أدب الاعتراف

الذات والكتابة في الثقافة العربية

يحتوي هذا العدد على ملف واسع حول ما أسميناه بـ”أدب الاعتراف” ويتضمن الملف مقالات وآراء وشهادات ونصوصا في أدب الاعتراف. حدث غير مسبوق في الصحافة العربية أن تحتفي مجلة بأدب السيرة الذاتية من هذه الزاوية، ومن خلال مفهوم شامل يتسع لكل كتابة ذات طابع ذاتي تتحدث عن الأنا في علاقتها بعالمها. ولكن من موقع الجرأة في التصريح، بل وحتى نقد الذات وكشف عيوبها قبل محاسنها.

الملف ينبه إلى أن غياب أدب الاعتراف في الثقافة العربية هو علامة ودليل على تضعضع مكانة الذات في المجتمعات الناطقة بلغة الضاد، وضعف الفرص أمامها للتعبير عن مكنوناتها، وتجاربها، وخبراتها وتطلعاتها، والأهم نظرتها العميقة إلى نفسها، لكونها كما عبّرت غير مقالة في الملف، مجتمعات أبوية مفرطة في تكبيل الأجيال الجديدة بقيم وأفكار بالية أشبه بالقيود على الأيدي والأحجبة على العيون، وهو ما خلق، بدلا من الذوات الحرة، نسخا متكررة من الأشباه المتحدرين من صلب آباء ظُلموا، بدورهم، عندما لم يتمكنوا من تحرير ذواتهم من حبل القطيع المسيّر والمساق بشكل أعمى إلى قدره الاجتماعي. فما الذي تملكه ذوات لم تتحقق حتى يمكنها أن تعبّر في يوميات ورؤى ذاتية عمّا يفترض أنه وجودها الشخصي، حتى لا نقول إرادتها الخاصة؟

وقد افتتحنا العدد بنص اعترافي قيّم للشاعر أنسي الحاج يتحدث فيه بحرية وصدق وتلقائية عن تجربته الشعرية، ويكشف للمرة الأولى معلومات ويعلن مواقف جريئة من جملة من القضايا المتعلقة بشخصه وبتجربته الشعرية.

في العدد أيضا مقالات ويوميات ومراجعات للكتب الجديدة ورسائل أدبية.

أخيرا فإن “الجديد” تعد قراءها بفتح الباب واسعا في أعدادها المقبلة أمام النصوص الاعترافية لأدب السيرة الذاتية واليوميات في الثقافة العربية، بوصفها نصوصا تؤكد على قيمة الأنا في المجتمع، وأهمية أن تعبّر الذات عن أشيائها بحرية وجرأة، ودون خوف، فالتعبير بهذا المعنى هو أول خطوة في انتزاع الذات حقها في الاختيار.

المحرر