنْ‭ ‬يُطْعِمَ‭ ‬الفُقَرَاءَ

لِسَنَوَاتٍ

وَأَنَّ‭ ‬الجِنِرَالَ‭ ‬قَدْ‭ ‬أَكَّدَ‭ ‬فِي‭ ‬خِطَابِهِ‭ ‬الأَخِيرِ‭: ‬“أَنَا‭ ‬هُوَ‭ ‬الخُبْزُ‭ ‬الحَيُّ

الذِي‭ ‬نَزَلَ‭ ‬مِنَ‭ ‬السَّمَاءِ”

المَطَرُ‭ ‬يَا‭ ‬حَبِيبَتِي‭ ‬لَنْ‭ ‬يُنْقِذَ‭ ‬الأَرْضَ

لَكِنَّهُ‭ ‬رُبَّمَا‭ ‬يَغْسِلُنِي

مِنْ‭ ‬طَعْمِ‭ ‬شَفَتِكِ‭ ‬الحَارِّ

وَرَائِحَتِكِ‭ ‬التِي‭ ‬تُشْبِهُ‭ ‬النَّارَنْج‭.‬

غياب

‮ ‬

لَنُ‭ ‬تُلاَحِظَ‭ ‬الأَشْيَاءُ‭ ‬غِيَابَنَا‭ ‬أَبَدًا

لاَ‭ ‬الضَّوْضَاءُ‭ ‬التِي‭ ‬صَنَعَتْهَا‭ ‬أَسْمَاكُكِ‭ ‬المُلَوَّنَةُ

وَلاَ‭ ‬اللَذَّةُ‭ ‬التِي‭ ‬حَشَوْنَاهَا‭ ‬بِالحَرِيرِ‭ ‬وَالنُّشَارَةِ

حَتَّى‭ ‬أَنَّهَا‭ ‬لَنْ‭ ‬تُلاَحِظَ‭ ‬المُوسِيقَى

التِي‭ ‬تَمُرُّ‭ ‬بِخِفَّةٍ‭ ‬مِنْ‭ ‬أَمَامِ‭ ‬المِدْفَئَةِ

أَوْ‭ ‬جِوَارَ‭ ‬شَجَرَةِ‭ ‬عِيدِ‭ ‬المِيلاَدِ

الشَّجَرَةُ‭ ‬التِي‭ ‬اشْتَرَيْتُهَا‭ ‬لَكِ

لِتَأْكُلِي‭ ‬تَحْتَهَا‭ ‬الشِّيكُولاَ

وَتُعَلِّقِي‭ ‬عَلَيْهَا‭ ‬جَوَارِبَكِ‭ ‬الطَّوِيلَةَ

لِيَمْلَأَهَا‭ ‬بَابَا‭ ‬نُوِيلْ‭ ‬بِالحَلْوَى

كَانَ‭ ‬يُمْكِنُ‭ ‬أَنْ‭ ‬أَكْتُبَ

عَنْ‭ ‬سَاقَيْكِ‭ ‬الرَّائِعَتَيْنِ

أَوْ‭ ‬عَنْ‭ ‬شَعْرِكِ‭ ‬الذِي‭ ‬قَصَصْتِهِ

لِأَوَّلِ‭ ‬مَرَّةٍ

لَكِنَّهُ‭ ‬السَّرِيرُ

الذِي‭ ‬يَبْتَسِمُ‭ ‬فِي‭ ‬سَعَادَةٍ

سَعَادَة‭ ‬الأَشْيَاءِ‭ ‬التِي‭ ‬لَنْ‭ ‬تُلاَحِظَ‭ ‬غِيَابَنَا

أَبَدُا‭.‬

جثة قديمة

لَمْ‭ ‬يَمُتْ‭ ‬لِي‭ ‬أَحَدٌ‭ ‬اليَوْمَ

لَكِنَّنِي‭ ‬–‭ ‬كَالعَادَةِ‭ ‬–‭ ‬أَتْرُكُ‭ ‬النَّوَافِذَ‭ ‬مَفْتُوحَةً

وَأَتَخَيَّلُ‭ ‬أَنَّ‭ ‬الذِّكْرَيَاتِ‭ ‬سَوْفَ‭ ‬تَسِيلُ

عَلَى‭ ‬مَهَلٍ‭ ‬يَكْفِي‭ ‬لالتِقَاطِ‭ ‬صُورَةٍ‭ ‬وَاضِحَةٍ‭.‬

لاَ‭ ‬بُدَّ‭ ‬مِنْ‭ ‬مُبَرِّرٍ‭ ‬–‭ ‬أَحْيَانًا‭ ‬–‭ ‬للتَّعَاسَةِ

عَلَى‭ ‬الأَقَلِّ‭ ‬مِنْ‭ ‬أَجْلِ‭ ‬حَبِيبَاتِي

اللاّتِي‭ ‬أَصْبَحْنَ‭ ‬أُمَّهَاتٍ

مَشْغُولاَتٍ‭ ‬–‭ ‬رُبَّمَا‭ ‬–‭ ‬فِي‭ ‬المَطَابِخِ

أَوْ‭ ‬يَحْمِلْنَ‭ ‬أَطْفَالَهُنَّ‭ ‬إِلَى‭ ‬العِيَادَاتِ‭ ‬–‭ ‬فِي‭ ‬وَقْتٍ‭ ‬مُتَأَخِّرٍ‭ ‬–

دُونَ‭ ‬أَزْوَاجِهِنَّ‭ ‬الغَيُورِين

بِكُرُوشِهِمْ‭ ‬الكَبِيرَةِ‭ ‬وَوُجُوهِهِمْ‭ ‬التِي‭ ‬تَبْدُو‭ ‬فِي‭ ‬جَلاَلِ‭ ‬جُثَّةٍ‭ ‬قَدِيمَةٍ

أُمَّهَاتٌ‭ ‬جَمِيلاَتٌ‭ ‬وَصَغِيرَاتٌ

لاَ‭ ‬يُشْبِهْنَ‭ ‬أُمَّهَاتِنَا

وَلَمْ‭ ‬يَمُتْ‭ ‬لَهُنَّ‭ ‬أَحَدٌ‭ ‬اليَوْمَ‭.‬

المَوْتُ‭ ‬عَاطِلٌ‭ ‬هَذِهِ‭ ‬الأَيَّامَ

بَيْنَمَا‭ ‬الذِّكْرَيَاتُ

تَعْبُرُ‭ ‬مِثْلَ‭ ‬سُفُنٍ‭ ‬رَاحِلَةٍ

وَلاَ‭ ‬نَسْتَطِيعُ‭ ‬اسْتِبْدَالَهَا‭ ‬بِكِتَابٍ‭ ‬أَوْ‭ ‬لَوْحَةٍ‭.‬


شاعر من مصر