ثقافة الموبايل

أفكار ومواقف في الثقافة والتكنولوجيا والعصر

عدد خاص آخر هذا العام مكرس، هذه المرة، لظاهرة وعدنا منذ مطلع العام بتناولها، وهي ما اقترحنا تسميته بـ”ثقافة الموبايل”. يتكون العدد من ملف يقوم على ثلاثة أقسام مقالات من كتاب ومفكرين وأصحاب رأي من بلدان عربية شتى، إلى جانب حيز لمقالات تغطي جانبا من جغرافية التفكير الغربي بالظاهرة، من ثم استطلاعات موسعة للرأي من المغرب، الجزائر، مصر، اليمن، السعودية وبلدان الخليج العربي.

تغطي المقالات المنشورة، في الحيز المتروك للرؤى والأفكار الغربية جانبا من الجدل الدائر في الغرب، بين المفكرين وعلماء الاجتماع، عن جهاز الموبايل وما أدخله من جديد، وما أتاحه من فرص، وما أثاره من تحديات اجتماعية وقضايا فكرية.

الإشكاليات التي تتعرض لها المقالات المنشورة تفتح بابا للباحثين عن أجوبة لأسئلتهم الحائرة، بصدد هذا الجهاز الخطير الذي دخل على حياتهم من دون استئذان، فصدم المخيلة والعقل معا، وخلخل الصيغ القديمة التي كانت الناس قد ألفتها في سلوكها ومعاشها، وفي طرائق تواصلها مع العالم، وسبل نيلها المعارف، بل وفي طرائق تعريفها لنفسها وطرح هويتها في عالم يزداد اتصالا بين أطرافه على نحو غير مسبوق في التاريخ.

من شأن هذه المقالات، إلى جانب أخواتها التي وضعتها أقلام عربية منشغلة ومهتمة بالتحولات الثقافية والاجتماعية ذات الطابع السلوكي العام للأفراد أن تقدم معرفة وتثير نقاشا لم يكونا متاحين، حتى الآن. فباستثناء مقالات متفرقة هنا وهناك، لم يُقرأ هذا الجهاز قراءة ثقافية عربية، ولم يجر تناول الموضوعات والظواهر المتصلة به.

التحقيقات والاستطلاعات التي قامت بها “الجديد” رصدت التحولات التي أدخلها الموبايل على حياتنا بوصفه بوابة ثقافية وطريقة للحصول على المعارف أخذت تسود وتتحول إلى ضرورة لا يمكن مقاومتها على الإطلاق، ما يجعل السؤال الأكثر واقعية ليس: كيف نتجنب الموبايل ولكن كيف نطور أداءنا لنجعل من هذا الجهاز ضرورة إيجابية؟

المحرر