وداعاً أيها الماضي

ثقافة الأجيال الجديدة ومعركة المستقبل

يحتوي هذا العدد على مجموعة من المقالات والتحقيقات والحوارات الأدبية والفكرية التي تطرح قضايا الأدب والفكر والفن، والتحولات الحاصلة في الفكر والاجتماع العربيين في اللحظة الراهنة، ودائما من منظور نقدي.

يضم العدد استطلاعا فكريا أجرته “الجديد” من داخل السعودية حول التحولات الجارية على الصعيد الثقافي، والتي تشهدها المملكة منذ أن جرى الإعلان عن رؤية 2030، شاركت فيه نخبة من المثقفين السعوديين من كتّاب وأكاديميين ومبدعين في محاولة لرصد تصوراتهم إزاء مشروع التحول الوطني المشار إليه، ومدى قدرة “الرؤية” على تخليق مناخٍ ثقافي جديد، يحوّل الماضي العصيب إلى ذكرى وعبرة من مرحلة مرّت في تاريخ المملكة.

ويناقش الملف الكيفية التي ينبغي النظر من خلالها إلى الحاضر الثقافي ليكون الركيزة الحقيقية للتغيير. فهل استشرف المثقفون السعوديون من خلال أعمالهم الكتابية والروائية والشعرية هذا التحوّل، وهل بشّروا به؟ وهل تحدثوا عن ضرورته؟ وكيف تمّ التعامل معه، وما هو دور المثقف -وفق ذلك كله- في هذه المرحلة الفاصلة من تاريخ السعودية الحديث، والمنطقة العربية؟ وأسئلة أخرى كثيرة تتعلق باللحظة العربية الراهنة. فالتحوّلات الحاصلة في المملكة لا تخصّ الجانب الاقتصادي والسياسي والتنموي فحسب، بل تلامس النسيج الثقافي والاجتماعي والفكري، وهي شكّلت مطلع مناخات جديدة للأفكار والتصورات حول مستقبل التعليم، وأدوار الثقافة بمعناها العام المرتبطة بالآثار والترفيه والمسرح والفنون والموسيقى، ولا سيما ما يخصّ تعقيدات ارتباطها السابق بالموقف الديني المتشدّد حيال الحداثة والتجديد، والتي كانت متبناة من رموز تيار “الصحوة” الذي هيمن على الحياة السعودية لعقود. ولكنه وكما عبر بعضهم في هذا الاستطلاع يكاد هذا الشبح المخيف الذي خيم على حياة الناس يصبح جزءا من الماضي.

في العدد، أيضا، ملف عن المسرحي الراحل سعدالله ونوس (1941-1997) أحد ألمع الكتاب المسرحيين العرب، وأكثرهم شهرة إلى جانب ألفرد فرج، نعمان عاشور، سعدالدين وهبة، وعصام عبدالكريم برشيد. ضم الملف عددا من المقالات حول تجربته الكتابية وتجربة عدد من المسرحيين العرب مع أعماله، فضلا عن أرشيف للصور أمدتنا به ابنته، وجلسة مع رفيقة حياته الفنانة المسرحية فايزة شاويش، وأخيرا نصا مستعادا لواحد من آخر الحوارات التي أجريت مع الكاتب قبل بضعة أشهر من رحيله سنة 1997 ويحذر فيه من أننا “نسير نحو أشكال متعددة من الحروب الأهلية”، في واحدة من الإشارات المبكرة إلى ما سوف يجري من مآس بعد عقدين ونصف العقد من رحيل الكاتب.

بهذا العدد تواصل “الجديد” مغامرتها في استكشاف قضايا الثقافة العربية، منادية المبدعين والمفكرين العرب إلى المساهمة في مشروعها النقدي داخل الجغرافيا الثقافية العربية وفي جغرافيات المهاجر والمنافي المتكاثرة، منصتة إلى أسئلة الجديد والأجدّ، وتطلعات حملة الأقلام العرب من الأجيال الجديدة، لتكون المنبر الراصد للتحولات، والمنصة التي يعبر الجديد من خلالها عن مساهمته في قراءة الحاضر، واستشراف المستقبل.

قلم التحرير