هل مازال الشعر ديوان العرب؟

يحتوي هذا العدد على ملفات أدبية تتناول الشعر من زوايا مختلفة، أبرزها تحت عنوان “هل مازال الشعر ديوان العرب”، والثاني تحت عنوان “بيرسفوني الأميركية” وكُرّس للشاعرة الأميركية لويز غليك الحائزة على نوبل للآداب هذا العام، والثالث تناول بوب ديلان وقصيدته الطويلة “قصيدة إلى جواني”، والرابع قدم من خلاله الشاعر الأسترالي بيتر لانغفورد بمقدمة وقصائد، وكان قد سبق لـ”الجديد” في سنتها الثانية أن حاورت الشاعر وقدمت نماذج من شعره إلى القارئ العربي.

إلى جانب هذه الملفات، احتوى العدد على حوارين أجرتهما “الجديد”. الأول مع المستشرقة والمترجمة الإيطالية فرانشيسكا كوراو تحت عنوان “أممية الثقافة” ويدور الحوار الذي أجراه رئيس تحرير المجلة حول البعد المتوسطي للثقافتين العربية والإيطالية، وأهمية بناء جسور جديدة تفتح أبواب الثقافتين المتجاورتين على بعضهما البعض. والحوار الثاني مع المفكر الفرنسي دوريان أستور الذي صدر له هذا الشهر كتاب جديد تحت عنوان “الشغف باللايقين”، والحوار الذي أجراه الشاعر التونسي بالفرنسية أيمن حسن يدور من خلال هذا الكتاب مع أفكار أستور الطليعية.

وفي العدد مقالات وقصص وآراء أدبية وعروض كتب إلى جانب رسالة باريس الثقافية بقلم الروائي التونسي أبوبكر العيادي.

هل مازال الشعر ديوان العرب؟ سؤال حملته “الجديد” إلى عدد من حملة الأقلام العرب من نقاد وشعراء وحتى روائيين، مشيرة، في الوقت نفسه إلى دعوة جابر عصفور في التسعينات التي اعتبرت أن الزمن الإبداعي العربي بات زمن الرواية، ولم يعد، بالتالي، زمن الشعر، مغلّبة جنساً أدبياً على جنس أدبي آخر، عابرة على حقيقة أدبية تمثلت في انهدام الجدران بين أشكال الكتابة الإبداعية، وانفتاح النثر على الشعر والشعر على النثر وتحول الشعري إلى ملمح أساسي في فنون القصة والرواية والمسرحية والخاطرة الأدبية، وغيرها من فنون الكتابة.

إعادة طرح السؤال تصدر عن الحاجة المستمرة إلى إعادة قراءة الظواهر والأفكار والصيغ التي حكمت التفكير الثقافي العربي، انطلاقا من وعي نقدي يرى ضرورة في طرح الأسئلة واستكشاف ما طرأ على التفكير العام في القضايا الثقافية والإبداعية الكبرى.

ويمكن اعتبار هذا العدد الممتاز من أعداد الخريف مساهمة عربية احتفاء بالشعر ومكانته التي لم تهتز في وجدان البشر.

المحرر